لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- عنفس
عنفس: رجُل عِنْفِس: قَصِيرٌ لئيم؛ عن كراع.
- حبب
حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ هَذَا الأَكثر، وَقَدْ قِيلَ مُحَبٌّ، عَلَى القِياس. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَ المُحَبُّ شَاذًّا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: وَلَقَدْ نَزَلْتِ، فَلَا تَظُنِّي غيرَه، ... مِنِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ وَحَكَى الأَزهري عَنِ الفرَّاءِ قَالَ: وحَبَبْتُه، لُغَةٌ. قَالَ غَيْرُهُ: وكَرِهَ بعضُهم حَبَبْتُه، وأَنكر أَن يَكُونَ هَذَا البيتُ لِفَصِيحٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَيْلانَ بْنِ شُجاع النَّهْشَلِي: أُحِبُّ أَبا مَرْوانَ مِنْ أَجْل تَمْرِه، ... وأَعْلَمُ أَنَّ الجارَ بالجارِ أَرْفَقُ فَأُقْسِمُ، لَوْلا تَمْرُه مَا حَبَبْتُه، ... وَلَا كانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ وَكَانَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ يَرْوِي هَذَا الشِّعْرَ: وَكَانَ عِياضٌ مِنْهُ أَدْنَى ومُشْرِقُ وَعَلَى هَذِهِ الروايةِ لَا يَكُونُ فِيهِ إِقْوَاءٌ. وحَبَّه يَحِبُّه، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ مَحْبُوبٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا شَاذٌّ لأَنه لَا يأَتي فِي الْمُضَاعَفِ يَفْعِلُ بِالْكَسْرِ، إِلَّا ويَشرَكُه يَفْعُل بِالضَّمِّ، إِذَا كَانَ مُتَعَدِّياً، مَا خَلا هَذَا الحرفَ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: حَبَبْتُه وأَحْبَبْتُه بِمَعْنًى. أَبو زَيْدٍ: أَحَبَّه اللَّهُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ. قَالَ: وَمِثْلُهُ مَحْزُونٌ، ومَجْنُونٌ، ومَزْكُومٌ، ومَكْزُوزٌ، ومَقْرُورٌ، وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ: قَدْ فُعِلَ بِغَيْرِ أَلف فِي هَذَا كُلِّهِ، ثُمَّ يُبْنَى مَفْعُول عَلَى فُعِلَ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ، فَإِذَا قَالُوا: أَفْعَلَه اللَّهُ، فَهُوَ كلُّه بالأَلف؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَنِي سُلَيْم: مَا أَحَبْتُ ذَلِكَ، أَي مَا أَحْبَبْتُ، كَمَا قَالُوا: ظَنْتُ ذَلِكَ، أَي ظَنَنْتُ، وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ ظَلْتُ. وَقَالَ: فِي ساعةٍ يُحَبُّها الطَّعامُ أَي يُحَبُّ فِيهَا. واسْتَحَبَّه كأَحَبَّه. والاسْتِحْبابُ كالاسْتِحْسانِ. وَإِنَّهُ لَمِنْ حُبَّةِ نَفْسِي أَي مِمَّنْ أُحِبُّ. وحُبَّتُك: مَا أَحْبَبْتَ أَن تُعْطاهُ، أَو يَكُونَ لَكَ. واخْتَرْ حُبَّتَك ومَحَبَّتَك مِنَ النَّاسِ وغَيْرِهِم أَي الَّذِي تُحِبُّه. والمَحَبَّةُ أَيضاً: اسْمٌ للحُبِّ. والحِبابُ، بِالْكَسْرِ: المُحابَّةُ والمُوادَّةُ والحُبُّ. قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقُلْتُ لقَلْبي: يَا لَكَ الخَيْرُ، إنَّما ... يُدَلِّيكَ، للخَيْرِ الجَدِيدِ، حِبابُها وَقَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: إِنِّي بدَهْماءَ عَزَّ مَا أَجِدُ ... عاوَدَنِي، مِنْ حِبابِها، الزُّؤُدُ وتَحَبَّبَ إِلَيْهِ: تَودَّدَ. وامرأَةٌ مُحِبَّةٌ لزَوْجِها ومُحِبٌّ أَيضاً، عَنِ الفرَّاءِ. الأَزهري: يُقَالُ: حُبَّ الشيءُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ، ثُمَّ لَا يَقُولُونَ: حَبَبْتُه، كَمَا قَالُوا: جُنَّ فَهُوَ مَجْنُون، ثُمَّ يَقُولُونَ: أَجَنَّه اللهُ. والحِبُّ: الحَبِيبُ، مِثْلُ خِدْنٍ وخَدِينٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: الحَبِيبُ يجيءُ تَارَةً بِمَعْنَى المُحِبِّ، كَقَوْلِ المُخَبَّلِ: أَتَهْجُرُ لَيْلَى، بالفِراقِ، حَبِيبَها، ... وَمَا كَانَ نَفْساً، بالفِراقِ، تَطِيبُ أَي مُحِبَّها، ويجيءُ تَارَةً بِمَعْنَى المحْبُوب كَقَوْلِ ابْنِ الدُّمَيْنةِ: وَإِنَّ الكَثِيبَ الفَرْدَ، مِن جانِبِ الحِمَى، ... إلَيَّ، وإنْ لَمْ آتهِ، لحَبِيبُ أَي لمَحْبُوبٌ. والحِبُّ: المَحْبُوبُ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حارِثةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُدْعَى: حِبَّ رَسولِ اللَّهِ، ﷺ؛ والأَنثى بالهاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسامةُ، حِبُّ رسولِ اللَّهِ، ﷺ، أَي مَحْبُوبُه، وَكَانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، يُحِبُّه كَثِيرًا. وَفِي حَدِيثِ فاطِمَة، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ لَهَا رسولُ اللهِ، ﷺ، عَنْ عَائِشَةَ: إِنَّها حِبَّةُ أَبِيكِ. الحِبُّ بِالْكَسْرِ: المَحْبُوبُ، والأُنثى: حِبَّةٌ، وجَمْعُ الحِبِّ أَحْبابٌ، وحِبَّانٌ، وحُبُوبٌ، وحِبَبةٌ، وحُبٌّ؛ هَذِهِ الأَخيرة إِما أَن تَكُونَ مِنَ الجَمْع الْعَزِيزِ، وَإِمَّا أَن تَكُونَ اسْمًا للجَمْعِ. والحَبِيبُ والحُبابُ بِالضَّمِّ: الحِبُّ، والأُنثى بالهاءِ. الأَزهري: يُقَالُ للحَبِيب: حُبابٌ، مُخَفَّفٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحِبَّةُ والحِبُّ بِمَنْزِلَةِ الحَبِيبةِ والحَبِيب. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَنا حَبِيبُكم أَي مُحِبُّكم؛ وأَنشد: ورُبَّ حَبِيبٍ ناصِحٍ غَيْرِ مَحْبُوبِ والحُبابُ، بِالضَّمِّ: الحُبُّ. قَالَ أَبو عَطاء السَّنْدِي، مَوْلى بَنِي أَسَد: فوَاللهِ مَا أَدْرِي، وإنِّي لصَادِقٌ، ... أَداءٌ عَراني مِنْ حُبابِكِ أَمْ سِحْرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ عِنْدَ الرُّواة: مِن حِبابِكِ، بِكَسْرِ الحاءِ، وَفِيهِ وَجْهان: أَحدهما أَن يَكُونَ مَصْدَرَ حابَبْتُه مُحابَّةً وحِباباً، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ جَمْعَ حُبٍّ مِثْلَ عُشٍّ وعِشاشٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مِنْ جَنابِكِ، بِالْجِيمِ وَالنُّونِ، أَي ناحِيَتكِ. وَفِي حَدِيثِ أُحُد: هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ، أَراد أَنه جَبَلٌ يُحِبُّنا أَهْلُه، ونُحِبُّ أَهْلَه، وَهُمُ الأَنصار؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ المَجاز الصَّريح، أَي إنَّنا نحِبُّ الجَبلَ بعَيْنِهِ لأَنه فِي أَرْضِ مَن نُحِبُّ. وَفِي حَدِيثِ أَنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: انْظُروا حُبّ الأَنصار التَّمرَ، يُروى بِضَمِّ الحاءِ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ المَحَبَّةِ، وَقَدْ جاءَ فِي بَعْضِ الرِّوايات، بِإِسْقَاطِ انظُروا، وَقَالَ: حُبّ الْأَنْصَارِ التمرُ، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالضَّمِّ كالأَوّل، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَو عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهم إِياه، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الحاءُ مَكْسُورَةً، بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ، أَي مَحْبُوبُهم التمرُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الأَوّل، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ مَنْصُوبًا بالحُب، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعاً عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ. وَقَالُوا: حَبَّ بِفُلان، أَي مَا أَحَبَّه إِلَيَّ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ[[. قوله [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ إلخ] الذي في الصحاح قال الفراء معناه إلخ.]] حَبُبَ بِفُلان، بِضَمِّ الباءِ، ثُمَّ سُكِّن وأُدغم فِي الثَّانِيَةِ. وحَبُبْتُ إِلَيْهِ: صِرْتُ حَبِيباً، وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا شَرُرْتُ، مِن الشَّرِّ، وَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ يُونُسَ قَوْلُهُمْ: لَبُبْتُ مِنَ اللُّبِّ. وَتَقُولُ: مَا كنتَ حَبيباً، وَلَقَدْ حَبِبْتَ، بِالْكَسْرِ، أَي صِرْتَ حَبِيباً. وحَبَّذَا الأَمْرُ أَي هُوَ حَبِيبٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوا حَبّ مَعَ ذَا، بِمَنْزِلَةِ الشيءِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ عِنْدَهُ اسْمٌ، وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِهِ، ولَزِمَ ذَا حَبَّ، وجَرَى كَالْمَثَلِ؛ والدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ فِي المؤَنث: حَبَّذا، وَلَا يَقُولُونَ: حَبَّذِه. ومنهُ قَوْلُهُمْ: حَبَّذا زَيْدٌ، فَحَبَّ فِعْل ماضٍ لَا يَتصرَّف، وأَصله حَبُبَ، عَلَى مَا قَالَهُ الفرّاءُ، وَذَا فَاعِلُهُ، وَهُوَ اسْمٌ مُبْهَم مِن أَسْماءِ الإِشارة، جُعِلا شَيْئًا وَاحِدًا، فَصَارَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ يُرْفَع مَا بَعْدَهُ، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ بالابْتداءِ، وَزَيْدٌ خَبَرُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ بَدَلًا مِن ذَا، لأَنّك تَقُولُ حَبَّذا امرأَةٌ، وَلَوْ كَانَ بَدَلًا لَقُلْتَ: حَبَّذِهِ المرأَةُ. قَالَ جَرِيرٌ: يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ، ... وحَبَّذا ساكِنُ الرَّيّانِ مَنْ كَانَا وحَبَّذا نَفَحاتٌ مِنْ يَمانِيةٍ، ... تَأْتِيكَ، مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ، أَحيانا الأَزهري: وأَما قَوْلُهُمْ: حَبَّذَا كَذَا وَكَذَا، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، فَهُوَ حَرْفُ مَعْنىً، أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا. يُقَالُ: حَبَّذا الإِمارةُ، والأَصل حَبُبَ ذَا، فأُدْغِمَتْ إحْدَى الباءَين فِي الأُخْرى وشُدّدتْ، وَذَا إشارةٌ إِلَى مَا يَقْرُب مِنْكَ. وأَنشد بَعْضُهُمْ: حَبَّذا رَجْعُها إلَيها يَدَيْها، ... فِي يَدَيْ دِرْعِها تَحُلُّ الإِزارَا[[. قوله [إليها يديها] هذا ما وقع في التهذيب أيضاً ووقع في الجزء العشرين إليك.]] كأَنه قَالَ: حَبُبَ ذَا، ثُمَّ تَرْجَمَ عَنْ ذَا، فقالَ هُوَ رَجْعُها يَدَيْهَا إِلَى حَلِّ تِكَّتِها أَي مَا أَحَبَّه، ويَدَا دِرْعِها كُمَّاها. وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ بْنُ كَيْسَانَ: حَبَّذا كَلِمتان جُعِلَتا شَيْئًا وَاحِدًا، وَلَمْ تُغَيَّرا فِي تَثْنِيَةٍ، وَلَا جَمْعٍ، وَلَا تَأْنِيث، ورُفِع بِهَا الِاسْمُ، تَقُولُ: حَبَّذا زَيْدٌ، وحَبَّذا الزَّيْدانِ، وحَبَّذا الزَّيْدُونَ، وحَبَّذا هِنْد، وحَبَّذا أَنْتَ. وأَنْتُما، وأَنتُم. وحَبَّذا يُبتدأُ بِهَا، وَإِنْ قُلْتَ: زَيْد حَبَّذا، فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَهِيَ قَبِيحة، لأَن حَبَّذا كَلِمَةُ مَدْح يُبْتَدأُ بِهَا لأَنها جَوابٌ، وَإِنَّمَا لَمْ تُثَنَّ، وَلَمْ تُجمع، ولم تُؤَنَّثْ، لأَنك إِنَّمَا أَجْرَيْتَها عَلَى ذِكر شيءٍ سَمِعْته، فكأَنك قُلْتَ: حَبَّذا الذِّكْرُ، ذُكْرُ زَيْدٍ، فَصَارَ زيدٌ موضعَ ذِكْرِهِ، وصارَ ذَا مُشَارًا إِلَى الذِّكْرِيّةِ، والذِّكرُ مُذَكَّرُ. وحَبَّذا فِي الحَقِيقةِ: فِعْلٌ واسْم، حَبَّ بِمَنْزِلَةِ نِعْم، وَذَا فَاعِلٌ، بِمَنْزِلَةِ الرَّجل. الأَزهري قَالَ: وأَمَّا حَبَّذا، فَإِنَّهُ حَبَّ ذَا، فَإِذَا وَصَلْتَ رَفَعْتَ بِهِ فَقُلْتَ: حَبَّذا زَيْدٌ. وحَبَّبَ إِلَيْهِ الأَمْرَ: جَعَلَهُ يُحِبُّه. وَهُمْ يَتَحابُّون: أَي يُحِبُّ بعضُهم بَعْضاً. وحَبَّ إلَيَّ هَذَا الشيءُ يَحَبُّ حُبّاً. قَالَ سَاعِدَةُ: هَجَرَتْ غَضُوبُ، وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوادٍ، دُونَ وَلْيِكَ، تَشْعَبُ وأَنشد الأَزهري: دَعانا، فسَمَّانَا الشِّعارَ، مُقَدِّماً ... وحَبَّ إلَيْنا أَن نَكُونَ المُقدَّما وقولُ سَاعِدَةَ: وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّب أَي حَبَّ بِهَا إِلَيَّ مُتَجَنِّبةً. وَفِي الصِّحَاحِ فِي هَذَا الْبَيْتِ: وحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، وَقَالَ: أَراد حَبُبَ، فأَدْغَمَ، ونَقَل الضَّمَّةَ إِلَى الحاءِ، لأَنه مَدْحٌ، ونَسَبَ هَذَا القَوْلَ إِلَى ابْنِ السِّكِّيتِ. وحَبابُكَ أَن يَكُونَ ذلِكَ، أَو حَبابُكَ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ أَي غايةُ مَحَبَّتِك؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَبْلَغُ جُهْدِكَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الحُبَّ؛ وَمِثْلُهُ: حماداكَ. أَي جُهْدُك وغايَتُكَ. الأَصمعي: حَبَّ بِفُلانٍ، أَي مَا أَحَبَّه إِلَيَّ وَقَالَ الفرَّاءُ: مَعْنَاهُ حَبُبَ بِفُلَانٍ، بِضَمِّ الْبَاءِ، ثُمَّ أُسْكِنَتْ وأُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ. وأَنشد الفرَّاءُ: وزَادَه كَلَفاً فِي الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ، ... وحَبَّ شيْئاً إِلَى الإِنْسانِ مَا مُنِعَا قَالَ: وموضِعُ مَا، رفْع، أَراد حَبُبَ فأَدْغَمَ. وأَنشد شَمِرٌ: ولَحَبَّ بالطَّيْفِ المُلِمِّ خَيالا أَي مَا أَحَبَّه إليَّ، أَي أَحْبِبْ بِه والتَّحَبُّبُ: إظْهارُ الحُبِّ. وحِبَّانُ وحَبَّانُ: اسْمانِ مَوْضُوعانِ مِن الحُبِّ. والمُحَبَّةُ والمَحْبُوبةُ جَمِيعًا: مِنْ أَسْماءِ مَدِينةِ النَّبِيِّ، ﷺ، حَكَاهُمَا كُراع، لِحُبّ النَّبِيِّ، ﷺ، وأَصحابِه إيَّاها. ومَحْبَبٌ: اسْمٌ عَلَمٌ، جاءَ عَلَى الأَصل، لِمَكَانِ الْعَلَمِيَّةِ، كَمَا جاءَ مَكْوَزةٌ ومَزْيَدٌ؛ وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى أَن يَزِنوا مَحْبَباً بِمَفْعَلٍ، دُونَ فَعْلَلٍ، لأَنهم وَجَدُوا مَا تَرَكَّبَ مِنْ ح ب ب، وَلَمْ يَجِدُوا م ح ب، وَلَوْلَا هَذَا، لَكَانَ حَمْلُهم مَحْبَباً عَلَى فَعْلَلٍ أَولى، لأَنّ ظُهُورَ التَّضْعِيفِ فِي فَعْلَل، هُوَ القِياسُ والعُرْفُ، كقَرْدَدٍ ومَهْدَدٍ. وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يَشُجُّ بِهِ المَوْماةَ مُسْتَحْكِمُ القُوَى، ... لَهُ، مِنْ أَخِلَّاءِ الصَّفاءِ، حَبِيبُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: حَبِيبٌ أَي رَفِيقٌ. والإِحْبابُ: البُروكُ. وأَحَبَّ البَعِيرُ: بَرَكَ. وَقِيلَ: الإِحْبابُ فِي الإِبلِ، كالحِرانِ فِي الْخَيْلِ، وَهُوَ أَن يَبْرُك فَلَا يَثُور. قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَفِيلِ ضَرْبا، ... ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إذْ أَحَبَّا القَفِيلُ: السَّوْطُ. وَبَعِيرٌ مُحِبٌّ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي؛ أَي لَصِقْتُ بالأَرض، لِحُبّ الخَيْلِ، حَتَّى فاتَتني الصلاةُ. وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الإِنسان، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الإِبل. وأَحَبَّ البعِيرُ أَيضاً إحْباباً: أَصابَه كَسْرٌ أَو مَرَضٌ، فَلَمْ يَبْرَحْ مكانَه حَتَّى يَبْرأَ أَو يموتَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَيُقَالُ للبَعِيرِ الحَسِيرِ: مُحِبٌّ. وأَنشد يَصِفُ امرأَةً، قاسَتْ عَجِيزتها بحَبْلٍ، وأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى أَقْرانِها: جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسَّبَبْ، ... فَهُنَّ بَعْدُ، كُلُّهُنَّ كالمُحِبّ أَبو الْهَيْثَمِ: الإِحْبابُ أَن يُشْرِفَ البعيرُ عَلَى الْمَوْتِ مِن شِدَّةِ المَرض فَيَبْرُكَ، وَلَا يَقدِرَ أَن يَنْبَعِثَ. قَالَ الرَّاجِزُ: مَا كَانَ ذَنْبِي فِي مُحِبٍّ بارِك، ... أَتاهُ أَمْرُ اللهِ، وَهْوَ هالِك والإِحْبابُ: البُرْءُ مِنْ كُلِّ مَرَضٍ ابْنُ الأَعرابي: حُبَّ: إِذَا أُتْعِبَ، وحَبَّ: إِذَا وقَفَ، وحَبَّ: إِذَا تَوَدَّدَ، واسْتحَبَّتْ كَرِشُ المالِ: إِذَا أَمْسَكَتِ الْمَاءَ وَطَالَ ظِمْؤُها؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ، إِذَا الْتَقَتِ الطَّرْفُ والجَبْهةُ، وطَلَعَ مَعَهُمَا سُهَيْلٌ. والحَبُّ: الزرعُ، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، وَاحِدَتُهُ حَبَّةٌ؛ والحَبُّ مَعْرُوفٌ مُستعمَل فِي أَشياءَ جَمة: حَبَّةٌ مِن بُرّ، وحَبَّة مِن شَعير، حَتَّى يَقُولُوا: حَبَّةٌ مِنْ عِنَبٍ؛ والحَبَّةُ، مِنَ الشَّعِير والبُرِّ وَنَحْوِهِمَا، وَالْجَمْعُ حَبَّاتٌ وحَبٌّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ، الأَخيرة نَادِرَةٌ، لأَنَّ فَعلة لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعْلانٍ، إِلَّا بَعْدَ طَرْحِ الزَّائِدِ. وأَحَبَّ الزَّرْعُ وأَلَبَّ: إِذَا دخَل فِيهِ الأُكْلُ، وتَنَشَّأَ فِيهِ الحَبُّ واللُّبُّ. والحَبَّةُ السَّوْداءُ، والحَبَّة الخَضْراء، والحَبَّةُ مِنَ الشَّيْءِ: القِطْعةُ مِنْهُ. وَيُقَالُ للبَرَدِ: حَبُّ الغَمامِ، وحَبُّ المُزْنِ، وحَبُّ قُرٍّ. وَفِي صفتِه، ﷺ: ويَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبّ الغَمامِ، يَعْنِي البَرَدَ، شَبَّه بِهِ ثَغْرَه فِي بَياضِه وصَفائه وبَرْدِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَهَذَا جابِرٌ بْنُ حَبَّةَ اسْمٌ للخُبْزِ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ. وحَبَّةُ: اسْمُ امرأَةٍ؛ قَالَ: أَعَيْنَيَّ ساءَ اللهُ مَنْ كانَ سَرَّه ... بُكاؤُكما، أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذاكُما ولوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أُسْلِما ... لِنَزْعِ القَذَى، لَمْ يُبْرِئَا لِي قَذاكُما قَالَ ابْنُ جِنِّي: حَبَّةُ امرأَةٌ عَلِقَها رجُل مِنَ الجِنِّ، يُقَالُ لَهُ مَنْظُور، فَكَانَتْ حَبَّةُ تَتَطَبَّبُ بِمَا يُعَلِّمها مَنْظُور. والحِبَّةُ: بُزورُ البقُولِ والرَّياحِينِ، وَاحِدُهَا حَبٌّ[[. قوله [واحدها حب] كذا في المحكم أيضاً.]]. الأَزهري عَنِ الْكِسَائِيِّ: الحِبَّةُ: حَبُّ الرَّياحِينِ، وَوَاحِدُهُ حَبَّةٌ؛ وَقِيلَ: إِذَا كَانَتِ الحُبُوبُ مُخْتَلِفَةً مِنْ كلِّ شيءٍ شيءٌ، فَهِيَ حِبَّةٌ؛ وَقِيلَ: الحِبَّةُ، بِالْكَسْرِ: بُزورُ الصَحْراءِ، مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ؛ وَقِيلَ: الحِبَّةُ: نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الحَشِيشِ صِغارٌ. وَفِي حَدِيثِ أَهلِ النارِ: فَيَنْبُتون كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيل السَّيْلِ؛ قَالُوا: الحِبَّةُ إِذَا كَانَتْ حُبوب مُخْتَلِفَةٌ مِنْ كُلِّ شيءٍ، والحَمِيلُ: مَوْضِعٌ يَحْمِلُ فِيهِ السَّيْلُ، وَالْجَمْعُ حِبَبٌ؛ وَقِيلَ: مَا كان له حَبٌّ مِنَ النَّباتِ، فاسْمُ ذَلِكَ الحَبِّ الحِبَّة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِبَّة، بِالْكَسْرِ: جميعُ بُزورِ النَّباتِ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ، بِالْفَتْحِ، عَنِ الْكِسَائِيِّ. قَالَ: فأَما الحَبُّ فَلَيْسَ إِلَّا الحِنْطةَ والشَّعِيرَ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ، بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا افْتَرَقا فِي الجَمْع. الْجَوْهَرِيُّ: الحَبَّةُ: وَاحِدَةُ حَبِّ الحِنْطةِ، وَنَحْوِهَا مِنَ الحُبُوبِ؛ والحِبَّةُ: بَزْر كلِّ نَباتٍ يَنْبُتُ وحْدَه مِنْ غَيْرِ أَن يُبْذَرَ، وكلُّ مَا بُذِرَ، فبَزْرُه حَبَّة، بِالْفَتْحِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحِبَّةُ، بِالْكَسْرِ، مَا كَانَ مِن بَزْرِ العُشْبِ. قَالَ أَبو زِيَادٍ: إِذَا تَكَسَّرَ اليَبِيسُ وتَراكَمَ، فَذَلِكَ الحِبَّة، رَوَاهُ عَنْهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ: وأَنشد قَوْلَ أَبي النَّجْمِ، وَوَصَفَ إِبِلَه: تَبَقَّلَتْ، مِن أَوَّلِ التَّبَقُّلِ، ... في حِبَّةٍ جَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِحَبّ الرَّياحِين: حِبَّةٌ، وَلِلْوَاحِدَةِ مِنْهَا حَبّةٌ؛ والحِبَّةُ: حَبُّ البَقْل الَّذِي ينْتَثِر، والحَبَّة: حَبّةُ الطَّعام، حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ وشَعِيرٍ وعَدَسٍ وأَرُزٍّ، وَكُلُّ مَا يأْكُله الناسُ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ العربَ تَقُولُ: رَعَيْنا الحِبَّةَ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الصَّيْف، إِذَا هاجتِ الأَرضُ، ويَبِسَ البَقْلُ والعُشْبُ، وتَناثَرتْ بُزُورُها وَوَرَقُها، فَإِذَا رَعَتْها النَّعَم سَمِنَتْ عَلَيْهَا. قَالَ: ورأَيتهم يُسَمُّونَ الحِبَّةَ، بَعْدَ الانْتثارِ، القَمِيمَ والقَفَّ؛ وتَمامُ سِمَنِ النَّعَمِ بَعْدَ التَّبَقُّلِ، ورَعْيِ العُشْبِ، يَكُونُ بِسَفِّ الحِبَّةِ والقَمِيم. قَالَ: وَلَا يَقَعُ اسْمُ الحِبَّةِ، إِلَّا عَلَى بُزُورِ العُشْبِ والبُقُولِ البَرِّيَّةِ، وَمَا تَناثر مِنْ ورَقِها، فاخْتَلَطَ بِهَا، مِثْلَ القُلْقُلانِ، والبَسْباسِ، والذُّرَق، والنَّفَل، والمُلَّاحِ، وأَصْناف أَحْرارِ البُقُولِ كلِّها وذُكُورها. وحَبَّةُ القَلْبِ: ثَمَرتُه وسُوَيْداؤُه، وَهِيَ هَنةٌ سَوْداءُ فِيهِ؛ وَقِيلَ: هِيَ زَنَمةٌ فِي جَوْفِه. قَالَ الأَعشى: فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِها وطِحالَها الأَزهري: حَبَّةُ القَلْب: هِيَ العَلَقةُ السَّوْداء، الَّتِي تَكُونُ داخِلَ القَلْبِ، وَهِيَ حَماطةُ الْقَلْبِ أَيضاً. يُقَالُ: أَصابَتْ فلانةُ حَبَّةَ قَلْبِ فُلان إِذَا شَعَفَ قَلْبَه حُبُّها. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَبَّةُ وَسَطُ القَلْبِ. وحَبَبُ الأَسْنانِ: تَنَضُّدُها. قَالَ طَرَفَةُ: وَإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً ... كَرُضابِ المِسْكُ بالماءِ الخَصِرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، وَقَالَ غَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ: الحَبَبُ طَرائقُ مِن رِيقِها، لأَنّ قِلَّةَ الرِّيقِ تَكُونُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ. ورُضابُ المِسْكِ: قِطَعُه. والحِبَبُ: مَا جَرَى عَلَى الأَسْنانِ مِنَ الماءِ، كقِطَعِ القَوارِير، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الخَمْرِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ أَحمر: لَها حِبَبٌ يَرَى الرَّاؤُون مِنْهَا، ... كَمَا أَدْمَيْتَ، فِي القَرْوِ، الغَزالا أَراد: يَرى الرَّاؤُون مِنْهَا فِي القَرْوِ كَمَا أَدْمَيْتَ الغَزالا. الأَزهري: حَبَبُ الفَمِ: مَا يَتَحَبَّبُ مِنْ بَياضِ الرِّيقِ عَلَى الأَسْنانِ. وحِبَبُ الْمَاءِ وحَبَبُه، وحَبابه، بِالْفَتْحِ: طَرائقُه؛ وَقِيلَ: حَبابُه نُفّاخاته وفَقاقِيعُه، الَّتِي تَطْفُو، كأَنَّها القَوارِيرُ، وَهِيَ اليَعالِيلُ؛ وَقِيلَ: حَبابُ الْمَاءِ مُعْظَمُه. قَالَ طَرفةُ: يَشُقُّ حَبابَ الْمَاءِ حَيْزُومُها بِها، ... كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ باليَدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ المُعْظَمُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحَبَبُ: حَبَبُ الْمَاءِ، وَهُوَ تَكَسُّره، وَهُوَ الحَبابُ. وأَنشد اللَّيْثُ: كأَنَّ صلَا جهِيزةَ، حِينَ قامتْ، ... حَبابُ الْمَاءِ يَتَّبِعُ الحَبابا ويُروى: حِينَ تَمْشِي. لَمْ يُشَبِّهْ صَلاها ومَآكِمَها بالفَقاقِيع، وَإِنَّمَا شَبَّهَ مَآكِمَها بالحَبابِ، الَّذِي عَلَيْهِ[[. عليه أي على الماء.]]، كأَنَّه دَرَجٌ فِي حَدَبةٍ؛ والصَّلا: العَجِيزةُ، وَقِيلَ: حَبابُ الْمَاءِ مَوْجُه، الَّذِي يَتْبَعُ بعضُه بَعْضًا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد شَمِرٌ: سُمُوّ حَبابِ الْمَاءِ حَالًا عَلَى حالِ قَالَ، وَقَالَ الأَصمعي: حَبابُ الْمَاءِ الطَّرائقُ الَّتِي فِي الْمَاءِ، كأَنَّها الوَشْيُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: كنَسْجِ الرِّيح تَطَّرِدُ الحَبابا وحَبَبُ الأَسْنان: تَنَضُّدها. وأَنشد: وَإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً، ... كأَقاحي الرَّمْلِ عَذْباً، ذَا أُشُرْ أَبو عَمْرٍو: الحَبابُ: الطَّلُّ عَلَى الشجَر يُصْبِحُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ صِفةِ أَهل الجَنّةِ: يَصِيرُ طَعامُهم إِلَى رَشْحٍ، مثْلِ حَباب المِسْكِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَبابُ، بِالْفَتْحِ: الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّباتِ، شَبّه بِهِ رَشْحَهم مَجازاً، وأَضافَه إِلَى المِسْكِ ليُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائحةِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ شبَّهه بحَباب الْمَاءِ، وَهِيَ نُفَّاخاتهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ؛ وَيُقَالُ لِمُعْظَم الْمَاءِ حَبابٌ أَيضاً، وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لأَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: طِرْتَ بعُبابِها، وفُزْتَ بحَبابِها، أَي مُعْظَمِها. وحَبابُ الرَّمْلِ وحِبَبهُ: طَرائقُه، وَكَذَلِكَ هُمَا فِي النَّبِيذ. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَخْمةُ. والحُبُّ: الخابِيةُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الماءُ، فَلَمْ يُنَوِّعْه؛ قَالَ: وَهُوَ فارِسيّ مُعَرّب. قَالَ، وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَصلُه حُنْبٌ، فَعُرِّبَ، والجَمْعُ أَحْبابٌ وحِبَبةٌ[[. قوله [وحببة] ضبط في المحكم بالكسر وقال في المصباح وزان عنبة.]] وحِبابٌ. والحُبَّةُ، بِالضَّمِّ: الحُبُّ؛ يُقَالُ: نَعَمْ وحُبَّةً وكَرامةً؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الحُبِّ والكَرامةِ: إنَّ الحُبَّ الخَشَباتُ الأَرْبَعُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَيْنِ، وَإِنَّ الكَرامةَ الغِطاءُ الَّذِي يُوضَعُ فوقَ تِلك الجَرّة، مِن خَشَبٍ كَانَ أَو مِنْ خَزَفٍ. والحُبابُ: الحَيَّةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ حَيَّةٌ لَيْسَتْ مِنَ العَوارِمِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا قِيلَ الحُبابُ اسْمُ شَيْطانٍ، لأَنَّ الحَيَّةَ يُقال لَهَا شَيْطانٌ. قَالَ: تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنَّه ... تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِيِ خِرْوَعٍ، قَفْرِ وَبِهِ سُمِّي الرَّجل. وَفِي حَدِيثِ: الحُبابُ شيطانٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ، ويَقَع عَلَى الحَيَّة أَيضاً، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطان، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا. وَقِيلَ: الحُبابُ حيَّة بِعَيْنِهَا، وَلِذَلِكَ غُيِّرَ اسم حُبابٍ، كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ. والحِبُّ: القُرْطُ مِنْ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْد: أَخبرنا أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي أَنه سأَل جَنْدَلَ بْنَ عُبَيْدٍ الرَّاعِي عَنْ مَعْنَى قَوْلِ أَبيه الرَّاعِي[[. قوله [الراعي] أي يصف صائداً في بيت من حجارة منضودة تبيت الحيات قريبة منه قرب قرطه لو كان له قرط تبيت الحية إلخ وقبله: وفي بيت الصفيح أبو عيال ... قليل الوفر يغتبق السمارا يقلب بالأنامل مرهفات ... كساهنّ المناكب والظهارا أفاده في التكملة.]]: تَبِيتُ الحَيّةُ النَّضْناضُ مِنْهُ ... مَكانَ الحِبِّ، يَسْتَمِعُ السِّرارا مَا الحِبُّ؟ فَقَالَ: القُرْطُ؛ فَقَالَ: خُذُوا عَنِ الشَّيْخِ، فَإِنَّهُ عالِمٌ. قَالَ الأَزهريّ: وَفَسَّرَ غَيْرُهُ الحِبَّ فِي هَذَا الْبَيْتِ، الحَبِيبَ؛ قَالَ: وأُراه قَوْلَ ابْنِ الأَعرابي. والحُبابُ، كالحِبِّ. والتَّحَبُّبُ: أَوَّلُ الرِّيِّ. وتَحَبَّبَ الحِمارُ وغَيْرُه: امْتَلأَ مِنَ الماءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى حَبَّبَ مَقُولةً فِي هَذَا المَعنى، وَلَا أَحُقُّها. وشَرِبَتِ الإِبلُ حَتَّى حَبَّبَتْ: أَي تَمَلأَتْ رِيّاً. أَبو عَمْرٍو: حَبَّبْتُه فتَحَبَّبَ، إِذَا مَلأْتَه للسِّقاءِ وغَيْرِه. وحَبِيبٌ: قبيلةٌ. قَالَ أَبو خِراش: عَدَوْنا عَدْوةً لَا شَكَّ فِيها، ... وخِلْناهُمْ ذُؤَيْبةَ، أَو حَبِيبا وذُؤَيْبة أَيضاً: قَبِيلة. وحُبَيْبٌ القُشَيْرِيُّ مِنْ شُعَرائهم. وذَرَّى حَبّاً: اسْمُ رَجُلٍ. قَالَ: إنَّ لَهَا مُرَكَّناً إرْزَبَّا، ... كأَنه جَبْهةُ ذَرَّى حَبَّا وحَبَّانُ، بِالْفَتْحِ: اسْمُ رَجل، مَوْضُوعٌ مِن الحُبِّ. وحُبَّى، عَلَى وَزْنِ فُعْلى: اسْمُ امرأَة. قَالَ هُدْبةُ بْنُ خَشْرمٍ: فَما وَجَدَتْ وَجْدِي بِهَا أُمُّ واحِدٍ، ... وَلَا وَجْدَ حُبَّى بِابْنِ أُمّ كِلابِ
- خزرب
خزرب: الخَزْرَبةُ: اخْتِلاطُ الْكَلَامِ، وخَطَلُه.
- نوم
نوم: النَّوْم: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّوْمُ النُّعاسُ. نامَ يَنَامُ نَوْماً ونِياماً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ النِّيمَةُ، وَهُوَ نَائِمٌ إِذَا رَقَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكي عَنْ ربِّه أَنْزَلْتُ عليكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُه الماءُ تَقْرَؤُه نَائِماً ويَقْظانَ أَيْ تَقرؤه حِفْظاً فِي كُلِّ حَالٍ عَنْ قَلْبِكَ أَيْ فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ؛ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحى أَبداً بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتوا العِلْمَ، لَا يأْتِيه الباطلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا مِنْ خَلْفِه، وَكَانَتِ الكتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَع حِفْظاً، وَإِنَّمَا يُعْتَمَد فِي حِفْظِها عَلَى الصُّحُف، بخِلافِ الْقُرْآنِ فإنَّ حُفّاظَه أَضْعافُ صُحُفِه، وَقِيلَ: أَراد تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وسُهولة. وَفِي حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْن: صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فقاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فنَائِماً؛ أَراد بِهِ الاضْطِجاعَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ، وَقِيلَ: نَائِمًا تَصْحِيفٌ، وإنَّما أَراد فَإِيمَاءً أَي بالإِشارة كَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ وَعَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: مَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعلم أَني سَمِعْتُ صلاةَ النَّائِمِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَا أَحفظ عَنْ أحدٍ مِنْ أَهل الْعِلْمِ أَنه رَخَّصَ فِي صلاةِ التَّطَوُّعِ نَائِمًا كَمَا رَخَّص فِيهَا قَاعِدًا، قَالَ: فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَلَمْ يَكُنْ أَحد الرُّواةِ أَدْرَجَه فِي الْحَدِيثِ وقاسَه عَلَى صلاةِ القاعِد وصلاةِ المريضِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى القُعودِ، فَتَكُونُ صلاةُ المتطوِّع القادرِ نَائِمًا جَائِزَةً، وَاللَّهُ أَعلم، هَكَذَا قَالَ فِي مَعالم السُّنن، قَالَ: وَعَادَ قَالَ فِي أَعلام السُّنَّة: كنتُ تأَوْلت الحديثَ فِي كِتَابِ المَعالم عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صلاةُ التَّطَوُّعِ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ نَائِمًا يُفْسِد هَذَا التأْويل لأَن المُضطجع لَا يصَلي التطوُّعَ كَمَا يُصَلِّي القاعدُ، قَالَ: فرأَيت الآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ المريضُ المُفْتَرِضُ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتحامَلَ فيقعُد مَعَ مَشَقَّة، فجعَل أَجْرَه ضِعْفَ أَجْرهِ إِذَا صلَّى نَائِمًا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْقُعُودِ مَعَ جَوَازِ صَلَاتِهِ نَائِمًا، وَكَذَلِكَ جَعَلَ صلاتَه إِذَا تحامَل وقامَ مَعَ مشقةٍ ضِعْفَ صلاتِه إِذَا صَلَّى قَاعِدًا مَعَ الْجَوَازِ؛ وَقَوْلُهُ: تاللهِ مَا زيدٌ بنَامَ صاحبُه، ... وَلَا مُخالِطِ اللِّيانِ جانِبُهْ قِيلَ: إِنَّ نَامَ صاحبُه علمٌ اسْمُ رَجُلٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَرى مَجْرى بَني شابَ قَرناها؛ فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَلَا مُخَالِطِ اللِّيَانِ جَانِبُهْ لَيْسَ عَلَمًا وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نامَ صاحبهُ، فَيَجِبُ أَن يَكُونُ قَوْلُهُ نَامَ صاحبُه صِفَةً أَيضاً؛ قِيلَ: قَدْ تَكُونُ فِي الجُمَل إِذَا سُمِّيَ بِهَا مَعَانِي الأَفعال؛ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: شابَ قَرْناها تُصَرُّ وتُحْلَبُ هُوَ اسْمُ عَلم وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مَعْنَى الذَّمِّ؟ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَلَا مُخالِطِ اللِّيانِ جانِبُه مَعْطُوفًا عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ نَامَ صَاحِبُهْ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ. وَمَا لَهُ نِيمةُ ليلةٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه يَعْنِي مَا يُنام عَلَيْهِ لَيْلَةً وَاحِدَةً. ورجلٌ نَائِمٌ ونَؤُومٌ ونُوَمَةٌ ونُوَمٌ؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، مِنْ قومٍ نِيامٍ ونُوَّمٍ، عَلَى الأَصل، ونُيَّمٍ، عَلَى اللَّفْظِ، قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً لِقُرْبِهَا مِنَ الطرَف، ونِيَّم، عَنْ سِيبَوَيْهِ، كَسَرُوا لِمكان الْيَاءِ، ونُوَّامٍ ونُيَّامٍ، الأَخيرة نَادِرَةٌ لِبُعْدِهَا مِنَ الطَّرَفِ؛ قَالَ: أَلَا طَرَقَتْنا مَيَّةُ ابنَةُ مُنْذِرٍ، ... فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إِلَّا سَلامُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا سمع من أَبِي الْغَمْرِ. ونَوْم: اسْمٌ لِلْجَمْعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وجمعٌ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْم لِلْوَاحِدِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: قَالَ لِلْحُسَيْنِ ورأَى نَاقَتَهُ قَائِمَةً عَلَى زِمامِها بالعَرْج وَكَانَ مَرِيضًا: أَيها النَّوْمُ أَيها النَّوْمُ فَظَنَّ أَنه نَائِمٌ فَإِذَا هُوَ مُثْبَتٌ وَجعاً، أَراد أَيُّهَا النَّائِمُ فوضَع المصدرَ موضعَه، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ صَوْمٌ أَيْ صَائِمٌ. التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ نَوْمٌ وقومٌ نَوْمٌ وامرأَة نَوْمٌ وَرَجُلٌ نَوْمانُ كثيرُ النوْم. وَرَجُلٌ نُوَمَةٌ، بِالتَّحْرِيكِ: يَنامُ كَثِيرًا. وَرَجُلٌ نُوَمَةٌ إِذَا كَانَ خامِلَ الذِّكْر. وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه ذَكَرَ آخرَ الزَّمَانِ والفِتَنَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا يَنْجو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ كلُّ مؤمنٍ نُوَمَةٍ أُولئك مصابيحُ العُلماء؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النُّوَمَة، بِوَزْنِ الهُمَزة، الخاملُ الذِّكْرِ الْغَامِضُ فِي النَّاسِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَلَا أَهلَه وَلَا يُؤْبَهُ لَهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ لِعَلِيٍّ: مَا النُّوَمَةُ؟ فَقَالَ: الَّذِي يَسْكُت فِي الْفِتْنَةِ فَلَا يَبْدو مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ المبارَك: هُوَ الغافلُ عَنِ الشرِّ، وَقِيلَ: هُوَ العاجزُ عَنِ الأُمور، وَقِيلَ: هُوَ الخامِلُ الذِّكر الغامِضُ فِي النَّاسِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يُؤْبَهُ لَهُ نُومةٌ، بِالتَّسْكِينِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ: فنَوَّمُوا، هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي نامُوا. وامرأَة نَائِمَةٌ مِنْ نِسْوة نُوَّمٍ، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَكثرُ هَذَا الْجَمْعِ فِي فاعِلٍ دُونَ فاعلةٍ. وامرأَة نَؤُومُ الضُّحى: نائمتُها، قَالَ: وَإِنَّمَا حقيقتُه نَائِمَةٌ بالضُّحى أَوْ فِي الضُّحَى. واسْتَنَام وتَنَاوَمَ: طَلَبَ النَّوْم. واسْتَنَامَ الرجلُ: بِمَعْنَى تَناوَم شَهْوَةً لِلنَّوْمِ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ: إِذَا اسْتَنَامَ راعَه النَّجِيُ واسْتَنَامَ أَيضاً إِذَا سَكَن. وَيُقَالُ: أَخذه نُوَامٌ، وَهُوَ مثلُ السُّبات يَكُونُ مِنْ داءٍ بِهِ. ونَامَ الرجلُ إِذَا تواضَع لِلَّهِ. وَإِنَّهُ لَحَسنُ النِّيمةِ أَيِ النَّوْم. والمَنَامُ والمَنَامةُ: مَوْضِعُ النَّوْمِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا؛ وَقِيلَ: هُوَ هُنَا العَينُ لأَن النَّوْم هُنَالِكَ يَكُونُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَيْ فِي عينِك؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَن مَعْنَاهَا فِي عَيْنِكَ الَّتِي تَنامُ بِهَا، قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ النَّحْوِ ذَهَبُوا إِلَى هَذَا، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ إذْ يُرِيكَهم اللهُ فِي مَوْضِعِ مَنَامِكَ أَيْ فِي عينِك، ثُمَّ حَذَفَ الموضعَ وأَقام المَنامَ مُقامَه، قَالَ: وَهَذَا مذهبٌ حَسَنٌ، وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، رَآهُمْ فِي النَّوْم قَلِيلًا وقَصَّ الرُّؤْيا عَلَى أَصْحابه فَقَالُوا صَدَقتْ رؤْياك يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَهَذَا المذهبُ أَسْوَغ فِي الْعَرَبِيَّةِ لأَنه قَدْ جَاءَ: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ؛ فَدَلَّ بِهَا أَنَّ هَذِهِ رؤْية الِالْتِقَاءِ وأَن تِلْكَ رؤْية النَّوْم. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ نِمْت، وأَصله نَوِمْت بِكَسْرِ الْوَاوِ، فَلَمَّا سَكَنَتْ سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ونُقِلتْ حركتُها إِلى مَا قَبْلَهَا، وَكَانَ حقُّ النُّونِ أَن تُضَمَّ لتَدُلَّ عَلَى الْوَاوِ السَّاقِطَةِ كَمَا ضَمَمْت الْقَافَ فِي قُلْتَ، إِلا أَنهم كَسَرُوهَا فَرْقاً بَيْنَ الْمَضْمُومِ وَالْمَفْتُوحِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ وكانَ حَقُّ النُّونِ أَن تُضَمَّ لتدلَّ عَلَى الْوَاوِ السَّاقِطَةِ وَهَمٌ، لأَن المُراعى إِنما هُوَ حَرَكَةُ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ الكسرةُ دُونَ الْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ خِفْت، وأَصله خَوِفْت فنُقِلت حَرَكَةُ الْوَاوِ، وَهِيَ الْكَسْرَةُ، إِلى الْخَاءِ، وحُذفت الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فأَما قُلت فإِنما ضُمَّت الْقَافُ أَيضاً لِحَرَكَةِ الْوَاوِ، وَهِيَ الضَّمَّةُ، وَكَانَ الأَصل فِيهَا قَوَلْت، نُقِلتْ إِلى قوُلت، ثُمَّ نقِلت الضَّمَّةُ إِلَى الْقَافِ وحُذِفَت الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما كِلْتُ فإِنما كَسَرُوهَا لِتَدُلَّ عَلَى الْيَاءِ السَّاقِطَةِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا وَهَمٌ أَيضاً وإِنما كَسَرُوهَا لِلْكَسْرَةِ الَّتِي عَلَى الْيَاءِ أَيضاً، لَا لِلْيَاءِ، وأَصلها كَيِلْت مُغَيَّرة عَنْ كَيَلْتُ، وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّصَالِ الضَّمِيرِ بِهَا أَعني التَّاءَ، عَلَى مَا بُيِّن فِي التَّصْرِيفِ، وَقَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَن يَكُونَ كالَ فَعِل لِقَوْلِهِمْ فِي الْمُضَارِعِ يَكيلُ، وفَعِلَ يَفْعِلُ إِنما جَاءَ فِي أَفعال مَعْدُودَةٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما عَلَى مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ فالقياسُ مستمرٌّ لأَنه يَقُولُ: أَصلُ قَالَ قَوُلَ، بِضَمِّ الْوَاوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْهَبِ الْكِسَائِيُّ وَلَا غيرُه إِلى أَنَّ أَصلَ قَالَ قَوُل، لأَن قَالَ مُتَعدٍّ وفَعُل لَا يَتعدَّى وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ قائلٌ، وَلَوْ كَانَ فَعُل لَوَجَبَ أَن يَكُونَ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْهُ فَعيل، وإِنما ذَلِكَ إِذا اتَّصَلَتْ بِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَو الْمُخَاطَبِ نَحْوُ قُلْت، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَلِكَ كِلْت؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَصل كالَ كَيِلَ، بِكَسْرِ الْيَاءِ، والأَمر مِنْهُ نَمْ، بِفَتْحِ النُّونِ، بِناءً عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لأَن الْوَاوَ الْمُنْقَلِبَةَ أَلفاً سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. وأَخَذه نُوَامٌ، بِالضَّمِّ، إِذا جعَل النَّوْمُ يَعْترِيه. وتَناوَمَ: أَرى مِنْ نفْسه أَنه نائمٌ وَلَيْسَ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْم يُعْنى بِهِ المَنامُ. الأَزهري: المَنامُ مَصْدَرُ نَامَ يَنَامُ نَوْماً ومَنَاماً، وأَنَمْتُه ونَوَّمْتُه بِمَعَنًى، وَقَدْ أَنَامَه ونَوَّمَه. وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً: يَا نَوْمانُ أَي يَا كَثِيرَ النَّوْم، قَالَ: وَلَا تَقُل رَجُلٌ نَوْمانُ لأَنه يَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَغَزْوَةِ الخَنْدق: فَلَمَّا أَصْبَحتْ قَالَتْ: قُمْ يَا نَوْمانُ؛ هُوَ الْكَثِيرُ النَّوْم، قَالَ: وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَفِي المثَل أَصْبِحْ نَوْمانُ، فأَصْبِحْ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِكَ أَصْبَحَ الرجلُ إِذا دَخَلَ فِي الصُّبح، وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ أَصْبِحْ ليْلُ لِتَزُلْ حَتَّى يُعاقِبَك الإِصباح؛ قَالَ الأَعشى: يَقُولُونَ: أَصْبِحْ ليْلُ، والليلُ عاتِم وَرُبَّمَا قَالُوا: يَا نَوْمُ، يُسَمُّون بِالْمَصْدَرِ. وأَصابَ الثَّأْرَ المُنِيم أَي الثأْر الَّذِي فِيهِ وَفاءُ طِلْبتِه. وَفُلَانٌ لَا يَنَامُ وَلَا يُنِيمُ أَي لَا يَدَعُ أَحداً يَنام؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: كَمَا مِنْ هاشمٍ أَقرَرْت عَيْني، ... وكانَتْ لَا تَنَامُ وَلَا تُنِيمُ وَقَوْلُهُ: تَبُكُّ الحَوْضَ عَلَّاها ونَهْلا، ... وخَلْفَ ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ مَعْنَاهُ تسكُن إِليها فتُنِيمُها. ونَاوَمَنِي فنُمْتُه أَي كنتُ أَشدَّ نَوْماً مِنْهُ. ونُمْتُ الرجلَ، بِالضَّمِّ، إِذا غَلَبْتَه بالنَّوْم، لأَنك تَقُولُ نَاوَمَه فنَامَه يَنُومُه. ونَامَ الخَلخالُ إِذا انقَطعَ صوتُه مِنِ امْتِلَاءِ السَّاقِ، تَشْبِيهًا بِالنَّائِمِ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ، كَمَا يُقَالُ اسْتَيْقَظَ إِذا صَوَّت؛ قَالَ طُرَيح: نَامَتْ خَلاخِلُها وجالَ وِشاحُها، ... وجَرى الإِزارُ عَلَى كثِيبٍ أَهْيَلِ فاسْتَيْقَظَتْ مِنْهَا قَلائدُها الَّتِي ... عُقِدَت عَلَى جِيدِ الغَزالِ الأَكْحَلِ وَقَوْلُهُمْ: نامَ هَمُّه، مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَرَجُلٌ نُوَمٌ ونُوَمَةٌ ونَوِيمٌ: مُغفَّل، ونُوَمَةٌ: خاملٌ، وَكُلُّهُ مِنَ النَّوْم، كأَنه نائمٌ لغَفْلَتِه وخُموله. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ نُومة، بِالضَّمِّ سَاكِنَةَ الْوَاوِ، أَي لَا يُؤْبَه لَهُ. وَرَجُلٌ نُوَمَةٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ: نَؤُوم، وهو الكثير النَّوْم، إِنه لَحَسنُ النِّيمة، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ بِلالٍ والأَذان: أَلا إِن العبدَ نَام؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالنَّوْمِ الغفلةَ عَنْ وَقْتِ الأَذانِ، قَالَ: يُقَالُ نامَ فلانٌ عَنْ حَاجَتِي إِذا غفَل عَنْهَا وَلَمْ يَقُمْ بِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه قَدْ عادَ لِنَوْمِه إِذا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدُ وقتٌ مِنَ اللَّيْلِ، فأَراد أَن يُعْلِمَ النَّاسَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَنْزَعِجوا مِنْ نَوْمِهم بسماعِ أَذانهِ. وكلُّ شيءٍ سكَنَ فَقَدْ نامَ. وَمَا نَامَتِ السماءُ اللَّيلةَ مَطَرًا، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ البَرْق؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ ... باتَ اضْطِراباً، وباتَ اللَّيْلُ لَمْ يَنَم ومُسْتَنَامُ الْمَاءِ: حَيْثُ يَنْقَع ثُمَّ يَنشَفُ؛ هَكَذَا قَالَ أَبو حَنِيفَةَ يَنْقَع، وَالْمَعْرُوفُ يَسْتَنْقِع، كأَنَّ الماءَ يَنامُ هُنَالِكَ. ونَامَ الماءُ إِذا دامَ وقامَ، ومَنامُه حَيْثُ يَقُوم. والمَنامَةُ: ثوبٌ يُنامُ فِيهِ، وَهُوَ القَطيفةُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: عَلَيْهِ المَنَامَةُ ذاتُ الفُضول، ... مِنَ القِهْزِ، والقَرْطَفُ المُخْمَلُ وَقَالَ آخَرُ: لكلِّ مَنَامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ أَي متقارِب. وليلٌ نَائِمٌ أَي يُنامُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ يومٌ عاصفٌ وهمٌّ ناصبٌ، وَهُوَ فاعلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فِيهِ. والمَنَامَةُ: القَطِيفةُ، وَهِيَ النِّيمُ؛ وَقَوْلُ تأَبَّط شَرّاً: نِياف القُرطِ غَرَّاء الثَّنايا، ... تَعَرَّضُ للشَّبابِ ونِعمَ نِيمُ قِيلَ: عَنى بالنِّيمِ القَطِيفةَ، وَقِيلَ: عَنَى بِهِ الضَّجِيعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى الْمُفَسِّرُ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ هُوَ نِيمُ المرأَةِ وَهِيَ نِيمُهُ. والمَنَامَةُ: الدُّكّانُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، وأَنا عَلَى المَنَامَةِ؛ قَالَ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الدُّكّانَ وأَن يَكُونَ القطيفةَ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: المَنَامَةُ هَاهُنَا الدُّكَّانُ الَّتِي يُنامُ عَلَيْهَا، وَفِي غَيْرِ هَذَا هِيَ الْقَطِيفَةُ، وَالْمِيمُ الأُولى زَائِدَةٌ. ونَامَ الثوبُ والفَرْوُ يَنَامُ نَوْماً: أَخْلَقَ وانْقَطَعَ. ونَامَت السُّوقُ وحَمُقت: كسَدَت. ونَامَت الريحُ: سكَنَت، كَمَا قَالُوا: ماتَتْ. ونَامَ البحرُ: هدَأَ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ. ونَامَتِ النارُ: هَمَدَت، كلُّه مِنَ النَّوْم الَّذِي هُوَ ضدُّ اليَقظة. ونَامَتِ الشاةُ وغيرُها مِنَ الْحَيَوَانِ إِذا ماتَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنه حَثَّ عَلَى قِتال الْخَوَارِجِ فَقَالَ: إِذا رأَيتُموهم فأَنِيمُهوهم أَي اقْتُلوهم. وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ: فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحدٌ إِلا أَنَامُوه أَي قَتلوه. يُقَالُ: نَامَتِ الشاةُ وغيرُها إِذا مَاتَتْ. والنَّائِمَةُ: المَيِّتَةُ. والنَّامِيَةُ: الجُثّةُ. واسْتَنَامَ إِلى الشَّيْءِ: اسْتَأْنَسَ بِهِ. واستَنَامَ فلانٌ إِلى فُلَانٍ إِذا أَنِسَ بِهِ واطْمَأَنَّ إِليه وسكَن، فَهُوَ مُسْتَنِيمٌ إِليه. ابْنُ بَرِّيٍّ: واسْتَنَامَ بِمَعْنَى نامَ؛ قَالَ حُميد بْنُ ثَوْر: فقامَتْ بأَثْناءٍ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً ... سَراها الدَّواهي، واسْتَنَامَ الخَرائدُ أَي نَامَ الْخَرَائِدُ. والنَّامَةُ: قاعةُ الفَرْج. والنِّيمُ: الفَرْوُ، وَقِيلَ: الفَرْوُ القصيرُ إِلى الصَّدْر، وَقِيلَ لَهُ نِيمٌ أَي نِصفُ فَرْوٍ، بِالْفَارِسِيَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَقَدْ أَرى ذَاكَ فلَنْ يَدُوما، ... يُكْسَيْنَ مِنْ لِينِ الشَّبابِ نِيمَا وفُسِّر أَنه الفَرْوُ، ونَسبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرجزَ لأَبي النَّجْم، وَقِيلَ: النِّيم فَرْوٌ يُسَوَّى مِنْ جُلود الأَرانِب، وَهُوَ غَالِي الثَّمَنِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: النِّيم الفَرْوُ الخَلَقُ. والنِّيم: كلُّ لَيِّنٍ مِنْ ثوبٍ أَو عَيْشٍ. والنِّيم: الدَّرَجُ الَّذِي فِي الرِّمَالِ إِذا جَرَت عَلَيْهِ الرِّيحِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى انْجَلى الليلُ عنَّا فِي مُلَمَّعة ... مِثْلِ الأَديمِ، لَهَا مِنْ هَبْوَةٍ نِيمُ[[. قوله [حتى انجلى إلخ] كذا في الصحاح، وفي التكملة ما نصه: يجلي بها اللَّيْلُ عَنَّا فِي ملمعةٍ ويروى: يجلو بها الليل عنها]]. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ فَتَحَ الْمِيمَ أَراد يَلْمَع فِيهَا السَّرابُ، ومَنْ كسَر أَراد تَلْمَعُ بِالسَّرَابِ، قَالَ: وفُسِّر النِّيمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ بالفَرْوِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمَرَّارِ بْنِ سَعِيدٍ: فِي لَيْلةٍ مِنْ لَيَالِي القُرِّ شاتِية، ... لَا يُدْفِئُ الشيخَ مِنْ صُرّداها النِّيمُ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ الأَيْهَم[[. قوله [ابن الأيهم] في التكملة في مادة هيم: ما نصه: وأعشى بني تغلب اسمه عمرو بن الأهيم]]: نَعِّماني بشَرْبةٍ مِنْ طِلاءٍ، ... نِعْمَت النِّيمُ مِنْ شَبا الزَّمْهَريرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ أَيضاً: كأَنَّ فِداءَها، إِذ جَرَّدوه ... وَطَافُوا حَوْلَه، سُلَكٌ ينِيمُ قَالَ: وَذَكَرَهُ ابْنُ وَلَّادٍ فِي الْمَقْصُورِ فِي بَابِ الْفَاءِ: سُلَك يَتيمُ. والنِّيمُ: النِّعْمةُ التامّةُ. والنِّيم: ضربٌ مِنَ العِضاهِ. والنِّيمُ والكَتَمُ: شَجَرَتَانِ مِنَ العِضاه. والنِّيمُ: شَجَرٌ تُعْمَل مِنْهُ القِداحُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النِّيمُ شجرٌ لَهُ شَوْكٌ ليِّنٌ وورَقٌ صِغارٌ، وَلَهُ حبٌّ كَثِيرٌ مُتَفَرِّقٌ أَمثال الحِمَّص حامِضٌ، فإِذا أَيْنَع اسْوَدَّ وحَلا، وَهُوَ يُؤْكَلُ، ومَنابِتُه الجبالُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّة الهذلي ووَصَف وَعِلًا فِي شَاهِقٍ: ثُمَّ يَنُوش إِذا آدَ النهارُ لَهُ، ... بعدَ التَّرَقُّبِ مِنْ نِيمٍ وَمِنْ كَتَم وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نامَ إِليه بِمَعْنَى هُوَ مُستْنيِم إِليه. وَيُقَالُ: فلانٌ نِيمِي إِذا كُنْتَ تأْنَسُ بِهِ وتسْكُن إِليه؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده: فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّني غيرُ نَائِم ... إِلى مُستَقِلٍّ بالخِيانةِ أَنْيَبا قَالَ: غَيْرُ نَائِم أَي غيرُ واثقٍ بِهِ، والأَنْيبُ: الغليظُ النَّابِ، يُخَاطِبُ ذِئْبًا. والنِّيمُ، بِالْفَارِسِيَّةِ: نِصْفُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ قولُهم للقُبَّة الصَّغِيرَةِ: نِيمُ خَائِجَةٍ أَي نصفُ بَيْضةٍ، وَالْبَيْضَةُ عِنْدَهُمْ خَايَاهْ، فأُعربت فَقِيلَ خَائِجَةٌ. ونَوَّمان: نَبْتٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَهَذِهِ التراجِمُ كُلِّهَا أَعني نوم ونيم ذَكَرَهَا ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ نوم، قَالَ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى يَاءِ النِّيم فِي وُجُوهِهَا كُلِّهَا بالواو لوجود [ن وم] وَعَدَمِ [ن ي م]، وَقَدْ تَرْجَمَ الْجَوْهَرِيُّ نيم، وَتَرْجَمَهَا أَيضاً ابْنُ بَرِّيٍّ.
- صمم
صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، كالوَليدِ، برَسْمِ دارٍ ... تُسائِلُ مَا أَصَمَّ عَنِ السُّؤالِ؟ يَقُولُ تُسائِلُ شَيْئًا قَدْ أَصَمَّ عَنِ السُّؤَالِ، وَيُرْوَى: أَأَشْيَبَ كَالْوَلِيدِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: نَصَبَ أَشْيَبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ أَشائباً تُسائِلُ رَسْمَ دارٍ كَمَا يفعل الوليدُ، وَقِيلَ: إنَّ مَا صِلَةٌ أَراد تُسائل أَصَمَّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا لِابْنِ أَحمر: أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تَحَجَّى ... بآخِرِنا، وتَنْسى أَوَّلِينا يَدْعُو عَلَيْهَا أَيْ لَا جَعْلَهَا اللَّهُ تَدْعُو إلَّا أصَمَّ. يُقَالُ: نَادَيْتُ فُلَانًا فأَصْمَمْتُه أَيْ أَصَبْتُه أَصَمَّ، وَقَوْلُهُ تَحَجَّى بآخِرنا: تَسْبقُ إِلَيْهِمْ باللَّوْمِ وتَدَعُ الأَوَّلينَ وأَصْمَمْتُه: وَجَدْتُه أَصَمَّ. وَرَجُلٌ أَصَمُّ، وَالْجَمْعُ صُمٌّ وصُمَّانٌ؛ قَالَ الجُلَيْحُ: يَدْعُو بِهَا القَوْمُ دُعاءَ الصُّمَّانْ وأَصَمَّه الداءُ وتَصامَّ عَنْهُ وتَصامَّه: أَراه أَنه أَصَمُّ وَلَيْسَ بِهِ. وتَصامَّ عَنِ الْحَدِيثِ وتَصامَّه: أَرى صاحِبَه الصَّمَمَ عَنْهُ؛ قَالَ: تَصامَمْتُه حَتَّى أَتاني نَعِيُّهُ، ... وأُفْزِعَ مِنْهُ مُخْطئٌ ومُصيبُ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ: ومَنْهَلٍ أَعْوَرِ إحْدى العَيْنَيْن، ... بَصيرِ أُخْرى وأَصَمَّ الأُذُنَيْن قد تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي تَرْجَمَةِ عَوَرَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمانِ: الصُّمَّ البُكْمَ[[. قوله [الصم البكم] بالنصب مفعول بالفعل قبله، وهو كما في النهاية: وأن ترى الحفاة العراة الصم إلخ]] رُؤوسَ الناسِ، جَمْعُ الأَصَمِّ وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ، وأَراد بِهِ الَّذِي لَا يَهْتَدي وَلَا يَقْبَلُ الحَقَّ مِنْ صَمَمِ العَقل لَا صَمَمِ الأُذن؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ أَيْضًا: قُلْ مَا بَدا لَكَ مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبٍ ... حِلْمي أَصَمُّ وأُذْني غَيرُ صَمَّاءِ اسْتَعَارَ الصَّمَم لِلْحِلْمِ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ هُوَ أَيْضًا: أجَلْ لَا، ولكنْ أنتَ أَلأَمُ مَنْ مَشى، ... وأَسْأَلُ مِنْ صَمَّاءَ ذاتِ صَليلِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَعْنِي الأَرض، وصَلِيلُها صَوْتُ دُخولِ الْمَاءِ فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَسْأَلُ مِنْ صَمَّاءَ، يَعْنِي الأَرضَ. والصَّمَّاءُ مِنَ الأَرض: الغليظةُ. وأَصَمَّه: وَجَدَه أَصَمَّ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثعلبٌ قولَ ابْنِ أَحمر: أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تَحَجَّى ... بآخِرِنا، وتَنْسى أَوَّلِينا أراد وافَقَ قَوماً صُمّاً لَا يَسْمَعون عذْلَها عَلَى وَجْهِ الدُّعاء. وَيُقَالُ: نَادَيْتُهُ فأَصْمَمْتُه أَيْ صادَفْتُه أَصَمَّ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ، ﷺ، بكلمةٍ أصَمَّنِيها الناسُ أَيْ شغَلوني عَنْ سَمَاعِهَا فكأَنهم جَعَلُونِي أَصَمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: الفِتْنةُ الصَّمَّاءُ العَمْياء؛ هِيَ الَّتِي لَا سَبِيلَ إِلَى تَسْكِينِهَا لِتَنَاهِيهَا فِي ذَهَابِهَا لأَن الأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الِاسْتِغَاثَةَ وَلَا يُقْلِعُ عَمَّا يَفْعَلُه، وَقِيلَ: هِيَ كَالْحَيَّةِ الصَّمَّاء الَّتِي لَا تَقْبَلُ الرُّقى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: والفاجِرُ كالأَرْزَةِ صَمَّاءَ أَيْ مُكْتَنزةً لَا تَخَلْخُلَ فِيهَا. اللَّيْثُ: الصَّمَمُ فِي الأُذُنِ ذهابُ سَمْعِها، في القَناة اكْتِنازُ جَوفِها، وَفِي الْحَجَرِ صَلابَتُه، وَفِي الأَمر شدَّتُه. وَيُقَالُ: أُذُنٌ صَمَّاءُ وقَناة صَمَّاءُ وحَجَرٌ أَصَمُّ وفِتْنَةٌ صَمَّاءُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْكَافِرِينَ: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ؛ التَّهْذِيبُ: يَقُولُ القائلُ كَيْفَ جعلَهم اللَّهُ صُمّاً وَهُمْ يَسْمَعُونَ، وبُكْماً وَهُمْ نَاطِقُونَ، وعُمْياً وَهُمْ يُبْصِرون؟ وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَمْعَهُم لَمَّا لَمْ يَنْفَعْهم لأَنهم لَمْ يَعُوا بِهِ مَا سَمِعوا، وبَصَرَهُم لَمَّا لَمْ يُجْدِ عَلَيْهِمْ لأَنهم لَمْ يَعْتَبِروا بِمَا عايَنُوه مِنْ قُدْرة اللَّهِ وخَلْقِه الدالِّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ونُطْقَهم لَمَّا لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ إِيمَانًا يَنْفَعهم، كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَعي؛ ونَحْوٌ منه قَوْلِ الشَّاعِرِ: أصَمُّ عَمَّا ساءَه سَمِيعُ يَقُولُ: يَتَصامَمُ عما يَسُوءُه وإن سَمِعَه فَكَانَ كأَنه لَمْ يَسْمَعْ، فَهُوَ سَمِيعٌ ذُو سَمْعٍ أَصَمُّ فِي تَغَابِيهِ عَمَّا أُريد بِهِ. وصَوْتٌ مُصِمٌّ: يُصِمُّ الصِّماخَ. وَيُقَالُ لصِمامِ القارُورة: صِمَّةٌ. وصَمَّ رأْسَ القارورةَ يَصُمُّه صَمّاً وأَصَمَّه: سَدَّه وشَدَّه، وصِمامُها: سِدادُها وشِدادُها. والصِّمامُ: مَا أُدْخِلَ فِي فَمِ الْقَارُورَةِ، والعِفاصُ مَا شُدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ صِمامَتُها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وصَمَمْتُها أَصُمُّها صَمّاً إِذا شَدَدْتَ رَأْسَها. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ صَمَمْتُ الْقَارُورَةَ أَي سَدَدْتُها. وأَصْمَمْتُ الْقَارُورَةَ أَي جَعَلْتُ لَهَا صِماماً. وَفِي حَدِيثِ الْوَطْءِ: فِي صِمامٍ وَاحِدٍ أَي فِي مَسْلَكٍ واحدٍ؛ الصِّمامُ: مَا تُسَدُّ بِهِ الفُرْجةُ فَسُمِّيَ بِهِ الفَرْجُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي موضعِ صِمامٍ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ويقال: صَمَّه بالعصا يَصُمُّه صَمّاً إِذا ضَرَبه بِهَا وَقَدْ صَمَّه بِحَجَرٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: صُمَّ إِذا ضُرِب ضَرْباً شَدِيدًا. وصَمَّ الجُرْحَ يَصُمُّه صَمّاً: سَدَّةُ وضَمَّدَه بِالدَّوَاءِ والأَكُولِ. وداهيةٌ صَمَّاءُ: مُنْسَدَّة شَدِيدَةٌ. وَيُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ الشديدةِ: صَمَّاءُ وصَمامِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: صَمَّاءُ لَا يُبْرِئُها مِنَ الصَّمَمْ ... حَوادثُ الدَّهْرِ، وَلَا طُولُ القِدَمْ وَيُقَالُ لِلنَّذِيرِ إِذا أَنْذَر قَوْمًا مِنْ بَعِيدٍ وأَلْمَعَ لَهُمْ بِثَوْبِهِ: لَمَع بهم لَمْعَ الأَصَمّ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا كَثُر إِلماعُه بِثَوْبِهِ كَانَ كأَنه لَا يَسْمَعُ الجوابَ فَهُوَ يُدِيمُ اللَّمْعَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قولُ بِشْر: أَشارَ بِهِمْ لَمْعَ الأَصَمّ، فأَقْبَلُوا ... عَرانِينَ لَا يَأْتِيه لِلنَّصْرِ مُجْلِبُ أَي لَا يأْتيه مُعِينٌ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِ، وإِذا كَانَ المُعينُ مِنْ قَوْمِهِ لَمْ يَكُنْ مُجْلِباً. والصَّمَّاءُ: الداهيةُ. وفتنةٌ صَمَّاءُ: شَدِيدَةٌ، وَرَجُلٌ أَصَمُّ بَيّنُ الصَّمَمِ فِيهِنَّ، وقولُهم للقطاةِ صَمَّاءُ لِسَكَكِ أُذنيها، وَقِيلَ: لَصَمَمِها إِذا عَطِشَت؛ قَالَ: رِدِي رِدِي وِرْدَ قَطاةٍ صَمَّا، ... كُدْرِيَّةٍ أَعْجَبها بردُ الْمَا والأَصَمُّ: رَجَبٌ لِعَدَمِ سَمَاعِ السِّلَاحِ فِيهِ، وَكَانَ أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ رَجَباً شَهْرَ اللَّهِ الأَصَمَّ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ لَا يُسْمَع فِيهِ صوتُ مستغيثٍ وَلَا حركةُ قتالٍ وَلَا قَعْقَعةُ سِلَاحٍ، لأَنه مِنَ الأَشهر الحُرُم، فَلَمْ يَكُنْ يُسْمع فِيهِ يَا لَفُلانٍ وَلَا يَا صَبَاحاه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: شَهْرُ اللهِ الأَصَمُّ رَجَبٌ؛ سُمِّيَ أَصَمَّ لأَنه كَانَ لَا يُسمع فِيهِ صَوْتُ السِّلَاحِ لِكَوْنِهِ شَهْرًا حَرَامًا، قَالَ: وَوُصِفَ بالأَصم مَجَازًا وَالْمُرَادُ بِهِ الإِنسان الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ، كَمَا قِيلَ ليلٌ نائمٌ، وَإِنَّمَا النَّائِمُ مَنْ فِي اللَّيْلِ، فكأَنَّ الإِنسانَ فِي شَهْرِ رجَبٍ أَصَمَّ عَنْ صَوْتِ السِّلَاحِ، وَكَذَلِكَ مُنْصِلُ الأَلِّ؛ قَالَ: يا رُبَّ ذِي خالٍ وَذِي عَمّ عَمَمْ ... قَدْ ذاقَ كَأْسَ الحَتْفِ فِي الشَّهْرِ الأَصَمْ والأَصَمُّ مِنَ الحياتِ: مَا لَا يَقْبَلُ الرُّقْيَةَ كأَنه قَدْ صَمَّ عَنْ سَماعِها، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْرَبِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: قَرَّطَكِ اللهُ، عَلَى الأُذْنَيْنِ، ... عَقارباً صُمّاً وأَرْقَمَيْنِ وَرَجُلٌ أَصَمُّ: لَا يُطْمَعُ فِيهِ وَلَا يُرَدُّ عن هَواه كأَنه يُنادَى فَلَا يَسْمَعُ. وصَمَّ صَداه أَيْ هَلَك. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَصَمَّ اللهُ صَدَى فلانٍ أَيْ أَهلكه، والصَّدَى: الصَّوْتُ الَّذِي يَرُدُّه الجبلُ إِذَا رَفَع فِيهِ الإِنسانُ صَوْتَه؛ قَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ: صَمَّ صَدَاها وعَفا رَسْمُها، ... واسْتَعْجَمَتْ عَنْ مَنْطِق السائِلِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: صَمِّي ابْنَةَ الجَبَل مَهْمَا يُقَلْ تَقُلْ؛ يُرِيدُونَ بابْنةِ الْجَبَلِ الصَّدَى. وَمِنْ أَمثالهم: أَصَمُّ عَلَى جَمُوحٍ[[. قوله [وَمِنْ أَمثالهم أَصم عَلَى جموح إلخ] المناسب أن يذكر بعد قوله: كَأَنَّهُ يُنَادَى فَلَا يَسْمَعُ كما هي عبارة المحكم]]؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهُ؛ قَالَ: فأَبْلِغْ بَني أَسَدٍ آيَةً، ... إِذَا جئتَ سَيِّدَهم والمَسُودَا فأُوصِيكمُ بطِعانِ الكُماةِ، ... فَقَدْ تَعْلَمُونَ بأَنْ لَا خُلُودَا وضَرْبِ الجَماجِمِ ضَرْبَ الأَصَمِّ ... حَنْظَلَ شابَةَ، يَجْني هَبِيدَا وَيُقَالُ: ضَرَبَه ضَرْبَ الأَصَمِّ إِذَا تابَعَ الضرْبَ وبالَغَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَصَمَّ إِذَا بالَغَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ فَلَا يُقْلِعُ. وَيُقَالُ: دَعاه دَعْوةَ الأَصَمِّ إِذَا بَالَغَ بِهِ فِي النِّدَاءِ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَلاةً: يُدْعَى بها القومُ دُعاءَ الصَّمَّانْ ودَهْرٌ أَصَمُّ: كأَنَّه يُشْكى إِلَيْهِ فَلَا يَسْمَع. وقولُهم: صَمِّي صَمامِ؛ يُضْرَب لِلرَّجُلِ يأْتي الداهِيةَ أَيِ اخْرَسي يَا صَمامِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ: صَمِّي صَمامِ، مِثْلُ قَطامِ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ أَيْ زِيدي؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَسْود بْنِ يَعْفُر: فَرَّتْ يَهُودُ وأَسْلَمَتْ جِيرانُها، ... صَمِّي، لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ، صَمَامِ وَيُقَالُ: صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، يَعْنِي الصَّدَى؛ يُضْرَبُ أَيضاً مَثَلًا لِلدَّاهِيَةِ الشَّدِيدَةِ كأَنه قيل له اخْرَسِي يَا دَاهِيَةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للحيَّةِ الَّتِي لَا تُجِيبُ الرَّاقِيَ صَمّاءُ، لأَن الرُّقى لَا تَنْفَعُهَا؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْحَرْبِ إِذَا اشتدَّت وسُفِك فِيهَا الدِّماءُ الكثيرةُ: صَمَّتْ حَصاةٌ بِدَم؛ يُرِيدُونَ أَن الدِّمَاءَ لَمَّا سُفِكت وَكَثُرَتِ اسْتَنْقَعَتْ فِي المَعْرَكة، فَلَوْ وَقَعَتْ حصاةٌ عَلَى الأَرض لَمْ يُسمع لَهَا صَوْتٌ لأَنها لَا تَقَعُ إِلَّا فِي نَجِيعٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد إِمرؤ الْقَيْسِ بِقَوْلِهِ صَمِّي ابنةَ الجبلِ، وَيُقَالُ: أَراد الصَّدَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ حَصاةٌ بدمٍ يَنبغي أَنْ يَكُونَ حَصَاةً بِدَمِي، بِالْيَاءِ؛ وبيتُ إِمرئ الْقَيْسِ بِكَمَالِهِ هُوَ: بُدِّلْتُ مِنْ وائلٍ وكِنْدةَ عَدْوانَ ... وفَهْماً، صَمِّي ابنةَ الجَبَلِ قَوْمٌ يُحاجُون بالبِهامِ وطنِسوان ... قِصار، كهَيْئةِ الحَجَلِ الْمُحْكَمِ: صَمَّتْ حَصاةٌ بدمٍ أَيْ أَنَّ الدَّمَ كَثُرَ حَتَّى أُلْقيت فِيهِ الحَصاةُ فَلَمْ يُسْمَع لَهَا صَوْتٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لسَدُوسَ بِنْتِ ضباب: إنِّي إِلَى كلِّ أَيْسارٍ ونادِبةٍ ... أَدْعُو حُبَيْشاً، كَمَا تُدْعى ابْنَةُ الجَبلِ أَيْ أُنَوِّهُ كَمَا يُنَوَّهُ بابنةِ الْجَبَلِ، وَهِيَ الحيَّة، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ. يُقَالُ: صَمِّي صَمامِ، وصَمِّي ابْنةَ الْجَبَلِ. والصَّمَّاءُ: الداهيةُ؛ وَقَالَ: صَمَّاءُ لَا يُبْرِئُها طُولُ الصَّمَمْ أَيْ داهيةٌ عارُها باقٍ لَا تُبْرِئها الحوادثُ. وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِهِ فِي الأَمثال قَالَ: صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ الأَمر يُسْتَفْظَعُ. وَيُقَالُ: صَمَّ يَصَمُّ صَمَماً؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِابْنَةِ الْجَبَلِ الصَّدَى؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: إِذَا لَقِيَ السَّفِيرَ بِهَا، وَقَالَا ... لَهَا: صَمِّي ابْنَةَ الجبلِ، السّفِيرُ يَقُولُ: إِذَا لَقِي السفِيرُ السَّفِيرَ وَقَالَا لِهَذِهِ الدَّاهِيَةِ صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، قَالَ: وَيُقَالُ إِنَّهَا صَخْرَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ صَمِّي صَمامِ؛ وَهَذَا مَثَلٌ إِذَا أَتَى بداهيةٍ. وَيُقَالُ: صَمَامِ صَمَامِ، وَذَلِكَ يُحْمَل عَلَى مَعْنَيَيْنِ: عَلَى مَعْنَى تَصامُّوا واسْكُتوا، وَعَلَى مَعْنَى احْمِلُوا عَلَى العدُوّ، والأَصَمُّ صفة غالبة؛ قال: جَاؤُوا بِزُورَيْهمْ وجئْنا بالأَصَمْ وَكَانُوا جاؤوا بِبعيرين فعَقَلوهما وَقَالُوا: لَا نَفِرُّ حَتَّى يَفِرَّ هَذَانِ. والأَصَمُّ أَيْضًا: عبدُ اللَّهِ بنُ رِبْعِيٍّ الدُّبَيْريّ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَعرابي. والصَّمَمُ فِي الحَجَر: الشِّدَّةُ، وَفِي القَناةِ الاكتِنازُ. وحَجرٌ أَصَمُّ: صُلْبٌ مُصْمَتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ اشْتِمال الصّمَّاءِ؛ قَالَ: هُوَ أَنْ يَتجلَّلَ الرجلُ بثوبْهِ وَلَا يرفعَ مِنْهُ جَانِبًا، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا صَمَّاء لأَنه إِذَا اشْتَمل بِهَا سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ المَنافذَ كلَّها، كأَنَّها لَا تَصِل إِلَى شَيْءٍ وَلَا يَصِل إِلَيْهَا شيءٌ كَالصَّخْرَةِ الصَّمّاء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ وَلَا صَدْع؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اشْتِمال الصَّمَّاءِ أَنْ تُجلِّلَ جَسَدَك بتوبِك نَحْوَ شِمْلةِ الأَعْراب بأَكْسيَتِهم، وَهُوَ أَنْ يرُدَّ الكِساءَ مِنْ قِبَلِ يمينِه عَلَى يدهِ الْيُسْرَى وعاتِقِه الأَيسر، ثُمَّ يَرُدَّه ثَانِيَةً مِنْ خلفِه عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وعاتِقِه الأَيمن فيُغَطِّيَهما جَمِيعًا، وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ أَن الفُقهاء يَقُولُونَ: هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بثوبٍ واحدٍ ويَتغَطَّى بِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فيَضَعَه عَلَى مَنْكِبَيْهِ فيَبْدُوَ مِنْهُ فَرْجُه، فَإِذَا قُلْتَ اشْتَمل فلانٌ الصَّمَّاءَ كأَنك قُلْتَ اشْتَملَ الشِّمْلةَ الَّتِي تُعْرَف بِهَذَا الِاسْمِ، لأَن الصَّمَّاءَ ضَرْبٌ مِنَ الِاشْتِمَالِ. والصَّمَّانُ والصَّمَّانةُ: أرضٌ صُلْبة ذَاتُ حِجَارَةٍ إِلَى جَنْب رَمْل، وَقِيلَ: الصّمَّان موضعٌ إِلَى جَنْبِ رملِ عالِجٍ. والصَّمّانُ: موضعٌ بِعالِجٍ مِنْهُ، وَقِيلَ: الصَّمَّانُ أرضٌ غَلِيظَةٌ دُونَ الْجَبَلِ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ شَتَوْتُ الصَّمّانَ شَتْوَتَيْن، وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا غِلَظٌ وارْتفاعٌ، وَفِيهَا قِيعانٌ واسعةٌ وخَبَارَى تُنْبِت السِّدْر، عَذِيَةٌ ورِياضٌ مُعْشِبةٌ، وَإِذَا أَخصبت الصَّمَّانُ رَتَعَتِ العربُ جميعُها، وَكَانَتِ الصَّمَّانُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ لِبَنِي حَنْظَلَةَ، والحَزْنُ لِبَنِي يَرْبُوع، والدَّهْناءُ لجَماعتهم، والصَّمَّانُ مُتَاخِمُ الدَّهْناء. وصَمَّه بِالْعَصَا: ضَرَبَه بِهَا. وصَمَّه بحجرٍ وصَمَّ رأْسَه بِالْعَصَا وَالْحَجَرِ وَنَحْوَهُ صَمّاً: ضَرَبَهُ. والصِّمَّةُ: الشجاعُ، وجَمْعُه صِمَمٌ. وَرَجُلٌ صِمَّةٌ: شُجَاعٌ. والصِّمُّ والصِّمَّةُ، بِالْكَسْرِ: مِنْ أَسماء الأَسد لِشَجَاعَتِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصِّمُّ، بِالْكَسْرِ، مِنْ أَسْمَاءِ الأَسدِ والداهيةِ. والصِّمَّةُ: الرجلُ الشُّجَاعُ، والذكرُ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَجَمْعُهُ صِمَمٌ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة؛ وَقَوْلُ جَرِيرٌ: سَعَرْتُ عَلَيْكَ الحَرْبَ تَغْلي قُدُورُها، ... فهَلَّا غَداةَ الصِّمَّتَيْن تُدِيمُها[[. قوله [سعرت عليك إلخ] قال الصاغاني في التكملة: الرواية سعرنا]]. أَراد بالصِّمَّتين أَبا دُرَيْدٍ وعَمَّه مالِكاً. وصَمَّمَ أَي عَضَّ ونَيَّب فَلَمْ يُرْسِلْ مَا عَضّ. وصَمَّمَ الحَيّةُ فِي عَضَّتِه: نَيَّبَ؛ قَالَ المُتَلمِّس: فأَطْرَقَ إِطْراقَ الشُّجاعِ، وَلَوْ رَأَى ... مَساغاً لِنابَيْه الشُّجاعُ لَصَمَّما وأَنشده بَعْضُ المتأَخرين مِنَ النَّحْوِيِّينَ: لِناباه؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَنشده الْفَرَّاءُ لِنَابَاهُ عَلَى اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ لِبَعْضِ الْعَرَبِ[[. أي أَنه منصوب بالفتحة المقدرة على الأَلف للتعذر]]. والصَّمِيمُ: العَظْمُ الَّذِي بِهِ قِوامُ العُضْو كصَميم الوَظِيف وصَميمِ الرأْس؛ وَبِهِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هُوَ مِنْ صَمِيم قَوْمِهِ إِذَا كَانَ مِنْ خالِصِهم، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي ضِدِّه وَشِيظٌ لأَن الوَشِيظَ أَصغرُ مِنْهُ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ: بمَصْرَعِنا النُّعْمانَ، يَوْمَ تأَلَّبَتْ ... عَلَيْنَا تَميمٌ مِنْ شَظىً وصَمِيمِ وصَمِيمُ كلِّ شَيْءٍ: بُنْكه وخالِصهُ. يُقَالُ: هُوَ فِي صَميم قَوْمِه. وصَميمُ الحرِّ وَالْبَرْدِ: شدّتُه. وصَميمُ القيظِ: أَشدُّه حَرًّا. وصَميمُ الشِّتَاءِ: أَشدُّه برْداً؛ قَالَ خُفَاف بْنُ نُدْبَةَ: وإنْ تَكُ خَيْلي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُها، ... فعَمْداً عَلَى عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكًا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَكَانَ صَميمَ خيلهِ يَوْمَئِذٍ مُعَاوِيَةُ أَخُو خَنْساء، قَتَلَهُ دُرَيْدٌ وَهَاشِمٌ ابْنا حرملةَ المُرِّيانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده: إِنْ تكُ خَيْلِي، بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى الْخُرْمِ لأَنه أَول الْقَصِيدَةِ. وَرَجُلٌ صَمِيمٌ: مَحْضٌ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والمؤنتُ. والتَّصْميمُ: المُضِيُّ فِي الأَمر. أَبو بَكْرٍ: صَمَّمَ فلانٌ عَلَى كَذَا أَي مَضَى عَلَى رأْيه بَعْدَ إِرادته. وصَمَّمَ فِي السَّيْرِ وَغَيْرِهِ أَيْ مَضَى؛ قَالَ حُمَيد بْنُ ثَوْر: وحَصْحَصَ فِي صُمِّ القَنَا ثَفِناتِهِ، ... وناءَ بِسَلْمَى نَوْءةً ثُمَّ صَمَّما وَيُقَالُ لِلضَّارِبِ بِالسَّيْفِ إِذَا أَصابَ الْعَظْمَ فأَنْفذ الضَّرِيبَةَ: قَدْ صَمَّمَ، فَهُوَ مُصَمِّم، فَإِذَا أَصاب المَفْصِل، فَهُوَ مُطَبِّقٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: يُصَمِّمُ أَحْياناً وحِيناً يُطَبِّقُ أَراد أَنه يَضْرِب مرَّةً صَمِيمَ الْعَظْمِ ومَرَّةً يُصِيب المَفْصِل. والمُصَمِّمُ مِنَ السُّيوف: الَّذِي يَمُرُّ فِي العِظام، وَقَدْ صَمَّمَ وصَمْصَمَ. وصَمَّمَ السيفُ إِذَا مَضَى فِي الْعَظْمِ وقطَعَه، وَأَمَّا إِذَا أَصاب المَفْصِلَ وَقَطَعَهُ فَيُقَالُ طَبَّقَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سَيْفًا: يُصَمِّم أَحْياناً وَحِينًا يُطَبِّق وسيفٌ صَمْصامٌ وصَمْصامةٌ: صارِمٌ لَا يَنْثَني؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: صَمْصامَةٌ ذَكَّرَهُ مُذَكِّرُهْ إِنَّمَا ذَكَّرَه عَلَى مَعْنَى الصَّمْصامِ أَو السَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتم الصَّمْصامةَ عَلَى رَقبَتي؛ هِيَ السَّيْفُ الْقَاطِعُ، وَالْجَمْعُ صَماصِم. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: تَرَدَّوْا بالصَّماصِم أَي جعلوها لهم بمنزلة الأَرْدِية لحَمْلِهم لَهَا وحَمْلِ حَمائِلها عَلَى عَواتِقهم. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّمْصامَةُ اسمٌ للسيفِ الْقَاطِعِ والليلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّمْصامُ والصَّمْصامةُ السيفُ الصارِمُ الَّذِي لَا يَنْثني؛ والصَّمْصامةُ: اسمُ سيفِ عَمْرو بن معديكرب، سَمَّاه بِذَلِكَ وَقَالَ حِينَ وَهَبَه: خَليلٌ لمْ أَخُنْهُ وَلَمْ يَخُنِّي، ... عَلَى الصَّمْصامةِ السَّيْفِ السَّلامُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُ إِنشاده: عَلَى الصَّمْصامةِ أَم سَيْفي سَلامِي[[. قوله [أَم سيفي] كذا بالأَصل والتكملة بياء بعد الفاء]]. وَبَعْدَهُ: خَليلٌ لَمْ أَهَبْهُ مِنْ قِلاهُ، ... ولكنَّ المَواهِبَ فِي الكِرامِ [[. قوله [من قلاه] الذي في التكملة: عن قلاه. وقوله [في الكرام] الذي فيها: للكرام]]. حَبَوْتُ بِهِ كَريماً مِنْ قُرَيْشٍ، ... فَسُرَّ بِهِ وصِينَ عَنِ اللِّئامِ يَقُولُ عَمْرٌو هَذِهِ الأَبياتَ لَمَّا أَهْدَى صَمْصامتَه لسَعِيد ابن الْعَاصِ؛ قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ صَمْصامة غيرَ مُنوّن مَعْرِفَةً للسَّيْف فَلَا يَصْرِفه إِذَا سَمَّى بِهِ سيْفاً بِعَيْنِهِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: تَصْميمَ صَمْصامةَ حينَ صَمَّما ورجلٌ صَمَمٌ وصِمْصِمٌ وصَمْصامٌ وصَمْصامةٌ وصُمَصِمٌ وصُماصِمٌ: مُصَمِّمٌ، وَكَذَلِكَ الفَرَسُ، الذكرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الشديدُ الصُّلْبُ، وَقِيلَ: هُوَ المجتمعُ الخَلْق. أَبو عُبَيْدٍ: الصِّمْصِمُ، بِالْكَسْرِ، الغليظُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وقولُ عَبْد مَناف بْنِ رِبْع الهُذَليّ: وَلَقَدْ أَتاكم مَا يَصُوبُ سُيوفَنا، ... بَعدَ الهَوادةِ، كلُّ أَحْمَرَ صِمْصِم قَالَ: صِمْصِم غَلِيظٌ شَدِيدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّمْصَمُ البخيلُ النهايةُ فِي البُخْل. والصِّمْصِمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ، وَيُقَالُ: هُوَ الجريءُ الماضي. والصِّمْصِةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ كالزِّمْزِمةِ؛ قَالَ: وحالَ دُوني مِنَ الأَنْبارِ صِمْصِمةٌ، ... كَانُوا الأُنُوفَ وَكَانُوا الأَكرمِينَ أَبا وَيُرْوَى: زِمْزِمة، قَالَ: وَلَيْسَ أَحدُ الْحَرْفَيْنِ بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ لأَن الأَصمعي قَدْ أَثبتهما جَمِيعًا وَلَمْ يَجْعَلْ لأَحدِهما مَزِيَّةً عَلَى صاحبِه، وَالْجَمْعُ صِمْصِمٌ. النَّضْرُ: الصِّمْصِمةُ الأَكمَةُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي كَادَتْ حِجَارَتُهَا أَن تكونُ مُنْتَصِبة. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ صِفات الْخَيْلِ الصَّمَمُ، والأُنثى صَمَمةٌ، وَهُوَ الشديدُ الأَسْرِ المعْصُوبُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: وغارةٍ، تَقْطَعُ الفَيافيَ، قَد ... حارَبْتُ فِيهَا بِصلْدِمٍ صَمَمِ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: والمُصَمِّمُ الجملُ الشديدُ؛ وأَنشد: حَمَّلْتُ أَثْقالي مُصَمِّماتِها والصَّمّاءُ مِنَ النُّوقِ: اللَّاقِحُ، وإبِلٌ صُمٌّ؛ قَالَ المَعْلُوطُ القُرَيْعيُّ: وكانَ أَوابِيها وصُمُّ مَخاضِها، ... وشافِعةٌ أُمُّ الفِصالِ رَفُودُ والصُّمَيْماءُ: نباتٌ شِبْه الغَرَزِ يَنْبت بنَجْدٍ في القِيعان.
- خشع
خشع: خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صَوْتَهُ. وَقَوْمٌ خُشَّع: مُتَخَشِّعُون. وخشَع بصرُه: انْكَسَرَ، وَلَا يُقَالُ اخْتَشع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَجَلَّى السُّرى عَنْ كلِّ خِرْقٍ كأَنه ... صَفِيحةُ سَيْفٍ، طَرْفُه غيرُ خاشِع واخْتشعَ إِذا طأْطأَ صَدْرَه وَتَوَاضَعَ، وَقِيلَ: الخُشوع قَرِيبٌ مِنَ الخُضوع إِلا أَنّ الخُضوع فِي الْبَدَنِ، وَهُوَ الإِقْرار بالاستِخْذاء، والخُشوعَ فِي البدَن والصوْت وَالْبَصَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ*؛ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ، وَقُرِئَ: خاشِعاً أَبصارُهم؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: نَصَبَ خَاشِعًا عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداث خُشَّعاً، قَالَ: ومَن قرأَ خاشِعاً فَعَلَى أَنّ لَكَ فِي أَسماء الْفَاعِلِينَ إِذا تَقَدَّمَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ التَّوْحِيدَ نَحْوَ خاشِعاً أَبصارُهم، وَلَكَ التوحيدُ والتأْنِيثُ لتأْنِيث الجَماعةِ كَقَوْلِكَ خَاشِعَةً أَبصارهم، قَالَ: وَلَكَ الْجَمْعُ خُشَّعاً أَبصارُهم، تَقُولُ: مررتُ بشُبّان حَسَنٍ أَوْجُهُهم وحِسانٍ أَوجُههم وحسَنةٍ أَوجهُهم؛ وأَنشد: وشَبابٍ حَسَنٍ أَوجُهُهُم، ... منْ إِيادِ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ وَقَوْلُهُ: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ؛ أَي سَكَنَتْ، وكلُّ ساكنٍ خاضعٍ خاشعٌ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنه، ﷺ، أَقبل عَلَيْنَا فَقَالَ: أَيُّكم يُحِب أَن يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: فخَشَعْنا أَي خَشِينا وخضَعْنا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والخُشوع فِي الصَّوْتِ والبصَر كالخُضوع فِي البدَن. قَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبي مُوسَى، وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فجَشِعْنا، بِالْجِيمِ، وَشَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِهِ فَقَالَ: الجَشَعُ الفَزَعُ والخَوْفُ. والتخشُّع: نَحْوُ التضرُّعِ. والخشُوعُ: الخضُوعُ. وَالْخَاشِعُ: الرَّاكِعُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والتخشُّعُ: تَكلُّف الخُشوع. والتخشُّعُ لِلَّهِ: الإِخْباتُ والتذلُّلُ. والخُشْعةُ: قُفٌّ غَلبت عَلَيْهِ السُّهولةُ. والخُشْعةُ، مِثَالُ الصُّبْرة: أَكَمةٌ مُتواضِعةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ خُشْعةً عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَت الأَرضُ مِنْ تَحْتِها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الخُشْعةُ أَكَمةٌ لاطِئةٌ بالأَرض، وَالْجَمْعُ خُشَعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا غَلَبت عَلَيْهِ السُّهولة أَي لَيْسَ بِحَجَرٍ وَلَا طِينٍ، ويروى خَشَفة، بالخاء والفاء، والعرب تقول للجَثَمة اللَّاطِئَةُ بالأَرض هِيَ الخُشْعة، وَجَمْعُهَا خُشَعٌ؛ وَقَالَ أَبو زبيد[[. قوله [وقال أبو زبيد] أي يصف صروف الدهر، وقوله الأوداة يريد الأودية فقلب، أفاده شرح القاموس.]]: جازِعات إِليهمُ، خُشَعَ الأَوْداةِ ... قُوتاً، تُسْقَى ضَياحَ المَدِيدِ وَيُرْوَى: خُشَّعَ الأَوْداة جَمْعُ خاشِعٍ. ابْنُ الأَعرابي: الخُشْعةُ الأَكمةُ وهي الجَثَمةُ والسَّرْوعةُ والقائدةُ. وأَكمة خاشِعة: مُلْتَزِقة لَاطِئَةٌ بالأَرض. والخاشِعُ مِنَ الأَرض: الَّذِي تُثِيره الرِّيَاحُ لسُهولته فَتَمْحُو آثارَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً، قَالَ: الخاشِعة المتَغَبّرة المُتَهَشِّمة، وأَراد المُتهشِّمةَ النَّبَاتِ. وبَلْدةٌ خَاشِعَةٌ أَي مُغْبَرّة لَا مَنْزِل بِهَا. وإِذا يَبِست الأَرض وَلَمْ تُمْطَر قِيلَ: قَدْ خَشَعَت. قَالَ تَعَالَى: تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رأَينا أَرض بَنِي فُلَانٍ خاشِعةً هامِدة مَا فِيهَا خَضْراء. وَيُقَالُ: مَكَانٌ خاشِعٌ. وخَشَعَ سَنامُ الْبَعِيرِ إِذا أُنْضِيَ فَذَهَبَ شَحْمه وتَطأْطأَ شَرَفُه. وجِدار خاشعٌ إِذا تَداعَى وَاسْتَوَى مَعَ الأَرض؛ قَالَ النَّابِغَةُ: ونُؤْيٌ كَجِذْم الحَوْضِ أَثْلَمُ خاشِعُ وخَشَعَ خَراشِيَّ صدْره: رمَى بُزاقاً لَزِجاً. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وخَشَعَ الرَّجلُ خَراشِيَّ صدْرِه إِذا رمَى بِهَا. وَيُقَالُ: خَشَعَت الشمسُ وخَسَفَت وكَسَفَت بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبو صَالِحٍ الْكِلَابِيُّ: خُشوعُ الكواكِب إِذا غارَت وَكَادَتْ تَغِيب فِي مَغِيبها؛ وأَنشد: بَدْر تَكادُ لَهُ الْكَوَاكِبُ تَخْشَعُ وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: خَشَعَتِ الْكَوَاكِبُ إِذا دَنَتْ مِنَ المَغِيب، وخضَعَت أَيدي الْكَوَاكِبِ أَي مَالَتْ لتَغِيب. والخِشْعةُ: الَّذِي يُبْقر عَنْهُ بطْن أُمه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ والخِشْعة وَلَدُ البَقِير، والبقيرُ: المرأَة تَمُوتَ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ حَيٌّ فَيُبْقَر بطنُها ويُخرج، وَكَانَ بِكِيرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِشْعة؛ ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مَوْثُوقٍ بِهَا مِنْ أَمالي الشَّيْخِ ابْنِ بَرِّيٍّ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ خارِجةَ بْنَ حِصْن بْنُ حُذَيفةَ بْنِ بَدْر: وَقَدْ عَلِمَتْ خيْلُ ابنِ خِشْعةَ أَنها ... مَتَى تَلْقَ يَوْماً ذَا جِلادٍ تُجالِدِ خِشْعةُ: أُم خارجةَ وَهِيَ البَقِيرةُ كَانَتْ مَاتَتْ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا يَرْتَكِم، فبُقِر بطنُها فَسُمِّيَتِ البَقِيرةَ وَسُمِّيَ خارجةَ لأَنهم أَخرجوه مِنْ بطنها.
- جنث
جنث: الجِنْثُ: أَصلُ الشَّيْءِ، والجمعُ أَجناثٌ وجُنُوثٌ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ جِنْثِك وجِنْسِك أَي مِنْ أَصلك، لُغَةٌ أَو لَثْغة. والجُنْثِيُّ والجِنْثِيُّ: الزَّرَّادُ؛ وَقِيلَ: الحَدَّاد، وَالْجَمْعُ أَجْناثٌ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ. والجِنْثِيُّ والجُنْثِيُّ: السيفُ؛ قَالَ: ولكِنَّها سُوقٌ، يكونُ بِياعُها ... بجُنْثِيَّةٍ، قد أَخْلَصَتْها الصَّياقِلُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي بِهِ السُّيوف أَو الدُّرُوعَ. والجُنْثِيُّ والجِنْثِيُّ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: مِنْ أَجود الْحَدِيدِ؛ الأَصمعي عَنْ خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُ بَيْتَ لَبيد: أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ، مِنْ عَوْراتِها، ... كلَّ حِرْباءٍ، إِذا أُكْرِه صَلْ قال: الجُنْثِيُّ [الجِنْثِيُ] السيفُ بِعَيْنِهِ. أَحْكَمَ أَي رَدَّ الحِرْباءَ، وَهُوَ المسمارُ. مِنْ عَوْراتها، السيفُ[[. هكذا في الأَصل، والظاهر أَن في الكلام تحريفاً.]]؛ وأَنشد: وليستْ بأَسْواقٍ، يكونُ بِياعُها ... بِبِيضٍ، تُشافُ بالجِيادِ المَناقِلِ ولكنَّها سُوقٌ، يكونُ بِياعُها ... بجِنْثِيَّةٍ، قد أَخْلَصَتْها الصَّياقِلُ قَالَ: مَنْ رَوَى أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ مِنْ عَوْراتها كلَّ حِرْبَاءَ، قَالَ: الجنْثِيُّ الحدَّاد إِذا أَحْكَم عَوْرات الدُّروع لَمْ يَدَعْ فِيهَا فَتْقاً، وَلَا مَكَانًا ضَعيفاً. والجِنْثُ: أَصلُ الشَّجَرَةِ، وَهُوَ العِرْق المستقيمُ أَرومَتُه فِي الأَرض؛ وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ مِنْ ساقِ الشَّجَرَةِ مَا كَانَ فِي الأَرض فوقَ العُروق. الأَصمعي: جِنْثُ الإِنسان أَصلهُ؛ وإِنه لَيَرْجِعُ إِلى جِنْثِ صِدْقٍ. ابْنُ الأَعرابي: التَّجَنُّثُ أَن يَدَّعِيَ الرجلُ غير أَصله.
- طلب
طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ. وَالْغَالِبُ فِي بَابِ الهَوى الطِّلابُ. وطَلَبَ الشَّيءَ يَطْلُبه طَلَباً، واطَّلَبه، عَلَى افْتَعَلَهُ، وَمِنْهُ عبدُ المُطَّلِب بْنُ هَاشِمٍ؛ والمُطَّلِبُ أَصلهُ: مُتْطَلِبٌ فأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ، وشُدِّدَت، فَقِيلَ: مُطَّلِب، وَاسْمُهُ عَامِرٌ. وتَطلَّبه: حَاوَلَ وُجُودَه وأَخْذَهُ. والتَّطَلُّبُ: الطَّلَبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. والتَّطَلُّبُ: طَلَبٌ فِي مُهْلة مِنْ مَوَاضِعَ. وَرَجُلٌ طالبٌ مِنْ قَوْمٍ طُلَّب وطُلَّاب وطَلَبَةٍ، الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وطَلوبٌ مِنْ قومٍ طُلُبٍ. وطَلَّابٌ مِنْ قَوْمٍ طَلَّابين. وطَليبٌ مِنْ قَوْمٍ طُلَباءَ؛ قَالَ مُلَيح الهُذليّ: فَلَمْ تَنْظُري دَيْناً وَلِيتِ اقتِضاءَه، ... وَلَمْ يَنْقَلِبْ مِنْكُمْ طَلِيبٌ بطائِل وطَلَّبَ الشيءَ: طَلَبَهُ فِي مُهْلة، عَلَى مَا يَجِيءُ عَلَيْهِ هَذَا النحوُ بالأَغلب. وَطَالَبَهُ بِكَذَا مُطالَبة وطِلاباً: طَلَبَه بِحُقٍّ؛ وَالِاسْمُ مِنْهُ: الطَّلَبُ والطِّلْبةُ: والطَّلَبُ جَمْعُ طَالِبٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فانْصاعَ جانِبُه الوَحْشيُّ، وانكَدَرَتْ ... يَلْحَبنَ، لَا يأْتَلي المَطلوبُ والطَّلَبُ وطَلَبَ إِليَّ طَلَباً: رَغِبَ. وأَطْلَبَه: أَعطاه مَا طَلَب؛ وأَطْلَبَه: أَلجأَه إِلى أَن يَطْلُب، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والطَّلِبة، بِكَسْرِ اللَّامِ: مَا طَلَبْته مِنْ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ نُقادَةَ الأَسَديّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اطْلُبْ إِليَّ طَلِبةً، فإِني أُحب أَن أُطْلِبَكَها. الطَّلِبَةُ: الحاجةُ، وإِطْلابُها: إِنجازُها وقضاؤُها. يُقَالُ طَلَبَ إِليَّ فأَطْلَبْته أَي أَسْعَفْتُه بِمَا طَلب. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: لَيْسَ لِي مُطْلِبٌ سِوَاكَ وكَلَّأ مُطْلِبٌ: بَعيد المَطْلَبِ يُكَلِّفُ أَن يُطْلَب. وَمَاءٌ مُطْلِبٌ: كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمَاءِ والكَلإِ أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَهاجَكَ بَرْقٌ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُطْلِبٌ وَقِيلَ: مَاءٌ مُطْلِبٌ: بعيدٌ مِنَ الكَلإِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَضَلَّه، رَاعِيًا، كَلْبِيةٌ صَدراً ... عن مُطْلِبٍ قارِبٍ؛ وُرَّادُهُ عُصُبُ ويُرْوى: عن مُطْلِبٍ وطُلى الأَعناقِ تَضْطَرِبُ يَقُولُ: بَعُدَ الماءُ عَنْهُمْ حَتَّى أَلجَأَهم إِلى طَلَبه. وَقَوْلُهُ: رَاعِيًا كَلْبيةٌ يَعْنِي إِبلًا سُودًا مِنْ إِبل كَلْب. وَقَدْ أَطْلَبَ الكَلأُ: تباعَدَ، وطَلَبه الْقَوْمُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ماءٌ قاصدٌ كَلَؤُهُ قَرِيبٌ؛ وَمَاءٌ مُطلِبٌ: كَلَؤُه بعيدٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَاءٌ مُطلِبٌ إِذا بَعُدَ كَلَؤُهُ بقَدْر مِيلَين أَو ثَلَاثَةٍ، فإِذا كَانَ مسيرةَ يَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ، فَهُوَ مُطْلِبُ إِبلٍ. غَيْرُهُ: أَطْلَبَ الماءُ إِذا بَعُد فَلَمْ يُنَلْ إِلّا بطَلَبٍ، وَبِئْرٌ طَلوبٌ: بعيدةُ الْمَاءِ، وآبارٌ طُلُبٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة: وإِذا تَكَلَّفْتُ المَديحَ لغَيره، ... عالَجْتُها طُلُباً هُناك نِزاحا وأَطْلَبه الشيءَ: أَعانه عَلَى طَلَبه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اطْلُبْ لِي شَيْئًا: ابْغِه لِي. وأَطْلِبني: أَعِنِّي عَلَى الطَّلَب. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: قَالَ سُراقَةُ: فَاللَّهُ لَكُما أَن أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَب. قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ طَالِبٍ، أَو مصدرٌ أُقيم مُقامه، أَو عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَي أَهلَ الطَّلَب. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ، قَالَ لَهُ: أَمْشي خَلْفَكَ أَخْشى الطَّلَب. ابْنُ الأَعرابي: الطَّلَبةُ الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، والطُّلْبة: السَّفْرة الْبَعِيدَةُ. وطَلِبَ إِذا اتَّبَعَ، وطَلِبَ إِذا تَباعَدَ، وإِنه لَطِلْبُ نساءٍ: أَي يَطْلُبهن، وَالْجَمْعُ أَطْلاب وطِلبَة، وَهِيَ طِلْبُه وطِلْبَتُه، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: إِذا كَانَ يَطْلُبها ويَهْواها. ومَطْلُوب اسْمُ مَوْضِعٍ. قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوب وَيُقَالُ: طالبٌ وطَلَبٌ، مِثْلُ خَادِمٍ وخَدَم، وطالِبٌ ومُطَّلِبٌ وطُلَيْبٌ وطَلَبةُ وطَلَّابٌ: أَسماء.
- برجم
برجم: ابْنُ دُرَيْدٍ: البَرْجَمةُ غِلَظُ الْكَلَامِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: أَمِنْ أَهْل الرَّهْمَسَة والبَرْجَمة أنت؟ البَرْجَمة، بِالْفَتْحِ: غِلَظ فِي الْكَلَامِ. الْجَوْهَرِيُّ: البُرْجُمَة، بِالضَّمِّ، وَاحِدَةُ البَراجِمِ وَهِيَ مَفاصِل الأَصابع الَّتِي بَيْنَ الأَشاجِع والرَّواجِب، وهي رؤوس السُّلامَيَات مَنْ ظَهْر الْكَفِّ إِذا قَبَض الْقَابِضُ كفَّه نَشَزَت وَارْتَفَعَتْ. ابْنُ سِيدَهْ: البُرْجُمةُ المَفْصِل الظَّاهِرُ مِنَ المَفَاصِل، وَقِيلَ: الباطِن، وَقِيلَ: البَراجِمُ مَفاصِل الأَصابع كُلِّهَا، وَقِيلَ: هِيَ ظُهور القَصَب مِنَ الأَصابع. والبُرْجُمةُ: الإِصْبَعُ الوُسْطى مِنْ كُلِّ طَائِرٍ. والبَراجِم: أَحْياءٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَن أَباهُمْ قبَض أَصابعه وَقَالَ: كُونُوا كَبرَاجِم يَدِي هَذِهِ أَيْ لَا تَفَرَّقُوا، وَذَلِكَ أَعزُّ لَكُمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: خَمسة مِنْ أَولادِ حَنْظلة ابن مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُمُ البَراجِم، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَراجِمُ فِي بَنِي تَمِيمٍ: عَمْرٌو وقَيْس وغالِب وكُلْفَة وظُلَيْم، وهو بَنُو حَنْظلة بْنِ زَيْدِ مَناة، تَحالَفوا عَلَى أَن يَكُونُوا كبَراجِم الأَصابع فِي الِاجْتِمَاعِ. وَمِنْ أَمثالهم: إِنَّ الشَّقِيَّ راكِبُ البراجِمِ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ هِنْد لَهُ أخٌ فَقَتَلَهُ نَفَر مِنْ تَمِيمٍ فَآلَى أَنْ يَقْتُل بِهِ مِنْهُمْ مِائَةً فَقَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَكَانَ نَازِلًا فِي دِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ، فأَحْرَق القَتْلى بِالنَّارِ، فمرَّ رَجُلٌ مِنَ البَراجِم وراحَ رائحةَ حَرِيق القَتْلى فَحسبه قُتَارَ الشِّواء فَمَالَ إِليه، فلمَّا رَآهُ عَمْرو قَالَ لَهُ: ممَّن أَنْتَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مَنَّ البَراجِم، فَقَالَ حِينَئِذٍ: إِنَّ الشَّقِيَّ راكبُ البراجِم، وأَمَر فقُتِلَ وأُلْقِيَ فِي النَّارِ فَبرَّت بِهِ يَمينه. وَفِي الصِّحَاحِ: إِن الشَّقِيَّ وافِدُ البَراجِم، وَذَلِكَ أَن عَمْرَو بْنَ هِنْد كَانَ حَلَفَ ليُحْرِقَنَّ بأَخيه سعدِ بْنِ المُنْذِر مِائَةً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وسمَّت الْعَرَبُ عَمْرَو بْنَ هِنْد مُحَرِّقاً لذلك. التهذيب: الرَّاجِبَةُ البُقْعة المَلْساء بَيْنَ البراجِم. قَالَ: والبراجِمُ المُشَنَّجاتُ فِي مَفاصِل الأَصابع، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي ظُهور الأَصابع، والرَّواجِبُ مَا بَيْنَهَا، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ ثَلَاثُ بُرْجمات إِلَّا الإِبهام، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ بُرْجُمَتان. أَبو عُبَيْدٍ: الرَّواجِمُ[[. قوله [الرواجم] هو بالميم في الأَصل، وفي التهذيب بالباء، وفي المصباح نقلًا عن الكفاية: البراجم رؤوس السلاميات والرواجم بطونها وظهورها.]] والبَراجِمُ مَفاصِل الأَصابع كُلِّها. وَفِي الْحَدِيثِ: مِنَ الفِطْرة غَسْلُ البَراجِمِ؛ هِيَ العُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهور الأَصابع يَجْتَمع فِيهَا الوَسَخ.
- عنفش
عنفش: العِنْفِشُ: اللَّئِيمُ الْقَصِيرُ. الأَزهري: أَتانا فُلَانٌ مُعَنْفِشاً بلِحْيته ومُقَنْفِشاً. وَفُلَانٌ عِنْفاشُ اللحْيَة وعَنْفَشِيّ اللِّحْيَةِ وقِسْبار اللِّحْيَةِ إِذا كَانَ طويلَها.
- عزط
عزط: العَزْطُ: كأَنه مَقْلُوبٌ عَنِ الطَّعْزِ، وَهُوَ النِّكاحُ.
- وهب
وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالغة. غَيْرُهُ: الوَهَّابُ، مِنْ صفاتِ اللَّهِ، المُنعِمُ عَلَى الْعِبَادِ، واللهُ تَعَالَى الوهَّابُ الواهِبُ. وكلُّ مَا وُهِبَ لَكَ، مِنْ ولَد وَغَيْرِهِ: فَهُوَ مَوهُوبٌ. والوَهُوبُ: الرجلُ الكثيرُ الهِباتِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَهَبَ لَكَ الشيءَ يَهَبُه وَهْباً، ووَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، وهِبَةً؛ وَالِاسْمُ المَوهِبُ، والمَوهِبةُ، بِكَسْرِ الهاءِ فِيهِمَا. وَلَا يُقَالُ: وَهَبَكَه، هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَحَكَى السِّيرَافِيُّ عَنْ أَبي عَمْرٍو: أَنه سَمِعَ أَعرابياً يَقُولُ لِآخَرَ: انْطَلِقْ مَعِي، أَهَبْكَ نَبْلًا. ووَهَبْتُ لَهُ هِبةً، ومَوهِبَةً، ووَهْباً، ووَهَباً إِذا أَعْطَيْتَهُ. ووهَبَ اللهُ لَهُ الشيءَ، فَهُوَ يَهَبُ هِبةً؛ وتَواهَبَ الناسُ بَيْنَهُمْ؛ وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: وَلَا التَّواهُبُ فِيمَا بينَهم ضَعَةٌ؛ يَعْنِي أَنهم لَا يَهَبُونَ مُكْرَهِينَ. ورجلٌ واهِبٌ ووَهَّابٌ ووَهُوبٌ ووَهَّابةٌ أَي كثيرُ الهِبة لأَمْواله، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. والمَوهُوبُ: الولدُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وتَواهَبَ الناسُ: وَهَبَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. والاسْتِيهابُ: سُؤَالُ الهِبَةِ. واتَّهَبَ: قَبِلَ الهِبَةَ. واتَّهَبْتُ منكَ دِرْهَماً، افْتَعَلْتُ، مِنَ الهِبَةِ. والاتِّهابُ: قَبُولُ الهِبة. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَن لَا أَتَّهِبَ إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَو أَنصارِيٍّ أَو ثَقَفِيٍ أَي لَا أَقبلُ هِبَةً إِلَّا مِنْ هؤُلاء، لأَنهم أَصحابُ مُدُنٍ وقُرًى، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَكَارِمِ الأَخلاق. وقال أَبو عُبَيْدٍ: رأَى النبيُّ، ﷺ، جَفاءً فِي أَخلاقِ الْبَادِيَةِ، وذَهاباً عَنِ المُروءَة، وطَلباً لِلزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَهَبُوا، فخَصَّ أَهلَ القُرى العربيةِ خاصَّةً بقَبولِ الهَدِيَّةِ مِنْهُمْ، دُونَ أَهل الْبَادِيَةِ، لِغَلَبَةِ الجَفاء عَلَى أَخلاقهم، وبُعْدِهم مِنْ ذَوِي النُّهَى والعُقُولِ. وأَصلُه: اوْتَهَب، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً، وأُدغمت فِي تَاءِ الافتعالِ، مِثْلَ اتَّزَن واتَّعَدَ، مِنَ الوَزْنِ والوَعْدِ. والمَوْهِبةُ: الهِبةُ، بِكَسْرِ الهاءِ، وجمعُها مواهبُ. وواهَبَه، فَوَهَبَه يَهَبُهُ ويَهِبُهُ: كَانَ أَكثر هِبةً مِنْهُ. والمَوْهِبةُ: العطيَّةُ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا كَانَ مُعَدّاً عِنْدَ الرَّجُل، مِثْلَ الطَّعَامِ: هُوَ مُوهَبٌ، بِفَتْحِ الْهَاءِ. وأَصْبَحَ فُلَانٌ مُوهِباً، بِكَسْرِ الْهَاءِ، أَي مُعِدّاً قَادِرًا. وأَوهَبَ لَكَ الشيءَ: أَعدَّه. وأَوْهَبَ لَكَ الشيءُ: دامَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ: أَوهَبَ الشيءُ إِذا دَامَ، وأَوهَبَ الشيءُ إِذا كَانَ مُعَدّاً عِنْدَ الرَّجُلِ، فَهُوَ مُوهِب؛ وأَنشد: عَظِيمُ القَفا، ضَخْمُ الخَواصِرِ، أَوهَبَتْ ... لَهُ عَجْوَةٌ مَسْمُونةٌ، وخَمِيرُ[[. قوله [ضخم الخواصر] كذا بالمحكم والتهذيب والذي في الصحاح رخو الخواصر.]] وأَوهَبَ لَكَ الشيءُ: أَمْكَنَك أَن تأْخُذَه وتَنالهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحْدَهُ. قَالَ وَلَمْ يَقُولُوا أَوهَبْتُه لك. والمَوهَبة والمَوهِبَةُ: غديرُ ماءٍ صغيرٌ؛ وَقِيلَ: نُقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهَا الماءُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَما النُّقْرةُ فِي الصَّخْرة، فمَوْهَبَة، بِفَتْحِ الْهَاءِ، جَاءَ نَادِرًا؛ قَالَ: ولَفُوكِ أَطْيَبُ، إِن بَذَلْتِ لَنَا، ... مِنْ ماءِ مَوهَبَةٍ، عَلَى خَمْر[[. قوله [ولفوك أطيب إلخ] كذا أنشده في المحكم والذي في التهذيب كالصحاح ولفوك أشهى لو يحل لنا من ماء إلخ.]] أَي مَوْضُوعٍ عَلَى خَمْر، مَمْزُوجٌ بِمَاءٍ. والمَوهَبةُ: السَّحابةُ تَقَعُ حَيْثُ وَقَعَتْ، وَالْجَمْعُ مَواهِبُ. وَيُقَالُ: هَذَا وادٍ مُوهِبُ الحَطَبِ أَي كَثِيرُ الْحَطَبِ. وَتَقُولُ: هَبْ زَيْداً مُنْطَلِقاً، بِمَعْنَى احْسُبْ، يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ، وَلَا يَسْتَعْمِلُ مِنْهُ ماضٍ وَلَا مُسْتَقْبلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: وهَبْني فَعَلْتُ ذَلِكَ أَي احْسُبْني واعْدُدْني، وَلَا يُقَالُ: هَبْ أَني فَعَلْتُ. وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ: وَهَبْتُك فَعَلْتَ ذَلِكَ، لأَنها كَلِمَةٌ وُضِعَتْ للأَمر؛ قَالَ ابْنُ هَمَّامٍ السَّلوليُّ: فقلتُ: أَجِرْني أَبا خالِدٍ، ... وإِلَّا فهَبْني امْرأً هالِكا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَنشد الْمَازِنِيُّ: فكُنْتُ كَذِي داءٍ، وأَنْتَ شِفاؤُهُ، ... فهَبْني لِدائي، إِذ مَنَعْتَ شِفائِيا أَي احْسُبْني. قَالَ الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ: هَبْني ذَلِكَ أَي احْسُبْني ذَلِكَ، واعْدُدْني. قَالَ: وَلَا يُقَالُ: هَبْ، وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ: قَدْ وَهَبْتُكَ، كَمَا يُقَالُ: ذَرْني ودَعْني، وَلَا يُقَالُ: وَذَرْتُك. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: وَهَبَني اللهُ فِداكَ أَي جَعَلَني فِداك؛ ووُهِبْتُ فِداكَ، جُعِلْتُ فِداكَ. وَقَدْ سَمَّتْ وَهْباً، ووُهَيْباً، ووَهْبانَ، وواهِباً، ومَوْهَباً. قال سيبويه: جاؤوا بِهِ عَلَى مَفْعَلٍ، لأَنه اسْمٌ لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ، إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ، لَكَانَ مَفْعِلًا، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الْعَلَمِيَّةِ، لأَنَّ الأَعلام مِمَّا تُغَيَّر عَنِ الْقِيَاسِ. وأُهْبانُ: اسمٌ، وَقَدْ ذُكِرَ تَعْلِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وواهِبٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: كأَنَّها، بَعْدَ عَهْدِ العاهِدينَ بِهَا، ... بينَ الذَّنوبِ، وحَزْمَيْ واهِبٍ صُحُفُ ومَوْهَبٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ أَبَّاقٌ الدُّبَيْرِيّ: قَدْ أَخَذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ، ... ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بِهَا مُصِنُ قَالَ: وَهُوَ شاذٌّ، مِثْلَ مَوْحَدٍ. وَقَوْلُهُ مُبْزٍ أَي قوِيٌّ عَلَيْهَا أَي هُوَ صَبُور عَلَى دَفْعِ النَّوْمِ، وإِن كَانَ شَدِيدَ النُّعاس. ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّه، تَسْكِينُ الْهَاءِ فِيهِ أَفصح. الأَزهري: ووَهْبِينُ جبلٌ مِنْ جِبال الدَّهْناء، قَالَ: وَقَدْ رأَيته. ابْنُ سِيدَهْ: وَهْبِينُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: رَجاؤُك أَنساني تَذَكُّرَ إِخْوَتي، ... ومالُكَ أَنساني، بوَهْبِينَ، مالِيا
- وهت
وَهَتَ: وَهَتَ الشيءَ وَهْتاً: داسَه دَوساً شَدِيدًا. والوَهْتةُ: الهَبْطَةُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهَا وَهْتٌ. وَقَدْ وَهَتَه يَهِتُه وَهْتاً إِذا ضَغَطَه، فَهُوَ مَوْهُوت. وأَوْهَتَ اللحمُ يُوهِتُ، لُغَةٌ فِي أَيْهَتَ: أَنْتَنَ؛ وإِنما صَارَتِ الْيَاءُ فِي يُوهِتُ وَاوًا لِضَمِّ مَا قَبْلَهَا. الأُمَوِيُّ: المُوهِتُ اللَّحْمُ المُنْتنُ، وَقَدْ أَيْهَتَ إِيهاتاً، والله أَعلم.
- فطحل
فطحل: الفِطَحْل، عَلَى وَزْنِ الهِزَبْر: دَهْرٌ لَمْ يخلَق النَّاسُ فِيهِ بَعْدُ، وزمنُ الفِطَحْل زَمَنُ نُوحٍ النَّبِيِّ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَسُئِلَ رُؤْبَةُ عَنْ قَوْلِهِ زَمَنَ الفِطَحْل فَقَالَ: أَيام كَانَتِ الْحِجَارَةُ فِيهِ رِطاباً، رُوِيَ أَن رُؤْبَةَ بْنَ الْعَجَّاجِ نَزَلَ مَاءً مِنَ الْمِيَاهِ فأَراد أَن يتزوَّج امرأَة فَقَالَتْ لَهُ المرأَة: مَا سِنُّك مَا مالُك مَا كَذَا؟ فأَنشأَ يَقُولُ: لمَّا ازْدَرتْ نَقْدِي وقلَّت إِبلي ... تأَلَّقَتْ، واتَّصَلتْ بعُكْل تَسْأَلُني عَنِ السِّنِين كَمْ لِي؟ ... فَقُلْتُ: لَوْ عَمَّرْتُ عمرَ الحِسْل، أَو عُمْرَ نُوحٍ زمنَ الفِطَحْل، ... والصَّخْر مُبْتَلٌّ كطِين الوَحْل، أَو أَنَّني أُوتِيتُ عِلْم الحُكْل، ... عِلْمَ سُلَيْمَانَ كلامَ النَّمْل، كنتُ رَهِين هَرَم أَو قَتْل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زَمَن الفِطَحْل إِذ السَّلام رِطاب وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ أَتيتك عَامَ الفِطَحْل والهِدَمْلة يَعْنِي زمَن الخِصْب والرِّيفِ. الْجَوْهَرِيُّ: فَطْحَل، بِفَتْحِ الْفَاءِ، اسْمُ رَجُلٍ؛ وَقَالَ: تَبَاعَد مِنِّي فَطْحَلٌ إِذْ رأَيتُه ... أَمينَ، فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا[[. ورد هذا البيت في كلمة فحطل مختلفة روايته عما هي عليه هنا]]. والفِطَحْل: السَّيْل. وجملٌ فِطَحْل: ضخْم مِثْلُ السِّبَحْل؛ قاله الفراء.
- حبذ
حبذ: ذَكَرَ الأَزهري هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي الْحَاءِ وَالذَّالِ وَالْبَاءِ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ حَبَّذا كَذَا وَكَذَا، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، فَهُوَ حَرْفُ مَعْنًى أُلِّف مِنْ حَبَّ وَذَا. وَقَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ: وَحَبَّذَا فِي الْحَقِيقَةِ فِعْلٌ وَاسْمٌ: حَبّ بِمَنْزِلَةِ نِعْم، وَذَا فَاعِلٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ فِي تَرْجَمَةِ حبب فِيمَا تَقَدَّمَ، والله أَعلم.
- عنفص
عنفص: العِنْفِصُ: المرأَةُ القليلةُ الْجِسْمِ، وَيُقَالُ أَيضاً: هِيَ الداعِرةُ الْخَبِيثَةُ. أَبو عَمْرٍو: العِنْفِصُ، بِالْكَسْرِ، البَذِيّةُ الْقَلِيلَةُ الْحَيَاءِ مِنَ النِّسَاءِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: لَعَمْرُك مَا لَيْلى بِوَرْهاءَ عِنْفِصٍ، ... ولا عَشّةٍ خَلْخالُها يَتَقَعْقَعُ وخَصّ بَعْضَهُمْ به الفَتاةَ.
- وهث
وَهَثَ: وهَثَ الشيءَ وَهْثاً: وَطِئَهُ وطْأً شَدِيدًا. والوَهْثُ: الانهماك في الشيء. والواهثُ: الْمُلْقِي نَفْسَه فِي الشَّيْءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْمُلْقِي نَفْسَهُ فِي هَلَكَةٍ. وتَوَهَّثَ فِي الشَّيْءِ إِذا أَمعن فيه.
- شردم
شردم: الشِّرْذِمَةُ الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى الْوَزِيرُ عَنْ أَبي عُمَرَ شِرْذِمَة وشِرْدِمَة، بِالذَّالِ وَالدَّالِ، والله أعلم.
- خرنف
خرنف: ناقةٌ خِرْنِفٌ: غَزيرةٌ. وَنُوقٌ خَرانِفُ: غَزيرةُ الأَلْبانِ. وَفِي النَّوَادِرِ: خَرْنَفْتُه بِالسَّيْفِ وكَرْنَفْتُه إِذَا ضَرَبْتَه. وخَرانِفُ العِضاه ثَمَرَتُهَا، وَاحِدَتُهَا خِرْنِفةٌ. والخِرْنِفُ: السَّمِينَةُ الغَزيرةُ مِنَ النُّوقِ؛ قَالَ زِيَادٌ المِلْقَطِيُّ: يَلُفُّ مِنْهَا بالخَرانِيفِ الغُرَرْ، ... لَفّاً بأَخْلافِ الرَّخِيّاتِ المَصَرّ
- طلث
طلث: ابْنُ الأَعرابي: الطُّلْثة الرجلُ الضعيفُ الْعَقْلِ، الضعيفُ البدنِ، الجاهلُ. قَالَ: وَيُقَالُ طَلَّثَ الرجلُ عَلَى الْخَمْسِينَ، ورَمَّثَ عَلَيْهَا إِذا زَادَ عَلَيْهَا. أَبو عَمْرٍو: طَلَثَ الماءُ يَطْلُثُ طُلُوثاً إِذا سالَ؛ ووزَبَ يَزِبُ وُزُوباً، مثله.