لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- بطخ
بطخ: البِطِّيخُ والطِّبِّيخُ، لُغَتَانِ، والبِطِّيخُ مِنَ اليَقْطِين الَّذِي لَا يَعْلُو، وَلَكِنْ يَذْهَبُ حِبَالًا عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَاحِدَتُهُ بِطِّيخة. والمَبْطَخة والمَبْطُخة: مَنْبِتُ الْبِطِّيخِ. وأَبْطَخَ القومُ: كَثُرَ عِنْدَهُمُ الْبِطِّيخُ. أَبو حَمْزَةَ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: المَطْخُ والبَطْخُ اللَّعْقُ، وَلَمْ أَسمعه مِنْ غَيْرِهِ.
- قرعش
قرعش: القُرْعُوشُ والقِرْعَوْشُ: الجَمَلُ الذي له سنامان.
- رضي
رضي: الرِّضَا، مقصورٌ: ضدُّ السَّخَطِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ برِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وبمُعافاتِكَ مِنْ عُقوبَتِكَ، وأَعوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ أَنت كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ: بَدأَ بالمُعافاة ثُمَّ بالرِّضَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا ابتدأَ بالمُعافاة مِنَ الْعُقُوبَةِ لأَنها مِنْ صِفَاتِ الأَفعال كالإِماتة والإِحياء والرِّضَا؛ والسَّخَطُ مِنْ صِفَاتِ الْقَلْبِ، وصفاتُ الأَفعال أَدْنى رُتبةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، فبدأَ بالأَدْنى مُتَرَقِّياً إِلَى الأَعلى، ثُمَّ لمَّا ازْدَادَ يَقِينًا وارْتَقى تَرَكَ الصفاتِ وقَصَر نَظَرُهُ عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ أَعوذ بِكَ مِنْكَ، ثُمَّ لمَّا ازْدَادَ قُرْبًا اسْتَحيْا مَعَهُ مِنَ الاسْتِعاذة عَلَى بِسَاطِ القُرْب فالْتَجأَ إِلَى الثَّناءِ فَقَالَ لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ، ثُمَّ عَلِمَ أَن ذَلِكَ قُصورٌ فَقَالَ أَنت كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نفسِك؛ قَالَ: وأَما على الرواية الأُولى فَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِعَاذَةَ بالرِّضا عَلَى السَّخَط لأَن المُعافاة مِنَ العُقوبة تَحْصُلُ بِحُصُولِ الرِّضَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لأَن دَلَالَةَ الأُولى عَلَيْهَا دَلَالَةُ تَضَمُّنٍ، فأَراد أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلَالَةَ مُطَابَقَةٍ فَكَنَّى عَنْهَا أَولًا ثُمَّ صَرَّحَ بِهَا ثَانِيًا، ولأَن الراضِيَ قَدْ يعاقِب لِلْمَصْلَحَةِ أَو لِاسْتِيفَاءِ حقِّ الْغَيْرِ. وَتَثْنِيَةُ الرِّضا رِضَوانِ ورِضَيانِ، الأُولى عَلَى الأَصل والأُخرى عَلَى المُعاقبة، وكأَن هَذَا إِنَّمَا ثُنِّيَ عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ رِضَوانِ وحِمَوانِ فِي تَثْنِيَةِ الرِّضا والحِمى، قَالَ: وَالْوَجْهُ حِمَيان ورِضَيان، فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُهُمَا بِالْيَاءِ عَلَى الأَصل، وَالْوَاوُ أَكثر، وَقَدْ رَضِيَ يَرْضَى رِضاً ورُضاً ورِضْوَاناً ورُضْوَاناً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ ونَظَّرهَ بشُكْران ورُجْحانٍ، ومَرْضَاةً، فَهُوَ رَاضٍ مِنْ قَوْمٍ رُضَاةٍ، ورَضِيٌّ مَنْ قَوْمٍ أَرْضِيَاءَ ورُضاةٍ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ نَادِرَةٌ، أَعني تَكْسِيرَ رَضِيّ عَلَى رُضاةٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ جَمَعَ رَاضٍ لَا غَيْرَ، ورَضٍ مِنْ قَوْمٍ رَضِينَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا رَضْيُوا كَمَا قَالُوا غَزْيا، أَسكن العينَ، وَلَوْ كَسَرَهَا لحذفَ لأَنه لَا يَلْتَقي سَاكِنَانِ حَيْثُ كَانَتْ لَا تَدْخُلُهَا الضَّمَّةُ وَقَبْلَهَا كَسْرَةٌ، وراعَوْا كَسْرَةَ الضَّادِ فِي الأَصل فَلِذَلِكَ أَقروها يَاءً، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ نَادِرَةٌ. ورَضِيتُ عَنْكَ وعَلَيْكَ رِضىً، مقصورٌ: مصدرٌ مَحْضٌ، والاسمُ الرِّضَاءُ، ممدودٌ عَنِ الأَخفش؛ قَالَ القُحَيْفُ العُقَيْلي: إِذَا رَضِيَتْ عَليَّ بَنو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَني رِضاها وَلَا تَنْبو سُيوفُ بَني قُشَيْرٍ، ... وَلَا تَمْضي الأَسِنَّةُ فِي صَفاها عَدَّاهُ بعَلى لأَنَّه إِذَا رَضِيَتْ عَنْهُ أَحَبَّتْه وأَقْبَلَت عليه، فذلك اسْتَعْمل عَلَى بِمَعْنَى عَنْ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَكَانَ أَبو عَلِيّ يَسْتَحْسِنُ قَوْلَ الْكِسَائِيِّ فِي هَذَا، لأَنه لمَّا كَانَ رَضِيتُ ضِدَّ سَخِطْت عَدَّى رَضيتُ بعَلى، حَمْلًا لِلشَّيْءِ عَلَى نَقِيضِهِ كَمَا يُحْمَلُ عَلَى نَظيره، قَالَ: وَقَدْ سَلَكَ سِيبَوَيْهِ هذه الطريق في المصادر كَثِيرًا فَقَالَ: قَالُوا كَذَا كَمَا قَالُوا كَذَا، وأَحدُهما ضدُّ الآخرَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ*؛ تأْويله أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَضِيَ عَنْهُم أَفْعالَهم وَرَضُوا عَنْهُ مَا جَازَاهُمْ بِهِ. وأَرْضاهُ: أَعْطاهُ مَا يَرْضى بِهِ. وتَرَضَّاهُ طَلَب رِضاه؛ قَالَ: إِذَا العَجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ، ... وَلَا تَرَضَّاها وَلَا تَمَلَّقِ أَثبت الأَلف مِنْ تَرَضَّاها فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ تَشْبِيهًا بِالْيَاءِ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ يَأْتيكَ، والأَنْباءُ تَنْمي، ... بِمَا لاقَتْ لَبونُ بَني زِيادِ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لَئلَّا يَقُولَ تَرَضَّها فيلْحَقَ الجُزْءَ خَبْنٌ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَواه عَلَى الْوَجْهِ الأَعْرَف: وَلَا تَرَضَّها وَلَا تَمَلَّقِ، عَلَى احْتِمَالِ الخَبْن. والرَّضِيُّ: المَرْضِيُّ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّضِيُّ المُطيعُ والرَّضِيُّ الضّامِنُ. ورَضِيتُ الشيءَ وارْتَضَيْتُه، فَهُوَ مَرْضِيٌّ، وَقَدْ قالوا مَرْضُوٌّ، فجاؤوا بِهِ عَلَى الأَصْل. ابْنُ سِيدَهْ: ورَضِيَهُ لِذَلِكَ الأَمْر، فَهُوَ مَرْضُوٌّ ومَرْضِيٌّ. وارْتَضَاه: رَآهُ لَهُ أَهْلًا. ورجلٌ رِضىً مِنْ قَوْمٍ رِضىً: قُنْعانٌ مَرْضِيٌّ، وصَفوا بالمَصْدر؛ قَالَ زُهَيْرٌ: هُمُ بَيْنَنا فَهُمْ رِضىً وهُمُ عَدْلُ وصَفَ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي فِي مَعْنى مَفْعول كَمَا وُصِفَ بالمَصْدر الَّذِي فِي مَعْنى فاعِلٍ فِي عَدْلٍ وخَصْمٍ. الصِّحَاحُ: الرِّضْوَانُ الرِّضا، وَكَذَلِكَ الرُّضْوانُ، بِالضَّمِّ، والمَرْضَاةُ مثلهُ. غَيره: المَرْضَاةُ والرِّضْوَان مَصْدَرَانِ، والقُرّاء كلهم قَرَؤُوا الرِّضْوَانَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، إلَّا مَا رُوِي عَنْ عَاصِمٍ أَنه قرأَ رُضْوَان وَيُقَالُ: هُوَ مَرْضِيٌّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَرْضُوٌّ لأَن الرِّضَا فِي الأَصل مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ، وَقِيلَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* أَي مَرْضِيَّة أَي ذَاتِ رِضًى كَقَوْلِهِمْ هَمٌّ ناصِبٌ. وَيُقَالُ: رُضِيَتْ مَعيشَتهُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ، وَلَا يُقَالُ رَضِيَتْ. وَيُقَالُ: رَضِيتُ بِهِ صاحِباً، وَرُبَّمَا قَالُوا رَضِيتُ علَيْه فِي معنَى رَضِيتُ بِهِ وَعَنْهُ. وأَرْضَيْتُه عَنِّي ورَضَّيْته، بِالتَّشْدِيدِ أَيضاً، فَرَضِيَ. وتَرَضَّيته أَي أَرْضَيْته بَعْدَ جَهْدٍ. واسْتَرْضَيْتُه فأَرْضَانِي. ورَاضَانِي مُرَاضَاةً ورِضَاءً فَرَضَوْتُه أَرْضُوهُ، بِالضَّمِّ، إِذَا غَلَبْتَه فِيهِ لأَنه مِنَ الْوَاوِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: فرَضَوْتُه كُنْتُ أَشدَّ رِضاً مِنْهُ، وَلَا يُمَدُّ الرِّضَا إِلَّا عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا قَالُوا رَضِيتُ عَنْهُ رِضاً، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْوَاوِ، كَمَا قَالُوا شَبِعَ شِبَعاً، وَقَالُوا رَضِيَ لِمكان الْكَسْرِ وحَقُّه رَضُوَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِذَا جَعَلْتَ الرِّضَى بِمَعْنَى المُراضاةِ فَهُوَ مَمْدُودٌ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ مصدَرَ رَضِي يَرْضَى رِضىً فَهُوَ مَقْصُورٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا عيشَة رَاضِيَة عَلَى النَّسب أَي ذَاتُ رِضاً. ورَضْوَى: جَبَل بالمَدينة، والنِّسْبة إِلَيْهِ رَضَوِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورَضْوَى اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَةُ، قَالَ: وَلَا أَحمله عَلَى بَابِ تَقْوَى لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ ر ض ي فَيَكُونُ هَذَا مَحْمُولًا عَلَيْهِ. التَّهْذِيبِ: ورَضْوَى اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الأَخطل: عفَا واسِطٌ مِنْ آلِ رَضْوَى فَنَبْتَلُ، ... فَمُجْتَمَعُ المَجْرَيْنِ، فالصَّبْرُ أَجْمَلُ وَمِنْ أَسماء النِّسَاءِ رُضَيَّا بِوَزْنِ الثُّرَيّا، وَتَكْبِيرُهُمَا رَضْوَى وثَرْوى. ورَضْوَى: فَرَس سَعْدِ بْنِ شُجَاعٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
- حبرك
حبرك: الحَبَرْكَى: الطَّوِيلُ الظَّهْرِ الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ الضَّعِيفُ الرِّجْلَيْنِ الَّذِي كَادَ يَكُونُ مُقْعَداً مِنْ ضَعْفِهِمَا، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ عَنِ الْجَرْمِيِّ عَكْسَ ذَلِكَ؛ قَالَ: يُصَعّدُ فِي الأَحْناءِ ذُو عَجْرَفِيّةٍ، ... أَحَمُّ حَبَرْكَى مُزْحِفٌ مُتَماطِرُ والحَبَرْكَى: الْقَوْمُ الهَلْكَى. والحَبَرْكَى: القُراد؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: فَلَسْتُ بمُرْضع ثَدْيِي حَبَرْكَى، ... أَبوه مِنْ بَنِي جُشَم بْنِ بَكْرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: مَعَاذَ اللَّهِ يَنْكَحُني حَبَرْكَى، ... قصِير الشِّبْرِ مِنْ جُشَمِ بْنِ بَكْرِ والأُنثى حَبَرْكاةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو الْجَرْمِيُّ: وَقَدْ جعل بعضهم الأَلق فِي حَبَرْكَى للتأْنيث فَلَمْ يَصْرِفْهُ، وَرُبَّمَا شُبِّهَ بِهِ الرَّجُلُ الْغَلِيظُ الطَّوِيلُ الظَّهْرِ القَصير الرِّجْلِ، فَيُقَالُ حَبَرْكَى وَتَصْغِيرُهُ حُبَيْرِك، لأَن الأَلف الْمَقْصُورَةَ تُحْذَفُ فِي التَّصْغِيرِ إِذا كَانَتْ خَامِسَةً، سواءٌ أَكانت للتأْنيث أَو لِغَيْرِهَا، تَقُولُ فِي قَرْقَرَى قُرَيْقِر، وجَحْجَبَى جُحَيْجِب، وَفِي حَوْلايَا حُوَيْلى، وإِنما ثَبَتَتِ الأَلف فِيهِ إِذا كَانَتْ مَمْدُودَةً.
- هزل
هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وهَزِلَ فِي اللَّعِبِ هَزَلًا؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وهَزَلَ الرجلُ فِي الأَمر إِذا لَمْ يجدَّ، وهَازَلَنِي؛ قَالَ: ذُو الجِدِّ، إِنْ جدَّ الرِّجَالُ بِهِ، ... ومُهَازِلٌ، إِن كَانَ فِي هَزْل وَرَجُلٌ هِزِّيلٌ: كَثِيرُ الهَزْل. وأَهْزَلَهُ: وجَدَه لَعَّاباً. حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: كلُّ النَّاسِ يَقُولُونَ هَزَلَ يَهْزِلُ مِثْلُ ضرَب يضرِب، إِلا أَن أَبا الْجَرَّاحِ الْعُقَيْلِيَّ قَالَ: هَزِلَ يَهْزَلُ مِنَ الهَزْل ضِدُّ الجِدّ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ تَحْتَ الهَيْزَلَةِ؛ قِيلَ: هِيَ الرَّايةُ لأَن الريحَ تَلْعَب بِهَا كأَنها تَهْزِل مَعَهَا، والهَزْل واللَّعِب مِنْ وادٍ واحِد، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمر وأَهل خَيْبَرَ: إِنما كَانَتْ هُزَيْلَة مِنْ أَبي الْقَاسِمِ؛ تَصْغِيرُ هَزْلَة، وَهِيَ المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ الهَزْل ضِدُّ الجِدّ. وقولٌ هَزْل: هُذاءٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما هُوَ بِالْهَزْلِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي لَيْسَ بِهَذَيان، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي مَا هُوَ باللَّعِب. وَفُلَانٌ يَهْزِلُ فِي كَلَامِهِ إِذا لَمْ يَكُنْ جَادًّا؛ تَقُولُ: أَجادٌّ أَنت أَم هَازِل؟ والمُشَعْوِذُ إِذا خفَّت يَدَاهُ بالتَّخاييل الْكَاذِبَةِ ففِعْله يُقَالُ لَهُ الهُزَيْلَى[[. قوله [يقال له الهُزَيْلَى] هكذا ضبط في الأَصل، وفي التهذيب ضبط بتشديد الزاي كقبيطي]] لأَنها هَزْل لَا جِدَّ فِيهَا. والهُزَالَة: الفُكاهة. ابْنُ الأَعرابي: الهَزْل اسْتِرْخَاءُ الْكَلَامِ وتَفْنينه. والهُزَال: نَقِيضُ السِّمَن، وَقَدْ هُزِلَ الرَّجُلُ والدابَّة هُزَالًا، عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ، وهَزَلَ هُوَ هَزْلًا وهُزْلًا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو إِسحق: واللهِ لَوْلَا حَنَفٌ بِرِجْلِه، ... ودِقَّةٌ فِي ساقِه مِنْ هُزْلِه، مَا كَانَ فِي فِتْيانِكم مِنْ مِثْله وهَزَلْته أَنا أَهْزِلُه هَزْلًا فَهُوَ مَهْزُول، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كُلُّ ضُرٍّ هُزَال؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: أَمِنْ حَذَرِ الهُزال نَكَحْتِ عَبْدًا؟ ... وعَبْدُ السَّوْءِ أَدْنى لِلهُزَال ابْنُ الأَعرابي قَالَ: والهَزْل يَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، يُقَالُ: هَزَلَ الفرسُ وهَزَلَه صَاحِبُهُ وأَهْزَلَه وهَزَّلَه. وهَزَلَ الرجلُ يَهْزِل هَزْلًا: مَوَّتَتْ ماشِيَتُه، وأَهْزَلَ يُهْزِلُ إِذا هُزِلت مَاشِيَتُهُ، زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ تَمُت؛ قَالَ: يَا أُمَّ عبدِ اللَّهِ، لَا تَسْتَعْجِلي ... ورَفِّعِي ذَلاذِلَ المُرَجَّلِ، إِنِّي إِذا مُرُّ زَمانٍ مُعْضِلِ ... يُهْزِلْ ومَنْ يُهْزِل وَمَنْ لَا يُهْزَلِ يَعِهْ، وكلٌّ يَبْتَلِيهِ مُبْتَلي يُهْزِل مَوْضِعُهُ رَفْعٌ وَلَكِنَّهُ أُسكن لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ فِعْلٌ لِلزَّمَانِ، ويَعِهْ كَانَ فِي الأَصل يَعِيه فَلَمَّا سقطت الْيَاءُ انْجَزَمَتِ الْهَاءُ، ويَعِه: تُصِبْ ماشِيَتَه العاهةُ. وأَهْزَلَ القومُ: أَصابتْ مَواشيهم سَنة فهُزِلتْ. وأَهْزَلَ الرجلُ إِذا هُزلتْ دابَّته. وَتَقُولُ: هَزَلْتها فعَجِفَت. وَفِي حَدِيثِ مازِن: فأَذهَبْنا الأَموالَ وأَهْزَلْنا الذَّراريّ والعِيالَ أَي أَضعفناهم، وَهِيَ لُغَةٌ فِي هَزَل وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ. والهَزْل: مَوْتُ مَوَاشِي الرَّجُلِ، وإِذا مَاتَتْ قِيلَ: هَزَلَ الرجلُ يَهْزِلُ هَزْلًا فَهُوَ هَازِل أَي افْتَقَرَ، وَفِي الهُزَال يُقَالُ: هُزِلَ الرَّجُلُ يُهْزَلُ فَهُوَ مَهْزُول؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ هَزَلْت الدَّابَّةَ أَهْزُلُها هَزْلًا وهُزَالًا، وهَزَلَهم الزَّمَانُ يَهْزِلُهم. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَزَلَ القومُ وأَهزَلُوا هُزِلت أَموالهم. والهَزِيلَة: اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الهُزَال كالشَّتِيمة مِنَ الشتْم ثُمَّ فَشَتِ الهَزيلة فِي الإِبل؛ قَالَ: حَتَّى إِذا نَوَّرَ الجَرْجارُ وارْتَفَعَتْ ... عَنْهَا هَزِيلَتُها، والفحلُ قَدْ ضَرَبا وَالْجَمْعُ هَزَائِل وهَزْلَى. والهَزْل: الفَقْر. والمَهَازِل: الجُدُوب. وأَهْزَلَ القومُ: حبَسوا أَموالهم عَنْ شِدَّةٍ وَتَضْيِيقٍ. وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الهَزْل فِي الجَراد فَقَالَ: يَجِيءُ فِي الشِّتَاءِ أَحمر هَزْلًا لَا يَدَع رطْباً وَلَا يَابِسًا إِلَّا أَكله؛ وأَرض مَهْزُولَة: رَقِيقَةٌ؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وَاسْتَعْمَلَ الأَخفش المَهْزُول فِي الشِّعْرِ فَقَالَ: الرَّمَل كُلُّ شِعر مَهْزُول لَيْسَ بِمُؤْتَلِفِ الْبِنَاءِ كَقَوْلِهِ: أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِه مَلْحُوبُ ... فالقُطَبِيَّات فالذَّنُوبُ[[. قوله [فالقطبيات] هكذا ضبط في الأصل والمحكم ويوافقه ما في القاموس في مادة قطب، وضبطه ياقوت بتشديد الطاء والياء في عدة مواضع واستشهد بالبيت على المشدد]]. وَهَذَا نَادِرٌ. الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ للحيَّات الهَزْلَى عَلَى فَعْلى جَاءَ فِي أَشعارهم وَلَا يعرَف لَهَا وَاحِدٌ؛ قَالَ: وأَرْسال شِبْثانٍ وهَزْلَى تَسَرَّبُ وهَزَّال وهُزَيْلٌ: اسْمَانِ.
- عملق
عملق: العَمْلق: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ. والعَمْلَقةُ: اخْتِلَاطُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ وخُثُورته. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: العَملقُ الِاخْتِلَاطُ والخُثُورة، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ. وعَمْلَقَ ماؤُهم: قلَّ. والعِمْلاقُ: الطَّوِيلُ، وَالْجَمْعُ عَمَالِيقُ وعَمَالِقةٌ وعَمالق، بِغَيْرِ يَاءٍ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وعَمْلَقٌ وعِمْلِقٌ وعِمْليق وعمْلاق: أَسماء. والعَمَالقةُ مِنْ عادٍ. وَهُمْ بَنُو عِمْلاقٍ. قَالَ الأَزهري: عِمْلاقٌ أَبو العَمالقة وَهُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّأْمِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ: أَنه رأَى ابْنَهُ مَعَ قَاصٍّ فأَخذ السَّوْطَ وَقَالَ: أَمَعَ العَمَالقةِ؟ هَذَا قَرْنٌ قَدْ طَلَع؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَمَالقة الجبابرة الذين كانوا بالشأم مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عادٍ، قَالَ: وَيُقَالُ لِمَنْ يَخْدَعُ النَّاسَ ويَخْلُبهم عِمْلاق. قَالَ: والعَمْلَقة التَّعْمِيق فِي الْكَلَامِ، فشَبَّه القُصّاص بِهِمْ لِمَا فِي بَعْضِهِمْ مِنَ الْكِبْرِ وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى النَّاسِ، أَو بِالَّذِينِ يَخْدَعُونَهُمْ بِكَلَامِهِمْ وَهُوَ أَشبه. الْجَوْهَرِيُّ: العَمالِيق والعَمالِقة قَوْمٌ مِنْ وَلَدِ عِمْلِيق بْنِ لاوَذَ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوح، وَهُمْ أُمم تَفَرَّقُوا فِي البلاد.
- عركس
عركس: عَرْكَسَ الشيءُ واعْرَنْكَسَ: تراكَبَ. وَلَيْلَةٌ مُعْرَنْكِسَةٌ: مُظْلِمَةٌ. وشَعَرٌ عَرَنْكَسٌ ومُعْرَنْكِس: كَثِيرٌ مُتراكِب. والاعْرِنكاس: الِاجْتِمَاعُ. يُقَالُ: عَرْكَسْتُ الشيءَ إِذا جمعتَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. واعْرَنْكَسَ الشيءُ إِذا اجْتَمَعَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: واعْرَنْكَسَتْ أَهْوالُه واعْرَنْكَسَا وَقَدِ اعْرَنْكَسَ الشعَر أَي اشتدَّ سَوَادُهُ. قَالَ: وعَرْكَسَ أَصل بناء اعْرَنْكَسَ.
- ملط
ملط: المِلْطُ: الخَبِيثُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يُدْفَع إِليه شَيْءٌ إِلا أَلْمَأَ عَلَيْهِ وذهَب بِهِ سَرَقاً واسْتِحلالًا، وَجَمْعُهُ أَمْلاطٌ ومُلُوط، وَقَدْ مَلَطَ مُلوطاً؛ يُقَالُ: هَذَا مِلْطٌ مِنَ المُلوط. والمَلَّاطُ: الَّذِي يملُط بِالطِّينِ، يُقَالُ: ملَطْت مَلْطاً. وملَط الحائطَ مَلْطاً ومَلَّطَه: طَلاه. والمِلاط: الطِّينُ الَّذِي يُجعل بَيْنَ سافَيِ البِناء ويُمْلَطُ بِهِ الْحَائِطُ، وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: ومِلاطُها مِسْك أَذْفَرُ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، ويُمْلَطُ بِهِ الْحَائِطُ أَي يُخْلط. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنّ الإِبل يُمالِطُها الأَجْربُ أَي يُخالِطُها. والمِلاطانِ: جانِبا السَّنام ممَّا يَلِي مُقدَّمَه. والمِلاطانِ: الجَنْبانِ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لأَنهما قَدْ مُلِطَ اللحمُ عَنْهُمَا مَلْطاً أَي نُزِع، وَيُجْمَعُ مُلُطاً. والمِلاطانِ: الكَتِفان، وَقِيلَ: المِلاطُ وَابْنُ المِلاط الْكَتِفُ بالمَنكِب والعَضُدِ والمِرفقِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المِلاطُ المِرْفق فَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا؛ وأَنشد: يَتْبَعْنَ سَدْوَ سَلِسِ المِلاط وَالْجَمْعُ مُلُط؛ الأَزهري فِي قَوْلِ قَطِرانَ السَّعدي: وجَوْن أَعانَتْه الضُّلُوعُ بِزَفْرةٍ ... إِلى مُلُط بانَتْ، وبانَ خَصِيلُها قَالَ: إِلى مُلُط أَي مَعَ مُلط؛ يَقُولُ: بَانَ مِرْفقاها مِنْ جَنْبِها فَلَيْسَ بِهَا حازٌّ وَلَا ناكِتٌ، وَقِيلَ للعَضُد مِلاط لأَنه سُمِّيَ بِاسْمِ الْجَنْبِ، والمُلُط: جَمْعُ مِلاط للعَضُدِ والكتفِ. التَّهْذِيبُ: وَابْنَا مِلاط العضُدانِ، وَفِي الصِّحَاحِ: ابْنَا مُلَاطٍ عَضُدَا الْبَعِيرِ لأَنهما يَليانِ الْجَنْبَيْنِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ بَعِيرًا: كِلا مِلاطَيْهِ إِذا تَعَطَّفا ... بانَا، فَمَا رَاعى بِرَاعٍ أَجْوَفا قَالَ: والمِلاطانِ هَاهُنَا العَضُدانِ لأَنهما الْمَائِرَانِ كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: عَوْجاء فِيهَا مَيَلٌ غَيْرُ حَرَدْ ... تُقَطِّع العِيسَ، إِذا طَالَ النّجُدْ، كِلا مِلاطَيْها عَنِ الزَّوْرِ أَبَدْ قَالَ النَّضِرُ: الْمِلَاطَانِ مَا عَنْ يَمِينِ الكِركرة وَشَمَالِهَا. وَابْنَا مِلاطَي الْبَعِيرِ: هُمَا العَضُدانِ، وَقِيلَ ابْنَا مِلَاطَيِ الْبَعِيرِ كَتِفَاهُ، وَابْنَا مِلاطٍ: العضُدانِ وَالْكَتِفَانِ، الْوَاحِدُ ابْنُ مِلاط؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعُيينة بْنِ مِرْداس: تَرَى ابْنَيْ مِلاطَيْها، إِذا هِيَ أَرْقَلَتْ، ... أُمِرّا فَبَانَا عَنْ مُشاشِ المُزَوَّر المُزَوَّرُ: مَوْضِعُ الزَّور. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: ابْنَا مِلاط الْعَضُدَانِ، والملاطانِ الإِبْطانِ؛ وَقَالَ أَنشدني الْكِلَابِيُّ: لَقَدْ أُيِّمَتْ، مَا أُيِّمتْ، ثُمَّ إِنه ... أُتِيحَ لَهَا رِخْوُ المِلاطَيْن قارِسُ القارِسُ: البارِد، يَعْنِي شَيْخًا وَزَوْجَتَهُ؛ وأَنشد لجُحَيْشِ بْنِ سَالِمٍ: أَظُنُّ السِّرْبَ سِرْبَ بَنِي رُمَيْحٍ، ... سَتُذْعِرُه شَعاشِعةٌ سِباطُ ويُصْبِحُ صاحِبُ الضّرّاتِ مُوسى ... جَنِيباً، حَذْو مائرةِ المِلاطِ[[. فِي هَذَا الْبَيْتِ إِقواء.]] وَابْنُ المِلاطِ: الهِلال؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ للهلال ابن مِلاط. وَفُلَانٌ مِلْطٌ، قَالَ الأَصمعي: المِلْط الَّذِي لَا يُعرف لَهُ نَسب وَلَا أَب مِنْ قَوْلِكَ أَمْلَطَ رِيش الطَّائِرِ إِذا سَقَطَ عَنْهُ. وَيُقَالُ غُلَامٌ مِلْطٌ خِلْطٌ، وَهُوَ الْمُخْتَلِطُ النَّسَبِ. والمِلاطُ: الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي: مِلَاطٌ تَرى الذِّئْبانَ فِيهِ كأَنَّه ... مَطينٌ بثَأْطٍ، قَدْ أُمِيرَ بِشَيَّانِ الثأْطُ: الحَمأَة الرَّقيقةُ. والذِّئبانُ: الوبَرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى المَنْكِبين. وأُمِيرَ: خُلِطَ. والشَّيّانُ: دَمُ الأَخَوَيْن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا البيت دَلِيلَ عَلَى أَنه يُقَالُ لِلْمَنْكِبِ وَالْكَتِفِ أَيضاً مِلاطٌ وَلِلْعَضُدَيْنِ ابْنَا مِلاطٍ؛ قَالَ وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: ساقٍ سَقاها لَيْسَ كابْنِ دَقْلِ، ... يُقَحِّمُ القامةَ بَعْدَ المَطْلِ، بِمنْكِبٍ وابْنِ مِلاطٍ جَدْلِ والمِلْطَى مِنَ الشِّجاجِ: السِّمْحاقُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقِيلَ المِلطاةُ، بِالْهَاءِ، قَالَ: فإِذا كَانَتْ عَلَى هَذَا فَهِيَ فِي التَّقْدِيرِ مَقْصورة، وتفسيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: يُقْضَى فِي المِلْطَى بِدَمِهَا، مَعْنَاهُ أَنه حِينَ يُشَجُّ صَاحِبُهَا يؤْخذ مِقدارُها تِلْكَ الساعةَ ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا بالقِصاص أَو الأَرْشِ، وَلَا يُنظر إِلى مَا يَحْدُثُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةٍ أَو نُقْصَانٍ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ أَهلِ الْعِرَاقِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: المِلْطى مَقْصُورٌ، وَيُقَالُ المِلْطاةُ، بِالْهَاءِ، هِيَ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي بَيْنَ عَظْمِ الرأْس وَلَحْمِهِ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ شَجَّه حَتَّى رأَيت المِلْطَى، وشجَّةٌ مِلطى مَقْصُورٌ. اللَّيْثُ: تَقْدِيرُ الْمَلْطَاءِ أَنه مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ وَهُوَ بِوَزْنِ الْحِرْبَاءِ. شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَنه ذَكَرَ الشِّجَاجَ فَلَمَّا ذَكَرَ الباضِعةَ قَالَ: ثُمَّ المُلْطِئةُ؛ وَهِيَ الَّتِي تَخْرُقُ اللَّحْمَ حَتَّى تَدْنُو مِنَ الْعَظْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَقُولُ الْمِلَطَى؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي يَدُلُّ عَلَى أَن الْمِيمَ مِنَ المِلْطى مِيمُ مِفْعل وأَنها لَيْسَتْ بأَصلية كأَنها مَنْ لَطَيْت بِالشَّيْءِ إِذا لَصِقْت بِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَهمل الْجَوْهَرِيُّ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ المِلْطَى، وَهِيَ المِلْطاةُ أَيضاً، وَهِيَ شَجَّة بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، قَالَ: وَذَكَرَهَا فِي فَصْلٍ لِطَيٍّ. وَفِي حَدِيثِ الشَّجاج: فِي المِلْطى نِصْفُ دِيةِ المُوضِحة، قَالَ ابْنُ الأَثير: المِلْطى، بِالْقَصْرِ، والمِلْطاةُ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ بَيْنَ عَظْمِ الرأْس وَلَحْمِهِ، تَمْنَعُ الشجةَ أَن تُوضِحَ، وَقِيلَ الْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ أَصلية والأَلف للإِلحاق كَالَّذِي فِي مِعْزى، والمِلْطاةُ كالعِزْهاةِ، وَهُوَ أَشبه. قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَهَا السِّمْحاقَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: يُقْضى فِي المِلْطَى بِدَمِهَا، قَوْلُهُ بِدَمِهَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِيُقْضَى، وَلَكِنْ بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ كأَنه قِيلَ: يُقْضَى فِيهَا مُلْتَبِسة بِدَمِهَا حَالَ شَجِّهَا وَسَيَلَانُهُ. وَفِي كِتَابِ أَبي مُوسَى فِي ذِكْرِ الشِّجَاجِ: المِلطاط وَهِيَ السِّمْحَاقُ، قَالَ: والأَصل فِيهِ مِنْ مِلْطاط الْبَعِيرِ وَهُوَ حَرْفٌ فِي وَسَطِ رأْسه. والمِلْطاطُ: أَعلى حَرْفِ الْجَبَلِ وصحنُ الدَّارِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: هَذَا المِلْطاطُ طَرِيقُ بِقِيَّةِ المؤْمنين؛ هُوَ سَاحِلُ الْبَحْرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اللَّامِ وَجَعَلَ مِيمَهُ زَائِدَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: وَذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي الْمِيمِ وَجَعَلَ مِيمَهُ أَصلية. وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: فأَمرتهم بِلُزُومٍ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يأْتيهم أَمري، يُرِيدُ بِهِ شاطِئَ الفُراتِ. والأَمْلَطُ: الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى جَسَدِهِ وَلَا رأْسه وَلَا لِحْيَتِهِ، وَقَدْ مَلِطَ مَلَطاً ومُلْطةً. ومَلَطَ شعرَه مَلْطاً: حَلَقه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. اللَّيْثُ: الأَمْلَطُ الرَّجُلُ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ إِلا الرأْس واللِّحيةَ، وَكَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ أَمْلَطَ أَي لَا شَعْرَ عَلَى بَدَنِهِ إِلا فِي رأْسه، وَرَجُلٌ أَمْلَطُ بَيِّنُ الملَطِ وَهُوَ مِثْلُ الأَمْرَطِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: طَبِيخُ نُحازٍ أَو طَبِيخُ أَمِيهةٍ، ... دقيقُ العِظامِ، سَيِءُ القِشْمِ، أَمْلط يَقُولُ: كَانَتْ أُمه بِهِ حَامِلَةً وَبِهَا نُحاز أَي سُعال أَو جُدَرِيّ فَجَاءَتْ بِهِ ضاوِياً. والقِشْمُ: اللحْمُ. وأَملطت الناقةُ جَنِينها وَهِيَ مُمْلِطةٌ: أَلْقَتْه وَلَا شَعْرَ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ مَمالِيطُ، بِالْيَاءِ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِمْلاطٌ، وَالْجَنِينُ مَلِيطٌ. والمَلِيطُ: السَّخْلةُ. والمَلِيطُ: الجَدْي أَوَّل مَا تَضَعُهُ الْعَنْزُ، وَكَذَلِكَ مِنَ الضأْن. ومَلَطَتْه أُمُّه تَمْلُطه: وَلَدَتْهُ لِغَيْرِ تَمَامٍ. وَسَهْمٌ أَمْلَطُ ومَلِيطٌ: لَا رِيشَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَمْرَط؛ وأَنشد يَعْقُوبُ: وَلَوْ دَعا ناصِرَه لَقِيطا، ... لذاقَ جَشْأً لَمْ يَكُنْ مَلِيطا لَقِيطٌ: بَدَلٌ مِنْ ناصِر. وتَمَلَّطَ السهمُ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رِيشٌ. ومَلَطْيَةُ: بَلَدٌ. وَيُقَالُ: مالَط فُلَانٌ فُلَانًا إِذا قَالَ هَذَا نِصْفُ بَيْتٍ وأَتَمَّه الْآخَرُ بَيْتًا. يُقَالُ: مَلَّطَ لَهُ تَمْلِيطاً. والمِلْطَى: الأَرض[[. قوله [والملطى الأَرض] الملطى مرسوم في الأَصل بالياء، وعلى صحته يكون مقصوراً ويوافقه قول شارح القاموس: هي بالكسر مقصورة.]] السَّهْلَةُ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: يَحْتَمِلُ وزْنُها أَن يَكُونَ مِفْعالًا وأَن يَكُونَ فِعْلاء، وَيُقَالُ: بعتُه المَلَسَى والمَلَطَى وَهُوَ الْبَيْعُ بِلَا عُهْدَةٍ. وَيُقَالُ: مَضَى فُلَانٌ إِلى مَوْضِعِ كَذَا فَيُقَالُ جَعَلَهُ اللَّهُ مَلَطَى لَا عُهْدَة أَي لَا رَجْعَةَ. والمَلَطَى مِثْلُ المَرَطَى: مِنَ العَدْوِ. والمُتَمَلِّطَةُ: مَقْعَد الاشْتِيامِ، والاشْتِيامُ: رَئيسُ الرُّكّابِ.
- عبشق
عبشق: العُبشوق: دُوَيْبَّة مِنْ أَحناش الأَرض. وَعَبْشَقُ: اسْمٌ.
- ملظ
ملظ: المِلْوَظُّ: عَصَا يُضْرَبُ بِهَا أَو سَوْطٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّتَ أَعْلى رأْسَه المِلْوَظَّا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلَتْهُ عَلَى فِعْوَلّ دُونَ مِفعلّ لأَن فِي الْكَلَامِ فِعْوَلًّا وَلَيْسَ فِيهِ مِفْعلّ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِلْوَظٌ مِفْعلًا ثُمَّ يُوقَف عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ فَيُقَالُ مِلوظّ، ثُمَّ إِن الشَّاعِرَ احْتَاجَ فأَجراه فِي الْوَصْلِ مُجراه فِي الْوَقْفِ فَقَالَ المِلوظّا كقوله: ببازِلٍ وَجْناه أَو عَيْهَلِ أَراد أَو عَيْهلٍ، فَوَقَفَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ خَالِدّ، ثُمَّ أَجراه فِي الْوَصْلِ مُجْرَاهُ فِي الْوَقْفِ، وَعَلَى أَيّ الْوَجْهَيْنِ وجَّهتَه فإِنه لَا يُعرف اشتقاقه.
- هزن
هزن: هَوْزَنُ: اسْمُ طَائِرٍ؛ قَالَ الأَزهري: جَمْعُهُ هَوَازِنُ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ ابْنِ دُرَيْدٍ. وَبَنُو هَوْزَنٍ: بطنٌ مِنْ ذِي الكُلاع، وَرَوَى الأَزهري عَنِ الأَصمعي فِي كِتَابِ الأَسماء قَالَ: هَوَازِنُ جَمْعُ هَوْزَنٍ، وَهُوَ حَيّ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُمْ هَوْزَن؛ قَالَ: وأَبو عَامِرٍ الهَوْزَنيُّ مِنْهُمْ. وهَوازِنُ: قَبِيلَةٍ مَنْ قِيسٍ وَهُوَ هَوَازِنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكرمة بْنِ حَفْصةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلانَ. قَالَ الأَزهري: هَوَازِنُ لَا أَدري مِمَّ اشْتقاقُه، وَالنَّسَبُ إِلَى هَوازِنَ الْقَبِيلَةِ هَوازِنيٌّ، لأَنه قَدْ صَارَ اسْمًا لِلْحَيِّ، وَلَوْ قِيلَ هَوْزَنِيٌّ لَكَانَ وَجْهًا؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: إنَّ أَباك فَرَّ يومَ صِفِّينْ، ... لَمَّا رأَى عَكّاً والأَشْعَرِيِّينْ وحابِساً يَسْتَنُّ بالطَّائِيِّينْ، ... وقَيْسِ عَيْلانَ الهَوَازِنِيّينْ
- فحق
فحق: ابْنُ سِيدَهْ: الفَحْقةُ رَاحَةُ الْكَلْبِ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. وأَفْحَقَ الشيءَ: ملأَه، وَقِيلَ؛ حاؤُه بَدَلٌ مِنْ هَاءِ أَفْهَقَ. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ يَتَفَيْحَقُ فِي كَلَامِهِ ويَتَفَيْهقُ إِذا توسَّع فِيهِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: انْفَحَقَ بِالْكَلَامِ انْفِحاقاً. وَطَرِيقٌ مُنْفَحِقٌ: وَاسِعٌ؛ وأَنشد: والعِيسُ فَوْقَ لاحِبٍ مُعَبَّدِ، ... غُبْرِ الحَصى مُنْفَحِقٍ عَجَرَّدِ
- زغلب
زغلب:[[. قوله [زغلب] هذه المادة أوردها المؤلف في باب الباء ولم يوافقه على ذلك أحد وقد أوردها في باب الميم على الصواب كما في تهذيب الأَزهري وغيره.]]: الأَزهري: لَا يَدْخُلَنَّك مِنْ ذَلِكَ زُغْلُبةٌ أَي لَا يَحِيكَنَّ فِي صَدْرِكَ مِنْهُ شَكٌّ وَلَا وَهْم.
- ضدن
ضدن: ضَدَنْتُ الشيءَ أَضْدِنُه ضَدْناً: سَهَّلْتُه وأَصلحته، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، وضَدَنَى، عَلَى مِثَالِ جَمَزى: موضع.
- لعمق
لعمق: اللَّعْمَقُ: الْمَاضِي الجَلْد.
- جندل
جندل: الجَنْدَل: الحِجَارة، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَنْدَل مَا يُقِلُّ الرجلُ مِنِ الحِجَارة، وَقِيلَ: هُوَ الحَجَر كُلُّه، الْوَاحِدَةُ جَنْدَلَة؛ قَالَ أُمية الْهُذَلِيُّ: تَمُرُّ كجَنْدَلة المَنْجَنِيقِ ... يُرْمَى بِهَا السُّور، يَوْمَ القِتَال والجَنَدِل: الجَنَادِل، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا جَنَدِلٌ يَعْنُون الجَنَادِل، وَصَرَفُوهُ لِنُقْصَانِ الْبِنَاءِ عَمَّا لَا يَنْصَرِفُ. وأَرض جَنَدِلة: ذَاتُ جَنَدِل؛ وَقِيلَ: الجَنَدِل، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ وَكَسْرِ الدَّالِ، الْمَكَانُ الْغَلِيظُ فِيهِ حِجَارَةٌ. وَمَكَانٌ جَنَدِل: كَثِيرُ الجَنْدَل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَاهُ كُرَاعٌ بِضَمِّ الْجِيمِ، قَالَ: وَلَا أُحِقُّه. التَّهْذِيبُ: الجَنْدَل صَخْرَةٌ مِثْلُ رأْس الإِنسان، وَجَمْعُهُ جَنَادِل. والجُنَادِل: الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وجَنْدَل: اسْمُ رَجُلٍ. ودُومة الجَنْدَل: مَوْضِعٌ. وجَنْدَل، غَيْرَ مَصْرُوفٍ: بُقْعة مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ: يَلُحْن مِنْ جَنْدَلَ ذِي مَعَارك كأَن الْمَوْضِعَ يُسَمَّى بجَنْدَل وَبِذِي مَعَارك فأَبدل ذِي مَعَارِكَ مِنْ جَنْدَلَ، وأَحسن الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ جَندلِ ذِي مَعَارِكَ أَي مِنْ حِجَارَةِ هَذَا الْمَوْضِعِ. والجُنَادِل: الْعَظِيمُ القَوِيُّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَن تَحْتي صَخِباً جُنَادِلا
- ملع
ملع: المَلْعُ: الذَّهابُ فِي الأَرض، وَقِيلَ الطلَبُ، وَقِيلَ السُّرْعةُ والخِفَّةُ، وَقِيلَ شِدَّةُ السَّيْرِ، وَقِيلَ العَدْوُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ فَوْقَ الْمَشْيِ دُونَ الخَبَبِ، وَقِيلَ هُوَ السَّيْرُ السَّرِيعُ الْخَفِيفُ، مَلَعَ يَمْلَعُ مَلْعاً ومَلَعاناً. وَفِي الْحَدِيثِ: كنتُ أَسِيرُ المَلْعَ والخَبَبَ والوَضْعَ؛ المَلْع: السيْرُ الخفِيفُ السرِيعُ دُونَ الخَبَبِ، والوَضْعُ فَوْقَهُ. أَبو عُبَيْدٍ: المَلْعُ سُرْعَةُ سَيْرِ النَّاقَةِ، وَقَدْ مَلَعَتْ وانْمَلَعَتْ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: فُتْلُ المَرافِقِ تَحْدُوها فَتَنْمَلِعُ وَجَمَلٌ مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ: سرِيعٌ، والأُنثى مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ، ومِيلاعٌ نَادِرٌ فِيمَنْ جَعَلَهُ فِيعالًا، وَذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ الْمَصْدَرِ بِهَذَا الْبِنَاءِ. الأَزهري: وَيُقَالُ نَاقَةٌ مَيْلَعٌ مَيْلَقٌ سريعةٌ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ مَيْلَعٌ. والمَيْلَعُ: الناقةُ الْخَفِيفَةُ السَّرِيعَةُ، وَمَا أَسْرَع مَلْعَها فِي الأَرض وَهُوَ سُرْعَةُ عَنَقِها؛ وأَنشد: جاءَتْ بِهِ مَيْلَعةٌ طِمِرَّهْ وأَنشد الْفَرَّاءُ: وتَهْفُو بِهادٍ لَها مَيلَعٍ، ... كَمَا أَقْحَمَ القادِسَ الأَرْدَمُونا قَالَ: المَيْلَعُ المُضْطَرِبُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا. والمَيْلَعُ: الخفيفُ. والقادِسُ: السفينةُ. والأَرْدَمُ: المَلَّاحُ. وعُقابُ مَلاعٍ مضافٌ، وعقابٌ مَلاعٌ[[. قوله [وعقاب ملاع] يستفاد من مجموع كلامي القاموس وياقوت أن في ملاع ثلاثة أوجه: البناء على الكسر كقطام، والإعراب مصروفاً كسحاب، والمنع من الصرف وهو أقلها.]] ومِلاعٌ ومَلُوعٌ: خَفِيفَةُ الضْرب والاخْتِطافِ؛ قَالَ إمْرؤُ الْقَيْسِ: كأَنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بلَبُونِه ... عُقابُ مَلاعٍ، لَا عُقابُ القَواعِلِ مَعْنَاهُ أَنَّ العُقاب كلَّما عَلَتْ فِي الْجَبَلِ كَانَ أَسْرَعَ لانْقِضاضها، يَقُولُ: فَهَذِهِ عُقابُ مَلاعٍ أَي تَهوِي مِنْ عُلْوٍ، وَلَيْسَتْ بِعُقَابِ القَواعِلِ، وَهِيَ الجبالُ القِصارُ، وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ المَلْعِ الَّذِي هُوَ العَدْوُ الشَّدِيدُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: عُقاب ملاعٍ تَصِيدُ الجِرْذانَ وحَشَراتِ الأَرض. والمَلِيعُ: الأَرضُ الواسعةُ، وَقِيلَ: الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: وَلَا مَحالةَ مِنْ قَبْرٍ بمَحْنِيةٍ ... أَو فِي مَلِيعٍ، كَظَهْرِ التُّرْس، وضَّاحِ وَكَذَلِكَ المَلاعُ والمَيْلَعُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الفَلاةُ الواسعةُ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلى المَلْعِ الَّذِي هُوَ السُّرْعةُ، وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. والمَلِيعُ: الْفَسِيحُ الواسعُ مِنَ الأَرض الْبَعِيدُ المستَوِي، وإِنما سُمِّيَ مَلِيعاً لمَلْعِ الإِبلِ فِيهِ وَهُوَ ذَهَابُهَا. والمَلِيعُ: الفَضاءُ الواسعُ؛ وَقَوْلُ عَمْرِو بْنِ معديكَرِبَ: فأَسْمَعَ واتْلأَبَّ بِنا مَلِيعُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ المَلِيعُ هَاهُنَا الْفَلَاةَ، وأَن يَكُونَ مَلِيعٌ مَوْضِعًا بِعَيْنِهِ. والمَيْلَعُ: الطَّرِيقُ الَّذِي لَهُ سَنَدانِ مَدَّ البصرِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: المَلِيعُ كهيئةِ السِّكَّةِ ذاهبٌ فِي الأَرض ضَيِّقٌ قَعْرُه أَقل مِنْ قامةٍ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَن يَنْقَطِعَ ثُمَّ يَضْمَحِلَّ، إِنما يَكُونُ فِيمَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض فِي الصَّحارى ومُتُونِ الأَرض، يَقُودُ المَلِيعُ الغَلْوَتَينِ أَو أَقلّ، وَالْجَمَاعَةُ مُلُعٌ. ومَيْلَعٌ: اسْمُ كَلْبَةٍ؛ قَالَ رؤْبة: والشَّدُّ يُدْني لاحِقاً وهِبْلَعا، ... وصاحِبَ الحِرْجِ، ويُدْني مَيْلَعا ومَلِيعٌ: هَضْبةٌ بِعَيْنِهَا؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ: رأَيتُ، ودُونَها هَضْباتُ سَلْمَى، ... حُمُولَ الحَيِّ عالِيةً مَلِيعا قَالَ: مَلِيعٌ مَدَى البَصَرِ أَرضٌ مستويةٌ. ومَلاعِ: مَوْضِعٌ. والمَلِيعُ والمَلاعُ: المَفازَةُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا. وَمِنْ أَمثالهم قَوْلُهُمْ: أَوْدَتْ بِهِ عُقابُ مَلاعٍ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: ملاعٌ مُضَافٌ، وَيُقَالُ: مَلاعٌ مِنْ نَعْتِ العُقابِ أُضِيفَتْ إِلى نَعْتِها، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعُ وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِمْ: طَارَتْ بِهِ العَنْقاءُ، وحَلَّقَتْ بِهِ عَنْقاءُ مُغْرِبٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: عُقابُ مَلاعٍ وَهُوَ العُقَيِّبُ الَّذِي يَصِيدُ الجِرْذانَ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مُوشْ خَوارْ؛ قَالَ: وَمِنْ أَمثالهم لأَنْتَ أَخَفُّ يَداً مِنْ عُقَيِّبِ مَلاعَ يَا فَتَى، مَنْصُوبٌ، قَالَ: وَهُوَ عُقابٌ تأْخُذُ العصافيرَ والجِرْذان وَلَا تأْخذ أَكبر مِنْهَا. والمَيْلَع: السريعُ؛ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُطَيْر الأَسدي يَصِفُ فَرَسًا: مَيْلَعُ التقْريبِ يَعبُوبٌ، إِذا ... بادَرَ الجَوْنةَ، واحْمَرَّ الأُفُقْ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَلَعَ الفَصِيلُ أُمَّه ومَلق أُمه إِذا رَضَعَها.
- دور
دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: حَتَّى أُتِيح لَهُ يَوْمًا بِمَرْقَبَةٍ ... ذُو مِرَّةٍ، بِدِوَارِ الصَّيْدِ، وَجَّاسُ عَدَّى وَجَّاسُ بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى قَوْلِكَ عَالِمٌ بِهِ. وَالدَّهْرُ دَوَّارٌ بالإِنسان ودَوَّارِيٌّ أَي دَائِرٌ بِهِ عَلَى إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ اللغويين، قال الفارسي: هُوَ عَلَى لَفْظِ النَّسَبِ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ، وَنَظِيرُهُ بُخْتِيٌّ وكُرْسيٌّ وَمِنَ الْمُضَاعَفِ أَعْجَمِيٌّ فِي مَعْنَى أَعجم. اللَّيْثُ: الدَّوَّارِيُّ الدَّهْرُ الدائرُ بالإِنسان أَحوالًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: والدَّهْرُ بالإِنسانِ دَوَّارِيُّ، ... أَفْنَى القُرُونَ، وَهُوَ قَعْسَرِيُ وَيُقَالُ: دَارَ دَوْرَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ يدُورُها. قَالَ: والدَّوْرُ قَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا فِي الشِّعْرِ وَيَكُونُ دَوْراً وَاحِدًا مِنْ دَوْرِ الْعِمَامَةِ، ودَوْرِ الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ عَامٌّ فِي الأَشياء كُلِّهَا. والدُّوَارُ والدَّوَارُ: كالدَّوَرَانِ يأْخذ فِي الرأْس. ودِيرَ بِهِ وَعَلَيْهِ وأُدِيرَ بِهِ: أَخذه الدُّوَارُ مِنْ دُوَارِ الرأْس. وتَدْوِيرُ الشَّيْءِ: جَعْلُهُ مُدَوَّراً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَار كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ والأَرض. يُقَالُ: دَارَ يَدُورُ وَاسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بِمَعْنًى إِذا طَافَ حَوْلَ الشَّيْءِ وإِذا عَادَ إِلى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابتدأَ مِنْهُ؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَن الْعَرَبَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْمُحَرَّمَ إِلى صَفَرٍ، وَهُوَ النَّسِيءُ، لِيُقَاتِلُوا فِيهِ وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ فَيَنْتَقِلُ الْمُحَرَّمُ مِنْ شَهْرٍ إِلى شَهْرٍ حَتَى يَجْعَلُوهُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السَّنَةُ كَانَ قَدْ عَادَ إِلى زَمَنِهِ الْمَخْصُوصِ بِهِ قَبْلَ النَّقْلِ وَدَارَتِ السَّنَةُ كَهَيْئَتِهَا الأُولى. ودُوَّارَةُ الرأْس ودَوَّارَتُه: طَائِفَةٌ مِنْهُ. ودَوَّارَةُ الْبَطْنِ ودُوَّارَتُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ: مَا تَحَوَّى مِنْ أَمعاء الشَّاةِ. والدَّائرة والدَّارَةُ، كِلَاهُمَا: مَا أَحاط بِالشَّيْءِ. والدَّارَةُ: دَارَةُ الْقَمَرِ الَّتِي حَوْلَهُ، وَهِيَ الهَالَةُ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُدَارُ بِهِ شَيْءٌ يَحْجُرُه، فَاسْمُهُ دَارَةٌ نَحْوُ الدَّاراتِ الَّتِي تتخذ في المباطخ وَنَحْوِهَا وَيُجْعَلُ فِيهَا الْخَمْرُ؛ وأَنشد: تَرَى الإِوَزِّينَ فِي أَكْنافِ دَارَتها ... فَوْضَى، وَبَيْنَ يَدَيْهَا التِّبْنُ مَنْثُورُ قَالَ: وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنه رأَى حَصَّاداً أَلقى سَنَبُلَهُ بَيْنَ يَدَيْ تِلْكَ الإِوز فَقَلَعَتْ حَبًّا مِنْ سَنَابِلِهِ فأَكلت الْحَبَّ وَافْتَضَحَتِ التِّبْنَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَهل النَّارِ يَحْتَرِقُونَ إِلا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ؛ هِيَ جَمْعُ دَارَةٍ، وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِالْوَجْهِ مِنْ جَوَانِبِهِ، أَراد أَنها لَا تأْكلها النَّارُ لأَنها مَحَلُّ السُّجُودِ. وَدَارَةُ الرَّمْلِ: مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ دَارَاتٌ ودُورٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنَ الدَّبِيلِ ناشِطاً لِلدُّورِ الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي: الدِّيَرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ دَوَّارَةٌ وقَوَّارَةٌ لِكُلِّ مَا لَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَدُرْ، فإِذا تَحَرَّكَ وَدَارَ، فَهُوَ دَوَّارَةٌ وقَوَّارَةٌ. والدَّارَةُ: كُلُّ أَرض وَاسِعَةٍ بَيْنَ جِبَالٍ، وَجَمْعُهَا دُورٌ ودَارَات؛ قَالَ أَبو حَنِيفَة: وَهِيَ تُعَدُّ مِنْ بُطُونِ الأَرض الْمُنْبِتَةِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ الجَوْبَةُ الْوَاسِعَةُ تَحُفُّها الْجِبَالُ، وَلِلْعَرَبِ دَارَاتٌ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: وَجَدْتُ هُنَا فِي بَعْضِ الأُصول حَاشِيَةً بِخَطِّ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ الإِمام الْمُفِيدِ بَهَاءِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّحَّاسِ النَّحْوِيِّ، فَسَّحَ اللَّهُ فِي أَجله: قَالَ كُرَاعٌ الدارةُ هِيَ البُهْرَةُ إِلا أَن البُهْرَة لَا تَكُونُ إِلا سَهْلَةً وَالدَّارَةُ تَكُونُ غَلِيظَةً وَسَهْلَةً. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبي فَقْعَسٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الدَّارَةُ كلُّ جَوْبَةٍ تَنْفَتِحُ فِي الرَّمْلِ، وَجَمْعُهَا دُورٌ كَمَا قِيلَ سَاحَةٌ وسُوحٌ. قَالَ الأَصمعي: وعِدَّةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى دَخَلَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ فِي كَلَامِ بَعْضٍ: فَمِنْهَا دَارَةُ جُلْجُل ودارةُ القَلْتَيْنِ ودارةُ خَنْزَرٍ ودارةُ صُلْصُلٍ ودارةُ مَكْمَنٍ ودارةُ مَاسِلٍ وَدَارَةُ الجَأْبِ وَدَارَةُ الذِّئْبِ وَدَارَةُ رَهْبى ودارةُ الكَوْرِ ودارةُ مَوْضُوعٍ ودارةُ السَّلَمِ ودارةُ الجُمُدِ ودارةُ القِدَاحِ ودارةُ رَفْرَفٍ ودارةُ قِطْقِطٍ ودارةُ مُحْصَنٍ ودارةُ الخَرْجِ وَدَارَةُ وَشْحَى ودارةُ الدُّورِ، فَهَذِهِ عِشْرُونَ دَارَةً وَعَلَى أَكثرها شَوَاهِدُ، هَذَا آخِرُ الْحَاشِيَةِ. والدَّيِّرَةُ مِنَ الرَّمْلِ: كالدَّارةِ، وَالْجَمْعُ دَيِّرٌ، وَكَذَلِكَ التَّدْوِرَةُ، وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِابْن مُقْبِلٍ: بِتْنَا بِتَدْوِرَة يُضِيءُ وُجُوهَنَا ... دَسَمُ السَّلِيطِ، يُضِيءُ فَوْقَ ذُبالِ وَيُرْوَى: بِتْنَا بِدَيِّرَةٍ يُضِيءُ وُجُوهَنَا والدَّارَةُ: رَمْلٌ مُسْتَدِيرٌ، وَهِيَ الدُّورَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الدُّورَةُ والدَّوَّارَةُ والدَّيِّرَةُ، وَرُبَّمَا قَعَدُوا فِيهَا وَشَرِبُوا. والتَّدْوِرَةُ. المجلسُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. ومُدَاوَرَةُ الشُّؤُون: مُعَالَجَتُهَا. والمُدَاوَرَةُ: الْمُعَالَجَةُ؛ قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ: أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي، ... ونَجَّدَنِي مُدَاوَرَةُ الشُّؤُونِ والدَّوَّارَةُ: مِنْ أَدوات النَّقَّاشِ والنَّجَّارِ لَهَا شُعْبَتَانِ تَنْضَمَّانِ وَتَنْفَرِجَانِ لِتَقْدِيرِ الدَّارات. والدَّائِرَةُ فِي العَرُوض: هِيَ الَّتِي حَصَرَ الْخَلِيلُ بِهَا الشُّطُورَ لأَنها عَلَى شَكْلِ الدَّائِرَةِ الَّتِي هِيَ الْحَلْقَةُ، وَهِيَ خَمْسُ دَوَائِرَ: الأُولى فِيهَا ثَلَاثَةُ أَبواب الطَّوِيلُ وَالْمَدِيدُ وَالْبَسِيطُ، وَالدَّائِرَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا بَابَانِ الْوَافِرُ وَالْكَامِلُ، وَالدَّائِرَةُ الثَّالِثَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَبواب الْهَزَجُ وَالرَّجَزُ وَالرَّمَلُ، وَالدَّائِرَةُ الرَّابِعَةُ فِيهَا سِتَّةُ أَبواب السَّرِيعُ وَالْمُنْسَرِحُ وَالْخَفِيفُ وَالْمُضَارِعُ وَالْمُقْتَضَبُ وَالْمُجْتَثُّ، وَالدَّائِرَةُ الْخَامِسَةُ فِيهَا الْمُتَقَارِبُ فَقَطْ. وَالدَّائِرَةُ: الشَّعَرُ الْمُسْتَدِيرُ عَلَى قَرْنِ الإِنسان؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ مَوْضِعُ الذُّؤَابَةِ. وَمِنْ أَمثالهم: مَا اقْشَعَرَّتْ لَهُ دَائِرَتِي؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَتَهَدَّدُكَ بالأَمر لَا يَضُرُّكَ. وَدَائِرَةُ رأْس الإِنسان: الشَّعْرُ الَّذِي يَسْتَدِيرُ عَلَى القَرْنِ، يُقَالُ: اقْشَعَرَّتْ دَائِرَتُهُ. وَدَائِرَةُ الْحَافِرِ: مَا أَحاط بِهِ مِنَ التِّبْنِ. وَالدَّائِرَةُ: كَالْحَلْقَةِ أَو الشَّيْءِ الْمُسْتَدِيرِ. وَالدَّائِرَةُ: وَاحِدَةُ الدَّوَائِرِ؛ وَفِي الْفَرَسِ دَوَائِرُ كَثِيرَةٌ: فَدَائِرَةُ القَالِع والنَّاطِحِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: دَوَائِرُ الْخَيْلِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ دَائِرَةً: يُكْرَهُ مِنْهَا الهَقْعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي عُرضِ زَوْرِه، وَدَائِرَةُ القَالِعِ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ اللِّبْدِ، وَدَائِرَةُ النَّاخِسِ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الجَاعِرَتَيْنِ إِلى الفَائِلَتَيْنِ، ودائرةُ اللَّطَاةِ فِي وَسَطِ الْجَبْهَةِ وَلَيْسَتْ تُكْرَهُ إِذا كَانَتْ وَاحِدَةً فإِن كَانَ هُنَاكَ دَائِرَتَانِ قَالُوا: فَرَسٌ نَطِيحٌ، وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ وَمَا سِوَى هَذِهِ الدَّوَائِرِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ. ودَارَتْ عَلَيْهِ الدَّوائِرُ أَي نَزَلَتْ بِهِ الدَّوَاهِي. وَالدَّائِرَةُ: الْهَزِيمَةُ وَالسُّوءُ. يُقَالُ: عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَيَجْعَلُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ أَي الدَّوْلَة بِالْغَلَبَةِ وَالنَّصْرِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ؛ قِيلَ: الْمَوْتُ أَو الْقَتْلُ. والدُّوَّارُ: مُسْتَدَارُ رَمْلٍ تَدُورُ حَوْلَهُ الْوَحْشُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: فَمَا مُغْزِلٌ أَدْماءُ نَامَ غَزَالُها، ... بِدُوَّارِ نِهْيٍ ذِي عَرَارٍ وحُلَّبِ بأَحْسَنَ مِنْ لَيْلَى، وَلَا أُمُّ شَادِنٍ ... غَضِيضَةُ طَرْفٍ رُعْتُها وَسْطَ رَبْرَبِ وَالدَّائِرَةُ: خَشَبَةٌ تُرَكَّزُ وَسَطَ الكُدْسِ تَدُورُ بِهَا الْبَقَرُ. اللَّيْثُ: المَدَارُ مَفْعَلٌ يَكُونُ مَوْضِعًا وَيَكُونُ مَصْدَرًا كالدَّوَرَانِ، وَيُجْعَلُ اسْمًا نَحْوَ مَدَار الفَلَكِ فِي مَدَارِه. ودُوَّارٌ، بِالضَّمِّ: صَنَمٌ، وَقَدْ يُفْتَحُ، وَفِي الأَزهري: الدَّوَّارُ صَنَمٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَنْصِبُهُ يَجْعَلُونَ مَوْضِعًا حَوْلَهُ يَدُورُون بِهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الصَّنَمِ وَالْمَوْضِعِ الدُّوَارُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجَهُ ... عَذَارَى دُوَارٍ، فِي مُلاءٍ مُذَيَّلِ السِّرْبُ: الْقَطِيعُ مِنَ الْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ وَغَيْرِهَا، وأَراد بِهِ هَاهُنَا الْبَقَرَ، وَنِعَاجُهُ إِناثه، شَبَّهَهَا فِي مَشْيِهَا وَطُولِ أَذنابها بِجَوَارٍ يَدُرْنَ حَوْلَ صَنَمٍ وَعَلَيْهِنَّ الْمِلَاءُ. وَالْمُذَيَّلُ: الطَّوِيلُ الْمُهَدَّبُ. والأَشهر في اسم الصنم دَوَارٌ، بِالْفَتْحِ، وأَما الدُّوَارُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ مِنْ دُوَارِ الرأْس، وَيُقَالُ فِي اسْمِ الصَّنَمِ دُوارٌ، قَالَ: وَقَدْ تُشَدَّدُ فَيُقَالُ دُوَّارٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي دَوْلَةٌ، وَالدَّوَائِرُ تَدُورُ والدَّوائل تَدولُ. ابْنُ سِيدَهْ: والدَّوَّار والدُّوَّارُ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ، مِنْ أَسماء الْبَيْتِ الْحَرَامِ. والدَّارُ: الْمَحَلُّ يَجْمَعُ الْبِنَاءَ وَالْعَرْصَةَ، أُنثى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هِيَ مِنْ دَارَ يَدُورُ لِكَثْرَةِ حَرَكَاتِ النَّاسِ فِيهَا، وَالْجَمْعُ أَدْوُرٌ وأَدْؤُرٌ فِي أَدنى الْعَدَدِ والإِشمام لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَفعل مِنَ الْفِعْلِ وَالْهَمْزُ لِكَرَاهَةِ الضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْهَمْزَةُ فِي أَدؤر مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ مَضْمُومَةٍ، قَالَ: وَلَكَ أَن لَا تَهْمِزَ، وَالْكَثِيرُ دِيارٌ مِثْلُ جَبَلٍ وأَجْبُلٍ وجِبالٍ. وَفِي حَدِيثِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ: سلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ؛ سُمِّيَ مَوْضِعُ الْقُبُورِ دَارًا تَشْبِيهًا بِدَارِ الأَحياء لِاجْتِمَاعِ الْمَوْتَى فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: فأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِه؛ أَي فِي حَضْرَةٍ قُدْسِهِ، وَقِيلَ: فِي جَنَّتِهِ، فإِن الْجَنَّةَ تُسَمَّى دَارَ السَّلَامِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلَامُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي جَمْعِ الدَّارِ: آدُرٌ، عَلَى الْقَلْبِ، قَالَ: حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ؛ ودِيارَةٌ ودِيارَاتٌ ودِيرَانٌ ودُورٌ ودُورَاتٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ جَمْعِ الْجَمْعِ فِي قِسْمَةِ السَّلَامَةِ. والدَّارَةُ: لُغَةٌ فِي الدَّارِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ دِيَرٌ ودِيَرَةٌ وأَدْيارٌ ودِيرَانٌ ودَارَةٌ ودَارَاتٌ ودُورٌ ودُورَانٌ وأَدْوَارٌ ودِوَارٌ وأَدْوِرَةٌ؛ قَالَ: وأَما الدَّارُ فَاسْمٌ جَامِعٌ لِلْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ والمَحَلَّةِ. وكلُّ مَوْضِعٍ حَلَّ بِهِ قَوْمٌ، فَهُوَ دَارُهُمْ. وَالدُّنْيَا دَارُ الفَناء، وَالْآخِرَةُ دَارُ القَرار ودَارُ السَّلام. قَالَ: وَثَلَاثُ أَدْؤُرٍ، هُمِزَتْ لأَن الأَلف الَّتِي كَانَتْ فِي الدَّارِ صَارَتْ فِي أَفْعُلٍ فِي مَوْضِعِ تَحَرُّكٍ فأُلقي عَلَيْهَا الصَّرْفُ وَلَمْ تُرَدَّ إِلى أَصلها. وَيُقَالُ: مَا بِالدَّارِ دَيَّارٌ أَي مَا بِهَا أَحد، وَهُوَ فَيْعَالٌ مِنْ دَارَ يَدُورُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ مَا بِهَا دُورِيٌّ وَمَا بِهَا دَيَّارٌ أَي أَحد، وَهُوَ فَيْعَالٌ مِنْ دُرْتُ وأَصله دَيْوَارٌ؛ قَالُوا: وإِذا وَقَعَتْ وَاوٌ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ قُلِبَتْ يَاءً وأُدغمت مِثْلُ أَيَّام وقَيَّام. وَمَا بالدّارِ دُورِيٌّ وَلَا دَيَّارٌ وَلَا دَيُّورٌ عَلَى إِبدال الْوَاوِ مِنَ الْيَاءِ، أَي مَا بِهَا أَحد، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ، وَجَمْعُ الدَّيَّارِ والدَّيُّورِ لَوْ كُسِّرَ دَواوِيرُ، صَحَّتِ الْوَاوُ لِبُعْدِهَا مِنَ الطَّرَفِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا أُنبئكم بِخَيْرِ دُورِ الأَنصار؟ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دُور بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ وَفِي كلِّ دُورِ الأَنصارِ خَيْرٌ؛ الدُّورُ: جَمْعُ دَارٍ، وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ والمَحَالُّ، وأَراد بِهِ هَاهُنَا الْقَبَائِلَ؛ والدُّورُ هَاهُنَا: قَبَائِلُ اجْتَمَعَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ فِي مَحَلَّةٍ فَسُمِّيتِ المَحَلَّةُ دَاراً وَسُمِّيَ سَاكِنُوهَا بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَي أَهل الدُّورِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَا بقيتْ دَارٌ إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ؛ أَي مَا بَقِيَتْ قَبِيلَةٌ. وأَما قَوْلُهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ؟ فإِنما يُرِيدُ بِهِ الْمَنْزِلَ لَا الْقَبِيلَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّارُ مُؤَنَّثَةٌ وإِنما قَالَ تَعَالَى: وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ؛ فذكَّر عَلَى مَعْنَى المَثْوَى وَالْمَوْضِعِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً، فأَنث عَلَى الْمَعْنَى. والدَّارَةُ أَخص مِنَ الدَّارِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولها وعَنَائِها، ... عَلَى أَنها مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ وَيُقَالُ للدَّارِ: دَارَة. وَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ يَمْدَحُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعان: لَهُ دَاعٍ بمكةَ مُشْمَعِلٌّ، ... وآخَرُ فَوْقَ دَارَتِه يُنادِي والمُدَارَات: أُزُرٌ فِيهَا دَارَاتٌ شَتَّى؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وذُو مُدَارَاتٍ عَلَى حَصِير والدَّائِرَةُ: الَّتِي تَحْتَ الأَنف يُقَالُ لَهَا دَوَّارَةٌ ودَائِرَةٌ ودِيرَةٌ. والدَّارُ: الْبَلَدُ. حَكَى سِيبَوَيْهِ: هَذِهِ الدَّارُ نَعِمَتِ البلدُ فأَنث الْبَلَدَ عَلَى مَعْنَى الدَّارِ. وَالدَّارُ: اسْمٌ لِمَدِينَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ. والدَّارِيُّ: اللازِمُ لِدَارِهِ لَا يَبْرَحُ وَلَا يَطْلُبُ مَعَاشًا. وَفِي الصِّحَاحِ: الدَّارِيُّ رَبُّ النِّعَمِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مُقِيمٌ فِي دَارِهِ فَنُسِبَ إِليها؛ قَالَ: لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الدَّارِيُّون، ... ذَوُو الجيادِ الُبدَّنِ المَكْفِيُّون، سَوْفَ تَرَى إِن لَحِقُوا مَا يُبْلُون يَقُولُ: هُمْ أَرباب الأَموال وَاهْتِمَامُهُمْ بإِبلهم أَشد مِنِ اهْتِمَامِ الرَّاعِي الَّذِي لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا. وبَعِيرٌ دَارِيٌّ: مُتَخَلِّفٌ عَنِ الإِبل فِي مَبْرَكِه، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ والدَّارِيُّ: المَلَّاحُ الَّذِي يَلِي الشِّرَاعَ. وأَدَارَهُ عَنِ الأَمر وَعَلَيْهِ ودَاوَرَهُ: لاوَصَهُ. وَيُقَالُ: أَدَرْتُ فُلَانًا عَلَى الأَمر إِذا حاوَلْتَ إِلزامَه إِياه، وأَدَرْتُهُ عَنِ الأَمر إِذا طَلَبْتَ مِنْهُ تَرْكَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: يُديرُونَنِي عَنْ سَالِمٍ وأُدِيرُهُمْ، ... وجِلْدَةُ بينَ العَيْنِ والأَنْفِ سَالِمُ وَفِي حَدِيثِ الإِسراء: قَالَ لَهُ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَقَدْ دَاوَرْتُ بَنِي إِسرائيل عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا؛ هُوَ فاعَلْتُ مِنْ دَارَ بِالشَّيْءِ يَدُورُ بِهِ إِذا طَافَ حَوْلَهُ، وَيُرْوَى: رَاوَدْتُ. الْجَوْهَرِيُّ: والمُدَارَةُ جِلْدٌ يُدَارُ ويُخْرَزُ عَلَى هَيْئَةِ الدَّلْوِ فَيُسْتَقَى بِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ ... إِلَّا مُدَارَاتُ الغُرُوبِ الجُوفِ يَقُولُ: لَا يُمْكِنُ أَن يُسْتَقَى مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ إِلا بِدِلَاءٍ وَاسِعَةِ الأَجواف قَصِيرَةِ الْجَوَانِبِ لِتَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ وإِن كَانَ قَلِيلًا فَتَمْتَلِئَ مِنْهُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ مِنَ المُدَارَاةِ فِي الأُمور، فَمَنْ قَالَ هَذَا فإِنه يَنْصِبُ التَّاءَ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ، أَي بِمُدَارَاةِ الدِّلَاءِ، وَيَقُولُ لَا يُسْتَقَى عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ. ودَارٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: عادَ الأَذِلَّةُ فِي دَارٍ، وكانَ بِهَا ... هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظَلَّامُونَ للجُزُرِ وابنُ دَارَةَ: رَجُلٌ مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ؛ وَفِي الْمَثَلِ: مَحَا السَّيْفُ مَا قَالَ ابنُ دَارَةَ أَجْمَعَا والدَّارِيُّ: العَطَّارُ، يُقَالُ: إِنه نُسِبَ إِلى دَارِينَ فُرْضَةٍ بالبَحْرَيْنِ فِيهَا سُوق كَانَ يُحْمَلُ إِليها مِسْكٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْهِنْدِ؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: أُلْقِيَ فِيهَا فِلْجانِ مِنْ مِسْكِ دَارِينَ، ... وفِلْجٌ مِنْ فُلْفُلٍ ضَرِمِ وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الجَلِيس الصالِح مَثَلُ الدَّارِيِّ إِن لَمْ يُحْذِكَ مِنْ عِطْرِه عَلِقَكَ مِنْ رِيحِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جاءَ بفَأْرَةٍ ... مِنَ المِسْكِ، رَاحَتْ فِي مَفَارِقِها تَجْري والدَّارِيُّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: العَطَّارُ، قَالُوا: لأَنه نُسِبَ إِلى دَارِينَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي الْبَحْرِ يُؤْتَى مِنْهُ بِالطِّيبِ؛ ومنه كَلَامِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كأَنه قِلْعٌ دَارِيٌ أَي شِراعٌ مَنْسُوبٌ إِلى هَذَا الْمَوْضِعِ الْبَحْرِيِّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ زُمَيْلٍ الفَزَارِيِّ: فَلَا تُكْثِرَا فِيهِ المَلامَةَ، إِنَّهُ ... مَحا السَّيْفُ مَا قالَ ابنُ دَارَةَ أَجْمَعا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ للكُمَيت بْنِ مَعْرُوف، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ لِلْكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَكبر؛ قَالَ: وَصَدْرُهُ: فَلَا تُكْثِرُوا فِيهِ الضَّجَاجَ، فإِنه ... مَحا السَّيْفُ ..... وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ تَعْودُ عَلَى الْعَقْلِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ: خُذُوا العَقْلَ، إِنْ أَعْطاكمُ العَقْلَ قَومُكُم، ... وكُونُوا كَمَنْ سَنَّ الهَوَانَ فَأَرْتَعَا قَالَ: وَسَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن سَالِمَ بْنَ دَارَةَ هَجَا فَزَارَةَ وَذَكَرَ في هجائه زُمَيْلَ بْنِ أُم دِينَارٍ الفَزَارِيَّ فَقَالَ: أَبْلِغْ فَزَارَةَ أَنِّي لَنْ أُصالِحَها، ... حَتَّى يَنِيكَ زُمَيْلٌ أُمَّ دِينارِ ثُمَّ إِن زُمَيْلًا لَقِيَ سَالِمَ بْنَ دَارَةَ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَقَتَلَهُ وَقَالَ: أَنا زُمَيْلٌ قاتِلُ ابنِ دَارَهْ، ... ورَاحِضُ المَخْزَاةِ عَنْ فَزَارَهْ وَيُرْوَى: وكاشِفُ السُّبَّةِ عَنْ فَزَارَهْ. وَبَعْدَهُ: ثُمَّ جَعَلْتُ أَعْقِلُ البَكَارَهْ جَمْعُ بَكْرٍ. قَالَ: يَعْقِلُ الْمَقْتُولَ بَكارَةً. ومَسَانّ وعبدُ الدَّار: بطنٌ مِنْ قُرَيْشٍ النَّسَبُ إِليهم عَبْدَرِيٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِنَ الإِضافة الَّتِي أُخذ فِيهَا مِنْ لَفْظِ الأَول وَالثَّانِي كَمَا أُدخلت فِي السِّبَطْر حروفُ السَّبِطِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: كأَنهم صَاغُوا مِنْ عَبْدِ الدَّارِ اسْمًا عَلَى صِيغَةِ جَعْفَرٍ ثُمَّ وَقَعَتِ الإِضافة إِليه. ودارِين: مَوْضِعٌ تُرْفَأُ إِليه السُّفُنُ الَّتِي فِيهَا الْمِسْكُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَنَسَبُوا الْمِسْكَ إِليه، وسأَل كِسْرَى عَنْ دَارِينَ: مَتَّى كَانَتْ؟ فَلَمْ يَجِدْ أَحداً يُخْبِرُهُ عَنْهَا إِلا أَنهم قَالُوا: هِيَ عَتِيقَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ فَسُمِّيَتْ بِهَا. ودَارَانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنما اعتلَّت الْوَاوُ فِيهِ لأَنهم جَعَلُوا الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي آخِرِهِ الْهَاءُ وَجَعَلُوهُ مُعْتَلًّا كَاعْتِلَالِهِ وَلَا زِيَادَةَ فِيهِ وإِلا فَقَدْ كَانَ حُكْمُهُ أَن يَصِحَّ كَمَا صَحَّ الجَوَلانُ ودَارَاءُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: لَعَمْرُكَ مَا مِيعادُ عَيْنِكَ والبُكَا ... بِدَارَاءَ إِلا أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ ودَارَةُ: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ، مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: يَسْأَلْنَ عَنْ دَارَةَ أَن تَدُورَا ودَارَةُ الدُّور: مَوْضِعٌ، وأُراهم إِنما بَالَغُوا بِهَا، كَمَا تَقُولُ: رَمْلَةُ الرِّمالِ. ودُرْنَى: اسْمُ مَوْضِعٍ، سُمِّيَ عَلَى هَذَا بِالْجُمْلَةِ، وَهِيَ فُعْلى. ودَيْرُ النَّصَارَى: أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا رأَس أَصحابه: هو رأْس الدَّيْرِ.
- ظهر
ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الَّتِي وُضِعَت مَوْضِعَ الظُّرُوفِ، وَالْجَمْعُ أَظْهُرٌ وظُهور وظُهْرانٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: الظَّهْرُ سِتُّ فقارات، والكاهلُ والكَتِدُ [الكَتَدُ] ستُّ فَقَارَاتٍ، وَهُمَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَفِي الرَّقبَة سِتُّ فقارات؛ قال أَبو الهيثم: الظَّهْر الَّذِي هُوَ سِتُّ فِقَرٍ يكْتَنِفُها المَتْنانِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا فِي الْبَعِيرِ؛ وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ: وَلَمْ يَنْسَ حقَّ اللَّهِ فِي رِقابِها وَلَا ظُهورها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَقُّ الظهورِ أَن يَحْمِلَ عَلَيْهَا مُنْقَطِعاً أَو يُجاهدَ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: ومِنْ حَقِّها إِفْقارُ ظَهْرِها. وقَلَّبَ الأَمرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ: أَنْعَمَ تَدْبِيرَه، وَكَذَلِكَ يَقُولُ المُدَبِّرُ للأَمر. وقَلَّبَ فُلَانٌ أَمْره ظَهْرًا لِبَطْنٍ وظهرَه لِبَطْنه وظهرَه لِلْبَطْنِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كَيْفَ تَرَانِي قَالِبًا مِجَنّي، ... أَقْلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه لِلْبَطْنِ وإِنما اخْتَارَ الْفَرَزْدَقُ هَاهُنَا لِلْبَطْنِ عَلَى قَوْلِهِ لِبَطْنٍ لأَن قَوْلَهُ ظَهْرَه مَعْرِفَةٌ، فأَراد أَن يَعْطِفَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً مِثْلَهُ، وإِن اخْتَلَفَ وَجْهُ التَّعْرِيفِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ مِنَ الْفِعْلِ يُبْدَل فِيهِ الْآخِرُ مِنَ الأَول يَجْرِي عَلَى الِاسْمِ كَمَا يَجْرِي أَجْمعون عَلَى الِاسْمِ، ويُنْصَبُ بِالْفِعْلِ لأَنه مَفْعُولٌ، فَالْبَدَلُ أَن يَقُولَ: ضُرب عبدُ اللَّهِ ظَهرُه وبَطنُه، وضُرِبَ زَيدٌ الظهرُ والبطنُ، وقُلِبَ عَمْرٌو ظَهْرُه وبطنُه، فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْبَدَلِ؛ قَالَ: وإِن شِئْتَ كَانَ عَلَى الِاسْمِ بِمَنْزِلَةِ أَجمعين، يَقُولُ: يَصِيرُ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ تَوْكِيدًا لِعَبْدِ اللَّهِ كَمَا يَصِيرُ أَجمعون تَوْكِيدًا لِلْقَوْمِ، كأَنك قُلْتَ: ضُرِبَ كُلّه؛ قَالَ: وإِن شِئْتَ نَصَبْتَ فَقُلْتَ ضُرِب زيدٌ الظَّهرَ والبطنَ، قَالَ: وَلَكِنَّهُمْ أَجازوا هَذَا كَمَا أَجازوا دَخَلْتُ البيتَ، وإِنما مَعْنَاهُ دَخَلْتُ فِي الْبَيْتِ وَالْعَامِلُ فِيهِ الْفِعْلُ، قَالَ: وَلَيْسَ المنتصبُ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الظُّرُوفِ لأَنك لَوْ قُلْتَ: هُوَ ظَهْرَه وبَطْنَه وأَنت تَعْنِي شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُجِيزُوهُ فِي غَيْرِ الظَّهْر والبَطْن والسَّهْل والجَبَلِ، كَمَا لَمْ يَجُزْ دخلتُ عبدَ اللَّهِ، وَكَمَا لَمْ يَجُزْ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ إِلَّا فِي أَماكن مِثْلِ دَخَلْتُ البيتَ، وَاخْتَصَّ قَوْلُهُمْ الظهرَ والبطنَ والسهلَ والجبلَ بِهَذَا، كَمَا أَن لَدُنْ مَعَ غُدْوَةٍ لَهَا حَالٌ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأَسماء. وَقَوْلُهُ، ﷺ: مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ وَلِكُلِّ حَدّ مُطَّلَعٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ بَعْضُهُمْ الظَّهْرُ لَفْظُ الْقُرْآنِ وَالْبَطْنُ تأْويله، وَقِيلَ: الظَّهْرُ الْحَدِيثُ وَالْخَبَرُ، وَالْبَطْنُ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعْظِ وَالتَّحْذِيرِ وَالتَّنْبِيهِ، والمُطَّلَعُ مَأْتى الْحَدِّ ومَصْعَدُه، أَي قَدْ عَمِلَ بِهَا قَوْمٌ أَو سَيَعْمَلُونَ؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ لَهَا ظَهْرٌ وبَطْن قِيلَ: ظَهْرُهَا لَفْظُهَا وَبَطْنُهَا مَعْنَاهَا وَقِيلَ: أَراد بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ تأْويله وَعُرِفَ مَعْنَاهُ، وَبِالْبَطْنِ مَا بَطَنَ تَفْسِيرُهُ، وَقِيلَ: قِصَصُه فِي الظَّاهِرِ أَخبار وَفِي الْبَاطِنِ عَبْرَةٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ، وَقِيلَ: أَراد بِالظَّهْرِ التِّلَاوَةَ وَبِالْبَطْنِ التَّفَهُّمَ وَالتَّعَلُّمَ. والمُظَهَّرُ، بِفَتْحِ الْهَاءِ مُشَدَّدَةً: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الظَّهْرِ. وظَهَره يَظْهَرُه ظَهْراً: ضَرَبَ ظَهْره. وظَهِرَ ظَهَراً: اشْتَكَى ظَهْره. وَرَجُلٌ ظَهِيرٌ: يَشْتَكِي ظَهْرَه. والظَّهَرُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ ظَهِرَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، إِذا اشْتَكَى ظَهْره. الأَزهري: الظُّهارُ وَجَعُ الظَّهْرِ، وَرَجُلٌ مَظْهُورٌ. وظَهَرْتُ فُلَانًا: أَصبت ظَهْره. وَبَعِيرٌ ظَهِير: لَا يُنْتَفَع بظَهْره مِنَ الدَّبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَاسِدُ الظَّهْر مِنْ دَبَرٍ أَو غيره؛ قال ابن سيده: رَوَاهُ ثَعْلَبٌ. وَرَجُلٌ ظَهيرٌ ومُظَهَّرٌ: قويُّ الظَّهْرِ وَرَجُلٌ مُصَدَّر: شَدِيدُ الصَّدْر، ومَصْدُور: يَشْتَكِي صَدْرَه؛ وَقِيلَ: هُوَ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن مِنْهُ ظَهْرٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَقَدْ ظَهَرَ ظَهَارَةً. وَرَجُلٌ خَفِيفُ الظَّهْر: قَلِيلُ الْعِيَالِ، وَثَقِيلُ الظَّهْرِ كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَكِلَاهُمَا عَلَى المَثَل. وأَكَل الرجُل أَكْلَةً ظَهَرَ مِنْهَا ظَهْرَةً أَي سَمِنَ مِنْهَا. قَالَ: وأَكل أَكْلَةً إِن أَصبح مِنْهَا لَنَاتِيًّا، وَلَقَدْ نَتَوْتُ مِنْ أَكلة أَكلتها؛ يَقُولُ: سَمِنْتُ مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنى أَي مَا كَانَ عَفْواً قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى، وَقِيلَ: أَراد مَا فَضَلَ عَنِ العِيَال؛ والظَّهْرُ قَدْ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشباعاً لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا كأَنَّ صَدَقَتَهُ إِلى ظَهْرٍ قَويٍّ مِنَ الْمَالِ. قَالَ مَعْمَرٌ: قلتُ لأَيُّوبَ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، مَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ أَيوب: مَا كَانَ عَنْ فَضْلِ عِيَالٍ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: مَا رأَيتُ أَحداً أَعطى لجَزِيلٍ عَنْ ظَهْرِ يَدٍ مِنْ طَلْحَةَ، قِيلَ: عَنْ ظَهْرِ يَدٍ ابْتدَاءً مِنْ غَيْرِ مكافأَة. وفلانٌ يأْكل عَنْ ظَهْرِ يَدِ فُلانٍ إِذا كَانَ هُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. والفُقَراء يأْكلون عَنْ ظَهْرِ أَيدي النَّاسِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا ظَهْرُ السَّمَاءِ وَهَذَا بَطْنُ السَّمَاءِ لِظَاهِرِهَا الَّذِي تَرَاهُ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا جَاءَ فِي الشَّيْءِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الَّذِي ظَهْرُه كَبَطْنه، كَالْحَائِطِ الْقَائِمِ لِمَا وَلِيَك يُقَالُ بطنُه، وَلِمَا وَلِيَ غَيْرَك ظَهْرُه. فأَما ظِهارَة الثَّوْبِ وبِطانَتُه، فالبطانَةُ مَا وَلِيَ مِنْهُ الجسدَ وَكَانَ دَاخِلًا، والظِّهارَةُ مَا عَلَا وظَهَرَ وَلَمْ يَل الجسدَ؛ وَكَذَلِكَ ظِهارَة البِسَاطِ؛ وَبِطَانَتُهُ مِمَّا يَلِي الأَرضَ. وَيُقَالُ: ظَهَرْتُ الثوبَ إِذا جعلتَ لَهُ ظِهَارَة وبَطَنْتُه إِذَا جعلتَ لَهُ بِطانَةً، وَجَمْعُ الظِّهارَة ظَهَائِر، وَجَمْعُ البِطَانَة بَطَائِنُ والظِّهَارَةُ، بِالْكَسْرِ: نَقِيضُ البِطانة. وَظَهَرْتُ الْبَيْتَ: عَلَوْتُه. وأَظْهَرْتُ بِفُلَانٍ: أَعليت بِهِ. وَتَظَاهَرَ القومُ: تَدابَرُوا كأَنه ولَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ظَهْرَه إِلى صَاحِبِهِ. وأَقْرانُ الظَّهْرِ: الَّذِينَ يَجِيئُونَكَ مِنْ وَرَائِكَ أَو مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِك فِي الْحَرْبِ، مأْخوذ مِنَ الظَّهْرِ؛ قَالَ أَبو خِراشٍ: لكانَ جَمِيلٌ أَسْوَأَ الناسِ تِلَّةً، ... وَلَكُنَّ أَقْرانَ الظُّهُورِ مقَاتِلُ الأَصمعي: فُلَانٌ قِرْنُ الظَّهْر، وَهُوَ الَّذِي يأْتيه مِنْ وَرَائِهِ وَلَا يَعْلَمُ؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد: فَلَوْ كَانَ قِرْني وَاحِدًا لكُفِيتُه، ... ولكنَّ أَقْرانَ الظُّهُورِ مقَاتِلُ وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده: فَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا لقُونا بِمثْلِنَا، ... ولَكنَّ أَقْرانَ الظُّهورِ مُغالِبُ قَالَ: أَقران الظُّهُورِ أَن يَتَظَاهَرُوا عَلَيْهِ، إِذا جَاءَ اثْنَانِ وأَنت وَاحِدٌ غَلَبَاكَ. وشَدَّه الظُّهاريَّةَ إِذا شَدَّه إِلى خَلْف، وَهُوَ مِنَ الظَّهْر. ابْنُ بُزُرج. أَوْثَقَهُ الظُّهارِيَّة أَي كَتَّفَه. والظَّهْرُ: الرِّكابُ الَّتِي تَحْمِلُ الأَثقال فِي السَّفَرِ لِحَمْلِهَا إِياها عَلَى ظُهُورها. وَبَنُو فُلَانٍ مُظْهِرون إِذا كَانَ لَهُمْ ظَهْر يَنْقُلُون عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ مُنْجِبُون إِذا كَانُوا أَصحاب نَجائِبَ. وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَة: فَتَنَاوَلَ السَّيْفَ مِنَ الظَّهْر فَحذَفَهُ بِهِ؛ الظَّهْر: الإِبل الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَيُرْكَبُ. يُقَالُ: عِنْدَ فُلَانٍ ظَهْر أَي إِبل؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَتأْذن لَنَا فِي نَحْر ظَهْرنا؟ أَي إِبِلِنَا الَّتِي نَرْكَبُهَا؛ وتُجْمَعُ عَلَى ظُهْران، بِالضَّمِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَجَعَلَ رجالٌ يستأْذنونه فِي ظُهْرانهم فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ. وفلانٌ عَلَى ظَهْرٍ أَي مُزْمِعٌ لِلسَّفَرِ غَيْرُ مُطَمْئِنٍّ كأَنه قَدْ رَكِبَ ظَهْراً لِذَلِكَ؛ قَالَ يَصِفُ أَمواتاً: وَلَوْ يَسْتَطِيعُون الرَّواحَ، تَرَوَّحُوا ... مَعِي، أَو غَدَوْا فِي المُصْبِحِين عَلَى ظَهْرِ وَالْبَعِيرُ الظِّهْرِيُّ، بِالْكَسْرِ: هُوَ العُدَّة لِلْحَاجَةِ إِن احْتِيجَ إِليه، نُسِبَ إِلى الظَّهْر نَسَباً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. يُقَالُ: اتَّخِذْ مَعَكَ بَعِيرًا أَو بَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ أَي عُدَّةً، وَالْجَمْعُ ظَهارِيٌّ وظَهَارِيُّ، وَفِي الصِّحَاحِ: ظَهَارِيُّ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لأَن يَاءَ النِّسْبَةِ ثَابِتَةٌ فِي الْوَاحِدِ. وبَعير ظَهِيرٌ بَيِّنُ الظَّهارَة إِذا كَانَ شَدِيدًا قَوِيًّا، وَنَاقَةٌ ظَهِيرَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الظَّهِيرُ مِنَ الإِبل الْقَوِيُّ الظَّهْر صَحِيحُهُ، وَالْفِعْلُ ظَهَرَ ظَهارَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَمَدَ إِلى بَعِيرٍ ظَهِير فأَمَرَ بِهِ فَرُحِلَ، يَعْنِي شَدِيدَ الظَّهْرِ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الظَّهْرِ؛ وَقَدْ ظَهَّر بِهِ واسْتَظَهْرَهُ. وظَهَرَ بحاجةِ الرَّجُلِ وظَهَّرها وأَظْهَرها: جَعَلَهَا بظَهْرٍ وَاسْتَخَفَّ بِهَا وَلَمْ يَخِفَّ لَهَا، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنه جَعَلَ حَاجَتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِه تَهَاوُنًا بِهَا كأَنه أَزالها وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِليها. وَجَعَلَهَا ظِهْرِيَّةً أَي خَلْفَ ظَهْر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ، بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ وَاجَهَ إِرادَتَهُ إِذا أَقْبَلَ عَلَيْهَا بِقَضَائِهَا، وجَعَلَ حاجَتَه بظَهْرٍ كَذَلِكَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَمِيمُ بنَ قَيْسٍ لا تَمُونَنَّ حاجَتِي ... بظَهْرٍ، فَلَا يَعْيا عَليَّ جَوابُها والظِّهْرِيُّ: الَّذِي تَجْعَلُه بظَهْر أَي تَنْسَاهُ. والظِّهْرِيُّ: الَّذِي تَنْساه وتَغْفُلُ عَنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا؛ أَي لَمْ تَلْتَفِتوا إِليه. ابْنُ سِيدَهْ: وَاتَّخَذَ حَاجَتَهُ ظِهْرِيّاً اسْتَهان بِهَا كأَنه نَسَبها إِلى الظَّهْر، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا فِي النَّسَبِ إِلى البَصْرَة بِصْريُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: اتَّخَذْتُموه وَرَاءَكم ظِهْرِيّاً حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغاراتُ أَي جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، قَالَ: وَكَسْرُ الظَّاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَب؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا: نَبَذْتُمْ ذِكْرَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ تَرَكْتُمْ أَمر اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، يَقُولُ شُعَيْبٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: عَظَّمْتُمْ أَمْرَ رَهْطي وَتَرَكْتُمْ تَعْظِيمَ اللَّهِ وَخَوْفَهُ. وَقَالَ فِي أَثناء التَّرْجَمَةِ: أَي وَاتَّخَذْتُمُ الرَّهْطَ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً تَسْتَظْهِرُون بِهِ عليَّ، وَذَلِكَ لَا يُنْجِيكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ: اتَّخَذَ بَعِيرًا ظِهْرِيّاً أَي عُدَّةً. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يُعْنَى بِهِ: قَدْ جَعَلْتُ هَذَا الأَمر بظَهْرٍ ورَميته بظَهْرٍ. وقولهم. ولا تَجْعَلْ حَاجَتِي بظَهْر أَي لَا تَنْسَها. وحاجتُه عِنْدَكَ ظاهرةٌ أَي مُطَّرَحَة وَرَاءَ الظَّهْرِ. وأَظْهَرَ بِحَاجَتِهِ واظَّهَرَ: جَعَلَهَا وَرَاءَ ظَهْرِه، أَصله اظْتَهر. أَبو عُبَيْدَةَ: جَعَلْتُ حاجته بظَهْرٍ أَي بظَهْرِي خَلْفِي؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا، وَهُوَ اسْتِهَانَتُكَ بِحَاجَةِ الرَّجُلِ. وَجَعَلَنِي بظَهْرٍ أَي طَرَحَنِي. وظَهَرَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ: قَوِيَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ؛ أَي لَمْ يَبْلُغُوا أَن يُطِيقُوا إِتيانَ النِّسَاءِ؛ وَقَوْلُهُ: خَلَّفْتَنا بَيْنَ قَوْم يَظْهَرُون بِنَا، ... أَموالُهُمْ عازِبٌ عَنَّا ومَشْغُولُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ ظَهَرَ بِهِ إِذا جَعَلَهُ وَرَاءَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وأَراد مِنْهَا عَازِبٌ وَمِنْهَا مَشْغُولُ، وَكُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الظَّهْر. وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها؛ رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الكَفُّ والخاتَمُ والوَجْهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ القُلْبُ والفَتَخة، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الثِّيَابُ. والظَّهْرُ: طَرِيقُ البَرِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَطَرِيقُ الظَّهْر طَرِيقُ البَرِّ، وَذَلِكَ حِينَ يَكُونُ فِيهِ مَسْلَك فِي الْبَرِّ وَمَسْلَكٌ فِي الْبَحْرِ. والظَّهْرُ مِنَ الأَرض: مَا غَلُظَ وَارْتَفَعَ، وَالْبَطْنُ مَا لانَ مِنْهَا وسَهُلَ ورَقَّ واطْمأَنَّ. وَسَالَ الْوَادِي ظَهْراً إِذَا سَالَ بمَطَرِ نَفْسِهِ، فَإِنْ سَالَ بِمَطَرِ غَيْرِهِ قِيلَ: سَالَ دُرْأً؛ وَقَالَ مَرَّةً: سَالَ الْوَادِي ظُهْراً كَقَوْلِكَ ظَهْراً؛ قَالَ الأَزهري: وأَحْسِبُ الظُّهْر، بِالضَّمِّ، أَجْودَ لأَنه أَنشد: وَلَوْ دَرَى أَنَّ مَا جاهَرتَني ظُهُراً، ... مَا عُدْتُ مَا لأْلأَتْ أَذنابَها الفُؤَرُ وظَهَرت الطيرُ مِنْ بَلَدِ كَذَا إِلى بَلَدِ كَذَا: انْحَدَرَتْ مِنْهُ إِليه، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ النَّسْرَ فَقَالَ يَذْكُر النُّسُورَ: إِذا كَانَ آخِرُ الشِّتَاءِ ظَهَرَتْ إِلى نَجْدٍ تَتَحيَّنُ نِتاجَ الْغَنَمِ فتأْكل أَشْلاءَها. وَفِي كِتَابِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلى أَبي عُبيدة: فاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِليها يَعْنِي إِلى أَرض ذَكَرَهَا، أَي اخْرُجْ بِهِمْ إِلى ظَاهِرِهَا وأَبْرِزْهم. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ يُصَلِّي العَصْر فِي حُجْرتي قَبْلَ أَن تَظْهَرَ، تَعْنِي الشَّمْسَ، أَي تَعْلُوَ السَّطْحَ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَمْ تَظْهَر الشمسُ بَعْدُ مِنْ حُجْرتها أَي لَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ تَخْرُجْ إِلى ظَهْرها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وإِنا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرا يَعْنِي مَصْعَداً. والظاهِرُ: خِلَافُ الْبَاطِنِ؛ ظَهَرَ يَظْهَرُ ظُهُوراً، فَهُوَ ظَاهِرٌ وظهِير؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فإِنَّ بَنِي لِحْيَانَ، إِمَّا ذَكَرْتُهُم، ... ثَناهُمْ، إِذا أَخْنَى اللِّئامُ، ظَهِيرُ وَيُرْوَى طَهِيرُ، بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ؛ قِيلَ: ظَاهَرَهُ المُخالَّةُ عَلَى جِهَةِ الرِّيبَةِ، وَبَاطِنِهِ الزِّنَا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الْمَعْنَى اتْرُكُوا الإِثم ظَهْراً وبَطْناً أَي لَا تَقْرَبُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ جَهْراً وَلَا سِرًّا. والظاهرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: عُرِفَ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفعاله وأَوصافه. وَهُوَ نَازِلٌ بَيْنَ ظَهْرَيْهم وظَهْرانَيْهِم، بِفَتْحِ النُّونِ وَلَا يُكْسَرُ: بَيْنَ أَظْهُرِهم. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَقاموا بَيْنَ ظَهْرانيهم وَبَيْنَ أَظْهرهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ بِهَا أَنهم أَقاموا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ لَهُمْ، وَزِيدَتْ فِيهِ أَلف وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تأْكيداً، وَمَعْنَاهُ أَن ظَهْراً مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوف مِنْ جَانِبَيْهِ، وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهم، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الإِقامة بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا. وَلَقِيتُهُ بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ والظَّهْرانَيْنِ أَي فِي الْيَوْمَيْنِ أَو الثَّلَاثَةِ أَو فِي الأَيام، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَكُلُّ مَا كَانَ فِي وَسَطِ شَيْءٍ ومُعْظَمِه، فَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْه وظَهْرانَيْه. وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ الإِناء أَي مُمْكِنٌ لَكَ لَا يُحَالُ بَيْنَكُمَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: فلانٌ بَيْنَ ظَهْرَيْنا وظَهْرانَيْنا وأَظهُرِنا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ ظَهْرانِينا، بِكَسْرِ النُّونِ. وَيُقَالُ: رأَيته بَيْنَ ظَهْرانَي اللَّيْلِ أَي بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلى الْفَجْرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَتيته مَرَّةً بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ يَوْمًا فِي الأَيام. قَالَ: وَقَالَ أَبو فَقْعَسٍ إِنما هُوَ يَوْمٌ بَيْنَ عَامَيْنِ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا كَانَ فِي وَسَطِ شَيْءٍ: هُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْه وظَهْرانَيْه؛ وأَنشد: أَلَيْسَ دِعْصاً بَيْنَ ظَهْرَيْ أَوْعَسا والظَّواهِرُ: أَشراف الأَرض. الأَصمعي: يُقَالُ هاجَتْ ظُهُورُ الأَرض وَذَلِكَ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا، وَمَعْنَى هاجَتْ يَبِسَ بَقْلُها. وَيُقَالُ: هاجَتْ ظَواهِرُ الأَرض. ابْنُ شُمَيْلٍ: ظَاهِرُ الْجَبَلِ أَعلاه، وظاهِرَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعلاه، أَسْتَوَى أَو لَمْ يَسْتَوِ ظَاهِرُهُ، وإِذا عَلَوْتَ ظَهْره فأَنت فَوْقَ ظاهِرَته؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ: وخَيْل تَكَدَّسُ بالدَّارِعِين، ... كَمْشيِ الوُعُولِ عَلَى الظَّاهِره وَقَالَ الْكُمَيْتُ: فَحَلَلْتَ مُعْتَلِجَ البِطاحِ، ... وحَلَّ غَيْرُك بالظَّوَاهِرْ قَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُوم: مُعْتَلِجُ الْبِطَاحِ بَطْنُ مَكَّةَ وَالْبَطْحَاءُ الرَّمْلُ، وَذَلِكَ أَن بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمية وَسَادَةَ قُرَيْشٍ نُزول بِبَطْنِ مَكَّةَ وَمَنْ كَانَ دُونَهُمْ فَهُمْ نُزُولٌ بِظَوَاهِرَ جِبَالِهَا؛ وَيُقَالُ: أَراد بِالظَّوَاهِرِ أَعلى مَكَّةَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكر قريشِ الظَّواهِرِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُرَيْشُ الظواهرِ الَّذِينَ نَزَلُوا بظُهور جِبَالِ مَكَّةَ، قَالَ: وقُرَيْشُ البِطاحِ أَكرمُ وأَشرف مِنْ قُرَيْشِ الظَّوَاهِرِ، وَقُرَيْشُ الْبِطَاحِ هُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بِطَاحَ مَكَّةَ. والظُّهارُ: الرّيشُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الظُّهْرانُ الرِّيشُ الَّذِي يَلِي الشَّمْسَ والمَطَرَ مِنَ الجَناح، وَقِيلَ: الظُّهار، بِالضَّمِّ، والظُّهْران مِنْ رِيشِ السَّهْمِ مَا جُعِلَ مِنْ ظَهْر عَسِيبِ الرِّيشَةِ، وَهُوَ الشَّقُّ الأَقْصَرُ، وَهُوَ أَجود الرِّيشِ، الْوَاحِدُ ظَهْرٌ، فأَما ظُهْرانٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ، وأَما ظُهار فَنَادِرٌ؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ عَرْقٌ وعُراقٌ وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ رِيشٌ ظُهارٌ وظُهْرانٌ، والبُطْنانُ مَا كَانَ مِنْ تَحْتِ العَسِيب، واللُّؤَامُ أَن يَلْتَقِيَ بَطْنُ قُذَّةٍ وظَهرُ أُخْرَى، وَهُوَ أَجود مَا يَكُونُ، فإِذا الْتَقَى بَطْنانِ أَو ظَهْرانِ، فَهُوَ لُغابٌ ولَغْبٌ. وَقَالَ اللَّيْثَ: الظُّهارُ مِنَ الرِّيشِ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ وَهُوَ فِي الْجَنَاحِ، قَالَ: وَيُقَالُ: الظُّهارُ جَمَاعَةٌ وَاحِدُهَا ظَهْرٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى الظُّهْرانِ، وَهُوَ أَفضل مَا يُراشُ بِهِ السَّهْمُ فإِذا ريشَ بالبُطْنانِ فَهُوَ عَيْبٌ، والظَّهْرُ الْجَانِبُ الْقَصِيرُ مِنَ الرِّيشِ، وَالْجَمْعُ الظُّهْرانُ، والبُطْنان الْجَانِبُ الطَّوِيلُ، الْوَاحِدُ بَطْنٌ؛ يُقَالُ: رِشْ سَهْمَك بظُهْرانٍ وَلَا تَرِشْهُ ببُطْنانٍ، وَاحِدُهُمَا ظَهْر وبَطْنٌ، مِثْلَ عَبْد وعُبْدانٍ؛ وَقَدْ ظَهَّرت الرِّيشُ السهمَ. والظَّهْرانِ: جَنَاحَا الْجَرَادَةِ الأَعْلَيانِ الْغَلِيظَانِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ: للقَوْسِ ظَهْرٌ وبَطْنٌ، فَالْبَطْنُ مَا يَلِي مِنْهَا الوَتَر، وظَهْرُها الآخرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ وتَرٌ. وظاهَرَ بَيْنَ نَعْلين وَثَوْبَيْنِ: لَبِسَ أَحدهما عَلَى الْآخَرِ وَذَلِكَ إِذا طَارَقَ بَيْنَهُمَا وطابقَ، وَكَذَلِكَ ظاهَرَ بينَ دِرْعَيْن، وَقِيلَ: ظاهَرَ الدرعَ لأَمَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ظاهرَ بَيْنَ دِرْعَيْن يَوْمَ أُحُد أَي جَمَعَ وَلَبِسَ إِحداهما فَوْقَ الأُخرى، وكأَنه مِنَ التظاهر التعاون وَالتَّسَاعُدِ؛ وَقَوْلُ وَرْقاء بْنِ زُهَير: رَأَيَتُ زُهَيْراً تَحْتَ كَلْكَلِ خالِدٍ، ... فَجِئْتُ إِليه كالعَجُولِ أُبادِرُ فَشُلَّتْ يَمِينِي يَوْمَ أَضْرِبُ خَالِدًا، ... ويَمْنَعهُ مِنِّي الحديدُ المُظاهرُ إِنما عَنَى بِالْحَدِيدِ هُنَا الدِّرْعَ، فَسَمَّى النَّوْعَ الَّذِي هُوَ الدِّرْعُ بِاسْمِ الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الْحَدِيدُ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ: سُبِّي الحَماةَ وادْرَهِي عَلَيْهَا، ... ثُمَّ اقْرَعِي بالوَدّ مَنْكِبَيْها، وظاهِري بِجَلِفٍ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنْ هَذَا، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ اسْتَظْهِري، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. واسْتَظَهْرَ بِهِ أَي اسْتَعَانَ. وظَهَرْتُ عَلَيْهِ: أَعنته. وظَهَرَ عَليَّ: أَعانني؛ كِلَاهُمَا عَنْ ثَعْلَبٍ. وتَظاهرُوا عَلَيْهِ: تَعَاوَنُوا، وأَظهره اللَّهُ عَلَى عَدُوِّه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ. وظاهَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: أَعانه، والتَّظاهُرُ: التعاوُن. وظاهَرَ فُلَانٌ فُلَانًا: عَاوَنَهُ. والمُظاهَرَة: الْمُعَاوَنَةُ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: أَنه بارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان. والظَّهِيرُ: العَوْنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وإِنما لَمْ يُجْمَعْ ظَهِير لأَن فَعيلًا وفَعُولًا قَدِ يَسْتَوِي فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ والمؤُنث وَالْجَمْعُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً؛ يَعْنِي بِالْكَافِرِ الجِنْسَ، وَلِذَلِكَ أَفرد؛ وَفِيهِ أَيضاً: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمَاعَةِ: هُمْ صَدِيقٌ وَهُمْ فَرِيقٌ؛ والظَّهِيرُ: المُعِين. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ، قَالَ: يُرِيدُ أَعواناً فَقَالَ ظَهِير وَلَمْ يَقُلْ ظُهَراء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِن الظَّهير لِجِبْرِيلَ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ كَانَ صَوَابًا، وَلَكِنْ حَسُنَ أَن يُجعَلَ الظَّهِيرُ لِلْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ، أَي مَعَ نُصْرَةِ هَؤُلَاءِ، ظَهِيرٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ، فِي مَعْنَى ظُهَراء، أَراد: وَالْمَلَائِكَةُ أَيضاً نُصَّارٌ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، أَي أَعوان النَّبِيِّ، ﷺ، كَمَا قَالَ: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً؛ أَي رُفَقاء، فَهُوَ مِثْلُ ظَهِير في معنى ظُهَراء، أَفرد فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ كَمَا أَفرده الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ: يَا عاذِلاتي لَا تَزِدْنَ مَلامَتِي، ... إِن العَواذِلَ لَسْنَ لِي بأَمِيرِ يَعْنِي لَسْنَ لِي بأُمَراء. وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً؛ قَالَ ابْنُ عَرفة: أَي مُظاهِراً لأَعداء اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ؛ أَي عاوَنُوا. وَقَوْلُهُ: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ؛ أَي تَتَعاونُونَ. والظِّهْرَةُ: الأَعْوانُ؛ قَالَ تَمِيمٌ: أَلَهْفِي عَلَى عِزٍّ عَزِيزٍ وظِهْرَةٍ، ... وظِلِّ شَبابٍ كنتُ فيه فأَدْبرا والظُّهْرَةُ والظِّهْرَةُ: الْكَسْرُ عَنْ كُرَاعٍ: كالظَّهْرِ. وَهُمْ ظِهْرَةٌ وَاحِدَةٌ أَي يَتَظَاهرون عَلَى الأَعداء وَجَاءَنَا فِي ظُهْرَته وظَهَرَتِه وظاهِرَتِهِ أَي فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ وناهِضَتِهِ الَّذِينَ يُعِينُونَهُ. وظَاهرَ عَلَيْهِ: أَعان. واسْتَظْهَره عَلَيْهِ: اسْتَعَانَهُ. واسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بالأَمر: اسْتَعَانَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: يُسْتَظْهَرُ بحُجَج اللَّهِ وَبِنِعْمَتِهِ عَلَى كِتَابِهِ. وَفُلَانٌ ظِهْرَتي عَلَى فُلَانٍ وأَنا ظِهْرَتُكَ عَلَى هَذَا أَي عَوْنُكَ الأَصمعي: هُوَ ابْنُ عَمِّهِ دِنْياً فإِذا تَبَاعَدَ فَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ ظَهْراً، بِجَزْمِ الْهَاءِ، وأَما الظِّهْرَةُ فَهُمْ ظَهْرُ الرَّجُلِ وأَنْصاره، بِكَسْرِ الظَّاءِ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ ظِهْرِيٌّ مِنْ أَهل الظَّهْرِ، وَلَوْ نَسَبْتَ رَجُلًا إِلى ظَهْرِ الْكُوفَةِ لَقُلْتَ ظِهْريٌّ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَسَبْتَ جِلْداً إِلى الظَّهْر لَقُلْتَ جِلْدٌ ظِهْرِيٌّ. والظُّهُور: الظَّفَرُ بِالشَّيْءِ وَالِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الظُّهور الظَّفَرُ؛ ظَهَر عَلَيْهِ يَظْهَر ظُهُوراً وأَظْهَره اللَّهُ عَلَيْهِ. وَلَهُ ظَهْرٌ أَي مَالٌ مِنْ إِبل وَغَنَمٍ. وظَهَر بِالشَّيْءِ ظَهْراً: فَخَرَ؛ وَقَوْلُهُ: واظْهَرْ بِبِزَّتِه وعَقْدِ لوائِهِ أَي افْخَرْ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. وظَهَرْتُ بِهِ: افْتَخَرْتُ بِهِ وظَهَرْتُ عَلَيْهِ: قَوِيتُ عَلَيْهِ يُقَالُ: ظَهَر فلانٌ عَلَى فُلَانٍ أَي قَوِيَ عَلَيْهِ. وَفُلَانٌ ظاهِرٌ عَلَى فُلَانٍ أَي غَالِبٌ عَلَيْهِ. وظَهَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ: غَلَبْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فظَهَر الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَهْدٌ فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ؛ أَي غَلَبُوهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، قَالُوا: والأَشبه أَن يَكُونَ مُغَيَّراً كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الأُخرى: فَغَدَرُوا بِهِمْ. وَفُلَانٌ مِنْ وَلَدِ الظَّهْر أَي لَيْسَ مِنَّا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه لَا يَلْتَفِتُ إِليهم؛ قَالَ أَرْطاةُ بنُ سُهَيَّة: فَمَنْ مُبْلِغٌ أَبْناءَ مُرَّةَ أَنَّنا ... وَجْدْنَا بَني البَرْصاءِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ؟ أَي مِنَ الَّذِينَ يَظْهَرُون بِهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلى أَرحامهم. وَفُلَانٌ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَحد أَي لَا يُسَلِّم. والظَّهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ الْمَتَاعِ وَالثِّيَابِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَيْتٌ حَسَنُ الظَّهَرَةِ والأَهَرَة، فالظَّهَرَةُ مَا ظَهَر مِنْهُ، والأَهَرَةُ مَا بَطَنَ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: بَيْتٌ حَسَنُ الأَهَرة والظَّهَرَةِ والعَقارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وظَهَرَةُ الْمَالِ: كَثْرَتُه. وأَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَى الأَمر: أَطْلَعَ. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ؛ أَي مَا قَدَرُوا أَن يَعْلُوا عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِهِ. يُقَالُ: ظَهَرَ عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى السَّطْح صَارَ فَوْقَهُ. وظَهَرَ عَلَى الشَّيْءِ إِذا غَلَبَهُ وَعَلَاهُ. وَيُقَالُ: ظَهَرَ فلانٌ الجَبَلَ إِذا عَلَاهُ. وظَهَر السَّطْحَ ظُهُوراً: عَلَاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ أَي يَعْلُون، وَالْمَعَارِجُ الدَّرَجُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ؛ أَي غَالِبِينَ عَالِينَ، مِنْ قَوْلِكَ: ظَهَرْتُ عَلَى فُلَانٍ أَي عَلَوْتُه وَغَلَبْتُهُ. يُقَالُ: أَظْهَر اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ أَي أَعلاهم عَلَيْهِمْ. والظَّهْرُ: مَا غَابَ عَنْكَ. يُقَالُ: تَكَلَّمْتُ بِذَلِكَ عَنْ ظَهْرِ غَيْبِ، والظَّهْر فِيمَا غَابَ عَنْكَ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيسُ سَقَامُها وَيُقَالُ: حَمَلَ فلانٌ القرآنَ عَلَى ظَهْرِ لِسَانِهِ، كَمَا يُقَالُ: حَفِظَه عَنْ ظَهْر قَلْبِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قرأَ الْقُرْآنَ فاسْتَظْهره؛ أَي حَفِظَهُ؛ تَقُولُ: قرأْت الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي أَي قرأْته مِنْ حِفْظِي. وظَهْرُ القَلْب: حِفْظُه عَنْ غَيْرِ كِتَابٍ. وَقَدْ قرأَه ظاهِراً واسْتَظْهره أَي حَفِظَهُ وقرأَه ظاهِراً. والظاهرةُ: العَين الجاحِظَةُ. النَّضْرُ: الْعَيْنُ الظَّاهرَةُ الَّتِي ملأَت نُقْرَة العَيْن، وَهِيَ خِلَافُ الْغَائِرَةِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَيْنُ الظَّاهِرَةُ هِيَ الْجَاحِظَةُ الوَخْشَةُ. وقِدْرٌ ظَهْرٌ: قَدِيمَةٌ كأَنها تُلقى وراءَ الظَّهْرِ لِقِدَمِها؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: فَتَغَيَّرَتْ إِلَّا دَعائِمَها، ... ومُعَرَّساً مِنْ جَوفه ظَهْرُ وتَظَاهر القومُ؛ تَدابَرُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه التعاوُنُ، فَهُوَ ضِدٌّ. وَقَتَلَهُ ظَهْراً أَي غِيْلَةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وظَهَر الشيءُ بِالْفَتْحِ، ظُهُوراً: تَبَيَّن. وأَظْهَرْتُ الشَّيْءَ: بَيَّنْته. والظُّهور: بُدُوّ الشَّيْءِ الْخَفِيِّ. يُقَالُ: أَظْهَرني اللَّهُ عَلَى مَا سُرِقَ مِنِّي أَي أَطلعني عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَحد أَي لَا يُسَلِّمُ عليه أَحد. وقوله: إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ*؛ أَي يَطَّلِعوا ويَعْثرُوا. يُقَالُ: ظَهَرْت عَلَى الأَمر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا؛ أَي مَا يَتَصَرَّفُونَ مِنْ مَعَاشِهِمْ. الأَزهري: والظَّهَارُ ظاهرُ الحَرَّة. ابْنُ شُمَيْلٍ: الظُّهَارِيَّة أَن يَعْتَقِلَه الشَّغْزَبِيَّةَ فَيَصْرَعَه. يُقَالُ: أَخذه الظُّهارِيَّةَ والشَّغْزَبِيَّةَ بِمَعْنًى. والظُّهْرُ: سَاعَةُ الزَّوَالِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَقَدْ يَحْذِفُونَ عَلَى السَّعَة فَيَقُولُونَ: هَذِهِ الظُّهْر، يُرِيدُونَ صَلَاةَ الظُّهْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الظُّهْرُ، بِالضَّمِّ، بَعْدَ الزَّوَالِ، وَمِنْهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ. والظَّهِيرةُ: الْهَاجِرَةُ. يُقَالُ: أَتيته حَدَّ الظَّهِيرة وَحِينَ قامَ قَائِمُ الظَّهِيرة. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ صَلَاةِ الظُّهْر؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمٌ لِنِصْفِ النَّهَارِ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ ظَهِيرة الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا، وَقِيلَ: أُضيفت إِليه لأَنه أَظْهَرُ أَوقات الصَّلَوَاتِ للأَبْصارِ، وَقِيلَ: أَظْهَرُها حَرّاً، وَقِيلَ: لأَنها أَوَّل صَلَاةٍ أُظهرت وَصُلِّيَتْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظَّهِيرة فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي الشِّتَاءِ ظَهِيرَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الظَّهِيرَةُ حَدُّ انْتِصَافِ النَّهَارِ، وَقَالَ الأَزهري: هُمَا وَاحِدٌ، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ فِي القَيْظِ مُشْتَقٌّ. وأَتاني مُظَهِّراً ومُظْهِراً أَي فِي الظَّهِيرَةِ، قَالَ: ومُظْهِراً، بِالتَّخْفِيفِ، هُوَ الْوَجْهُ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ مُظْهِراً. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ أَتانا بالظَّهِيرة وأَتانا ظُهْراً بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: أَظْهَرْتَ يَا رَجُلُ إِذا دَخَلْتَ فِي حَدِّ الظُّهْر. وأَظْهَرْنا أَي سِرْنا فِي وَقْتِ الظُّهْر. وأَظْهر القومُ: دَخَلُوا فِي الظَّهِيرة. وأَظْهَرْنا. دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْر كأَصْبَحْنا وأَمْسَيْنا فِي الصَّباح والمَساء، وَتُجْمَعُ الظَّهيرة عَلَى ظَهائِرَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَتاه رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ فَقَالَ: كَذَبَتْكَ الظَّهائِرُ أَي عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِي الظَّهائِر فِي حَرِّ الْهَوَاجِرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَحِينَ تُظْهِرُونَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وأَظْهَرَ فِي عِلانِ رَقْدٍ، وسَيْلُه ... عَلاجِيمُ، لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ يَعْنِي أَن السَّحَابَ أَتى هَذَا الْمَوْضِعَ ظُهْراً؛ أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا: فأَضْحَى لَهُ جِلْبٌ، بأَكنافِ شُرْمَةٍ، ... أَجَشُّ سِمَاكِيٌّ مِنَ الوَبْلِ أَفْصَحُ وَيُقَالُ: هَذَا أَمرٌ ظاهرٌ عَنْكَ عارُه أَي زَائِلٌ، وَقِيلَ: ظاهرٌ عَنْكَ أَي لَيْسَ بِلَازِمٍ لَكَ عَيْبُه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَبى القَلْبُ إِلا أُمَّ عَمْرٍو، فأَصْبَحتْ ... تحرَّقُ نارِي بالشَّكاةِ ونارُها وعَيَّرَها الواشُونَ أَنِّي أُحِبُّها، ... وتلكَ شَكاةٌ ظاهرٌ عنكَ عارُها وَمَعْنَى تحرَّق نَارِي بِالشَّكَاةِ أَي قَدْ شاعَ خبرِي وخبرُها وَانْتَشَرَ بالشَّكاة والذكرِ الْقَبِيحِ. وَيُقَالُ: ظهرَ عَنِّي هَذَا العيبُ إِذا لَمْ يَعْلَق بِي وَنَبَا عَنِّي، وَفِي النِّهَايَةِ: إِذا ارْتَفَعَ عَنْكَ وَلَمْ يَنَلْك مِنْهُ شَيْءٌ؛ وَقِيلَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: يَا ابنَ ذاتِ النِّطاقَين تَعْييراً لَهُ بِهَا؛ فَقَالَ مُتَمَثِّلًا: وَتِلْكَ شَكاة ظاهرٌ عَنْكَ عارُها أَراد أَن نِطاقَها لَا يَغُضُّ مِنْهَا وَلَا مِنْهُ فيُعَيَّرا بِهِ وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُهُ فيَزيدُه نُبْلًا. وَهَذَا أَمْرٌ أَنت بِهِ ظاهِرٌ أَي أَنت قويٌّ عَلَيْهِ. وَهَذَا أَمر ظاهرٌ بِكَ أَي غَالِبٌ عَلَيْكَ. والظِّهارُ مِنَ النِّسَاءِ، وظاهَرَ الرجلُ امرأَته، وَمِنْهَا، مُظاهَرَةً وظِهاراً إِذا قَالَ: هِيَ عَلَيَّ كظَهْرِ ذاتِ رَحِمٍ، وَقَدْ تَظَهَّر مِنْهَا وتَظاهَر، وظَهَّرَ مِنَ امرأَته تَظْهِيراً كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ يَظَّهَّرُون مِنْ نِسائهم؛ قُرئ: يُظاهِرُونَ، وَقُرِئَ: يَظَّهَّرُون، والأَصل يَتَظَهَّرُون، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ لامرأَته: أَنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمِّي. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُطلِّق نِسَاءَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَكَانَ الظِّهارُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقًا فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام نُهوا عَنْهُ وأُوجبَت الكفَّارةُ عَلَى مَنْ ظاهَرَ مِنَ امرأَته، وَهُوَ الظِّهارُ، وأَصله مأْخوذ مِنَ الظَّهْر، وإِنما خَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ الْبَطْنِ والفَخذِ وَالْفَرْجِ، وَهَذِهِ أَولى بِالتَّحْرِيمِ، لأَن الظَّهْرَ موضعُ الرُّكُوبِ، والمرأَةُ مركوبةٌ إِذا غُشُيَت، فكأَنه إِذا قَالَ: أَنت عَلَيَّ كظَهْر أُمِّي، أَراد: رُكوبُكِ لِلنِّكَاحِ عَلَيَّ حَرَامٌ كركُوب أُمي لِلنِّكَاحِ، فأَقام الظَّهْرَ مُقامَ الرُّكُوبِ لأَنه مَرْكُوبٌ، وأَقام الركوبَ مُقام النِّكَاحِ لأَن النَّاكِحَ رَاكِبٌ، وَهَذَا مِنْ لَطِيف الِاسْتِعَارَاتِ لِلْكِنَايَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَرادوا أَنتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمي أَي كَجِمَاعِهَا، فكَنَوْا بِالظَّهْرِ عَنِ الْبَطْنِ للمُجاورة، قَالَ: وَقِيلَ إِن إِتْيانَ المرأَة وظهرُها إِلى السَّمَاءِ كَانَ حَرَامًا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ أَهلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: إِذا أُتِيت المرأَةُ ووجهُها إِلى الأَرض جَاءَ الولدُ أَحْولَ، فلِقَصْدِ الرَّجُلِ المُطَلِّق مِنْهُمْ إِلى التَّغْلِيظِ فِي تَحْرِيمِ امرأَته عَلَيْهِ شبَّهها بِالظَّهْرِ، ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا كظَهْر أُمه؛ قَالَ: وإِنما عُدِّي الظهارُ بِمِنْ لأَنهم كَانُوا إِذا ظَاهَرُوا المرأَةَ تجَنّبُوها كَمَا يتجنّبُونَ المُطَلَّقةَ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهَا، فَكَانَ قَوْلُهُ ظاهَرَ مِنَ امرأَته أَي بعُد وَاحْتَرَزَ مِنْهَا، كَمَا قِيلَ: آلَى مِنَ امرأَته، لمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّبَاعُدِ عُدِّيَ بِمِنْ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِ فُقَهَاءِ أَهل الْمَدِينَةِ: إِذا استُحيضت المرأَةُ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فإِنها تَقْعُدُ أَيامها لِلْحَيْضِ، فإِذا انْقَضَتْ أَيَّامُها اسْتَظْهَرت بِثَلَاثَةِ أَيام تَقْعُدُ فِيهَا لِلْحَيْضِ وَلَا تُصلي ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى الِاسْتِظْهَارِ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا الاحتياطُ وَالِاسْتِيثَاقُ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الظِّهْرِيّ، وَهُوَ مَا جَعَلْتَه عُدَّةً لِحَاجَتِكَ، قَالَ الأَزهري: واتخاذُ الظِّهْرِيّ مِنَ الدَّوَابِّ عُدَّةً لِلْحَاجَةِ إِليه احتياطٌ لأَنه زِيَادَةٌ عَلَى قَدَرِ حَاجَةِ صاحبِه إِليه، وإِنما الظِّهْرِيّ الرجلُ يَكُونُ مَعَهُ حاجتُه مِنَ الرِّكاب لِحُمُولَتِهِ، فيَحْتاطُ لِسَفِرِهِ ويُعِدُّ بَعيراً أَو بَعِيرَيْنِ أَو أَكثر فُرَّغاً تَكُونُ مُعدَّةً لِاحْتِمَالِ مَا انقَطَع مِنْ رِكَابِهِ أَو ظَلَع أَو أَصابته آفَةٌ، ثُمَّ يُقَالُ: استَظْهَر بِبَعِيرَيْنِ ظِهْرِيّيْنِ مُحْتَاطًا بِهِمَا ثُمَّ أُقيم الاستظهارُ مُقامَ الِاحْتِيَاطِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ ذَلِكَ البعيرُ ظِهْرِيّاً لأَن صاحبَه جعلَه وَرَاءَ ظَهْرِه فَلَمْ يَرْكَبْهُ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ وَتَرَكَهُ عُدّةً لِحَاجَتِهِ إِن مَسَّت إِليه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمَرَ خُرّاصَ النَّخْلِ أَن يَسْتَظْهِرُوا؛ أَي يَحْتَاطُوا لأَرْبابها ويدَعُوا لَهُمْ قدرَ مَا ينُوبُهم ويَنْزِل بِهِمْ مِنَ الأَضْياف وأَبناءِ السَّبِيلِ. والظاهِرةُ مِنَ الوِرْدِ: أَن تَرِدَ الإِبلُ كُلَّ يَوْمٍ نِصف النَّهَارِ. وَيُقَالُ: إِبِلُ فُلَانٍ تَرِدُ الظاهرةَ إِذا ورَدَت كلَّ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الظَّاهِرَةُ الَّتِي تَرِدُ كلَّ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ وتَصْدُرُ عِنْدَ الْعَصْرِ؛ يُقَالُ: شاؤُهم ظَواهِرُ، والظاهرةُ: أَن تَردَ كُلَّ يَوْمٍ ظُهْراً. وظاهرةُ الغِبِّ: هِيَ لِلْغَنَمِ لَا تَكَادُ تَكُونُ للإِبل، وَظَاهِرَةُ الغِبِّ أَقْصَرُ مِنَ الغِبِّ قَلِيلًا. وظُهَيْرٌ: اسْمٌ. والمُظْهِرُ، بِكَسْرِ الْهَاءِ: اسمُ رَجُلٍ. ابْنُ سِيدَهْ: ومُظْهِرُ بنُ رَباح أَحدُ فُرْسان الْعَرَبِ وشُعرائهم. والظَّهْرانُ ومَرُّ الظَّهْرانِ: مَوْضِعٌ مِنْ مَنَازِلِ مَكَّةَ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وَلَقَدْ حَلَفْتُ لَهَا يَمِيناً صَادِقًا ... بِاللَّهِ، عِنْدَ مَحارِم الرحمنِ بالراقِصات عَلَى الْكَلَالِ عَشِيَّةً، ... تَغْشَى مَنابِتَ عَرْمَضِ الظَّهْرانِ العَرْمَضُ هَاهُنَا: صغارُ الأَراك؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ: أَن أَبا مُوسَى كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثوبَينِ ظَهْرانِيّاً ومُعَقَّداً؛ قَالَ النَّضْرُ: الظَّهْرانيّ ثوبٌ يُجاءُ بِهِ مِن مَرِّ الظَّهْرانِ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى ظَهْران قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ. والمُعَقَّدُ: بُرْدٌ مِنْ بُرود هَجَر، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ مَرّ الظَّهْران، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وعُسْفان، وَاسْمُ الْقَرْيَةِ الْمُضَافَةِ إِليه مَرٌّ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ أَنه أَنشده، ﷺ: بَلَغْنا السماءَ مَجْدُنا وسَناؤنا، ... وإِنّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرا فغَضِبَ وَقَالَ: إِلى أَين المَظْهرُ يَا أَبا لَيْلى؟ قَالَ: إِلى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَجَلْ إِن شَاءَ اللَّهُ. المَظْهَرُ: المَصْعَدُ. وَالظَّوَاهِرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: عفَا رابِغٌ مِنْ أَهلِه فالظَّواهرُ، ... فأَكْنافُ تُبْنى قَدْ عَفَت، فالأَصافِرُ
- دوف
دَوَفَ: دافَ الشيءَ دَوْفاً وأَدافَه: خلَطه، وأَكثر ذَلِكَ فِي الدَّوَاءِ والطِّيبِ. وَمِسْكٌ مَدْوُوفٌ مَدوفٌ جَاءَ عَلَى الأَصل، وَهِيَ تَمِيمِيَّةٌ؛ قَالَ: والمِسْكُ فِي عَنْبَرِه مَدْوُوفُ ودَافَ الطيبَ وَغَيْرَهُ فِي الْمَاءِ يَدوفُه، فَهُوَ دَائِفٌ؛ قَالَ الأَصمعي: وَفَادَهُ يَفُودُه مِثْلُهُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ مِسك مَدُوف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: كأَنَّ دِماءهم تَجْري كُمَيْتاً، ... ووَرْداً قَانِئًا شَعَرٌ مَدُوفُ وَفِي حَدِيثِ أُم سُلَيْم: قَالَ لَهَا وَقَدْ جَمَعَتْ عرَقَه مَا تَصْنَعِين؟ قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي أَي أَخْلِطُ وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: أَنه دَعَا فِي مَرَضِهِ بِمسْكٍ فَقَالَ لامرأَته: أَدِيفِيهِ فِي تَوْرٍ. وَيُقَالُ: دَافَ يَدِيفُ، بِالْيَاءِ، وَالْوَاوُ فِيهِ أَكثر. الْجَوْهَرِيُّ: دُفْتُ الدَّواء وَغَيْرَهُ أَي بللتُه بِمَاءٍ أَو بِغَيْرِهِ، فَهُوَ مَدُوفٌ ومَدْوُوفٌ، وَكَذَلِكَ مِسْكٌ مَدُوفٌ أَي مَبْلُول، وَيُقَالُ مسْحُوق، قَالَ: وَلَيْسَ يأْتي مَفْعُولٌ مِنْ ذواتِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ بِالتَّمَامِ إِلَّا حَرْفان: مِسْكٌ مَدْوُوف وَثَوْبٌ مَصْوُونٌ، فَإِنَّ هَذَيْنِ حَرْفَيْنِ جَاءَا نَادِرَيْنِ، وَالْكَلَامُ مَدُوفٌ وَمَصُونٌ، وَذَلِكَ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ، والياءُ أَقوى عَلَى احْتِمَالِهَا مِنْهَا فَلِهَذَا جَاءَ مَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ بِالتَّمَامِ وَالنُّقْصَانِ نَحْوُ ثَوْبٌ مَخِيطٌ ومَخْيُوطٌ. ودِيافٌ: مَوْضِعٌ بِالْجَزِيرَةِ وَهُمْ نَبَطُ الشَّامِ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو عَمْرَو بْنَ عَفْراء. ولكِنْ دِيافيٌّ أَبوه وأُمُّه ... بِحَوْرانَ، يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ قَالَ: قَوْلُهُ يعصِرن إِنَّمَا هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ أَكلوني البراغِيثُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسُحَيم عبدِ بَنِي الحَسْحاسِ: كأَنَّ الوُحوشَ بِهِ عَسْقَلانُ ... صادَفَ فِي قَرْنِ حَجٍّ دِيافا أَي صادَفَ نَبَطَ الشامِ.