لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- عقف
عقف: العَقْفُ: العَطْف والتلْوِيةُ. عَقَفَه يَعْقِفُه عَقْفاً وعَقَّفَه وانْعَقَف وتَعَقَّف أَي عطَفَه فانْعَطَفَ. والأَعْقَفُ: المنْحَني المُعْوَجّ. وظبْي أَعْقَفُ: مَعْطُوفُ القُرون. والعَقْفَاء مِنَ الشِّيَاهِ: الَّتِي الْتَوَى قرْناها عَلَى أُذنيها. والعُقَّافَة: خَشَبة فِي رأْسها حُجْنة يُمَدُّ بِهَا الشَّيْءُ كالمِحْجَن. والعَقْفَاء: حَدِيدَةٌ قَدْ لُوِيَ طَرَفُها. وَفِي حَدِيثِ القيامةِ: وَعَلَيْهِ حَسَكةٌ مُفَلْطحةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عَقِيفةٌ أَي مَلْوِيَّةٌ كالصِّنَّارة. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرة: أَنه سُئل عَنِ العُصْرةِ للمرأَة فَقَالَ: لَا أَعلم رُخِّص فِيهَا إِلَّا لِلشَّيْخِ المَعْقُوفِ أَي الَّذِي انْعَقَفَ مِنْ شدَّة الكِبَر فانْحنى واعْوجّ حَتَّى صَارَ كالعُقَّافَةِ، وَهِيَ الصَّوْلَجانُ. والعُقَاف: دَاءٌ يأْخذ الشَّاةَ فِي قَوَائِمِهَا فتعوَجُّ، وَقَدْ عُقِفَتْ، فَهِيَ مَعْقُوفَة. والتَّعْقِيفُ: التَّعْويج. وَشَاةٌ عَاقِفٌ: مَعْقُوفة الرِّجل، وَرُبَّمَا اعْتَرى كُلَّ الدوابِّ. والأَعْقَف: الْفَقِيرُ الْمُحْتَاجُ؛ قَالَ: يَا أَيُّها الأَعْقَفُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... لَا نِعْمةً تَبْتَغي عِنْدِي وَلَا نَشَبا وَالْجَمْعُ عُقْفَان. وعُقْفَان: جِنْسٌ مِنَ النَّمْلِ. وَيُقَالُ: لِلنَّمْلِ جَدّان: فازِرٌ وعُقْفَانُ، ففازِرٌ جَدُّ السُّود، وعُقْفَان جَدُّ الحُمْر، وَقِيلَ: النَّمْلُ ثَلَاثَةُ أَصناف: النَّمْلُ والفازِرُ والعُقَيْفَانُ، والعُقَيْفَانُ: الطويلُ الْقَوَائِمِ يَكُونُ فِي المَقابِر والخَراباتِ؛ وأَنشد: سُلِّطَ الذَّرُّ فازِرٌ أَو عُقَيْفَانُ، ... فأجْلاهُمُ لدارٍ شَطُونِ قَالَ: والذَّرّ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبُيُوتِ يُؤْذِي النَّاسَ، والفازِرُ: المُدوَّر الأَسود يَكُونُ فِي التَّمْرِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ دَغْفَلٌ النسَّابة: يُنْسبُ النملُ إِلَى عُقْفَان وَالْفَازِرِ، فعُقْفَان جَدُّ السُّودِ، والفازِر جَدّ الشُّقْر. وعُقْفَانُ: حَيٌّ مِنْ خُزاعةَ. والعَقْفَاء والعَقَفُ: ضَرْبٌ مِنَ النبْت. حَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: والعَقْفَاء ضَرْبٌ مِنَ الْبُقُولِ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَالَّذِي أَعرفه فِي الْبُقُولِ القَفْعاء، وَلَا أَعرف العَقْفَاء. والعَيْقُفَانُ: نَبْتٌ كالعَرْفَجِ لَهُ سَنِفةٌ كسَنِفةِ الثُّفاء؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُرَّةُ: العُقَيْفَاء نبْتة وَرَقُهَا مِثْلُ وَرَقِ السَّذاب لَهَا زهْرة حَمْرَاءُ وَثَمَرَةٌ عَقْفَاء كأَنها شِصٌّ فِيهَا حَبٌّ، وَهِيَ تَقْتُلُ الشَّاءَ وَلَا تَضُرُّ الإِبل؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْر الهِلالي: كأَنه عَقْفٌ تَوَلَّى يَهْرُبُ، ... مِنْ أَكْلُب يَعْقُفُهُنَّ أَكْلُبُ فَيُقَالُ: هُوَ الثَّعْلَبُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الرَّجَزُ لحُميد الأَرقط لَا لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْر. وأَعرابي أَعْقَفُ أي جافٍ.
- حال
حال: فِي طَرَفي سَاقِهِ اعْوِجَاجٌ، وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ عَنِ الِاسْتِوَاءِ إِلى العِوَج فَقَدْ حَالَ واسْتَحَالَ، وَهُوَ مُسْتَحِيل. وَفِي الْمَثَلِ: ذَاكَ أَحْوَل مِنْ بَوْلِ الجَمَل؛ وَذَلِكَ أَن بَوْلَهُ لَا يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا يَذْهَبُ فِي إِحدى النَّاحِيَتَيْنِ. التَّهْذِيبِ: ورِجْلٌ مُسْتَحَالَة إِذا كَانَ طَرَفَا السَّاقَيْنِ مِنْهَا مُعْوَجَّيْن. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فِي التَّوَرُّك فِي الأَرض المُسْتَحِيلَة أَي المُعْوَجَّة لِاسْتِحَالَتِهَا إِلى العِوَج؛ قَالَ: الأَرض المُسْتَحِيلة هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُسْتَوِيَةٍ لأَنها اسْتَحَالَتْ عَنِ الِاسْتِوَاءِ إِلى العِوَج، وَكَذَلِكَ الْقَوْسُ. والحَوْل: الحِيلة والقُوَّة أَيضاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَوْل والحَيْل والحِوَل والحِيلَة والحَوِيل والمَحَالَة والاحْتِيَال والتَّحَوُّل والتَّحَيُّل، كُلُّ ذَلِكَ: الحِذْقُ وجَوْدَةُ النَّظَرِ والقدرةُ عَلَى دِقَّة التصرُّف. والحِيَلُ والحِوَل: جَمْعُ حِيلة. وَرَجُلٌ حُوَلٌ وحُوَلَة، مِثْلُ هُمَزَة، وحُولة وحُوَّل وحَوَالِيٌّ وحُوَاليٌّ وحَوَلْوَل: مُحْتال شَدِيدُ الِاحْتِيَالِ؛ قَالَ: يَا زَيْدُ، أَبْشِر بأَخيك قَدْ فَعَل ... حَوَلْوَلٌ، إِذا وَنَى القَومُ نزَل ورجلُ حَوَلْوَل: مُنْكَر كَمِيش، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: الحُوَل والحُوَّل الدَّواهي، وَهِيَ جَمْعُ حُولَة. الأَصمعي: يُقَالُ جَاءَ بأَمر حُولَة مِنَ الحُوَل أَي بأَمر مُنْكَر عَجِيبٍ. وَيُقَالُ للرَّجُل الدَّاهِيَةِ: إِنَّه لَحُولة مِنَ الحُوَل أَي داهِية مِنَ الدَّوَاهِي، وَتُسَمَّى الدَّاهِيَةُ نَفْسُهَا حُولَة؛ وأَنشد: ومِنْ حُولة الأَيام، يَا أُمَّ خَالِدٍ، ... لَنَا غَنَم مَرْعِيَّةٌ وَلَنَا بَقَر وَرَجُلٌ حُوَّل: ذُو حِيَل، وامرأَة حُوَّلة. وَيُقَالُ هُوَ أَحْوَل مِنْكَ أَي أَكثر حِيلة، وَمَا أَحْوَلَه، وَرَجُلٌ حُوَّل، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَي بَصِير بِتَحْوِيلِ الأُمور، وَهُوَ حُوَّلٌ قُلَّب؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: وَمَا غَرَّهم، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهِمْ ... بِهِ، وَهُوَ فِيهِ قُلَّبُ الرَّأْي حُوَّل وَيُقَالُ: رَجُلٌ حَواليٌّ للجَيِّد الرأْي ذِي الحِيلة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر، وَيُقَالُ للمَرَّار بْنِ مُنْقِذ العَدَوي: أَو تَنْسَأَنْ يَوْمِي إِلى غَيْرِهِ، ... إِني حَواليٌّ وإِني حَذِر وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: لَمَّا احْتُضِر قَالَ لِابْنَتَيْهِ: قَلِّباني فإِنكما لتُقَلِّبان حُوَّلًا قُلَّباً إِن وُقِيَ كَبَّة النَّارِ؛ الحُوَّل: ذُو التَّصَرُّفِ وَالِاحْتِيَالِ فِي الأُمور، وَيُرْوَى حُوَّلِيّاً قُلَّبِيّاً إِن نَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، بِيَاءِ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلَيْنِ اللذيْن ادَّعى أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ: فَكَانَ حُوَّلًا قُلَّباً. واحْتَال: مِنَ الحِيلة، وَمَا أَحْوَله وأَحْيَله مِنَ الحِيلة، وَهُوَ أَحْوَل مِنْكَ وأَحْيَل مُعَاقَبَةً، وإِنه لَذُو حِيلة. والمَحالة: الحِيلة نَفْسُهَا. وَيُقَالُ: تَحَوَّل الرجلُ واحْتَالَ إِذا طَلَبَ الحِيلة. وَمِنْ أَمثالهم: مَنْ كَانَ ذَا حِيلة تَحَوَّل. وَيُقَالُ: هُوَ أَحْوَل مِنْ ذِئْب، مِنَ الحِيلة. وَهُوَ أَحْوَل مِنْ أَبي بَراقش: وَهُوَ طَائِرٌ يَتَلَوَّن أَلواناً، وأَحْوَل مِنْ أَبي قَلَمون: ثَوْبٌ يتلوَّن أَلواناً. الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ هُوَ رَجُلٌ لَا حُولة لَهُ، يُرِيدُونَ لَا حِيلة لَهُ؛ وأَنشد: لَهُ حُولَةٌ فِي كُلِّ أَمر أَراغَه، ... يُقَضِّي بِهَا الأَمر الَّذِي كَادَ صَاحِبُهُ والمَحالة: الحِيلة. يُقَالُ: الْمَرْءُ يَعْجِزُ لَا المَحالة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي دُواد يُعَاتِبُ امرأَته فِي سَماحته بِمَالِهِ: حاوَلْت حِينَ صَرَمْتِني، ... والمَرْءُ يَعْجِز لَا المَحاله والدَّهْر يَلْعَب بِالْفَتَى، ... والدَّهْر أَرْوَغُ مِنْ ثُعاله والمَرْءُ يَكْسِب مالَه ... بالشُّحِّ، يُورِثُه الكَلاله وَقَوْلُهُمْ: لَا مَحالة مِنْ ذَلِكَ أَي لَا بُدَّ، وَلَا مَحالة أَي لَا بُدَّ؛ يُقَالُ: الْمَوْتُ آتٍ لَا مَحالة. التَّهْذِيبِ: وَيَقُولُونَ فِي موضع لا بُدَّ لَا مَحالة؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وأَنت بأَمْرٍ لَا مَحالة وَاقِعُ والمُحال مِنَ الْكَلَامِ: مَا عُدِل بِهِ عَنْ وَجْهِهِ. وحَوَّله: جَعَله مُحالًا. وأَحال: أَتى بمُحال. وَرَجُلٌ مِحْوال: كثيرُ مُحال الْكَلَامِ. وَكَلَامٌ مُسْتَحِيل: مُحال. وَيُقَالُ: أَحَلْت الْكَلَامَ أُحِيلُهُ إِحَالَة إِذا أَفسدته. وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحمد أَنه قَالَ: المُحَال الْكَلَامُ لِغَيْرِ شَيْءٍ، وَالْمُسْتَقِيمُ كلامٌ لِشَيْءٍ، والغَلَط كَلَامٌ لِشَيْءٍ لَمْ تُرِدْه، واللَّغْو كَلَامٌ لِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ شأْنك، وَالْكَذِبُ كَلَامٌ لِشَيْءٍ تَغُرُّ بِهِ. وأَحالَ الرَّجُلُ: أَتَى بالمُحال وتَكَلَّم بِهِ. وَهُوَ حَوْلَهُ وحَوْلَيْه وحَوالَيْه وحَوالَه وَلَا تَقُلْ حَوالِيه، بِكَسْرِ اللَّامِ. التَّهْذِيبِ: والحَوْل اسْمٌ يُجْمَعُ الحَوالى يُقَالُ حَوالَي الدَّارِ كأَنها فِي الأَصل حَوَالَيْ، كَقَوْلِكَ ذُو مَالٍ وأُولو مَالٍ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ رأَيت النَّاسَ حَوالَه وحَوالَيْه وحَوْلَه وحَوْلَيْه، فحَوالَه وُحْدانُ حَوالَيْه، وأَما حَوْلَيْه فَهِيَ تَثْنِيَةُ حَوْلَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيَه، ... هَذَا مَقامٌ لَكَ حَتَّى تِيبِيَه ومِثْلُ قَوْلِهِمْ: حَوالَيْك دَوالَيْك وحَجازَيْك وحَنانَيْك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ حَوالَهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: أَهَدَمُوا بَيْتَك؟ لَا أَبا لَكَا ... وأَنا أَمْشي الدَّأَلى حَوالَكا وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: اللَّهُمَّ حَوالَيْنا وَلَا عَلَيْنَا؛ يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْزِل الغيثَ عَلَيْنَا فِي مَوَاضِعِ النَّبَاتِ لَا فِي مَوَاضِعِ الأَبنية، مِنْ قَوْلِهِمْ رأَيت النَّاسَ حَوالَيْه أَي مُطِيفِينَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ؛ وأَما قول إمريء الْقَيْسِ: أَلَسْتَ تَرَى السُّمَّار وَالنَّاسَ أَحْوالي فعَلى أَنه جَعَل كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الجِرْم المُحِيط بِهَا حَوْلًا، ذَهَب إِلى المُبالغة بِذَلِكَ أَي أَنه لَا مَكان حَوْلَها إِلا وَهُوَ مَشْغُولٌ بالسُّمَّار، فَذَلِكَ أَذْهَبُ فِي تَعَذُّرِها عَلَيْهِ. واحْتَوَلَه القومُ: احْتَوَشُوا حَوالَيْه. وحَاوَلَ الشيءَ مُحَاوَلَةً وحِوَالًا: رَامَهُ؛ قَالَ رؤبة: حِوَالَ حَمْدٍ وائْتِجارَ المؤتَجِر والاحْتِيالُ والمُحَاوَلَة: مُطَالَبَتُكَ الشيءَ بالحِيَل. وَكُلُّ مَنْ رَامَ أَمراً بالحِيَل فَقَدْ حَاوَلَه؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَلا تَسْأَلانِ المرءَ مَاذَا يُحَاوِلُ: ... أَنَحْبٌ فَيْقضي أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟ اللَّيْثُ: الحِوَال المُحَاوَلة. حَاوَلْتُهُ حِوَالًا ومُحَاوَلَةً أَي طَالَبْتُهُ بالحِيلة. والحِوَال: كلُّ شَيْءٍ حَالَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، يُقَالُ هَذَا حِوَال بَيْنَهُمَا أَي حَائِلٌ بَيْنَهُمَا كَالْحَاجِزِ والحِجاز. أَبو زَيْدٍ: حُلْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِّ أَحُولُ أَشَدَّ الْحَوْلِ والمَحالة. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ حَالَ الشيءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ يَحُولُ حَوْلًا وتَحْوِيلًا أَي حَجَز. وَيُقَالُ: حُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ حَوْلًا وحُؤولًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَكُلُّ مَا حَجَز بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَوْلًا، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الحِوَال، والحَوَل كالحِوَال. وحَوَالُ الدهرِ: تَغَيُّرُه وصَرْفُه؛ قَالَ مَعْقِل بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ: أَلا مِنْ حَوالِ الدَّهْرِ أَصبحتُ ثَاوِيًا، ... أُسامُ النِّكاحَ فِي خِزانةِ مَرْثَد التَّهْذِيبِ: وَيُقَالُ إِن هَذَا لَمِنْ حُولَة الدَّهْرِ وحُوَلاء الدَّهْرِ وحَوَلانِ الدَّهْرِ وحِوَل الدَّهْرِ؛ وأَنشد: وَمِنْ حِوَل الأَيَّام وَالدَّهْرِ أَنه ... حَصِين، يُحَيَّا بِالسَّلَامِ ويُحْجَب وَرَوَى الأَزهري بإِسناده عَنْ الْفَرَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَنْشُدُ: فإِنَّها حِيَلُ الشَّيْطَانِ يَحْتَئِل قَالَ: وَغَيْرُهُ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ يَحْتال، بِلَا هَمْزٍ؛ قَالَ: وأَنشدني بَعْضُهُمْ: يَا دارَ مَيٍّ، بِدكادِيكِ البُرَق، ... سَقْياً وإِنْ هَيَّجْتِ شَوْقَ المُشْتَئق قَالَ: وَغَيْرُهُ يَقُولُ المُشْتاق. وتَحَوَّلَ عَنِ الشَّيْءِ: زَالَ عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ. أَبو زَيْدٍ: حَالَ الرجلُ يَحُولُ مِثْلَ تَحَوَّلَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: حَالَ إِلى مَكَانٍ آخَرَ أَي تَحَوَّلَ. وحَالَ الشيءُ نفسُه يَحُولُ حَوْلًا بِمَعْنَيَيْنِ: يَكُونُ تَغَيُّراً، وَيَكُونُ تَحَوُّلًا؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وَلَا يَحُول عَطاءُ اليومِ دُونَ غَد أَي لَا يَحُول عَطاءُ الْيَوْمِ دُونَ عَطَاءِ غَد. وحَالَ فُلَانٌ عَنِ العَهْد يَحُول حَوْلًا وحُؤولًا أَي زَالَ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ أَنشده ابْنُ سِيدَهْ: أَكَظَّكَ آبَائِي فَحَوَّلْتَ عَنْهُمْ، ... وقلت له: با ابْنَ الْحَيَالَى تحوَّلا[[. [الحيالى] هكذا رسم في الأَصل، وفي شرح القاموس: الحيا (و) لا.]] قَالَ: يَجُوزُ أَن يُسْتَعْمَلَ فِيهِ حَوَّلْت مَكَانَ تَحَوَّلت، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ حَوَّلْت رَحْلَك فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، قَالَ: وَهَذَا كَثِيرٌ. وحَوَّلَه إِليه: أَزاله، وَالِاسْمُ الحِوَل والحَوِيل؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ: أُخِذَت حَمُولتُه فأَصْبَح ثاوِياً، ... لَا يَسْتَطِيعُ عَنِ الدِّيار حَوِيلا التَّهْذِيبِ: والحِوَل يَجْري مَجْرى التَّحْويل، يُقَالُ: حَوِّلُوا عَنْهَا تَحْوِيلًا وحِوَلًا. قَالَ الأَزهري: وَالتَّحْوِيلُ مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ مِنْ حَوَّلْت، والحِوَل اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا؛ أَي تَحْوِيلًا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا يُرِيدُونَ عَنْهَا تَحَوُّلًا. يُقَالُ: قَدْ حَالَ مِنْ مَكَانِهِ حِوَلًا، كَمَا قَالُوا فِي الْمَصَادِرِ صَغُر صِغَراً، وعادَني حُبُّها عِوَداً. قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِن الحِوَل الحِيلة، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَحْتالون مَنْزِلًا غَيْرَهَا، قَالَ: وَقُرِئَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: دِيناً قِيَماً، وَلَمْ يَقُلْ قِوَماً مِثْلَ قَوْلِهِ لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا، لأَن قِيَماً مِنْ قَوْلِكَ قَامَ قِيَماً، كأَنه بُنِيَ عَلَى قَوَمَ أَو قَوُمَ، فَلَمَّا اعْتَلَّ فَصَارَ قَامَ اعْتَلَّ قِيَم، وأَما حِوَل فكأَنه هُوَ عَلَى أَنه جارٍ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ. وحَالَ الشيءُ حَوْلًا وحُؤولًا وأَحَالَ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كِلَاهُمَا: تَحَوَّل. وَفِي الْحَدِيثِ: مِنْ أَحَالَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؛ يُرِيدُ مَنْ أَسلم لأَنه تَحَوَّل مِنَ الْكُفْرِ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ إِلى الإِسلام. الأَزهري: حَالَ الشخصُ يَحُولُ إِذا تَحَوَّل، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُتَحَوِّل عَنْ حَالِهِ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: فَحالوا إِلى الحِصْن أَي تَحَوَّلوا، وَيُرْوَى أَحَالوا أَي أَقبلوا عَلَيْهِ هَارِبِينَ، وَهُوَ مِنَ التَّحَوُّل. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا ثُوِّب بِالصَّلَاةِ أَحَالَ الشيطانُ لَهُ ضُراط أَي تَحَوَّل مِنْ مَوْضِعِهِ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى طَفِق وأَخَذَ وتَهَيَّأَ لِفِعْلِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فاحْتالَتْهم الشَّيَاطِينُ أَي نَقَلَتْهم مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: فاسْتَحَالَتْ غَرْباً أَي تَحَوَّلَتْ دَلْواً عَظِيمَةً. والحَوَالَة: تَحْوِيلُ مَاءٍ مِنْ نَهَرٍ إِلى نَهَرٍ، والحَائِل: الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ. يُقَالُ: رَمَادٌ حَائِل ونَبات حَائِل. ورَجُل حَائِل اللَّوْنِ إِذا كَانَ أَسود مُتَغَيِّرًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبي لَيْلى: أُحِيلَت الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوال أَي غُيِّرت ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ أَو حُوِّلَت ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ. وَفِي حَدِيثِ قَباث بْنِ أَشْيَم: رأَيت خَذْق الفِيل أَخضر مُحيِلًا أَي مُتَغَيِّرًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: نَهَى أَن يُسْتَنْجى بعَظْمٍ حَائِلٍ أَي مُتَغَيِّرٍ قَدْ غَيَّره البِلى، وكلُّ مُتَغَيِّرٍ حَائِلٌ، فإِذا أَتت عَلَيْهِ السَّنَةُ فَهُوَ مُحِيل، كأَنه مأْخوذ مِنَ الحَوْل السَّنَةِ. وتَحَوَّلَ كساءَه. جَعَل فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ حَمَله عَلَى ظَهْرِهِ، وَالِاسْمُ الحَالُ. والحَالُ أَيضاً: الشيءُ يَحْمِله الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِهِ، مَا كَانَ وَقَدْ تَحَوَّلَ حَالًا: حَمَلها. والحَالُ: الكارَةُ الَّتِي يَحْمِلها الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِهِ، يقال منه: تَحَوَّلْت حَالًا؛ وَيُقَالُ: تَحَوَّلَ الرجلُ إِذا حَمَل الكارَة عَلَى ظَهْره. يُقَالُ: تَحَوَّلْت حَالًا عَلَى ظَهْرِي إِذا حَمَلْت كارَة مِنْ ثِيَابٍ وَغَيْرِهَا. وتحوَّل أَيضاً أَي احْتال مِنَ الْحِيلَةِ. وتَحَوَّلَ: تَنَقَّلَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ آخَرَ. والتَّحَوُّل: التَّنَقُّل مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، وَالِاسْمُ الحِوَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: خالِدِينَ فِيها لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا. والحَال: الدَّرَّاجة الَّتِي يُدَرَّج عَلَيْهَا الصَّبيُّ إِذا مشَى وَهِيَ العَجَلة الَّتِي يَدِبُّ عَلَيْهَا الصَّبِيُّ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّان الأَنصاري: مَا زَالَ يَنْمِي جَدُّه صاعِداً، ... مُنْذُ لَدُنْ فارَقه الحَالُ يُرِيدُ: مَا زَالَ يَعْلو جَدُّه ويَنْمِي مُنْذُ فُطِم. والحَائِل: كُلُّ شَيْءٍ تَحَرَّك فِي مَكَانِهِ. وَقَدْ حَالَ يَحُولُ. واسْتَحَالَ الشَّخْصَ: نَظَرَ إِليه هَلْ يَتَحرَّك، وَكَذَلِكَ النَّخْل. واسْتَحَالَ وَاسْتَحَامَ لَمَّا أَحَالَه أَي صَارَ مُحالًا. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة: ونَسْتَحِيل الجَهام أَي ننظر إِليه هل يَتَحَرَّكُ أَم لَا، وَهُوَ نَسْتَفْعِل مِنْ حَالَ يَحُولُ إِذا تَحَرَّك، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نَطْلُب حَالَ مَطَره، وَقِيلَ بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. الأَزهري: سَمِعْتُ الْمُنْذِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا الْهَيْثَمِ يَقُولُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلا بِاللَّهِ قَالَ: الحَوْل الحَركة، تَقُولُ: حَالَ الشخصُ إِذا تَحَرَّكَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُتَحَوِّل عَنْ حَالِهِ، فكأَنَّ الْقَائِلَ إِذا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّهِ يَقُولُ: لَا حَركة وَلَا اسْتِطَاعَةَ إِلا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلا بِاللَّهِ وَلَا حَيْلَ وَلَا قُوَّة إِلا بِاللَّهِ، وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وفُسِّر بِذَلِكَ الْمَعْنَى: لَا حَرَكَةَ وَلَا قُوَّة إِلا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: الحَوْل الحِيلة، قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَول أَشبه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: اللَّهُمَّ بِكَ أَصُول وَبِكَ أَحُول أَي أَتحرك، وَقِيلَ أَحتال، وَقِيلَ أَدفع وأَمنع، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذا مَنَعَ أَحدهما مِنَ الْآخَرِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: بِكَ أُصاوِل وَبِكَ أُحَاوِل، هُوَ مِنَ المُفاعلة، وَقِيلَ: المُحَاوَلَة طَلَبُ الشَّيْءِ بحِيلة. وَنَاقَةٌ حَائِل: حُمِل عَلَيْهَا فَلَمْ تَلْقَح، وَقِيلَ: هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي لَمْ تَحْمِل سَنَةً أَو سَنَتَيْنِ أَو سَنَوات، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَامِلٍ يَنْقَطِع عَنْهَا الحَمْل سَنَةً أَو سَنَوَاتٍ حَتَّى تَحْمِل، وَالْجَمْعُ حِيَال وحُولٌ وحُوَّلٌ وحُولَلٌ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وحائلُ حُولٍ وأَحْوَال وحُولَلٍ أَي حَائِلُ أَعوام؛ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِكَ رَجُلُ رِجالٍ، وَقِيلَ: إِذا حُمِل عَلَيْهَا سَنَةً فَلَمْ تَلقَح فَهِيَ حَائِل، فإِن لَمْ تَحمِل سَنَتَيْنِ فَهِيَ حَائِلُ حُولٍ وحُولَلٍ؛ ولَقِحَتْ عَلَى حُولٍ وحُولَلٍ، وَقَدْ حَالَتْ حُؤُولًا وحِيالًا وأَحَالَت وحَوَّلَت وَهِيَ مُحَوِّل، وَقِيلَ: المُحَوِّل الَّتِي تُنْتَج سَنَةً سَقْباً وَسَنَةً قَلوصاً. وامرأَة مُحِيل وَنَاقَةٌ مُحِيل ومُحْوِل ومُحَوِّل إِذا وَلَدَتْ غُلَامًا عَلَى أَثر جَارِيَةٍ أَو جَارِيَةً عَلَى أَثر غُلَامٍ، قَالَ: وَيُقَالُ لِهَذِهِ العَكوم أَيضاً إِذا حَمَلت عَامًا ذَكَرًا وَعَامًا أُنثى، والحَائِل: الأُنثى مِنْ أَولاد الإِبل ساعةَ تُوضَع، وَشَاةٌ حَائِل ونخْلة حَائِل، وحَالَتِ النخلةُ: حَمَلَتْ عَامًا وَلَمْ تَحْمِل آخَرَ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَائِل الأُنثى مِنْ وَلَدِ النَّاقَةِ لأَنه إِذا نُتِج وَوَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ تَذْكِيرٍ وتأْنيث فإِن الذَّكَرَ سَقْب والأُنثى حَائِل، يُقَالُ: نُتِجت الناقةُ حَائِلًا حَسَنَةً؛ وَيُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ مَا أَرْزَمَت أُمُّ حَائِل، وَيُقَالُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ ساعةَ تُلْقيه مِنْ بَطْنِهَا إِذا كَانَتْ أُنثى حَائِل، وأُمُّها أُمُّ حَائِل؛ قَالَ: فَتِلْكَ الَّتِي لَا يبرَحُ القلبَ حُبُّها ... وَلَا ذِكْرُها، مَا أَرْزَمَتْ أُمُّ حَائِل وَالْجَمْعُ حُوَّل وحَوَائِل. وأَحَالَ الرجلُ إِذا حَالَت إِبلُه فَلَمْ تَحْمِل. وأَحَالَ فلانٌ إِبلَه العامَ إِذا لَمْ يُصِبْها الفَحْل. وَالنَّاسُ مُحِيلُون إِذا حَالَتْ إِبِلُهم. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لِكُلِّ ذِي إِبِل كَفْأَتان أَي قِطْعتان يَقْطَعُهُمَا قِطْعَتين، فَتُنْتَج قِطْعَةٌ مِنْهَا عَامًا، وتَحُول القِطْعَةُ الأُخرى فيُراوح بَيْنَهُمَا فِي النَّتاج، فإِذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ نَتَج القِطْعةَ الَّتِي حَالَتْ، فكُلُّ قِطْعَةٍ نتَجها فَهِيَ كَفْأَة، لأَنها تَهْلِك إِن نَتَجها كُلَّ عَامٍ. وحَالَتِ الناقةُ والفرسُ والنخلةُ والمرأَةُ والشاةُ وغيرُهنَّ إِذا لَمْ تَحْمِل؛ وَنَاقَةٌ حَائِل وَنُوقٌ حَوَائِل وحُولٌ وحُولَلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِح ومُحِيل؛ المُحِيل: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَالَتِ الناقةُ وأَحَالَت إِذا حَمَلْت عَلَيْهَا عَامًا وَلَمْ تحْمِل عَامًا. وأَحَالَ الرجلُ إِبِلَه الْعَامَ إِذا لَمْ يُضْرِبها الفَحْلَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُم مَعْبَد: وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيال أَي غَيْرُ حَواملَ. والحُول، بِالضَّمِّ: الحِيَال؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَقِحْنَ عَلَى حُولٍ، وصادَفْنَ سَلْوَةً ... مِنَ العَيْش، حَتَّى كلُّهُنَّ مُمَتَّع وَيُرْوَى مُمَنَّع، بِالنُّونِ. الأَصمعي: حَالَتِ الناقةُ فَهِيَ تَحُولُ حِيالًا إِذا ضَرَبها الفحلُ وَلَمْ تَحْمِل؛ وَنَاقَةٌ حَائِلَة وَنُوقٌ حِيَال وحُول وَقَدْ حَالَت حَوالًا وحُؤُولًا[[. قوله [وقد حَالَت حَوَالًا] هكذا في الأَصل مضبوطاً كسحاب، والذي في القاموس: حُؤُولًا كقعود وحِيَالًا وحِيَالَة بكسرهما]]. والحَالُ: كِينَةُ الإِنسان وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، يُذَكَّر ويُؤَنَّث، وَالْجَمْعُ أَحْوَال وأَحْوِلَة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ شَاذَّةٌ لأَن وَزْنَ حَال فَعَلٌ، وفَعَلٌ لَا يُكَسَّر عَلَى أَفْعِلة. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ حَالُ فُلَانٍ حسَنة وحسَنٌ، وَالْوَاحِدَةُ حَالَةٌ، يقال: هو بحَالَة سوءٍ، فَمَنْ ذَكَّر الحَال جَمَعَهُ أَحْوَالًا، وَمَنْ أَنَّثَها جَمَعَه حَالات. الْجَوْهَرِيُّ: الحَالَة وَاحِدَةُ حَالِ الإِنسان وأَحْوَالِه. وتَحَوَّلَهُ بِالنَّصِيحَةِ والوَصِيَّة وَالْمَوْعِظَةِ: توَخَّى الحَالَ الَّتِي يَنْشَط فِيهَا لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَبو عَمْرٍو الْحَدِيثَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يَتَحَوَّلُنا بِالْمَوْعِظَةِ، بِالْحَاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَفَسَّرَهُ بِمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ الحَالَة أَيضاً. وحَالاتُ الدَّهْرِ وأَحْوَالُه: صُروفُه. والحَالُ: الْوَقْتُ الَّذِي أَنت فِيهِ. وأَحَالَ الغَريمَ: زَجَّاه عَنْهُ إِلى غَرِيمٍ آخَرَ، وَالِاسْمُ الحَوَالَة. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ أَو تَحَوَّلَ عَلَى رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ: حَالَ، وَهُوَ يَحُولُ حَوْلًا. وَيُقَالُ: أَحَلْت فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ بِدَرَاهِمَ أُحِيلُه إِحَالَةً وإِحَالًا، فإِذا ذَكَرْت فِعْلَ الرَّجُلِ قُلْتَ حَالَ يَحُولُ حَوْلًا. واحْتَالَ احْتِيَالًا إِذا تَحَوَّل هُوَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِه. اللَّيْثُ: الحَوَالَة إِحالَتُك غَرِيمًا وتَحَوُّل ماءٍ مِنْ نَهَرٍ إِلى نَهَرٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ أَحَلْت فُلَانًا بِمَا لهُ عليَّ، وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا، عَلَى رَجُلٍ آخَرَ لِي عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا أُحِيلُه إِحَالَةً، فاحْتَالَ بِهَا عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: وإِذا أُحِيل أَحدكم عَلَى آخَرَ فَلْيَحْتَلْ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِلَّذِي يُحَال عَلَيْهِ بِالْحَقِّ حَيِّلٌ، وَالَّذِي يَقْبَل الحَوَالَةَ حَيِّل، وَهُمَا الحَيِّلانِ كَمَا يُقَالُ البَيِّعان، وأَحَالَ عَلَيْهِ بدَيْنِه وَالِاسْمُ الحَوَالَة. والحَال: التُّرَابُ اللَّيِّن الَّذِي يُقَالُ لَهُ السَّهْلة. والحَالُ: الطينُ الأَسود والحَمْأَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُ أَنه لَا إِله إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسرائيل: أَخَذْتُ مِنْ حَال الْبَحْرِ فضَرَبْتُ بِهِ وَجْهَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: فحشَوْت بِهِ فَمَهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَن جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُ أَنه لَا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسرائيل، أَخَذَ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ وطِينِه فأَلْقَمَه فَاهُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وكُنَّا إِذا مَا الضيفُ حَلَّ بأَرضِنا، ... سَفَكْنا دِماءَ البُدْن فِي تُرْبَة الْحَالِ وَفِي حَدِيثِ الْكَوْثَرِ: حَالُه المِسْكُ أَي طِينُه، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بالحَال الحَمْأَة دُونَ سَائِرِ الطِّينِ الأَسود. والحَالُ: اللَّبَنُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والحَال: الرَّماد الحارُّ. والحَالُ: وَرَقُ السَّمُر يُخْبَط فِي ثَوْبٍ ويُنْفَض، يُقَالُ: حَالٌ مِنْ وَرَقٍ ونُفاض مِنْ وَرَقٍ. وحَالُ الرجلِ: امرأَته؛ قَالَ الأَعلم: إِذا أَذكرتَ حَالَكَ غَيْرَ عَصْر، ... وأَفسد صُنْعَها فِيكَ الوَجِيف غَيْرَ عَصْرٍ أَي غَيْرَ وَقْتِ ذِكْرِهَا؛ وأَنشد الأَزهري: يَا رُبَّ حَالِ حَوْقَلٍ وَقَّاع، ... تَرَكْتها مُدْنِيَةَ القِناع والمَحَالَةُ: مَنْجَنُونٌ يُسْتَقى عَلَيْهَا، وَالْجَمْعُ مَحالٌ ومَحَاوِل. والمَحَالَة والمَحَال: واسِطُ الظَّهْر، وَقِيلَ المَحَال الفَقار، وَاحِدَتُهُ مَحَالَة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعالة. والحَوَلُ فِي الْعَيْنِ: أَن يَظْهَرَ الْبَيَاضُ فِي مُؤْخِرِها وَيَكُونُ السَّوَادُ مِنْ قِبَل الماقِ، وَقِيلَ: الحَوَل إِقْبال الحَدَقة عَلَى الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ ذَهاب حَدَقَتِهَا قِبَلَ مُؤْخِرِها، وَقِيلَ: الحَوَل أَن تَكُونَ الْعَيْنُ كأَنها تَنْظُرُ إِلى الحِجاج، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَمِيلَ الحدَقة إِلى اللَّحاظ، وَقَدْ حَوِلَت وحَالَت تَحَالُ واحْوَلَّت؛ وَقَوْلُ أَبي خِرَاشٍ: إِذا مَا كَانَ كُسُّ القَوْمِ رُوقاً، ... وحَالَتْ مُقْلَتا الرَّجُلِ البَصِير[[. قوله [إذا ما كان] تقدم في ترجمة كسس: إذا ما حَالَ، وفسره بتَحَوُّل]]. قِيلَ: مَعْنَاهُ انْقَلَبَتْ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: صَارَ أَحْوَل، قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجِبُ مِنْ هَذَا تَصْحِيحُ الْعَيْنِ وأَن يُقَالَ حَوِلت كعَوِرَ وصَيِدَ، لأَن هَذِهِ الأَفعال فِي مَعْنَى مَا لَا يُخَرَّجُ إِلا عَلَى الصِّحَّةِ، وَهُوَ احْوَلَّ واعْوَرَّ واصْيدَّ، فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ حَالَت شَاذًّا كَمَا شَذَّ اجْتارُوا فِي مَعْنَى اجْتَوَرُوا. اللَّيْثُ: لُغَةُ تَمِيمٍ حالَت عَيْنُه تَحُولُ[[. قوله [لُغَةُ تَمِيمٍ حَالَتْ عَيْنُهُ تحول] هكذا في الأَصل، والذي في القاموس وشرحه: وحَالَتْ تَحَالُ، وهذه لغة تميم كما قاله الليث]]. حَوْلًا، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ: حَوِلَت عَيْنُه تَحْوَل حَوَلًا. واحْوَلَّت أَيضاً، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وأَحْوَلْتُها أَنا؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وجَمْع الأَحول حُولان. وَيُقَالُ: مَا أَقْبَحَ حَوْلَتَه، وَقَدْ حَوِلَ حَوَلًا قَبِيحًا، مَصْدَرُ الأَحْوَلِ. وَرَجُلٌ أَحْوَل بَيِّن الحَوَل وحَوِلٌ: جَاءَ عَلَى الأَصل لِسَلَامَةِ فِعْلِهِ، ولأَنهم شبَّهوا حَرَكة الْعَيْنِ التَّابِعَةِ لَهَا بِحَرْفِ اللِّينِ التَّابِعِ لَهَا، فكأَن فَعِلًا فَعِيل، فَكَمَا يَصِحُّ نَحْوُ طَوِيل كَذَلِكَ يَصِحُّ حَوِلٌ مِنْ حَيْثُ شُبِّهَتْ فَتْحَةُ الْعَيْنِ بالأَلف مِنْ بَعْدِهَا. وأَحَالَ عينَه وأَحْوَلَها: صَيَّرها حَوْلاء، وإِذا كَانَ الحَوَل يَحْدُث وَيَذْهَبُ قِيلَ: احْوَلَّت عينُه احْوِلالًا واحْوالَّت احْوِيلالًا. والحُولَة: العَجَب؛ قَالَ: وَمِنْ حُولِة الأَيَّام وَالدَّهْرِ أَنَّنا ... لَنَا غَنَمٌ مقصورةٌ، ولنا بَقَر وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: جَاءَ بأَمرٍ حُولة. والحِوَلاءُ والحُوَلاءُ مِنَ النَّاقَةِ: كالمَشِيمة للمرأَة، وَهِيَ جِلْدةٌ مَاؤُهَا أَخضر تَخْرج مَعَ الْوَلَدِ وَفِيهَا أَغراس وَعُرُوقٌ وَخُطُوطٌ خُضْر وحُمْر، وَقِيلَ: تأْتي بَعْدَ الْوَلَدِ فِي السَّلى الأَول، وَذَلِكَ أَول شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ للمرأَة، وَقِيلَ: الحِوَلاء الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ إِذا وُلِد، وَقَالَ الْخَلِيلُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعَلاء بِالْكَسْرِ مَمْدُودًا إِلا حِوَلاء وعِنَباء وسِيَراء، وَحَكَى ابْنُ القُوطِيَّة خِيَلاء، لُغَةٌ فِي خُيَلاء؛ حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ؛ وَقِيلَ: الحُوَلاء والحِوَلاء غِلاف أَخضر كأَنه دَلْوٌ عَظِيمَةٌ مَمْلُوءَةٌ مَاءً وتَتَفَقَّأُ حِينَ تَقَعُ إِلى الأَرض، ثُمَّ يخْرُج السَّلى فِيهِ القُرْنتان، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ الصَّآة، وَلَا تَحْمِل حاملةٌ أَبداً مَا كَانَ فِي الرَّحِمِ شَيْءٌ مِنَ الصَّآة والقَذَر أَو تَخْلُصَ وتُنَقَّى. والحُوَلاء: الْمَاءُ الَّذِي فِي السَّلى. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الحُوَلاء: الْجِلْدَةُ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ، قَالَ: سميت حُوَلاءَ لأَنها مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْوَلَدِ؛ قال الشاعر: عَلَى حُوَلاءَ يَطْفُو السُّخْدُ فِيهَا، ... فَراها الشَّيْذُمانُ عَنِ الجَنِين ابْنُ شُمَيْلٍ: الحُوَلاء مُضَمَّنَة لِمَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْف الْوَلَدِ وَهُوَ فِيهَا، وَهِيَ أَعْقاؤه، الْوَاحِدُ عِقْيٌ، وَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ دُبُره وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمه بَعْضُهُ أَسود وَبَعْضُهُ أَصفر وَبَعْضُهُ أَخضر. وَقَدْ عَقى الحُوارُ يَعْقي إِذا نَتَجَتْه أُمُّه فَمَا خَرَج مِنْ دُبُره عِقْيٌ حَتَّى يأْكل الشَّجَرَ. ونَزَلُوا فِي مِثْلِ حُوَلاء النَّاقَةِ وَفِي مِثْلِ حُوَلاء السَّلى: يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الخِصْب وَالْمَاءَ لأَن الحُوَلاء مَلأَى مَاءً رِيّاً. ورأَيت أَرضاً مِثْلَ الحُوَلاء إِذا اخضرَّت وأَظلمت خُضْرةً، وَذَلِكَ حِينَ يَتَفَقَّأُ بَعْضُهَا وَبَعْضٌ لَمْ يتفقأْ؛ قَالَ: بأَغَنَّ كالحُوَلاءِ زَانَ جَنابَه ... نَوْرُ الدَّكادِك، سُوقُه تَتَخَضَّد واحْوالَّت الأَرضُ إِذا اخضرَّت وَاسْتَوَى نَبَاتُهَا. وَفِي حَدِيثِ الأَحنف: إِن إِخواننا مِنْ أَهل الْكُوفَةِ نَزَلُوا فِي مِثْلِ حُوَلاء النَّاقَةِ مِنْ ثِمارٍ مُتَهَدِّلة وأَنهار مُتَفَجِّرة أَي نَزَلُوا فِي الخِصْب، تَقُولُ الْعَرَبُ: تَرَكْتَ أَرض بَنِي فُلَانٍ كحُوَلاء النَّاقَةِ إِذا بَالَغْتَ فِي وَصْفِهَا أَنها مُخْصِبة، وَهِيَ مِنَ الجُلَيْدة الرَّقِيقَةِ الَّتِي تَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ كَمَا تَقَدَّمَ. والحِوَل: الأُخدود الَّذِي تُغْرَس فِيهِ النَّخْلُ عَلَى صَفٍّ. وأَحَالَ عَلَيْهِ: اسْتَضْعَفه. وأَحَالَ عَلَيْهِ بِالسَّوْطِ يَضْرِبُهُ أَي أَقبل. وأَحَلْتُ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ: أَقبلت عَلَيْهِ. وأَحَالَ الذِّئبُ عَلَى الدَّمِ: أَقبل عَلَيْهِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فَكَانَ كذِئْب السُّوءِ، لَمَّا رأَى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا، أَحَالَ عَلَى الدَّمِ أَي أَقبل عَلَيْهِ؛ وَقَالَ أَيضاً: فَتًى لَيْسَ لِابْنِ العَمِّ كالذِّئبِ، إِن رأَى ... بِصَاحِبِهِ، يَوْماً، دَماً فَهُوَ آكلُه وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: مِمَّا أَحال عَلَى الْوَادِي أَي مَا أَقبل عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ ويُحِيل بعضهُم عَلَى بَعْضٍ أَي يُقْبل عَلَيْهِ ويَمِيل إِليه. وأَحَلْت الْمَاءَ فِي الجَدْوَل: صَبَبْته؛ قَالَ لَبِيدٌ: كأَنَّ دُموعَه غَرْبا سُناةٍ، ... يُحِيلون السِّجال عَلَى السِّجال وأَحَالَ عَلَيْهِ الْمَاءَ: أَفْرَغَه؛ قَالَ: يُحِيلُ فِي جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه، ... حَبْوَ الجَواري، تَرى فِي مَائِهِ نُطُقا أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا أَكْتَبَ ابْنَه: يُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا أَمْحَلوا فَقَلَّ لبنُهم: حَالَ صَبُوحُهم عَلَى غَبُوقِهم أَي صَارَ صَبُوحهم وغَبُوقُهم وَاحِدًا. وحَالَ: بِمَعْنَى انْصَبَّ. وحَالَ الماءُ عَلَى الأَرض يَحُولُ عَلَيْهَا حَوْلًا وأَحَلْتُه أَنا عَلَيْهَا أُحِيلُهُ إِحَالَةً أَي صَبَبْتُه. وأَحَالَ الماءَ مِنَ الدَّلْوِ أَي صَبَّه وقَلَبها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزُهَيْرٍ: يُحِيلُ فِي جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه وأَحَالَ الليلُ: انْصَبَّ عَلَى الأَرض وأَقبل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ نَخْلٍ: لَا تَرْهَبُ الذِّئبَ عَلَى أَطْلائها، ... وإِن أَحَالَ الليلُ مِنْ وَرائها يَعْنِي أَن النَّخل إِنما أَولادها الفُسْلان، وَالذِّئَابُ لَا تأْكل الفَسِيل فَهِيَ لَا تَرْهَبها عَلَيْهَا، وإِن انْصَبَّ اللَّيْلُ مِنْ وَرَائِهَا وأَقبل. والحَالُ: مَوْضِعُ اللِّبْد مِنْ ظَهْر الْفَرَسِ، وَقِيلَ: هِيَ طَرِيقة المَتْن؛ قَالَ: كأَنَّ غُلَامِي، إِذ عَلا حَالَ مَتْنِه ... عَلَى ظَهْرِ بازٍ فِي السَّمَاءِ، مُحَلِّق وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كُمَيْت يَزِلُّ اللِّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِه ابْنُ الأَعرابي: الحَالُ لَحْمُ المَتْنَيْن، والحَمْأَةُ والكارَةُ الَّتِي يَحْمِلها الحَمَّال، واللِّواء الَّذِي يُعْقَد للأُمراء، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْخَالُ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَعْرَقُها، والحَال والجَالُ. والحَالُ: لَحْمُ بَاطِنِ فَخِذِ حِمَارِ الْوَحْشِ. والحَال: حَالُ الإِنسان. والحَال: الثِّقْلُ. والحَال: مَرْأَة الرَّجُل. والحَال: العَجَلة الَّتِي يُعَلَّم عَلَيْهَا الصَّبِيُّ الْمَشْيَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذِهِ أَبيات تَجْمَعُ مَعَانِيَ الحَال: يَا لَيْتَ شِعْرِيَ هَلْ أُكْسَى شِعارَ تُقًى، ... والشَّعْرُ يَبْيَضُّ حالًا بَعْدَ ما حَال أَي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. فَكُلَّمَا ابْيَضَّ شَعْرِي، فالسَّوادُ إِلى ... نَفْسِي تَمِيلُ، فَنَفْسِي بِالْهَوَى حَالِي حالٍ: مِنَ الحَلْيِ، حَلِيتُ فأَنا حالٍ. لَيْسَتْ تَسُودُ غَداً سُودُ النُّفُوسِ، فكَمْ ... أَغْدُو مُضَيّع نورٍ عامِرَ الحَال الحَال هُنَا: التُّرَابُ. تَدُورُ دارُ الدُّنى بِالنَّفْسِ تَنْقُلُها ... عَنْ حَالها، كصَبيٍّ راكبِ الحَال الحَالُ هُنَا: العَجَلة. فالمرءُ يُبْعَث يَوْمَ الحَشْرِ مِنْ جَدَثٍ ... بِمَا جَنى، وَعَلَى مَا فَاتَ مِنْ حَال الحَال هُنَا: مَذْهَب خَيْرٍ أَو شَرٍّ. لَوْ كنتُ أَعْقِلُ حَالي عَقْلَ ذِي نَظَر، ... لَكُنْتُ مُشْتَغِلًا بِالْوَقْتِ والحَال الحَال هُنَا: السَّاعَةُ الَّتِي أَنت فِيهَا. لكِنَّني بِلَذِيذِ الْعَيْشِ مُغْتَبِطٌ، ... كأَنما هُوَ شَهْدٌ شِيب بالحَال الحَال هُنَا: اللَّبَن؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ مَاذَا المُحالُ الَّذِي مَا زِلْتُ أَعْشَقُه، ... ضَيَّعْت عَقْلي فَلَمْ أُصْلِح بِهِ حَالي حَالُ الرَّجُلِ: امرأَته وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ النَّفْسِ هُنَا. رَكِبْت للذَّنْب طِرْفاً مَا لَهُ طَرَفٌ، ... فَيَا لِراكبِ طِرْفٍ سَيِء الحَال حالُ الفَرَس: طَرَائِقُ ظَهْره، وَقِيلَ مَتْنُه. يَا رَبِّ غَفْراً يَهُدُّ الذَّنْبَ أَجْمَعَه، ... حَتَّى يَخِرَّ مِنَ الْآرَابِ كالحَال الحَال هُنَا: وَرَق الشَّجَرِ يَسْقُط. الأَصمعي: يُقَالُ مَا أَحْسَنَ حَالَ مَتْنِ الفَرَس وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْد، والحَال: لَحْمة المَتْن. الأَصمعي: حُلْت فِي مَتْن الفرس أَحُولُ حُؤُولًا إِذا رَكِبْتَه، وَفِي الصِّحَاحِ: حَالَ فِي مَتْنِ فَرَسِهِ حُؤولًا إِذا وَثَبَ ورَكِب. وحَال عَنْ ظَهْر دَابَّتِهِ يَحُولُ حَوْلًا وحُؤولًا أَي زَالَ وَمَالَ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: حَالَ فِي ظَهْرِ دَابَّتِهِ حَوْلًا وأَحَالَ وَثَب وَاسْتَوَى عَلَى ظَهْرها، وَكَلَامُ الْعَرَبِ حَالَ عَلَى ظَهْرِهِ وأَحَالَ فِي ظَهْرِهِ. وَيُقَالُ: حَالُ مَتْنِه وحاذُ مَتْنِه وَهُوَ الظَّهْر بِعَيْنِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَحَالَ فِي مَتْن فَرَسِهِ مِثْلُ حَالَ أَي وَثَب؛ وَفِي الْمَثَلِ: تَجَنَّب رَوْضَةً وأَحَالَ يَعْدُو أَي تَرَكَ الخِصْبَ وَاخْتَارَ عَلَيْهِ الشَّقاء. وَيُقَالُ: إِنه لَيَحُولُ أَي يَجِيءُ وَيَذْهَبُ وَهُوَ الجَوَلان. وحَوَّلَتِ المَجَرَّةُ: صَارَتْ شِدَّةُ الحَرّ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وشُعْثٍ يَشُجُّون الْفَلَا فِي رؤوسه، ... إِذا حَوَّلَتْ أُمُّ النُّجُومِ الشَّوابك قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وحَوَّلَت بِمَعْنَى تَحَوَّلت، وَمِثْلُهُ وَلَّى بِمَعْنَى تَولَّى. وأَرض مُحْتَالَة إِذا لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ. وَمَا أَحْسَن حَوِيلَه، قَالَ الأَصمعي: أَي مَا أَحسن مَذْهَبَهُ الَّذِي يُرِيدُ. وَيُقَالُ: مَا أَضعف حَوْلَه وحَوِيلَه وحِيلته والحِيال: خَيْطٌ يُشدُّ مِنْ بِطان الْبَعِيرِ إِلى حَقَبه لِئَلَّا يَقَعَ الحَقَب عَلَى ثِيلِه. وَهَذَا حِيالَ كَلِمَتِكَ أَي مقابلَةَ كَلِمَتِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ، وَلَوْ رَفَعَهُ عَلَى المبتدإِ وَالْخَبَرِ لَجَازَ، وَلَكِنْ كَذَا رَوَاهُ عَنِ الْعَرَبِ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ. وَقَعَدَ حِيالَه وبحِياله أَي بإِزائه، وأَصله الْوَاوُ. والحَوِيل: الشَّاهِدُ. والحَوِيل: الكفِيل، وَالِاسْمُ الحَوَالة. واحْتال عَلَيْهِ بالدَّين: مِنَ الحَوَالة. وحَاوَلْت الشَّيْءَ أَي أَردته، وَالِاسْمُ الحَوِيل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وذاتِ اسْمَيْن والأَلوانُ شَتَّى ... تُحَمَّق، وَهْيَ كَيِّسة الحَوِيل قَالَ: يَعْنِي الرَّخَمَة. وحَوَّلَه فَتَحَوَّل وحَوَّلَ أَيضاً بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِرْبَاءَ: يَظَلُّ بِهَا الحِرْباء لِلشَّمْسِ مَائِلًا ... عَلَى الجِذْل، إِلا أَنه لَا يُكَبِّر إِذا حَوَّلَ الظِّلُّ، العَشِيَّ، رأَيته ... حَنِيفاً، وَفِي قَرْن الضُّحى يَتَنَصَّر يَعْنِي تَحَوَّلَ، هَذَا إِذا رَفَعْتَ الظِّلَّ عَلَى أَنه الْفَاعِلُ، وَفَتَحْتَ الْعَشِيَّ عَلَى الظَّرْفِ، وَيُرْوَى: الظِّلَّ العَشِيُّ عَلَى أَن يَكُونَ العَشِيّ هُوَ الْفَاعِلُ وَالظِّلُّ مَفْعُولٌ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ إِذا حَوَّلَ الظِّلُّ الْعَشِيَّ وَذَلِكَ عِنْدَ مَيْلِ الشَّمْسِ إِلى جِهَةِ الْمَغْرِبِ صَارَ الْحِرْبَاءُ مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ، فَهُوَ حَنِيف، فإِذا كَانَ فِي أَوَّل النَّهَارِ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِلشَّرْقِ لأَن الشَّمْسَ تَكُونُ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَيَصِيرُ مُتَنَصِّراً، لأَن النَّصَارَى تَتَوَجَّهُ فِي صَلَاتِهَا جِهَةَ الْمَشْرِقِ. واحْتال المنزلُ: مَرَّت عَلَيْهِ أَحوال؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فَيَا لَكِ مِنْ دَارٍ تَحَمَّل أَهلُها ... أَيادي سَبَا، بَعْدِي، وَطَالَ احْتِيالُها وَاحْتَالَ أَيضاً: تَغَيَّرَ؛ قَالَ النَّمِرُ: مَيْثاء جَادَ عَلَيْهَا وابلٌ هَطِلٌ، ... فأَمْرَعَتْ لاحتيالٍ فَرْطَ أَعوام وحاوَلْت لَهُ بَصَرِي إِذا حَدَّدته نَحْوَهُ وَرَمَيْتُهُ بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وحالَ لونُه أَي تَغَيَّرَ واسْوَدَّ. وأَحَالَتِ الدارُ وأَحْوَلت: أَتى عَلَيْهَا حَوْلٌ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَغَيْرُهُ، فَهُوَ مُحِيل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَلَم تُلْمِم عَلَى الطَّلَل المُحِيل ... بفَيْدَ، وَمَا بُكاؤك بالطُّلول؟ والمُحِيل: الَّذِي أَتت عَلَيْهِ أَحوال وغَيَّرته، وَبَّخَ نَفْسَهُ عَلَى الْوُقُوفِ وَالْبُكَاءِ فِي دَارٍ قَدِ ارْتَحَلَ عَنْهَا أَهلها مُتَذَكِّرًا أَيَّامهم مَعَ كَوْنِهِ أَشْيَبَ غَيْرَ شابٍّ؛ وَذَلِكَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَهُ وَهُوَ: أَأَشْيَبُ كالوُلَيِّد، رَسْمَ دَارٍ ... تُسائل مَا أَصَمَّ عن السَّؤُول؟ أَي أَتسأَل أَشْيَبُ أَي وأَنت أَشيب وتُسائل مَا أَصَمَّ أَي تُسائل مَا لَا يُجِيبُ فكأَنه أَصَمّ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لأَبي النَّجْمِ: يَا صاحِبَيَّ عَرِّجا قَلِيلًا، ... حَتَّى نُحَيِّي الطَّلَل المُحِيلا وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَرَ بْنِ لَجَإٍ: أَلم تُلْمِمْ عَلَى الطَّلَل المُحِيل، ... بغَرْبِيِّ الأَبارق مِنْ حَقِيل؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ المُحْوِل قَوْلُ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ: قِفا نُحَيِّي الطَّلَل المُحْوِلا، ... والرَّسْمَ مِنْ أَسماءَ والمَنْزِلا، بِجَانِبِ البَوْباةِ لَمْ يَعْفُه ... تَقادُمُ العَهْدِ، بأَن يُؤْهَلا قَالَ: تَقْدِيرُهُ قِفا نُحَيِّي الطَّلَل المُحْوِل بأَن يُؤْهَل، مِنْ أَهَله اللَّهُ؛ وَقَالَ الأَخوص: أَلْمِمْ عَلَى طَلَلٍ تَقادَمَ مُحْوِلِ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مِنَ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْف لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ، ... مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الإِتْبِ مِنْهَا، لأَثّرا أَبو زَيْدٍ: فُلَانٌ عَلَى حَوْل فُلَانٍ إِذا كَانَ مِثْلَهُ فِي السِّن أَو وُلِد عَلَى أَثره. وحَالَتِ القوسُ واسْتَحَالَتْ، بِمَعْنًى، أَي انْقَلَبَتْ عَنْ حَالِهَا الَّتِي غُمِزَت عَلَيْهَا وحَصَل فِي قابِها اعْوِجَاجٌ. وحَوَال: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ خِراش بْنُ زُهَيْرٍ: فإِني دَلِيلٌ، غَيْرُ مُعْط إِتاوَةً ... عَلَى نَعَمٍ تَرْعى حَوالًا وأَجْرَبا الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: الحَوَلْوَلَة الكَيِّسة، وَهُوَ ثُلَاثِيُّ الأَصل أُلحق بِالْخُمَاسِيِّ لِتَكْرِيرِ بَعْضِ حُرُوفِهَا. وَبَنُو حَوَالَة: بَطْنٌ. وَبَنُو مُحَوَّلَة: هُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفان وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ العُزَّى فَسَمَّاهُ سيدنا رسول الله، ﷺ، عَبْدَ اللَّهِ فسُمُّوا بَنِي مُحَوَّلة لِذَلِكَ. وحَوِيل: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: تَحُلُّ بأَطراف الوِحاف ودُونها ... حَوِيل، فريطات، فرَعْم، فأَخْرَب
- خمجر
خمجر: مَاءٌ خَمْجَرٌ وخُماجِرٌ وخَمْجَرِيرٌ: ثَقِيلٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْمَالُ وَلَا يَشْرَبُهُ النَّاسُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رُبَّمَا قَتَلَ الدَّابَّةَ وَلَا سِيَّمَا إِنِ اعْتَادَتِ الْعَذْبَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَن يَكُونَ مِلْحًا أُجاجاً، وَقِيلَ: هُوَ الْمِلْحُ جِدًّا؛ وأَنشد: لَوْ كنتَ مَاءً كُنْتَ خَمْجَرِيرا
- وحت
وحت: طَعَامٌ وَحْتٌ: لَا خير فيه.
- خلم
خلم: الخِلْمُ، بِالْكَسْرِ: الصَّديقُ الْخَالِصُ. وَهُوَ خِلْمُ نساءٍ أَي تِبْعُهُنَّ، وَالْجَمْعُ أَخْلامٌ وخُلَماءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن خُلَماءَ إِنما هُوَ عَلَى تَوَهُّمِ خَلِيم. والمُخالَمَةُ: المُصادقةُ والمُغازَلَةُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ حِكَايَةً عَنِ الْبَصْرِيِّينَ: كَانُوا لَا يَعُدُّونَ الْمُتَفَنِّنَةَ حَتَّى يَكُونَ لَهَا خِلْمان سِوَى زَوْجِهَا. أَبو عَمْرٍو: الخِلْمُ شَحْمُ ثَرْبِ الشَّاةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي بَابِ فُعُلٍ: الخُلُمُ شُحوم ثَرْبِ الشَّاةِ، والخُلُمُ الأَصْدِقاءُ، والأَخْلام الأَصحاب؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: إِذا ابتَسَرَ الحَرْبَ أَخْلامُها ... كِشافاً، وهُيِّجَتِ الأَفْحُلُ والخِلْمُ: مَرْبِضُ الظَّبْيَةِ أَو كِناسُها لإِلْفِها إِياه، وَهُوَ الأَصل فِي ذَلِكَ، تَتَّخِذُهُ مَأْلَفاً وتَأْوِي إِليه، ويُسَمَّى الصَّدِيقُ خِلْماً لأُلْفَتِه، وَفُلَانٌ خِلْمُ فلانٍ. والأَخْلامُ: مَرابِضُ الْغَنَمِ. والخِلْمُ أَيضاً: العظيم.
- ضوب
ضوب: الضَّوْبانُ والضُّوبان: الجَمَلُ المُسِنُّ القَوِيّ الضَّخْمُ، واحدُه وجمعُه سَوَاءٌ؛ قَالَ: فقَرّبْتُ ضُوباناً قَدِ اخْضَرَّ نابُه، ... فَلا ناضِحِي وانٍ، وَلَا الغَرْبُ واشِلُ وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا الغَرْبُ شَوَّلا؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ، أَوَّمَه ... رَوْضُ القِذافِ، رَبِيعاً، أَيَّ تَأْوِيمِ وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ [ضَبَنَ] قَالَ: مَنْ قَالَ ضَوْبان، احْتَمَلَ أَن تَكُونَ اللَّامُ لَامَ الْفِعْلِ، وَيَكُونَ عَلَى مِثَالِ فَوْعال، وَمَنْ قَالَ ضُوبانٌ، جَعَلَهُ مِنْ ضابَ يَضُوب؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الضُّوبانُ مِنَ الْجِمَالِ السمينُ الشديدُ؛ وأَنشد: عَلَى كلِّ ضُوبانٍ، كأَنَّ صَريفَهُ، ... بنابَيْهِ، صَوْتُ الأَخْطَبِ المُتَرَنِّمِ وَقَالَ: لَمَّا رأَيْتُ الهَمَّ قَدْ أَجْفاني، ... قَرَّبْتُ للرَّحْلِ وللظِّعانِ، كلَّ نِيافِيِّ القَرى ضُوبانِ وأَنشده أَبو زيد: ضُؤْبان، بالهمز. الْفَرَّاءُ: ضابَ الرجلُ إِذا اسْتَخْفَى. ابْنُ الأَعرابي: ضابَ إِذا خَتَلَ عَدُوًّا.
- زرر
زرر: الزِّرُّ: الَّذِي يُوضَعُ فِي الْقَمِيصِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الزِّرُّ العُرْوَةُ الَّتِي تُجْعَلُ الحَبَّةُ فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِزِرِّ الْقَمِيصِ الزِّيرُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ أَحد الْحَرْفَيْنِ الْمُدْغَمَيْنِ فَيَقُولُ فِي مَرٍّ مَيْرٍ وَفِي زِرٍّ زِيرٍ، وَهُوَ الدُّجَةُ؛ قَالَ: وَيُقَالُ لعُرْوَتِهِ الوَعْلَةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الزِّرُّ الجُوَيْزَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي عُرْوَةِ الْجَيْبِ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي الزِّرِّ مَا قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ إِنه العُرْوَةُ والحَبَّة تُجْعَلُ فِيهَا. والزِّرُّ: وَاحِدُ أَزرار الْقَمِيصِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَلْزَمُ مِنْ زِرٍّ لعُرْوَة، والجمع أَزْرَارٌ وزُرُورٌ؛ قَالَ مُلْحَةُ الجَرْمِيُّ: كأَنَّ زُرورَ القُبْطُرِيَّة عُلِّقَتْ ... عَلائِقُها مِنْهُ بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ[[. قوله: [علائقها] كذا بالأَصل. وفي موضعين من الصحاح: بنادكها أَي بنادقها، ومثله في اللسان وشرح القاموس في مادة قبطر]]. وَعَزَاهُ أَبو عُبَيْدٍ إِلى عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ. وأَزَرَّ القميصَ: جَعَلَ لَهُ زِرّاً. وأَزَرَّهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ زِرٌّ فَجَعَلَهُ لَهُ. وزَرَّ الرجلُ: شَدَّ زِرَّه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. أَبو عُبَيْدٍ: أَزْرَرْتُ الْقَمِيصَ إِذا جعلت له أَزْرَاراً. وزَرَرْتهُ إِذا شَدَدْتُ أَزْرارَهُ عَلَيْهِ؛ حَكَاهُ عَنِ الْيَزِيدِيِّ. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فِعْلٍ وفُعْلٍ بِاتِّفَاقِ الْمَعْنَى: خِلْبُ الرَّجُلِ وخُلْبُه، والرِّجْز والرُّجْز، والزِّرُّ والزُّرُّ. قَالَ: حَسِبْتُهُ أَراد زِرَّ الْقَمِيصِ، وعِضْو وعُضو، والشُّحُّ والشِّحُّ الْبُخْلُ، وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي وَصْفِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ: أَنه رأَى خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فِي كَتِفِهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ، أَراد بِزِرِّ الحَجَلَة جَوْزَةً تَضُمُّ العُرْوَةَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الزِّر واحد الأَزْرَارِ التي تشدّ بِهَا الكِلَلُ وَالسُّتُورُ عَلَى مَا يَكُونُ فِي حَجَلَةِ الْعَرُوسِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَيُرِيدُ بالحَجَلَةِ القَبَجَة، مأْخوذ مِنْ أَزَرَّتِ الجَرَادَةُ إِذا كَبَسَتْ ذَنِبَهَا فِي الأَرض فَبَاضَتْ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ بإِسناده عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: كَانَ خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ غُدَّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ. والزَّرُّ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ زَرَرْتُ الْقَمِيصَ أَزُرُّه، بِالضَّمِّ، زَرًّا إِذا شَدَدْتَ أَزْرَارَهُ عَلَيْكَ. يُقَالُ: ازْرُرْ عَلَيْكَ قَمِيصَكَ وزُرَّه وزُرُّه وزُرِّه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ غَلَطٌ وإِنما يَجُوزُ إِذا كَانَ بِغَيْرِ الْهَاءِ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: زُرَّ وزُرُّ وزُرِّ، فَمَنْ كَسَرَ فَعَلَى أَصل الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَمِنْ فتح فلطلب الخفة، وَمَنْ ضَمَّ فَعَلَى الإِتباع لِضَمِّةِ الزَّايَ، فأَما إِذا اتَّصَلَ بِالْهَاءِ الَّتِي هِيَ ضَمِيرُ الْمُذَكَّرِ كَقَوْلِكَ زُرُّه فإِنه لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلا الضَّمُّ لأَن الْهَاءَ حَاجِزٌ غَيْرُ حَصِينٍ، فكأَنه قَالَ: زُرُّوه، وَالْوَاوُ السَّاكِنَةُ لَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلا مَضْمُومًا، فإِن اتَّصَلَ بِهِ هَاءُ الْمُؤَنَّثِ نَحْوُ زُرَّها لَمْ يَجُزْ فِيهِ إِلا الْفَتْحُ لِكَوْنِ الْهَاءِ خَفِيَّةً كأَنها مُطَّرَحَةٌ فَيَصِيرُ زُرَّها كأَنه زُرَّا، والأَلف لَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلا مَفْتُوحًا. وأَزْرَرْتُ الْقَمِيصَ إِذا جعلت له أَزْرَاراً فَتَزَرَّرَ؛ وأَما قَوْلُ المَرَّار: تَدِينُ لمَزْرُورٍ إِلى جَنْبِ حَلْقَةٍ ... مِنَ الشَّبْهِ، سَوَّاها بِرِفْقٍ طَبِيبُها فإِنما يَعْنِي زِمَامَ النَّاقَةِ جَعَلَهُ مَزْرُورًا لأَنه يُضَفَّرُ وَيُشَدُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لِمَرَّارِ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقْعَسِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ لِمَرَّارِ بْنِ مُنْقِذٍ الْحَنْظَلِيِّ، وَلَا لِمَرَّارِ بْنِ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ، وَلَا لِمَرَّارِ بْنِ بَشِيرٍ الذُّهْلِيِّ؛ وَقَوْلُهُ: تَدِينُ تُطِيعُ، وَالدِّينُ الطَّاعَةُ، أَي تُطِيعُ زِمَامَهَا فِي السَّيْرِ فَلَا يَنَالُ رَاكِبُهَا مَشَقَّةً. وَالْحَلْقَةُ مِنَ الشَّبَهِ وَالصُّفْرِ تَكُونُ فِي أَنف النَّاقَةِ وَتُسَمَّى بُرَةً، وإِن كَانَتْ مِنْ شَعْرٍ فَهِيَ خِزَامةٌ، وإِن كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ فَهِيَ خِشَاش. وَقَوْلُ أَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنه لَزِرُّ الأَرض الَّذِي تَسْكُنُ إِليه وَيَسْكُنُ إِليها وَلَوْ فُقِدَ لأَنكرتم الأَرض وأَنكرتم النَّاسَ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: تَثْبُتُ بِهِ الأَرض كَمَا يَثْبُتُ الْقَمِيصُ بِزِرِّهِ إِذا شُدَّ بِهِ. ورأَى عَلِيٌّ أَبا ذَرٍّ فَقَالَ أَبو ذَرٍّ لَهُ: هَذَا زِرُّ الدِّينِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَاهُ أَنه قِوَامُ الدِّينِ كَالزِّرِّ، وَهُوَ العُظَيْمُ الَّذِي تَحْتَ الْقَلْبِ، وَهُوَ قِوَامُهُ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا الْحَلْقَةُ الَّتِي تُضْرَبُ عَلَى وَجْهِ الْبَابِ لإِصفاقه: الزِّرَّةُ؛ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ. والأَزْرَارُ: الْخَشَبَاتُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا رأْس عَمُودِ الْخِبَاءِ، وَقِيلَ: الأَزْرَارُ خَشَبَاتٌ يُخْرَزْنَ فِي أَعلى شُقَقِ الْخِبَاءِ وأُصولها فِي الأَرض، وَاحِدُهَا زِرٌّ، وزَرَّها: عَمِلَ بِهَا ذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: كَأَنَّ صَقْباً حَسَنَ الزَّرْزِيرِ ... فِي رأْسِها الراجفِ والتَّدْمِيرِ[[. قوله: [حسن الزرزير] كذا بالأصل ولعله التزرير أَي الشدّ]]. فَسَّرَهُ فَقَالَ: عَنَى بِهِ أَنها شَدِيدَةُ الخَلْقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَنَى طُولَ عُنُقِهَا شَبَّهَهُ بِالصَّقْبِ، وَهُوَ عَمُودُ الْخِبَاءِ. والزِّرَّان: الوَابِلَتَانِ، وَقِيلَ: الزِّرُّ النُّقْرَةُ الَّتِي تَدُورُ فِيهَا وَابِلَةُ كَتِف الإِنسان. والزِّرَّانِ: طَرَفَا الْوَرِكَيْنِ فِي النُّقْرَةِ. وزِرُّ السيف: خَدُّه. وَقَالَ مُجَرِّسُ[[. [المشهور في التاريخ أن اسمه الهِجْرِس لا مُجَرّس]]. بْنُ كُلَيْبٍ فِي كَلَامٍ لَهُ: أَمَا وسَيْفي وزِرَّيه، وَرُمْحِي ونَصْلَيْه، لَا يَدَعُ الرجلُ قاتِلَ أَبيه وَهُوَ يَنْظُرُ إِليه؛ ثُمَّ قَتَلَ جَسَّاساً، وَهُوَ الَّذِي كَانَ قَتَلَ أَباه، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْحَسَنِ الرَّعْيَةِ للإِبل: إِنه لَزِرٌّ مِنْ أَزرارها، وإِذا كَانَتِ الإِبل سِمَاناً قِيلَ: بِهَا زِرَّة[[. قوله: [قيل بها زرة] كذا بالأصل على كون بها خبراً مقدماً وزرة مبتدأ مؤخراً، وتبع في هذا الجوهري. قال المجد: وقول الجوهري بها زرّة تصحيف قبيح وتحريف شنيع، وإِنما هي بها زرة على وزن فعاللة وموضعه فصل الباء انتهى]]؛ وإِنه لَزِرٌّ مِنْ أَزْرَارِ الْمَالِ يُحْسِنُ القيامَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنه لَزِرُّ مَالٍ إِذا كَانَ يَسُوقُ الإِبل سَوْقًا شَدِيدًا، والأَوَّل الْوَجْهُ. وإِنه لَزُرْزُورُ مَالٍ أَي عَالَمٌ بِمَصْلَحَتِهِ. وزَرَّهُ يَزُرُّهُ زَرّاً: عَضَّهُ. والزِّرَّة: أَثر الْعَضَّةِ. وزَارَّه: عاضَّهُ قَالَ أَبو الأَسود[[. قوله: [قال أَبو الأَسود إِلخ] بهامش النهاية ما نصه: لقي أبو الأَسود الدؤلي ابن صديق له، فقال: ما فعل أَبوك؟ قال: أخذته الحمى ففضخته فضخاً وطبخته طبخاً ورضخته رضخاً وتركته فرخاً. قال: فما فعلت امرأته التي كانت تزارّه وتمارّه وتشارّه وتهارّه؟ قال: طلقها فتزوّج غيرها فحظيت عنده ورضيت وبظيت. قال أَبو الأَسود: فما معنى بظيت؟ قال: حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لا خبر لك فيما لم أَدر انتهى]]. الدُّؤَليُّ وسأَل رَجُلًا فَقَالَ: مَا فَعَلَتِ امرأَة فُلَانٍ الَّتِي كَانَتْ تُشارُّه وتُهَارُّه وتُزَارُّه؟ المُزَارَّةُ مِنَ الزَّرِّ، وَهُوَ العَضُّ. ابْنُ الأَعرابي: الزِّرُّ حَدُّ السَّيْفِ، والزَّرُّ العَضُّ، والزِّرُّ قِوَامُ الْقَلْبِ، والمُزَارَّةُ المُعاضَّةُ، وحِمارٌ مِزَرّ، بِالْكَسْرِ: كَثِيرُ الْعَضِّ. والزَّرَّةُ: الْعَضَّةُ، وَهِيَ الْجِرَاحَةُ بِزِرِّ السَّيْفِ أَيْضًا. والزِّرَّةُ: الْعَقْلُ أَيضاً؛ يُقَالُ زَرَّ يَزُرُّ إِذا زَادَ عُقْلُهُ وتَجارِبُهُ، وزَرِرَ إِذا تَعَدَّى عَلَى خَصْمِهِ، وزَرَّ إِذا عَقَلَ بَعْدَ حُمْقٍ. والزَّرُّ: الشَّلُّ وَالطَّرْدُ؛ يُقَالُ: هُوَ يَزُرُّ الكتائبَ بِالسَّيْفِ؛ وأَنشد: يَزُرُّ الكتائبَ بِالسَّيْفِ زَرَّا والزَّرِيرُ: الْخَفِيفُ الظَّرِيفُ. والزَّرِيرُ: العاقلُ. وزَرَّهُ زَرّاً: طَرَدَهُ. وزَرَّهُ زَرّاً: طَعَنَهُ. والزَّرُّ: النَّتْفُ. وزَرَّ عَيَّنَهُ وزَرَّهما: ضَيَّقَهما. وزَرَّتْ عَيْنُهُ تَزِرُّ، بِالْكَسْرِ، زَرِيراً وَعَيْنَاهُ تَزِرَّانِ زَرِيراً أَي تَوَقَّدانِ. والزَّرِيرُ: نَبَاتٌ لَهُ نَوْرٌ أَصفر يُصْبَغُ بِهِ؛ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ. والزُّرْزُرُ: طَائِرٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: والزُّرْزُورُ طَائِرٌ، وَقَدْ زَرْزَرَ بِصَوْتِهِ. والزُّرْزُورُ، وَالْجَمْعُ الزَّرَازِرُ: هَنَاتٌ كَالْقَنَابِرِ مُلْسُ الرؤوس تُزَرْزِرُ بأَصواتها زَرْزَرَةً شَدِيدَةً. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: زَرْزَرَ الرَّجُلُ إِذا دَامَ عَلَى أَكل الزَّرازِرِ، وزَرْزَرَ إِذا ثَبَتَ بِالْمَكَانِ. والزَّرْزَارُ: الْخَفِيفُ السَّرِيعُ. الأَصمعي: فُلَانٌ كيِّس زُرَازِرٌ أَي وَقَّادٌ تَبْرُقُ عَيْنَاهُ؛ الْفَرَّاءُ: عَيْنَاهُ تَزِرَّان فِي رأْسه إِذا تَوَقَّدَتَا. وَرَجُلٌ زَرِيرٌ أَي خَفِيفٌ ذَكِيٌّ؛ وأَنشد شَمِرٌ: يَبِيتُ العَبْدُ يركَبُ أَجْنَبَيْهِ، ... يَخِرّ كأَنه كَعْبٌ زَرِير وَرَجُلٌ زُرازِرٌ إِذا كَانَ خَفِيفًا، وَرِجَالٌ زَرازِرُ؛ وأَنشد: وَوَكَرَى تَجْري عَلَى المَحاوِرِ، ... خَرْساءَ مِنْ تحتِ امْرِئٍ زُرازِرِ وزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ: رَجُلٌ مِنْ قُرَّاءِ التَّابِعِينَ. وزُرَارَةُ: أَبو حَاجِبٍ. وزِرَّةُ: فَرَسُ العباس بن مرداس.
- عيدش
عيدش: العَيْدَشُونُ: دُوَيْبّة.
- قبا
قَبا الشيءَ قَبْواً: جَمَعَهُ بأَصابعه. أَبو عَمْرٍو: قَبَوْتُ الزَّعْفَرَانَ والعُصْفُر أَقْبُوه قَبْواً أَي جَنَيْتُهُ. والقَابِيَةُ: المرأَة الَّتِي تلقُط الْعُصْفَرَ. والقَبْوَةُ: انْضِمَامُ مَا بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ، والقَبَاء، مَمْدُودٌ، مِنَ الثِّيَابِ: الَّذِي يُلْبَسُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَطرافه، وَالْجَمْعُ أَقْبِية. وقَبَّى ثَوْبَهُ: قَطَعَ مِنْهُ قَباء؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. يُقَالُ: قَبِّ هَذَا الثَّوْبَ تَقْبِيَة أَي قَطِّعْ مِنْهُ قَباء. وتَقَبَّى قَباءَه: لَبِسَهُ. وتَقَبَّى: لَبِسَ قَبَاءَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ: كأَنه مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبُ وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ أَنه قَالَ: يُكره أَن يدخُل المعتكِف قَبْواً مَقْبُوّاً، قِيلَ لَهُ: فأَين يُحدث؟ قَالَ: فِي الشِّعاب، قِيلَ: فعُقودُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ لِذَلِكَ؛ القَبْوُ: الطاقُ الْمَعْقُودُ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ، هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قِيلَ لِعَطَاءٍ أَيمرّ الْمُعْتَكِفُ تَحْتَ قَبْوٍ مَقْبُوٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ شَمِرٌ: قَبَوْتُ البناء أَي رَفَعْتُهُ. وَالسَّمَاءُ مَقْبُوَّةٌ أَي مَرْفُوعَةٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مَقْبُوبَةٌ مِنَ القُبَّة وَلَكِنْ يُقَالُ مُقَبَّبة. والقَبايةُ: الْمَفَازَةُ، بِلُغَةِ حِمْير؛ وأَنشد: وَمَا كَانَ عَنْزٌ تَرْتَعِي بقَبايةٍ والقَبا: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. والقَبا: تَقْويس الشَّيْءِ. وتَقَبَّى الرَّجُلُ فُلَانًا إِذا أَتاه مِنْ قِبَلِ قَفاه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وإِنْ تَقَبَّى أَثْبَتَ الأَنائِبا، ... فِي أُمَّهاتِ الرَّأْسِ، هَمْزاً واقِبا[[. قوله [الأنائبا] كذا في التكملة مضبوطا ومثله في التهذيب غير أن فيه الأنايبا.]] وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ: مِن كلِّ ذاتِ ثَبَجٍ مُقَبِّي المُقَبِّى: الْكَثِيرُ الشَّحْمِ، وأَهل الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ لِلضَّمَّةِ قَبْوَةٌ. وَقَدْ قَبَا الحرفَ يَقْبُوه، إِذا ضَمَّهُ، وكأَنَّ القَباء مُشْتُقٌّ مِنْهُ. والقَبْوُ: الضَّمُّ. قَالَ الْخَلِيلُ: نَبْرةٌ مَقْبُوَّة أَي مَضْمومة، وقِبَةُ الشَّاةِ، إِذا لَمْ تَشَدَّدْ، يُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَهِيَ هَنة مُتَّصِلَةٌ بِالْكَرِشِ ذاتُ أَطباق. الْفَرَّاءُ: هِيَ الْقُبَّةُ للفَحِث. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: قِبةُ الشاةِ عَضَلَتُها. والقابِيَاء: اللَّئِيمُ لكَزازته وَتَجَمُّعِهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وقَابِياءُ وقابِعاءُ يُقَالُ ذَلِكَ للِّئام. وَبَنُو قابِيَاء: الْمُتَجَمِّعُونَ لِشُرْبِ الْخَمْرِ. وَبَنُو قَابِيَاء وَبَنُو قَوْبعةَ. والقَابِيَةُ: المرأَة الَّتِي تَلْقُطُ الْعُصْفَرَ وَتَجْمَعُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ وَوَصَفَ قَطاً مُعْصَوْصِباً فِي الطَّيَرَانِ: دَوامِكَ حِينَ لَا يَخْشَينَ رِيحاً ... مَعاً كبَنانِ أَيْدِي القَابِيَاتِ وقُبَاء، مَمْدُودٌ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وانْقَبَى فُلَانٌ عَنَّا انْقِبَاء إِذا اسْتَخْفَى. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الْجَعْفَرِيَّ يَقُولُ اعْتَبَيْت المتاعَ واقْتَبَيْتُه إِذا جَمَعْتَهُ، وَقَدْ عَبَا الثِّيَابَ يَعْباها وقَبَاها يَقْبَاها؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَرَى تَلْيِينَ الْهَمْزَةِ. ابْنُ سِيدَهُ: وقُبَاء مَوْضِعَانِ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وَمَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَةَ وَالْبَصْرَةِ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بأَن هَمْزَةَ قُبَاء وَاوٌ لِوُجُودِ ق ب وو عدم ق ب ي.
- جملح
جملح: جَمْلَحَ رأْسَه: حَلَقَه.
- أنن
أنن: أَنَّ الرجلُ مِنَ الْوَجَعِ يَئِنُّ أَنيناً، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يَشْكو الخِشاشَ ومَجْرى النَّسْعَتَين، كَمَا ... أَنَّ المرِيضُ، إِلَى عُوَّادِه، الوَصِبُ والأُنانُ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ الأَنينِ؛ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبْناء يُخَاطِبُ أَخاه صَخْرًا: أَراكَ جَمَعْتَ مسْأَلةً وحِرْصاً، ... وَعِنْدَ الفَقْرِ زَحّاراً أُنانا وَذَكَرَ السِّيرَافِيُّ أَن أُناناً هُنَا مِثْلُ خُفافٍ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ فَيَكُونُ مِثْلَ زَحّار فِي كَوْنِهِ صِفَةً، قَالَ: والصِّفتان هُنَا واقِعتان مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، قال: وكذلك التأْنانُ؛ وقال: إنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ ... خَيْرًا مِنَ التَّأْنانِ والمَسائِلِ [[. قوله [إنا وجدنا إلخ] صوّب الصاغاني زيادة مشطور بين المشطورين وهو: بين الرسيسين وبين عاقل]]. وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ ... مَلْقوحةً فِي بَطْنِ نابٍ حائلِ. مَلْقُوحَةً: منصوبةٌ بالعِدَة، وَهِيَ بِمَعْنَى مُلْقَحَةً، وَالْمَعْنَى أَنها عِدةٌ لَا تَصِحُّ لأَن بطنَ الْحَائِلِ لَا يَكُونُ فِيهِ سَقْبٌ مُلْقَحة. ابن سيدة: أَنَّ الرجلُ يَئِنُّ أَنّاً وأَنيناً وأُناناً وأَنَّةً تأَوَّه. التَّهْذِيبُ: أَنَّ الرجلُ يَئِنُّ أَنيناً وأَنَتَ يأْنِتُ أَنيتاً ونأَتَ يَنْئِتُ نَئِيتاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ أَنّانٌ وأُنانٌ وأُنَنةٌ: كثيرُ الأَنين، وَقِيلَ: الأُنَنةُ الكثيرُ الْكَلَامِ والبَثِّ والشَّكْوَى، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ، وَإِذَا أَمرت قُلْتَ: إينِنْ لأَن الْهَمْزَتَيْنِ إِذَا التَقَتا فَسَكَنَتِ الأَخيرة اجْتَمَعُوا عَلَى تَلْيينِها، فأَما فِي الأَمر الثَّانِي فَإِنَّهُ إِذَا سَكَنَتِ الْهَمْزَةُ بَقِيَ النونُ مَعَ الْهَمْزَةِ وَذَهَبَتِ الْهَمْزَةُ الأُولى. وَيُقَالُ للمرأَة: إنِّي، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ اقْرِرْ، وللمرأَة قِرِّي، وامرأَة أنّانةٌ كَذَلِكَ. وَفِي بَعْضِ وَصَايَا الْعَرَبِ: لَا تَتّخِذْها حَنَّانةً وَلَا مَنّانةً وَلَا أَنّانةً. وَمَا لَهُ حانَّةٌ وَلَا آنّةٌ أَي مَا لَه ناقةٌ وَلَا شاةٌ، وَقِيلَ: الحانّةُ الناقةُ والآنّةُ الأَمَةُ تَئِنّ مِنَ التَّعَبِ. وأَنَّتِ القوسُ تَئِنُّ أَنيناً: أَلانت صوتَها ومَدّته؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد قَوْلَ رُؤْبَةَ: تِئِنُّ حينَ تجْذِبُ المَخْطوما، ... أَنين عَبْرَى أَسْلَمت حَميما. والأُنَنُ: طائرٌ يَضْرِبُ إِلَى السَّواد، لَهُ طَوْقٌ كَهَيْئَةِ طَوْق الدُّبْسِيّ، أَحْمَرُ الرِّجْلين والمِنْقار، وَقِيلَ: هُوَ الوَرَشان، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الْحَمَامِ إِلَّا أَنه أَسود، وصوتُه أَنِينٌ: أُوهْ أُوهْ. وإنَّه لَمِئنّةٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ أَي خَليقٌ، وَقِيلَ: مَخْلَقة مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الإِثنان وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَئِنّةٌ فَعِلَّةً، فَعَلَى هَذَا ثلاثيٌّ. وأَتاه عَلَى مَئِنّةِ ذَلِكَ أَي حينهِ ورُبّانِه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ طُولَ الصلاةِ وقِصَرَ الخُطْبةِ مَئِنّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَي بيانٌ مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: إِنَّهُ لَمَئِنّةٌ أَن يفعل ذلك، وأَنتما وَإِنَّهُنَّ لَمَئِنّةٌ أَن تَفْعَلُوا ذَلِكَ بِمَعْنَى إِنَّهُ لخَليق أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومَنْزِل مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ بِهِ، ... مَئِنّة مِنْ مَراصيدِ المَئِنّاتِ بِهِ تَجَاوَزَتُ عَنْ أُولى وكائِده، ... إِنِّي كَذَلِكَ رَكّابُ الحَشِيّات. أَول حِكَايَةٍ[[. قوله [أول حكاية] هكذا في الأَصل]]. أَبو عَمْرٍو: الأَنّةُ والمَئِنّة والعَدْقةُ والشَّوْزَب وَاحِدٌ؛ وَقَالَ دُكَيْن: يَسْقِي عَلَى درّاجةٍ خَرُوسِ، ... مَعْصُوبةٍ بينَ رَكايا شُوسِ، مَئِنّةٍ مِنْ قَلَتِ النُّفوسِ يُقَالُ: مَكَانٍ مِنْ هلاكِ النُّفُوسِ، وقولُه مَكَانٍ مِنْ هَلَاكِ النُّفُوسِ تفسيرٌ لِمَئِنّةٍ، قَالَ: وكلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنه بِمَنْزِلَةِ مَظِنَّة، والخَروسُ: البَكْرةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِصَافِيَةِ الصوتِ، والجَروسُ، بِالْجِيمِ: الَّتِي لَهَا صَوْتٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي سأَلني شُعْبَةُ عَنْ مَئِنَّة فَقُلْتُ: هُوَ كَقَوْلِكَ عَلامة وخَليق، قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ كَقَوْلِكَ مَخْلَقة ومَجْدَرة؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَن هَذَا مِمَّا يُعْرَف بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ ويُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ، قَالَ: وكلُّ شيءٍ دلَّكَ عَلَى شيءٍ فَهُوَ مَئِنّةٌ لَهُ؛ وأَنشد لِلْمَرَّارِ: فَتَهامَسوا سِرّاً فَقَالُوا: عَرِّسوا ... مِنْ غَيْر تَمْئِنَةٍ لِغَيْرِ مُعَرِّسِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي وأَبي زَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ المَئِنّة صحيحٌ، وَأَمَّا احْتِجاجُه برأْيه ببَيْت الْمَرَّارِ فِي التَّمْئِنَة للمَئِنَّة فَهُوَ غَلَطٌ وسهوٌ، لأَن الميمَ فِي التَّمْئِنة أَصليةٌ، وَهِيَ فِي مَئِنّةٍ مَفْعِلةٌ لَيْسَتْ بأَصلية، وسيأْتي تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ مأَن. اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مَئِنَّةٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ ومَظِنَّة أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ وأَنشد: إنَّ اكتِحالًا بالنَّقِيّ الأَمْلَجِ، ... ونَظَراً فِي الحاجِبِ المُزَجَّجِ مَئِنَّةٌ منَ الْفِعَالِ الأَعْوجِ فكأَن مَئِنّةً، عِنْدَ اللِّحْيَانِيِّ، مبدلٌ الهمزةُ فِيهَا مِنَ الظَّاءِ فِي المَظِنَّة، لأَنه ذَكَرَ حُرُوفًا تُعاقِب فِيهَا الظاءُ الهمزةَ، مِنْهَا قولُهم: بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ والظَّهَرةِ. وَقَدْ أَفَرَ وظَفَر أَي وثَب. وأَنَّ الماءَ يؤُنُّه أَنًّا إِذَا صبَّه. وَفِي كَلَامِ الأَوائل: أُنَّ مَاءً ثُمَّ أَغْلِه أَي صُبَّه وأَغْلِه؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يَرْوِيهِ أُزّ مَاءً ويزعُمُ أَنَّ أُنَّ تصحيفٌ. قَالَ الْخَلِيلُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ: إنَّ الثقيلةُ تَكُونُ منصوبةَ الأَلفِ، وتكونُ مكسورةَ الأَلف، وَهِيَ الَّتِي تَنْصِبُ الأَسماء، قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ مُبتَدأَةً لَيْسَ قَبْلَهَا شيءٌ يُعْتمد عَلَيْهِ، أَو كَانَتْ مستأْنَفَةً بَعْدَ كَلَامٍ قَدِيمٍ ومَضَى، أَو جَاءَتْ بَعْدَهَا لامٌ مؤكِّدَةٌ يُعْتمد عَلَيْهَا كُسِرَتْ الأَلفُ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ تُنْصَب الأَلف. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي إنَّ: إِذَا جَاءَتْ بَعْدَ الْقَوْلِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَتْ حِكَايَةً لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا القولُ وَمَا تصرَّف مِنْهُ فَهِيَ مَكْسُورَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلِ نَصَبَتْها وَذَلِكَ مِثْلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً؛ وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى استئنافٌ كأَنه قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ العزَّة لله جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، كسَرْتَها لأَنها بَعْدَ الْقَوْلِ عَلَى الْحِكَايَةِ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِنَّكَ فتحْتَ الأَلفَ لأَنها مفسِّرة لِمَا وَمَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا القولُ فنصبَها وموضعُها نصبٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ: قَدْ قُلْتُ لَكَ كَلَامًا حسَناً أَنَّ أَباكَ شريفٌ وأَنك عاقلٌ، فتحتَ أَنَّ لأَنها فسَّرت الْكَلَامَ والكلامُ منصوبٌ، وَلَوْ أَردْتَ تكريرَ الْقَوْلِ عَلَيْهَا كسَرْتَها، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ إنَّ بَعْدَ الْقَوْلِ مَفْتُوحَةً إِذَا كَانَ الْقَوْلُ يُرافِعُها، منْ ذَلِكَ أَن تَقُولَ: قولُ عَبْدِ اللَّهِ مُذُ اليومِ أَن النَّاسَ خَارِجُونَ، كَمَا تَقُولُ: قولُكَ مُذ اليومِ كلامٌ لَا يُفْهم. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذَا وَقَعَتْ إنَّ عَلَى الأَسماء وَالصِّفَاتِ فَهِيَ مُشَدِّدَةٌ، وَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى فعلٍ أَو حرفٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِي صِفةٍ أَو تصريفٍ فخفِّفْها، تَقُولُ: بَلَغَنِي أَن قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، تخفِّف مِنْ أَجل كَانَ لأَنها فِعْلٌ، وَلَوْلَا قَدْ لَمْ تَحْسُنْ عَلَى حَالٍ مِنَ الْفِعْلِ حَتَّى تَعْتَمِدَ عَلَى مَا أَو عَلَى الْهَاءِ كَقَوْلِكَ إِنَّمَا كَانَ زَيْدٌ غَائِبًا، وبلَغني أَنه كَانَ أَخو بَكْرٍ غَنِيّاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنه كَانَ كَذَا وَكَذَا، تُشَدِّدُها إِذَا اعتمدَتْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: إنْ رُبَّ رَجُلٍ، فَتُخَفِّفُ، فَإِذَا اعتمدَتْ قُلْتَ: إِنَّهُ رُبَّ رَجُلٍ، شدَّدْت وَهِيَ مَعَ الصِّفَاتِ مُشَدَّدَةٌ إنَّ لَكَ وإنَّ فِيهَا وإنَّ بِكَ وأَشباهها، قَالَ: وَلِلْعَرَبِ لُغَتَانِ فِي إنَّ المشدَّدة: إِحْدَاهُمَا التَّثْقِيلُ، والأُخرى التَّخْفِيفُ، فأَما مَن خفَّف فَإِنَّهُ يَرْفَعُ بِهَا إِلَّا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهل الْحِجَازِ يخفِّفون وَيَنْصِبُونَ عَلَى توهُّم الثَّقِيلَةِ، وقرئَ: وأنْ كُلًّا لَمَّا ليُوفّينّهم؛ خَفَّفُوا وَنَصَبُوا؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي تَخْفِيفِهَا مَعَ الْمُضْمَرِ: فلوْ أَنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتِني ... فِراقَك، لَمْ أَبْخَلْ، وأَنتِ صديقُ وأَنشد الْقَوْلَ الْآخَرَ: لقد عَلِمَ الضَّيفُ والمُرْمِلون، ... إِذَا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شَمَالًا، بأَنَّكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مَرِيعٌ، ... وقِدْماً هناكَ تكونُ الثِّمالا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ؛ كُسِرَتْ إِنَّ لِمكان اللَّامِ الَّتِي اسْتَقْبَلَتْهَا فِي قَوْلِهِ لَفي، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا جاءَك مِنْ أَنَّ فَكَانَ قَبْلَهُ شيءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْصُوبٌ، إِلَّا مَا استقبَله لامٌ فَإِنَّ اللَّامَ تُكْسِره، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ انَّ إِلَّا فَهِيَ مَكْسُورَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اسْتَقبَلَتْها اللَّامُ أَو لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ؛ فَهَذِهِ تُكْسر وَإِنْ لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا لامٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ جَوَابًا ليَمين كَقَوْلِكَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لقائمٌ، فَإِذَا لَمْ تأْتِ بِاللَّامِ فَهِيَ نصبٌ: واللهِ أَنَّكَ قَائِمٌ، قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: وَالنَّحْوِيُّونَ يَكْسِرُونَ وَإِنْ لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا اللامُ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ: أَهل الْبَصْرَةِ غَيْرَ سِيبَوَيْهِ وذَوِيه يَقُولُونَ الْعَرَبُ تُخَفِّف أَنَّ الشَّدِيدَةَ وتُعْمِلها؛ وأَنشدوا: ووَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْر، ... كأَنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ أَراد كأَنَّ فخفَّف وأَعْمَلَ، قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ لَمْ نَسْمَعِ العربَ تخفِّف أَنَّ وتُعْمِلها إِلَّا مَعَ المَكْنيّ لأَنه لَا يتبيَّن فِيهِ إِعْرَابٌ، فأَما فِي الظَّاهِرِ فَلَا، وَلَكِنْ إِذَا خَفَّفوها رفَعُوا، وأَما مَنْ خفَّف وإنْ كُلًّا لمَا ليُوَفِّيَنَّهم، فإنهم نصبوا كُلًّا بِلَيُوَفِّيَنَّهم كأَنه قَالَ: وإنْ ليُوفِّينَّهم كُلًّا، قَالَ: وَلَوْ رُفِعت كلٌّ لصلَح ذَلِكَ، تَقُولُ: إنْ زيدٌ لقائمٌ. ابْنُ سِيدَهْ: إنَّ حَرْفُ تأْكيد. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ، أَخبر أَبو عَلِيٍّ أَن أَبا إسحق ذَهَبَ فِيهِ إِلَى أَنَّ إنَّ هُنَا بِمَعْنَى نَعَمْ، وَهَذَانِ مرفوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وأَنَّ اللامَ فِي لَساحران داخلةٌ عَلَى غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وأَن تَقْدِيرَهُ نَعَمْ هَذَانِ هُمَا ساحِران، وَحُكِيَ عَنْ أَبي إسحق أَنه قَالَ: هَذَا هُوَ الَّذِي عِنْدِي فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ بيَّن أَبو عليٍّ فسادَ ذَلِكَ فغَنِينا نَحْنُ عَنْ إِيضَاحِهِ هُنَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ، فإنَّ أبا إسحق النَّحْوِيَّ اسْتَقْصى مَا قَالَ فِيهِ النَّحْوِيُّونَ فحَكَيْت كَلَامَهُ. قَالَ: قرأَ المدنيُّون وَالْكُوفِيُّونَ إِلَّا عَاصِمًا: إنَّ هَذَانِ لَساحِران، وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ أَنه قرأَ: إنْ هَذَانِ، بِتَخْفِيفِ إنْ، وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ: إنْ هَذَانِ لساحِران، قَالَ: وقرأَ أَبو عَمْرٍو إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ، بِتَشْدِيدِ إِنَّ ونصْبِ هَذَيْنِ، قال أَبو إسحق: والحجةُ فِي إِنَّ هَذَانِ لساحِران، بِالتَّشْدِيدِ وَالرَّفْعِ، أَن أَبا عُبَيْدَةَ رَوَى عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنه لغةٌ لكنانةَ، يَجْعَلُونَ أَلفَ الِاثْنَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، يَقُولُونَ: رأَيت الزَّيْدَانَ، وَرَوَى أَهلُ الْكُوفَةِ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: أَنها لغة لبني الحرث بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ القُدَماء: هَاهُنَا هاءٌ مُضْمَرَةٌ، الْمَعْنَى: إِنَّهُ هذانِ لساحِران، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ فِي مَعْنَى نعَمْ كَمَا تَقَدَّمَ؛ وأَنشدوا لِابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّات: بَكَرَتْ عليَّ عواذِلي ... يَلْحَيْنَنِي وأَلومُهُنَّهْ ويَقُلْنَ: شَيْبٌ قدْ علّاكَ، ... وَقَدْ كَبِرْتَ، فقلتُ: إنَّهْ. أَي إِنَّهُ قَدْ كَانَ كَمَا تَقُلْن؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا اختصارٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يُكتفى مِنْهُ بِالضَّمِيرِ لأَنه قَدْ عُلِم مَعْنَاهُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي هَذَا: إِنَّهُمْ زَادُوا فِيهَا النونَ فِي التَّثْنِيَةِ وَتَرَكُوهَا عَلَى حَالِهَا فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، كَمَا فعَلوا فِي الَّذِينَ فَقَالُوا الَّذِي، فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، قَالَ: فَهَذَا جَمِيعُ مَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ فِي الْآيَةِ؛ قال أَبو إسحق: وأَجودُها عِنْدِي أَن إِنَّ وَقَعَتْ مَوْقِعَ نَعَمْ، وأَن اللَّامَ وَقَعتْ موقِعَها، وأَنّ الْمَعْنَى نعَمْ هَذَانِ لَهُمَا سَاحِرَانِ، قَالَ: وَالَّذِي يَلِي هَذَا فِي الجَوْدَة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِث بن كَعْبٍ، فأَما قراءةُ أَبي عَمْرٍو فَلَا أُجيزُها لأَنها خلافُ الْمُصْحَفِ، قَالَ: وأَستحسن قراءةَ عَاصِمٍ وَالْخَلِيلِ إنْ هَذَانِ لَساحِران. وَقَالَ غيرُه: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْكَلَامَ مُخْتَصَرًا مَا بعْدَه عَلَى إنَّه، وَالْمُرَادُ إِنَّهُ لَكَذَلِكَ، وَإِنَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ، قَالَ: وأَما قَوْلُ الأَخفش إنَّه بِمَعْنَى نَعَمْ فَإِنَّمَا يُراد تأْويله لَيْسَ أَنه مَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ لِذَلِكَ، قَالَ: وَهَذِهِ الْهَاءُ أُدْخِلت لِلسُّكُوتِ. وَفِي حَدِيثِ فَضالة بْنِ شَريك: أَنه لقِيَ ابنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: إِنَّ نَاقَتِي قَدْ نَقِبَ خفُّها فاحْمِلْني، فَقَالَ: ارْقَعْها بجِلدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسِرْ بِهَا البَرْدَين، فَقَالَ فَضالةُ: إِنَّمَا أَتَيْتُك مُسْتَحْمِلًا لَا مُسْتَوْصِفاً، لَا حَمَلَ اللَّهُ نَاقَةً حمَلتْني إِليك فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وراكِبَها أَي نعَمْ مَعَ رَاكِبِهَا. وَفِي حَدِيثِ لَقيط بْنِ عَامِرٍ: وَيَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُ أَي وَإِنَّهُ كَذَلِكَ، أَو إِنَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ، وَقِيلَ: إنَّ بِمَعْنَى نَعَمْ وَالْهَاءُ لِلْوَقْفِ، فأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ، وإِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فأَصله إنَّنا وَلَكِنْ حُذِفَت إِحْدَى النُّونَين مِنْ إنَّ تَخْفِيفًا، وَيَنْبَغِي أَن تكونَ الثانيةَ مِنْهُمَا لأَنها طرَفٌ، وَهِيَ أَضعف، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُبْدِلُ هَمْزَتَها هَاءً مَعَ اللَّامِ كَمَا أَبدلوها فِي هَرَقْت، فَتَقُولُ: لَهِنَّك لَرَجُلُ صِدْقٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ كلُّ الْعَرَبِ تَتَكَلَّمُ بِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَلا يَا سَنا بَرْقٍ عَلَى قُنَنِ الحِمَى، ... لَهِنّكَ مِنْ بَرْقٍ عليَّ كَرِيمُ وحِكى ابْنُ الأَعرابي: هِنّك وواهِنّك، وَذَلِكَ عَلَى الْبَدَلِ أَيضاً. التَّهْذِيبُ فِي إِنَّمَا: قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَصلها مَا مَنَعت إنَّ مِنَ الْعَمَلِ، وَمَعْنَى إِنَّمَا إثباتٌ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا ونفيٌ لِمَا سِوَاهُ كَقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يُدافعُ عَنْ أَحسابهم أَنا ومِثْلي الْمَعْنَى: مَا يُدافع عَنْ أَحسابِهم إِلَّا أَنا أَو مَنْ هُوَ مِثْلي، وأَنَّ: كَإِنَّ فِي التأْكيد، إِلَّا أَنها تَقَعُ مَوْقِعَ الأَسماء وَلَا تُبْدَل همزتُها هَاءً، وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ أَنَّ كإنَّ، إنَّ كالفِعْلِ، وأَنَ كالاسْمِ، وَلَا تَدْخُلُ اللامُ مَعَ الْمَفْتُوحَةِ؛ فأَما قِرَاءَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبيَر: إلَّا أَنهم ليأْكلون الطَّعَامَ، بِالْفَتْحِ، فَإِنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ: لَهِنَّك فِي الدُّنْيَا لبَاقيةُ العُمْرِ الْجَوْهَرِيُّ: إنَّ وأَنَّ حَرْفَانِ يَنْصِبَانِ الأَسماءَ وَيَرْفَعَانِ الأَخبارَ، فالمكسورةُ مِنْهُمَا يُؤكَّدُ بِهَا الخبرُ، وَالْمَفْتُوحَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي تأْويل الْمَصْدَرِ، وَقَدْ يُخَفَّفان، فَإِذَا خُفِّفتا فَإِنْ شئتَ أَعْمَلْتَ وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْمِلْ، وَقَدْ تُزادُ عَلَى أَنَّ كافُ التَّشْبِيهِ، تَقُولُ: كأَنه شمسٌ، وَقَدْ تُخَفَّفُ أَيضاً فَلَا تعْمَل شَيْئًا؛ قَالَ: كأَنْ ورِيداهُ رِشاءَا خُلُب وَيُرْوَى: كأَنْ ورِيدَيْهِ؛ وَقَالَ آخَرُ: ووَجْهٍ مُشْرِقِ النحرِ، ... كأَنْ ثَدْياه حُقَّانِ وَيُرْوَى ثَدْيَيْه، عَلَى الإِعمال، وَكَذَلِكَ إِذَا حذفْتَها، فَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ، وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ، قَالَ طَرَفَةُ: أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى، ... وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ، هَلْ أَنتَ مُخْلدي؟ يُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى الإِعمال، والرفْعُ أَجود. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ، قَالَ النَّحْوِيُّونَ: كأَنَّ أَصلُها أَنَّ أُدخِلَ عَلَيْهَا كافُ التَّشْبِيهِ، وَهِيَ حرفُ تَشْبِيهٍ، والعربُ تَنْصِبُ بِهِ الاسمَ وَتَرْفَعُ خبرَه، وقال الْكِسَائِيُّ: قَدْ تَكُونُ كأَنَّ بِمَعْنَى الْجَحْدِ كَقَوْلِكَ كأَنك أميرُنا فتأْمُرُنا، مَعْنَاهُ لستَ أَميرَنا، قَالَ: وكأَنَّ أُخرى بِمَعْنَى التَّمَنِّي كَقَوْلِكَ كأَنك بِي قَدْ قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، مَعْنَاهُ لَيْتَني قَدْ قلتُ الشِّعْرَ فأُجيدَه، وَلِذَلِكَ نُصِب فأُجيدَه، وَقِيلَ: تَجِيءُ كأَنَّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ والظنِّ كَقَوْلِكَ كأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وكأَنك خارجٌ؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنشِد هَذَا الْبَيْتَ: ويومٍ تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ، ... كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى ناضِرِ السَّلَمْ وكأَنْ ظَبْيَةٍ وكأَنْ ظَبْيَةٌ، فَمَنْ نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً فَخَفَّفَ وأَعْمَل، ومَنْ خفَض أَراد كظَبْيَةٍ، ومَن رَفَعَ أَراد كأَنها ظبْيَةٌ فخفَّفَ وأَعْمَل مَعَ إضمارِ الكِناية؛ الْجَرَّارُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشد: كأمَّا يحْتَطِبْنَ عَلَى قَتادٍ، ... ويَسْتَضْحِكْنَ عَنْ حَبِّ الغَمامِ. قَالَ: يُرِيدُ كأَنما فَقَالَ كأَمَّا، وَاللَّهُ أَعلم. وإنِّي وإنَّني بِمَعْنًى، وَكَذَلِكَ كأَنِّي وكأَنَّني ولكنِّي وَلَكِنَّنِي لأَنه كثُر اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْحُرُوفِ، وَهُمْ قَدْ يَسْتَثْقِلون التَّضْعِيفَ فَحَذَفُوا النُّونَ الَّتِي تَلي الْيَاءَ، وَكَذَلِكَ لَعَلِّي ولَعَلَّني لأَن اللَّامَ قَرِيبَةٌ مِنَ النُّونِ، وَإِنْ زِدْتَ عَلَى إنَّ مَا صارَ للتَّعيين كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ، لأَنه يُوجِبُ إثْباتَ الْحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ ونَفْيَه عَمَّا عَدَاهُ. وأَنْ قَدْ تَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي مَعْنَى مصدرٍ فتَنْصِبُه، تَقُولُ: أُريد أَنْ تقومَ، وَالْمَعْنَى أُريد قيامَك، فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ ماضٍ كَانَتْ مَعَهُ بِمَعْنَى مصدرٍ قَدْ وقَع، إِلَّا أَنها لَا تَعْمَل، تَقُولُ: أَعْجَبَني أَن قُمْتَ وَالْمَعْنَى أَعجبني قيامُك الَّذِي مَضَى، وأَن قَدْ تَكُونُ مخفَّفة عَنِ المشدَّدة فَلَا تَعْمَلُ، تَقُولُ: بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فَلَا تَعْمَلُ يريدُ فِي اللَّفْظِ، وأَما فِي التَّقْدِيرِ فَهِيَ عاملةٌ، وَاسْمُهَا مقدَّرٌ فِي النيَّة تَقْدِيرُهُ: أَنه تِلْكُمْ الْجَنَّةُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَفعل كَذَا مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْماً؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَا أَعرف مَا وجهُ فتْح أَنَّ، إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى توهُّم الْفِعْلِ كأَنه قَالَ: مَا ثَبَتَ أَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْماً، أَو مَا وُجد أَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْماً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا أَنَّ ذَلِكَ الجَبَل مكانَه، وَمَا أَنَّ حِراءً مكانَه، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَقَالُوا لَا أَفْعَله مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْمٌ، وَمَا عَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْمٌ أَي مَا عَرَضَ، وَمَا أَنَّ فِي الفُرات قَطْرةٌ أَي مَا كَانَ فِي الفُراتِ قطرةٌ، قَالَ: وَقَدْ يُنْصَب، وَلَا أَفْعَله مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ سَمَاءً، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا كانَ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ عَلَى الْمَعْنَى. وكأَنَّ: حرفُ تشْبيهٍ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ دَخَلَتْ عَلَيْهَا الْكَافُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنْ سأَل سائلٌ فَقَالَ: مَا وَجْهُ دُخُولِ الْكَافِ هَاهُنَا وَكَيْفَ أَصلُ وضْعِها وَتَرْتِيبِهَا؟ فالجوابُ أَن أَصلَ قَوْلِنَا كأَنَّ زَيْدًا عمرٌو إِنَّمَا هُوَ إنَّ زَيْدًا كعمْرو، فَالْكَافُ هُنَا تشبيهٌ صريحٌ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ فكأَنك قُلْتَ: إنَّ زَيْدًا كائنٌ كعمْرو، وَإِنَّهُمْ أَرادُوا الاهتمامَ بِالتَّشْبِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ عقَدُوا الجملةَ، فأَزالُوا الْكَافَ مِنْ وسَط الْجُمْلَةِ وَقَدَّمُوهَا إِلَى أَوَّلها لإِفراطِ عنايَتهم بِالتَّشْبِيهِ، فَلَمَّا أَدخلوها عَلَى إنَّ مِنْ قَبْلِها وَجَبَ فتحُ إنَّ، لأَنَّ الْمَكْسُورَةَ لَا يتقدَّمُها حرفُ الْجَرِّ وَلَا تَقَعُ إلَّا أَولًا أَبداً، وبقِي مَعْنَى التَّشْبِيهِ الَّذِي كانَ فِيهَا، وَهِيَ مُتوسِّطة بحالِه فِيهَا، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: كأَنَّ زَيْدًا عمرٌو، إِلَّا أَنَّ الكافَ الآنَ لمَّا تقدَّمت بطَل أَن تَكُونَ معلَّقةً بفعلٍ وَلَا بشيءٍ فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، لأَنها فارَقَت الموضعَ الَّذِي يُمْكِنُ أَن تتعلَّق فِيهِ بِمَحْذُوفٍ، وَتَقَدَّمَتْ إِلَى أَوَّل الْجُمْلَةِ، وَزَالَتْ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مُتَعَلِّقَةً بخبرِ إنَّ الْمَحْذُوفِ، فَزَالَ مَا كَانَ لَهَا مِنَ التعلُّق بِمَعَانِي الأَفعال، وَلَيْسَتْ هُنَا زَائِدَةٌ لأَن مَعْنَى التَّشْبِيهِ موجودٌ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تقدَّمت وأُزِيلت عَنْ مَكَانِهَا، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ زَائِدَةٍ فَقَدْ بَقي النظرُ فِي أنَّ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَلْ هِيَ مَجْرُورَةٌ بِهَا أَو غَيْرُ مَجْرُورَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَقوى الأَمرين عَلَيْهَا عِنْدِي أَن تَكُونَ أنَّ فِي قَوْلِكَ كأَنك زيدٌ مَجْرُورَةً بِالْكَافِ، وَإِنْ قُلْتَ إنَّ الكافَ فِي كأَنَّ الْآنَ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بمانعٍ مِنَ الجرِّ فِيهَا، أَلا تَرَى أَن الْكَافَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جَارَّةٌ؟ ويُؤَكِّد عِنْدَكَ أَيضاً هُنَا أَنها جَارَّةٌ فتْحُهم الْهَمْزَةَ بَعْدَهَا كَمَا يفْتحونها بَعْدَ العَوامِل الْجَارَّةِ وَغَيْرِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: عجِبتُ مِن أَنك قَائِمٌ، وأَظنُّ أَنك مُنْطَلِقٌ، وبلغَني أَنك كريمٌ، فَكَمَا فُتِحَتْ أَنَّ لوقوعِها بَعْدَ الْعَوَامِلِ قَبْلَهَا موقعَ الأَسماء كَذَلِكَ فُتِحَتْ أَيضاً فِي كأَنك قَائِمٌ، لأَن قَبْلَهَا عَامِلًا قَدْ جرَّها؛ وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ: فبادَ حَتَّى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ، ... فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُبْكنِي[[. قوله [لكأن لم يسكن] هكذا في الأَصل بسين قبل الْكَافُ]]. فَإِنَّهُ أَكَّد الْحَرْفَ بِاللَّامِ؛ وَقَوْلُهُ: كأَنَّ دَريئةً، لَمَّا التَقَيْنا ... لنَصْل السيفِ، مُجْتَمَعُ الصُّداعِ أَعْمَلَ مَعْنَى التَّشْبِيهِ فِي كأَنَّ فِي الظَّرْفِ الزَّمانيّ الَّذِي هُوَ لَمَّا التَقَيْنا، وَجَازَ ذَلِكَ فِي كأَنَّ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ، وَقَدْ تُخَفَّف أَنْ ويُرْفع مَا بَعْدَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنْ تقْرآنِ عَلَى أَسْماءَ، وَيحَكُما ... منِّي السلامَ، وأَنْ لا تُعْلِما أَحَدا قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لِمَ رَفَع تَقْرآنِ؟ فَقَالَ: أَراد النُّونَ الثَّقِيلَةَ أَي أَنكما تقْرآن؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وأَوْلى أَنْ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ الْفِعْلَ بِلَا عِوَض ضَرُورَةً، قَالَ: وَهَذَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بعضُ الصَّنعة فَهُوَ أَسهلُ مِمَّا ارْتَكَبَهُ الْكُوفِيُّونَ، قَالَ: وقرأْت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى فِي تَفْسِيرِ أَنْ تقْرآنِ، قَالَ: شبَّه أَنْ بِمَا فَلَمْ يُعْمِلها فِي صِلَتها، وَهَذَا مَذْهَبُ البَغْداديّين، قَالَ: وَفِي هَذَا بُعْدٌ، وَذَلِكَ أَنَّ أَنْ لَا تَقَعَ إِذَا وُصلت حَالًا أَبداً، إِنَّمَا هِيَ للمُضيّ أَو الِاسْتِقْبَالِ نَحْوَ سَرَّني أَن قَامَ، ويُسرُّني أَن تَقُومَ، وَلَا تَقُولُ سَرَّني أَن يَقُومَ، وَهُوَ فِي حَالِ قِيَامٍ، وَمَا إِذَا وُصِلت بِالْفِعْلِ وَكَانَتْ مَصْدَرًا فَهِيَ لِلْحَالِ أَبداً نَحْوَ قَوْلِكَ: مَا تقومُ حسَنٌ أَي قيامُك الَّذِي أَنت عَلَيْهِ حَسَنٌ، فيَبْعُد تشبيهُ واحدةٍ مِنْهُمَا بالأُخرى، ووُقوعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَوْقِعَ صَاحِبَتِهَا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَنصب بِهَا مُخَفَّفَةً، وَتَكُونُ أَنْ فِي مَوْضِعِ أَجْل. غَيْرُهُ: وأَنَّ المفتوحةُ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَعَلَّ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: إئتِ السوقَ أَنك تَشْتَرِي لَنَا سَويقاً أَي لَعَلَّكَ، وَعَلَيْهِ وُجِّه قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ؛ إِذْ لَوْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً عَنْهَا لَكَانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُمْ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: فسأَلتُ عَنْهَا أَبا بَكْرٍ أَوانَ الْقِرَاءَةِ فَقَالَ: هُوَ كَقَوْلِ الإِنسان إنَّ فُلَانًا يَقْرأُ فَلَا يَفْهم، فَتَقُولُ أَنتَ: وَمَا يُدْريك أَنه لَا يَفْهَمُ[[. قوله [إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ فَلَا يَفْهَمُ فَتَقُولُ أَنْتَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنه لَا يَفْهَمُ] هكذا في الأَصل المعوَّل عليه بيدنا بثبوت لا في الكلمتين]]. وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: لَعَلَّهَا إِذَا جاءَت لَا يؤْمنون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ حُطائِط بْنُ يعْفُر، وَيُقَالُ هُوَ لدُريد: أَريني جَواداً مَاتَ هَزْلًا، لأَنَّني ... أَرى مَا تَرَيْنَ، أَو بَخيلًا مُخَلَّدا وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَنشده أَبو زَيْدٍ لِحَاتِمٍ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِ مَعْن بْنِ أَوس المُزَني؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: أَعاذِلَ، مَا يُدريكِ أَنَّ مَنِيَّتي ... إِلَى ساعةٍ فِي الْيَوْمِ، أَو فِي ضُحى الغَدِ؟ أَي لَعَلَّ مَنِيَّتِي؛ وَيُرْوَى بَيْتُ جَرِيرٍ: هَلَ انْتُمْ عَائِجُونَ بِنا لأَنَّا ... نَرَى العَرَصاتِ، أَو أَثَرَ الخِيامِ قَالَ: ويدُلك عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ فِي أَنَّ فِي بَيْتِ عَدِيٍّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، وَمَا يُدْريك لَعَلَّ الساعةَ تَكُونُ قَرِيبًا. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وتُبْدِل مِنْ هَمْزَةِ أَنَّ مَفْتُوحَةً عَيْنًا فَتَقُولُ: علمتُ عَنَّكَ مُنْطَلِقٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الأَنصارَ قَدْ فَضَلونا، إِنَّهُمْ آوَوْنا وفَعَلوا بِنَا وفَعَلوا، فَقَالَ: تَعْرفون ذَلِكَ لَهُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فإنَّ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ مَقْطُوعَ الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ إنَّ اعْتِرَافَكُمْ بِصَنِيعِهِمْ مُكافأَةٌ مِنْكُمْ لَهُمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ: مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعمةٌ فليُكافِئْ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يجِدْ فَليُظهِر ثَنَاءً حسَناً، فإنَّ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه قَالَ لِابْنِ عُمَرَ فِي سِيَاقِ كلامٍ وَصَفه بِهِ: إنَّ عبدَ اللَّهِ، إنَّ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: وَهَذَا وأَمثاله مِنِ اخْتِصَارَاتِهِمُ الْبَلِيغَةِ وَكَلَامِهِمُ الْفَصِيحِ. وَأَنَّى أَي مَا كُنَّا فَاعِلِينَ، قَالَ: وَتَجِيءُ إنْ فِي مَوْضِعِ لَقَدْ، ضَرْبُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا؛ الْمَعْنَى: لقَدْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شكٍّ مِنَ الْقَوْمِ، وَمِثْلُهُ: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ، وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ؛ وَتَجِيءُ إنْ بِمَعْنَى إذْ، ضَرْبُ قَوْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ؛ الْمَعْنَى إذْ كُنْتُمْ مُؤْمنين، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ؛ مَعْنَاهُ إذْ كُنْتُمْ، قَالَ: وأَنْ بِفَتْحِ الأَلف وَتَخْفِيفِ النُّونِ قَدْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ إذْ أَيضاً، وإنْ بخَفْض الأَلف تَكُونُ موضعَ إِذَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا؛ مَنْ خَفضَها جعلَها فِي مَوْضِعِ إِذَا، ومَنْ فَتَحَهَا جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ إذْ عَلَى الْوَاجِبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ؛ مَنْ خَفَضَهَا جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ إِذَا، وَمَنْ نَصَبَهَا فَفِي إِذْ. ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى؛ قَالَ: إنْ فِي مَعْنَى قَدْ، وقال أَبو الْعَبَّاسِ: الْعَرَبُ تَقُولُ إنْ قَامَ زِيدٌ بِمَعْنَى قَدْ قَامَ زَيْدٌ، قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَهُ فظَنَنْتُه شَرْطاً، فسأَلتهم فَقَالُوا: نُرِيدُ قَدْ قَامَ زَيْدٌ وَلَا نُرِيدُ مَا قَامَ زيد. وقال الْفَرَّاءُ: إِنِ الخفيفةُ أُمُّ الْجَزَاءِ، وَالْعَرَبُ تُجازِي بِحُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ كُلِّهَا وتَجْزمُ بِهَا الْفِعْلَيْنِ الشرطَ والجزاءَ إلَّا الأَلِفَ وهَلْ فَإِنَّهُمَا يَرْفعَانِ مَا يَلِيهِمَا. وَسُئِلَ ثعلبٌ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لامرأَته إِنْ دَخلتِ الدارَ إِنْ كَلَّمْتِ أَخاكِ فأَنتِ طالقٌ، مَتَى تَطْلُق؟ فَقَالَ: إِذَا فَعَلَتْهما جَمِيعًا، قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنه قَدْ جَاءَ بِشَرْطَيْنِ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنتِ طالقٌ إِنِ احْمَرّ البُسْرُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ مسأَلةُ مُحَالٍ لأَن البُسْرَ لَا بُدّ مِنْ أَن يَحْمَرّ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَالَ أَنت طالِقٌ إِذَا احْمَرَّ البُسْرُ؟ قَالَ: هَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ تطلُقُ إِذَا احْمرَّ البُسْرُ، قَالَ الأَزهري: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا أُثْبِت لَنَا عَنْهُ: إِنْ قَالَ الرَّجُلُ لامرأَته أَنتِ طالقٌ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُعْلَم أَنه لَا يُطَلِّقُها بِمَوْتِهِ أَو بموتِها، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ، وَلَوْ قَالَ إِذَا لَمْ أُطَلِّقْك وَمَتَى مَا لَمْ أُطَلِّقْك فأَنت طَالِقٌ، فسكتَ مدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الطَّلَاقُ، طَلُقَت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إنْ بِمَعْنَى مَا فِي النَّفْيِ ويُوصل بِهَا مَا زَائِدَةٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: مَا إنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهمْ ... تَخالُجُ الأَمْرِ، إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تُزَادُ إنْ بَعْدَ مَا الظَّرْفِيَّةِ كَقَوْلِ المَعْلوط بْنِ بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنشده سِيبَوَيْهِ: ورجِّ الْفَتَى للْخَيْر، مَا إنْ رأَيْتَه ... عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لَا يَزالُ يَزِيدُ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا دخَلت إنْ عَلَى مَا، وَإِنْ كَانَتْ مَا هَاهُنَا مَصْدَرِيَّةً، لِشَبَهَها لَفْظًا بِمَا النَّافِيَةِ الَّتِي تُؤكَّد بأَنْ، وشَبَهُ اللَّفْظِ بَيْنَهُمَا يُصَيِّر مَا المصدريةَ إِلَى أَنها كأَنها مَا الَّتِي مَعْنَاهَا النفيُ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ لَمْ تَجْذِب إِحْدَاهُمَا إِلَى أَنها كأَنها بِمَعْنَى الأُخرى لَمْ يَجُزْ لَكَ إلحاقُ إنْ بِهَا؟ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وقولُهم افْعَل كَذَا وَكَذَا إِمَّا لَا، أَلْزَموها مَا عِوَضًا، وَهَذَا أَحْرى إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ آثِراً مَا، فيُلْزمون مَا، شبَّهوها بِمَا يَلْزَم مِنَ النُّونَاتِ فِي لأَفعلنّ، واللامِ فِي إِنْ كَانَ لَيَفْعل، وَإِنْ كَانَ ليْس مِثْلَه، وإنَّما هُوَ شَاذٌّ، ويكونُ الشرطَ نَحْوَ إنْ فعلتَ فعلتُ. وَفِي حَدِيثِ بَيْعِ الثَّمَرِ: إِمَّا لَا فَلَا تبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صلَاحُه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ كَلِمَةٌ تَرِدُ فِي المُحاورَات كَثِيرًا، وَقَدْ جاءَت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وأَصلها إنْ وَمَا وَلَا، فأُدْغِمت النونُ فِي الْمِيمِ، وَمَا زائدةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكمَ لَهَا، وَقَدْ أَمالت العربُ لَا إِمَالَةً خَفِيفَةً، والعوامُّ يُشْبِعون إمالَتها فتَصيرُ أَلفُها يَاءً، وَهِيَ خطأٌ، وَمَعْنَاهَا إنْ لَمْ تَفعلْ هَذَا فلْيَكن هَذَا، وأَما إنْ الْمَكْسُورَةُ فَهُوَ حرفُ الْجَزَاءِ، يُوقِع الثانيَ مِنْ أَجْل وُقوع الأَوَّل كَقَوْلِكَ: إنْ تأْتني آتِك، وَإِنْ جِئْتني أَكْرَمْتُك، وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَا فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ؛ ورُبَّما جُمِع بَيْنَهُمَا للتأْكيد كَمَا قَالَ الأَغْلَبُ العِجْليُّ: مَا إنْ رَأَينا مَلِكاً أَغارا ... أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وقَارا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إنْ هنا زائدةٌ وليست نَفْيًا كَمَا ذَكَرَ، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، تَقُولُ: وَاللَّهِ إنْ فعلتُ أَي مَا فَعَلْتُ، قَالَ: وأَنْ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى أَي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا؛ قَالَ: وأَن قَدْ تَكُونُ صِلةً لِلَمَّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ؛ وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ؛ يُرِيدُ وَمَا لهُم لَا يعذِّبُهُم اللَّهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ إنَّها تكونُ صِلَةً لِلَمّا وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً، قَالَ: هَذَا كلامٌ مكرَّر لأَنَّ الصلةَ هِيَ الزائدةُ، وَلَوْ كَانَتْ زَائِدَةً فِي الْآيَةِ لَمْ تَنْصِب الفعلَ، قَالَ: وَقَدْ تكونُ زَائِدَةً مَعَ مَا كَقَوْلِكَ: مَا إنْ يقُومُ زَيْدٌ، وَقَدْ تَكُونُ مُخَفَّفَةً مِنَ الْمُشَدَّدَةِ فَهَذِهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يدخُلَ اللامُ فِي خَبَرِهَا عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ مِنَ التَّشْدِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ؛ وإنْ زيدٌ لأَخوك، لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بإنْ الَّتِي بِمَعْنَى مَا لِلنَّفْيِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اللامُ هُنَا دَخَلَتْ فَرْقًا بَيْنَ النَّفْيِ والإِيجاب، وإنْ هَذِهِ لَا يَكُونُ لَهَا اسمٌ وَلَا خَبَرٌ، فقولُه دَخَلَتِ اللامُ فِي خَبَرِهَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَقَدْ تدخُلُ هَذِهِ اللامُ مَعَ المَفعول فِي نَحْوِ إنْ ضَرَبْتُ لزَيداً، وَمَعَ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِكَ إِنْ قَامَ لزيدٌ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُبٍ أَن طَيِّئاً تَقُولُ: هِنْ فَعَلْتَ فعلتُ، يُرِيدُونَ إنْ، فيُبْدِلون، وَتَكُونُ زَائِدَةً مَعَ النَّافِيَةِ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَعْطِه إنْ شَاءَ أَي إِذَا شَاءَ، وَلَا تُعْطِه إنْ شاءَ، مَعْنَاهُ إِذَا شَاءَ فَلَا تُعْطِه. وأَنْ تَنْصب الأَفعال المضارِعة مَا لَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى أَنَّ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وقولُهم أَمَّا أَنت مُنْطلِقاً انْطلقْتُ مَعَك إِنَّمَا هِيَ أَنْ ضُمّت إِلَيْهَا مَا، وَهِيَ مَا لِلتَّوْكِيدِ، ولَزِمَت كَرَاهِيَةَ أَن يُجْحِفوا بِهَا لِتَكُونَ عِوَضًا مِنْ ذَهاب الْفِعْلِ، كَمَا كَانَتِ الهاءُ والأَلفُ عِوَضًا فِي الزّنادقةِ واليَماني مِنَ الْيَاءِ؛ فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: تعَرَّضَتْ لِي بمكانٍ حِلِّ، ... تَعَرُّضَ المُهْرَةِ فِي الطِّوَلِّ، تَعَرُّضاً لَمْ تأْلُ عَنْ قَتْلًا لِي فَإِنَّهُ أَراد لَمْ تأْلُ أَن قَتْلًا أَي أَنْ قَتَلَتْني، فأَبدل العينَ مَكَانَ الْهَمْزَةِ، وَهَذِهِ عَنْعنةُ تميمٍ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَراد الْحِكَايَةَ كأَنه حَكَى النصبَ الَّذِي كَانَ مُعْتَادًا فِي قَوْلِهَا فِي بَابِهِ أَي كَانَتْ تَقُولُ قَتْلًا قَتْلًا أَي أَنا أَقْتُلُه قَتْلًا، ثُمَّ حَكَى مَا كَانَتْ تَلَفَّظُ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: إِنِّي زَعيمٌ يَا نُوَيْقَةُ، ... إنْ نجَوْتِ مِنَ الرَّزاح، أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْمٍ ... يَرْتَعُون مِنَ الطِّلاح. قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ هَذِهِ أَن الدائرةُ يَلِيهَا الْمَاضِي وَالدَّائِمُ فتَبْطُل عَنْهُمَا، فَلَمَّا وَلِيها الْمُسْتَقْبَلُ بَطَلَتْ عَنْهُ كَمَا بَطَلَتْ عَنِ الْمَاضِي وَالدَّائِمِ، وَتَكُونُ زَائِدَةً مَعَ لَمَّا الَّتِي بِمَعْنَى حِينَ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى أَي نَحْوَ قَوْلِهِ: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا لأَنها تأْتي ليُعبَّر بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا عَنْ مَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي قَبْلُ، فالكلامُ شديدُ الحاجةِ إِلَى مَا بَعْدَهَا ليُفَسَّر بِهِ مَا قَبْلَهَا، فَبِحَسَبِ ذَلِكَ امْتَنَعَ الوقوفُ عَلَيْهَا، ورأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُحْكَمِ وأَنْ نِصْفُ اسمٍ تمامُه تَفْعَل، وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَيْضًا: أَعْطِه إِلَّا أَن يشاءَ أَي لَا تُعْطِه إِذَا شَاءَ، وَلَا تُعْطِه إِلَّا أَن يشاءَ، مَعْنَاهُ إِذَا شَاءَ فأَعْطِه. وَفِي حَدِيثِ رُكوبِ الهَدْيِ: قَالَ لَهُ ارْكَبْها، قَالَ: إِنَّهَا بَدنةٌ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ القولَ فَقَالَ: ارْكَبْها وإنْ أَي وَإِنْ كَانَتْ بَدنةً. التَّهْذِيبُ: لِلْعَرَبِ فِي أَنا لغاتٌ، وأَجودها أَنَّك إِذَا وقفْتَ عَلَيْهَا قُلْتَ أَنا بِوَزْنِ عَنَا، وَإِذَا مضَيْتَ عَلَيْهَا قُلْتَ أَنَ فعلتُ ذَلِكَ، بِوَزْنِ عَنَ فَعَلْتُ، تُحَرِّكُ النُّونَ فِي الْوَصْلِ، وَهِيَ سَاكِنَةٌ منْ مثلِه فِي الأَسماء غَيْرِ الْمُتَمَكِّنَةِ مِثْلِ مَنْ وكَمْ إِذَا تحرَّك مَا قَبْلَهَا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَنا فَعَلْتُ ذَلِكَ فيُثْبِتُ الأَلفَ فِي الْوَصْلِ وَلَا يُنوِّن، وَمِنْهُمْ مَن يُسَكِّنُ النونَ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، فَيَقُولُ: أَنْ قلتُ ذَلِكَ، وقُضاعةُ تمُدُّ الأَلفَ الأُولى آنَ قلتُه؛ قَالَ عَدِيٌّ: يَا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ، ... مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ؟ وَقَالَ العُدَيْل فِيمَنْ يُثْبِت الأَلفَ: أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لِمَنْ بَغاني، ... أَنا العَدْلُ المُبَيّنُ، فاعْرِفوني وأَنا لَا تَثنيةَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إِلَّا بنَحْن، وَيَصْلُحُ نحنُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ ثَنَّوا أَنْت فَقَالُوا أَنْتُما وَلَمْ يُثَنُّوا أَنا؟ فَقِيلَ: لمَّا لَمْ تُجِزْ أَنا وأَنا لرجلٍ آخرَ لَمْ يُثَنُّوا، وأَما أَنْتَ فَثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنَّك تُجِيزُ أَن تَقُولَ لِرَجُلٍ أَنتَ وأَنتَ لآخرَ مَعَهُ، فَلِذَلِكَ ثُنِّيَ، وأَما إنِّي فتَثْنيتُه إنَّا، وَكَانَ فِي الأَصل إنَّنا فكثُرت النوناتُ فحُذِفت إِحْدَاهَا، وَقِيلَ إنَّا، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ [[. الآية]] الْمَعْنَى إنَّنا أَو إنَّكم، فَعُطِفَ إِيَّاكُمْ عَلَى الِاسْمِ فِي قَوْلِهِ إنَّا عَلَى النُّونِ والأَلف كَمَا تَقُولُ إِنِّي وإيَّاك، مَعْنَاهُ إِنِّي وإنك، فافْهمه؛ وقال: إِنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَعْدَكم، فحَمَلْت بَرَّةَ واحْتَمَلت فَجارِ إنَّا تثنيةُ إِني فِي الْبَيْتِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُهُمْ أَنا فَهُوَ اسمٌ مكنيٌّ، وَهُوَ للمتكَلِّم وحْدَه، وَإِنَّمَا يُبْنى عَلَى الْفَتْحِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَن الَّتِي هِيَ حرفٌ نَاصِبٌ لِلْفِعْلِ، والأَلفُ الأَخيرةُ إِنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ، فَإِنْ وُسِّطت سَقَطت إِلَّا فِي لُغَةٍ رديئةٍ كَمَا قَالَ: أَنا سَيْفُ العَشيرةِ، فاعْرفوني ... جَمِيعًا، قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنامَا وَاعْلَمْ أَنه قَدْ يُوصل بِهَا تاءُ الْخِطَابِ فيَصيرانِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَن تَكُونَ مُضَافَةً إِلَيْهِ، تَقُولُ: أَنت، وَتَكْسِرُ للمؤَنث، وأَنْتُم وأَنْتُنَّ، وَقَدْ تدخلُ عَلَيْهِ كافُ التَّشْبِيهِ فَتَقُولُ: أَنتَ كأَنا وأَنا كأَنتَ؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْعَرَبِ، وكافُ التَّشْبِيهِ لَا تتَّصِلُ بِالْمُضْمَرِ، وَإِنَّمَا تَتَّصِلُ بالمُظهر، تَقُولُ: أَنتَ كزيدٍ، وَلَا تَقُولُ: أَنت كِي، إِلَّا أَن الضَّمِيرَ المُنْفَصل عِنْدَهُمْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ المُظْهَر، فَلِذَلِكَ حَسُنَ وفارقَ المُتَّصِل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنَ اسْمُ الْمُتَكَلِّمِ، فَإِذَا وَقفْت أَلْحَقْتَ أَلفاً لِلسُّكُوتِ، مَرْويّ عَنْ قُطْرُبٍ أَنه قَالَ: فِي أَنَ خمسُ لُغَاتٍ: أَنَ فعلتُ، وأَنا فعلْتُ، وآنَ فَعلتُ، وأَنْ فَعَلْتُ، وأَنَهْ فَعَلْتُ؛ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ جِنِّي، قَالَ: وَفِيهِ ضَعْفٌ كَمَا تَرَى، قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجُوزُ الْهَاءُ فِي أَنَهْ بَدَلًا مِنَ الأَلف فِي أَنا لأَن أَكثر الِاسْتِعْمَالِ إِنَّمَا هُوَ أَنا بالأَلف وَالْهَاءِ قِبَلَه، فَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الأَلف، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الهاءُ أُلْحِقَتْ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ كَمَا أُلحقت الأَلف، وَلَا تَكُونُ بَدَلًا مِنْهَا بَلْ قَائِمَةً بِنَفْسِهَا كَالَّتِي فِي كتابِيَة وحسابِيَة، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنَ الْمُحْكَمِ عَنِ الأَلف الَّتِي تَلْحَقُ فِي أَنا لِلسُّكُوتِ: وَقَدْ تحذفُ وإثباتُها أَحْسَنُ. وأَنْتَ: ضميرُ المخاطَب، الاسمُ أَنْ وَالتَّاءُ علامةُ المخاطَب، والأُنثى أَنْتِ، وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَنْتُما، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بتثنيةِ أَنْتَ إِذْ لَوْ كَانَ تثنيتَه لَوَجَبَ أَن تَقُولَ فِي أَنْتَ أَنْتانِ، إِنَّمَا هُوَ اسمٌ مصوغٌ يَدُلُّ عَلَى التَّثْنِيَةِ كَمَا صيغَ هَذَانِ وَهَاتَانِ وكُما مِنْ ضرَبْتُكما وهُما، يدلُّ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَهُوَ غيرُ مُثَنًّى، عَلَى حَدِّ زَيْدٍ وَزَيْدَانِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ أُنَنَةٌ قُنَنَةٌ أَي بليغ.
- ضمخر
ضمخر: الضمَّخْرُ: الْعَظِيمُ مِنَ النَّاسِ الْمُتَكَبِّرُ وَفِي الإِبل؛ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السيرافي. وفحل ضُمَّخْرٌ: جَسيم. وامرأَة ضُمَّخْرَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شُمَّخْرٌ ضُمَّخْرٌ إِذا كَانَ مُتَكَبِّرًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِثْل الصَّفَايا ذُمِّمَتْ بهابرِ، ... تَأْوِي إِلى عَجَنَّسٍ ضُماخِرِ
- خلق
خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ. الأَزهري: وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ والخلَّاق وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بالأَلف وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الَّذِي أَوجد الأَشياء جَمِيعَهَا بَعْدَ أَن لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً، وأَصل الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ، فَهُوَ باعْتبار تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وجُودُها وَبِالِاعْتِبَارِ للإِيجادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خالقٌ. والخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: ابتِداع الشَّيْءِ عَلَى مِثال لَمْ يُسبق إِليه: وَكُلُّ شَيْءٍ خلَقه اللَّهُ فَهُوَ مُبْتَدِئه عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سُبق إِليه: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ.. . فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الإِنْشاء عَلَى مِثَالٍ أَبْدعَه، وَالْآخَرُ التَّقْدِيرُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، مَعْنَاهُ أَحسن المُقدِّرين؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً؛ أَي تُقدِّرون كَذِبًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ خَلْقه؛ تَقْدِيرُهُ، وَلَمْ يَرِدْ أَنه يُحدِث مَعْدُومًا. ابْنُ سِيدَهْ: خَلق اللَّهُ الشَّيْءَ يَخلُقه خَلْقًا أَحدثه بَعْدَ أَن لَمْ يَكُنْ، والخَلْقُ يَكُونُ الْمَصْدَرَ وَيَكُونُ المَخْلُوقَ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ؛ أَي يخلُقكم نُطَفاً ثُمَّ عَلَقاً ثُمَّ مُضَغاً ثُمَّ عِظاماً ثُمَّ يَكسُو العِظام لَحْمًا ثُمَّ يُصوّر ويَنفُخ فِيهِ الرُّوح، فَذَلِكَ مَعْنَى خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ فِي البَطن والرَّحِم والمَشِيمةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الأَصلاب وَالرَّحِمِ وَالْبَطْنِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي أَحسَنَ كلَّ شَيْءٍ خَلْقَه؛ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بِهِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: فَقَالَ خَلْقاً مِنْهُ، وَقَالَ خَلْقَ كلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ عَلَّم كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ دِينَ اللَّهِ لأَن اللَّهَ فَطَر الخَلْقَ عَلَى الإِسلام وخلَقهم مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كالذّرِّ، وأَشْهَدَهم أَنه رَبُّهُمْ وَآمَنُوا، فَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ غيَّر خَلْقَ اللَّهِ، وَقِيلَ: هُوَ الخِصاء لأَنَّ مَنْ يَخْصِي الْفَحْلَ فَقَدْ غيَّر خَلْقَ اللَّهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ، أَي دِينَ اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلى أَن قولهما حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ الإِيمان مَخْلُوقٌ وَلَا حَجَّةَ لَهُ، لأَن قَوْلَهُمَا دِين اللَّهِ أَرادا حُكْمَ اللَّهِ، والدِّينُ الحُكْم، أَي فَلَيُغَيِّرُنَّ حُكْمَ اللَّهِ والخَلْق الدِّينُ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ؛ قَالَ قَتَادَةُ: لدِين اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ الصَّحِيحُ لَا يَقدِر أَحد أَن يُبَدِّلَ مَعْنَى صِحَّةِ الدِّينِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ؛ أَي قُدرتُنا عَلَى حَشْركم كَقُدْرَتِنَا عَلَى خَلْقِكم. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَخلَّق لِلنَّاسِ بِمَا يَعلم اللهُ أَنه لَيْسَ مِنْ نَفسه شانَه اللَّهُ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَوْلُهُ تخلَّق أَي أَظهر فِي خُلُقِه خِلَافَ نِيَّتِهِ. ومُضْغةٌ مُخلَّقة أَي تَامَّةُ الْخَلْقِ. وَسُئِلَ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ، فَقَالَ: النَّاسُ خُلِقوا عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِنْهُمْ تَامُّ الخَلق، وَمِنْهُمْ خَدِيجٌ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ، يدُلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُخَلَّقَةٌ قَدْ بَدَا خَلْقُها، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ لَمْ تُصوَّر. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: لَا وَالَّذِي خَلَق الخُلُوق مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ؛ يُرِيدُ جَمْعَ الخَلْقِ. وَرَجُلٌ خَلِيقٌ بَيِّنُ الخَلْق: تامُّ الخَلْق مُعْتَدِلٌ، والأُنثى خَلِيق وخَلِيقة ومُخْتَلَقةٌ، وَقَدْ خَلُقَت خَلاقة. والمُخْتلَق: كالخَليق، والأُنثى مُخْتلَقة. وَرَجُلٌ خَلِيق إِذا تَمَّ خَلقُه، وَالنَّعْتُ خَلُقت المرأَة خَلاقة إِذا تَمَّ خَلْقها. وَرَجُلٌ خَلِيق ومُخْتلَق: حسَنُ الخَلْقِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: امرأَة خَلِيقة ذَاتُ جِسْمٍ وخَلْق، وَلَا يُنْعَتُ بِهِ الرَّجُلُ. والمُخْتلَق: التامُّ الخَلْق والجَمالِ المُعتدِل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ البُرْج بْنِ مُسْهِر: فَلَمَّا أَن تَنَشَّى، قامَ خِرْقٌ ... مِنَ الفِتْيانِ، مُختَلَقٌ هَضِيمُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وقَتلِه أَبا جَهْلٍ: وَهُوَ كالجَمل المُخَلَّقِ أَي التامِّ الخَلْقِ. والخَلِيقةُ: الخَلْقُ والخَلائقُ، يُقَالُ: هُمْ خَلِيقةُ اللَّهِ وَهُمْ خَلْق اللَّهِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَجَمْعُهَا الْخَلَائِقُ. وَفِي حَدِيثِ الخَوارِج: هُمْ شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقةِ؛ الخَلْقُ: النَّاسُ، والخَليقةُ: الْبَهَائِمُ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ. والخَلِيقةُ: الطَّبِيعة الَّتِي يُخلَق بِهَا الإِنسان. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَذِهِ خَلِيقتُه الَّتِي خُلق عَلَيْهَا وخُلِقَها وَالَّتِي خُلِق؛ أَراد الَّتِي خُلِق صَاحِبُهَا، وَالْجَمْعُ الخَلائق؛ قَالَ لَبِيدٌ: فاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ، فإِنَّما ... قَسَمَ الخلائقَ، بَيْنَنَا، عَلَّامُها والخِلْقةُ: الفِطْرة. أَبو زَيْدٍ: إِنه لَكَرِيمُ الطَّبِيعة والخَلِيقةِ والسَّلِيقةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والخَلِيقُ: كالخَلِيقة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ: وَقَالَ القَنانِي فِي الْكِسَائِيِّ: وَمَا لِي صَدِيقٌ ناصِحٌ أَغْتَدِي لَهُ ... ببَغْدادَ إِلَّا أَنتَ، بَرٌّ مُوافِقُ يَزِينُ الكِسائيَّ الأَغرَّ خَلِيقُه، ... إِذا فَضَحَتْ بعْضَ الرِّجالِ الخَلائقُ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الخَلِيقُ جَمْعَ خَلِيقة كَشَعِيرٍ وَشَعِيرَةٍ، قَالَ: وَهُوَ السابِق إِليّ، والخُلُق الخَلِيقة أَعني الطَّبِيعة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وَالْجَمْعُ أَخْلاق، لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. والخُلْق والخُلُق: السَّجِيّة. يُقَالُ: خالِصِ المُؤْمنَ وخالِقِ الْفَاجِرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقلَ مِنْ حُسن الخُلُق؛ الخُلُقُ، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا: وَهُوَ الدِّين والطبْع وَالسَّجِيَّةُ، وَحَقِيقَتُهُ أَنه لِصورة الإِنسان الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نفْسه وأَوصافها وَمَعَانِيهَا المختصةُ بِها بِمَنْزِلَةِ الخَلْق لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وأَوصافها وَمَعَانِيهَا، وَلَهُمَا أَوصاف حسَنة وَقَبِيحَةٌ، والثوابُ وَالْعِقَابُ يَتَعَلَّقَانِ بأَوصاف الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكثر مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بأَوصاف الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الأَحاديث فِي مَدح حُسن الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ: مِن أَكثر مَا يُدخل الناسَ الجنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وحُسْنُ الْخُلُقِ، وقولِه: أَكملُ المؤْمنين إِيماناً أَحْسنُهم خلُقاً، وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْعَبْدَ ليُدرك بحُسن خُلقه درجةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَقَوْلُهُ: بُعِثت لأُتَمِّم مَكارِم الأَخلاق؛ وَكَذَلِكَ جَاءَتْ فِي ذَمِّ سُوءِ الْخُلُقِ أَيضاً أَحاديث كَثِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ خُلُقه القرآنَ أَي كَانَ مُتَمَسِّكًا بِهِ وَبِآدَابِهِ وأَوامره وَنَوَاهِيهِ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِمِ وَالْمَحَاسِنِ والأَلطاف. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ تخلَّق لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنه لَيْسَ مِنْ نَفْسه شانَه اللَّهُ، أَي تكلَّف أَن يُظهر مِنْ خُلُقه خِلاف مَا يَنطوِي عَلَيْهِ، مِثْلُ تصَنَّعَ وتجَمَّل إِذا أَظهر الصَّنِيع وَالْجَمِيلَ. وتَخلَّق بخلُق كَذَا: اسْتَعْمَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ مَخْلُوقًا فِي فِطْرته، وَقَوْلُهُ تخلَّق مِثْلَ تَجمَّل أَي أَظهر جَمالًا وَتَصَنَّعَ وتَحسَّن، إِنَّما تأْوِيلُه الإِظْهار. وَفُلَانٌ يَتخلَّق بِغَيْرِ خُلقه أَي يَتكلَّفه؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ وابِصةَ: يَا أَيُّها المُتحلِّي غيرَ شِيمَتِه، ... إِن التَّخَلُّق يأْتي دُونه الخُلُقُ أَراد بِغَيْرِ شِيمته فَحَذَفَ وأَوصَل. وخالَقَ الناسَ: عاشَرهم عَلَى أَخلاقِهم؛ قَالَ: خالِقِ الناسَ بخُلْقٍ حَسَنٍ، ... لَا تَكُنْ كلْباً عَلَى الناسِ يَهِرّ والخَلْق: التَّقْدِيرُ؛ وخلَق الأَدِيمَ يَخْلُقه خَلْقاً: قدَّره لما يريد قَبْلَ الْقَطْعِ وَقَاسَهُ لِيَقْطَعَ مِنْهُ مَزادةً أَو قِربة أَو خُفّاً؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ رَجُلًا: ولأَنتَ تَفْري مَا خَلَقْتَ، وبعضُ ... القومِ يَخْلُقُ، ثُمَّ لَا يَفْري يَقُولُ: أَنت إِذا قدَّرت أَمراً قَطَعْتَهُ وأَمضيتَه وغيرُك يُقدِّر مَا لَا يَقطعه لأَنه لَيْسَ بِمَاضِي العَزْم، وأَنتَ مَضّاء عَلَى مَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: أَرادُوا أَن تُزايِلَ خالِقاتٌ ... أَدِيمَهُمُ، يَقِسْنَ ويَفْتَرِينا يَصِفُ ابْنَيْ نِزار مِنْ مَعدّ، وَهُمَا رَبِيعةُ ومُضَر، أَراد أَن نسَبهم وأَدِيمهم وَاحِدٌ، فإِذا أَراد خالقاتُ الأَديم التفْرِيقَ بَيْنَ نسَبهم تبيَّن لَهُنَّ أَنه أَديم وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ خَلْقُه لِلْقَطْعِ، وضرَب النِّسَاءَ الخالِقاتِ مَثَلًا لِلنَّسَّابِينَ الَّذِينَ أَرادوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ ابْنَيْ نِزار، وَيُقَالُ: زايَلْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وزيَّلْتُ إِذا فَرَّقْت. وَفِي حَدِيثِ أُخت أُمَيَّةَ بْنُ أَبي الصَّلْت قَالَتْ: فدخَلَ عليَّ وأَنا أَخلُقُ أَدِيماً أَي أُقَدِّره لأَقْطَعه. وَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَا خَلَقْتُ إِلَّا فَرَيْتُ، وَلَا وَعَدْتُ إِلَّا وَفَيْتُ. والخَلِيقةُ: الحَفِيرة المَخْلوقة فِي الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَا ماءَ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنقِع فِيهَا الْمَاءُ، وَقِيلَ: الْخَلِيقَةُ الْبِئْرُ سَاعَةَ تُحْفَر. ابْنُ الأَعرابي: الخُلُق الآبارُ الحَدِيثاتُ الحَفْر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رأَيت بِذِرْوة الصَّمّان قِلاتاً تُمْسِك ماءَ السَّمَاءِ فِي صَفاةٍ خَلَقها اللَّهُ فِيهَا تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ خَلائقَ، الْوَاحِدَةُ خَلِيقةٌ، ورأَيت بالخَلْصاء مِنْ جِبَالِ الدَّهْناء دُحْلاناً خَلَقَهَا اللَّهُ فِي بُطُونِ الأَرض أَفواهُها ضَيِّقَةٌ، فإِذا دَخَلَهَا الدَّاخِلُ وَجَدَهَا تَضِيقُ مَرَّةً وتَتَّسِعُ أُخرى، ثُمَّ يُفْضي المَمَرُّ فِيهَا إِلى قَرار لِلْمَاءِ وَاسِعٍ لَا يُوقَفُ عَلَى أقْصاه، وَالْعَرَبُ إِذا تَرَبَّعوا الدَّهْنَاءَ وَلَمْ يَقَعَ رَبِيعٌ بالأَرضِ يَمْلأُ الغُدْرانَ استَقَوْا لِخَيْلِهِمْ وَشِفَاهِهِمْ[[. قوله [لخيلهم وشفاههم] كذا بالأَصل، وعبارة ياقوت في الدحائل عن الأَزهري: أَنْ دُحْلَانَ الْخَلْصَاءِ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَاءِ وَلَا يُسْتَقَى مِنْهَا إِلَّا لِلشِّفَاءِ والخبل لتعذر الاستسقاء مِنْهَا وَبُعْدِ الْمَاءِ فِيهَا من فوهة الدحل]] مِنْ هَذِهِ الدُّحْلان. والخَلْقُ: الْكَذِبُ. وخلَق الكذبَ والإِفْكَ يخلُقه وتخَلَّقَه واخْتَلَقَه وافْتراه: ابتدَعه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً. وَيُقَالُ: هَذِهِ قَصِيدَةٌ مَخْلوقة أَي مَنْحولة إِلى غَيْرِ قَائِلِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ، فَمَعْنَاهُ كَذِبُ الأَولين، وخُلُق الأَوَّلين قِيلَ: شِيمةُ الأَولين، وَقِيلَ: عادةُ الأَوَّلين؛ ومَن قرأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ فَمَعْنَاهُ افْتِراءُ الأَوَّلين؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ أَراد اختِلاقهم وَكَذِبَهُمْ، وَمَنْ قرأَ خُلُق الأَولين، وَهُوَ أَحبُّ إِليَّ، الْفَرَّاءُ: أَراد عَادَةَ الأَولين؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ حدَّثنا فُلَانٌ بأَحاديث الخَلْق، وَهِيَ الخُرافات مِنَ الأَحاديث المُفْتَعَلةِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَي تَخَرُّص. وَفِي حَدِيثِ أَبي طَالِبٍ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَي كَذِبٌ، وَهُوَ افْتِعال مِنَ الخَلْق والإِبْداع كأَنَّ الْكَاذِبَ تخلَّق قَوْلَهُ، وأَصل الخَلق التَّقْدِيرُ قَبْلَ الْقَطْعِ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ خالِقٌ أَي صَانِعٌ، وهُنَّ الخالقاتُ لِلنِّسَاءِ. وخلَق الشيءُ خُلوقاً وخُلوقةً وخَلُقَ خَلاقةً وخَلِق وأَخْلَق إِخْلاقاً واخْلَوْلَق: بَلِيَ؛ قَالَ: هاجَ الهَوى رَسْمٌ، بذاتِ الغَضَا، ... مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ خَلُقَ قَوْلُ الأَعشى: أَلا يَا قَتْل، قَدْ خَلُقَ الجَديدُ، ... وحُبُّكِ مَا يَمِحُّ [يَمُحُ] وَلَا يَبِيدُ وَيُقَالُ أَيضاً: خَلُق الثوبُ خُلوقاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَضَوْا، وكأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأَمسِ أَهْلُهُم، ... وكُلُّ جَدِيدٍ صائِرٌ لِخُلُوقِ وَيُقَالُ: أَخْلَقَ الرَّجُلُ إِذا صَارَ ذَا أَخْلاق؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: عَجِبَتْ أُثَيْلةُ أَنْ رأَتْني مُخْلِقاً؛ ... ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ أَيُّ ذَاكَ يَرُوعُ؟ قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتى، ورِداؤه ... خَلَقٌ، وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ وأَخْلَقْته أَنا، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وشيءٌ خَلَقٌ: بالٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ لأَنه فِي الأَصل مَصْدَرُ الأَخْلَقِ وَهُوَ الأَمْلَس. يُقَالُ: ثَوْبٌ خَلَق ومِلْحفة خَلَق وَدَارٌ خَلَقٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا خَلَقة فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ. وجِسْمٌ خَلَقٌ ورِمّة خَلَق؛ قَالَ لَبِيدٌ: والثِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً، ... بعدَ المَماتِ، فإِني كنتُ أَتَّئِرُ وَالْجَمْعُ خُلْقانٌ وأَخْلاق. وَقَدْ يُقَالُ: ثَوْبٌ أَخلاق يَصِفُونَ بِهِ الْوَاحِدَ، إِذا كَانَتِ الخلُوقة فِيهِ كلِّهِ كَمَا قَالُوا بُرْمةٌ أَعْشار وَثَوْبٌ أَكْياشٌ وحبْل أَرْمامٌ وأَرضٌ سَباسِبٌ، وَهَذَا النَّحْوُ كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ مُلاءَة أَخْلاق وبُرْمة أَخْلاق؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي نَوَاحِيهَا أَخْلاق، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ ثُمَّ جُمِع، قَالَ: وَكَذَلِكَ حَبْل أَخلاق وقِرْبة أَخلاق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ ثَوْبٌ أَخلاق يُجمع بِمَا حَوْلَهُ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: جاءَ الشِّتاءُ، وقَمِيصي أَخْلاقْ ... شَراذِمٌ، يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ والتَّوّاقُ: ابْنُهُ. وَيُقَالُ جُبّة خَلَق، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَدِيدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ أَيضاً، وَلَا يَجُوزُ جُبَّة خلَقة وَلَا جَديدة. وَقَدْ خَلُق الثَّوْبُ، بِالضَّمِّ، خُلوقة أَي بَلِيَ، وأَخلَق الثَّوْبُ مِثْلُهُ. وَثَوْبٌ خَلَقٌ: بالٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: كأَنَّهما، والآلُ يَجْرِي عَلَيْهِمَا ... مِنَ البُعْدِ، عَيْنا بُرْقُعٍ خَلَقانِ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِنما قِيلَ لَهُ خَلقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ لأَنه كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الأَصل مُضَافًا فَيُقَالُ أَعطِني خَلَقَ جُبَّتك وخَلَقَ عِمامتِك، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الإِفراد كَذَلِكَ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ أَدب الْكَاتِبِ: لَيْسَ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ بِشَيْءٍ لأَنه يُقَالُ لَهُ فلمَ وَجَبَ سُقوط الْهَاءِ فِي الإِضافة حَتَّى حُمل الإِفراد عَلَيْهَا؟ أَلا تَرَى أَن إِضافة الْمُؤَنَّثِ إِلى الْمُؤَنَّثِ لَا تُوجِبُ إسقاط العلاقة مِنْهُ، كقولهِ مخدّةُ هِند ومِسْوَرةُ زَينب وَمَا أَشبه ذَلِكَ؟ وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَصبحت ثِيَابُهُمْ خُلْقاناً وخَلَقُهم جُدُداً، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ الخُلقان. ومِلْحفة خُلَيْقٌ: صغَّروه بِلَا هَاءٍ لأَنه صِفَةٌ وَالْهَاءُ لَا تَلْحَقُ تَصْغِيرَ الصِّفَاتِ، كَمَا قَالُوا نُصَيف فِي تَصْغِيرِ امرأَة نَصَف. وأَخْلق الدّهرُ الشيءَ: أَبلاه؛ وَكَذَلِكَ أَخْلَق السائلُ وجهَه، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وأَخلقَه خَلَقاً: أَعطاه إِياها. وأَخلَق فُلَانٌ فُلَانًا: أَعطاه ثَوْبًا خَلقاً. وأَخلقْته ثَوْبًا إِذا كسَوْته ثَوْبًا خَلَقًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى أَخْلَق الثوبُ لأَبي الأَسود الدُّؤَلِيِّ: نَظَرْتُ إِلى عُنْوانِه فنَبَذْتُه، ... كنَبذِكَ نعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعالِكا وَفِي حَدِيثِ أُم خَالِدٍ: قَالَ لَهَا، ﷺ: أَبْلي وأَخْلِقِي؛ يُرْوَى بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، فَبِالْقَافِ مِنْ إِخلاق الثَّوْبِ وَتَقْطِيعِهِ مِنْ خَلُق الثوبُ وأَخلَقه، وَالْفَاءُ بِمَعْنَى العِوَض والبَدَل، قَالَ: وَهُوَ الأَشبه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: باعَه بيْع الخلَق، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وأَنشد: أَبْلِغْ فَزارةَ أَنِّي قَدْ شَرَيْتُ لَهَا ... مَجْدَ الحياةِ بِسَيْفِي، بَيْعَ ذِي الخَلَقِ والأَخْلَقُ: الليِّن الأَملسُ المُصْمَتُ. والأَخلَق: الأَملس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وهَضْبة خَلْقاء: مُصمتة مَلْساء لَا نَبَاتَ بِهَا. وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ إِنما الْفَقِيرُ الأَخْلَقُ الكَسْبِ؛ يَعْنِي الأَملس مِنَ الحَسنات الَّذِي لَمْ يُقدِّم لِآخِرَتِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ؛ أَراد أَن الْفَقْرَ الأَكبر إِنما هُوَ فَقْرُ الْآخِرَةِ وأَنّ فَقْرَ الدُّنْيَا أَهون الْفَقْرَيْنِ، وَمَعْنَى وَصْفِ الْكَسْبِ بِذَلِكَ أَنه وَافِرٌ مُنْتظِم لَا يَقَعُ فِيهِ وَكْسٌ وَلَا يَتحيَّفُه نَقْص، كَقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: لَيْسَ الرَّقُوب الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ وإِنما الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقدِّم مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، هَذَا مثَل لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي مَالِهِ، وَلَا يُصاب بِالْمَصَائِبِ، وَلَا يُنكَب فيُثاب عَلَى صَبْرِهِ فِيهِ، فإِذا لَمْ يُصَبْ وَلَمْ يُنكب كَانَ فَقِيرًا مِنَ الثَّوَابِ؛ وأَصل هَذَا أَن يُقَالَ لِلْجَبَلِ الْمُصْمَتِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ أَخلَقُ. وَفِي حَدِيثِ فاطمةَ بِنْتِ قَيْسٍ: وأَما مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخلَقُ مِنَ الْمَالِ أَي خِلْوٌ عارٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَجر أَخلَقُ أَي أَمْلَسُ مُصْمَت لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ. وَصَخْرَةٌ خَلْقاء إِذا كَانَتْ مَلْساء؛ وأَنشد للأَعشى: قَدْ يَتْرُك الدهْرُ فِي خَلْقاءَ راسيةٍ ... وَهْياً، ويُنْزِلُ مِنْهَا الأَعْصَمَ الصَّدَعا فأَراد عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَن الفَقْر الأَكبر إِنما هُوَ فقرُ الْآخِرَةِ لِمَنْ لَمْ يُقدِّم مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ هُنَالِكَ. والخَلْق: كُلُّ شَيْءٍ مُمَلَّس. وَسَهْمٌ مُخَلَّق: أَملَسُ مُستوٍ. وَجَبَلٌ أَخلقُ: ليِّن أَملس. وَصَخْرَةٌ خَلْقاء بيِّنة الخَلَق: لَيْسَ فِيهَا وَصْم وَلَا كَسْرٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ فَرَسًا: بمُقَلِّصٍ دَرْكِ الطَّرِيدةِ، مَتْنُه ... كصَفا الخَلِيقةِ بالفَضاءِ المُلْبِدِ والخَلِقةُ: السحابةُ الْمُسْتَوِيَةُ المُخِيلةُ لِلْمَطَرِ. وامرأَة خُلَّقٌ وخَلْقاء: مِثْلُ الرَّتْقاء لأَنها مُصْمَتة كالصَّفاة الخَلْقاء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مَثَل بالهَضْبة الخَلْقاء لأَنها مُصمتة مِثْلُهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كُتب إِليه فِي امرأَة خَلْقاء تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فكتَب إِليه: إِن كَانُوا عَلِمُوا بِذَلِكَ، يَعْنِي أَولياءها، فأَغْرمْهم صَداقَها لِزَوْجِهَا؛ الخَلْقاء: الرَّتْقاء مِنَ الصخْرة الملْساء المُصمتة. والخَلائق: حَمائرُ الْمَاءِ، وَهِيَ صُخور أَربع عِظام مُلْس تَكُونُ عَلَى رأْس الرَّكِيّة يَقُومُ عَلَيْهَا النازعُ والماتِحُ؛ قَالَ الرَّاعِي: فَغَادَرْنَ مَرْكُوّاً أَكَسَّ عَشِيّة، ... لدَى نَزَحٍ رَيَّانَ بادٍ خَلائقُهْ وخَلِق الشيءُ خَلَقاً واخْلَوْلَق: امْلاسَّ ولانَ وَاسْتَوَى، وخَلَقه هُوَ. واخْلَوْلَق السحابُ: اسْتَوَى وارْتَتقَتْ جَوَانِبُهُ وصارَ خَلِيقاً لِلْمَطَرِ كأَنه مُلِّس تَمْلِيسًا؛ وأَنشد لمُرقِّش: مَاذَا وُقُوفي عَلَى رَبْعٍ عَفا، ... مُخْلَوْلِقٍ دارسٍ مُسْتَعْجِمِ؟ واخْلَولَق الرَّسْمُ أَي اسْتَوَى بالأَرض. وسَحابة خَلْقاء وخَلِقة؛ عَنْهُ أَيضاً، وَلَمْ يُفسر. ونشأَتْ لَهُمْ سَحَابَةٌ خَلِقة وخَلِيقةٌ أَي فِيهَا أَثر الْمَطَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا رَعَدَتْ رَعْدةٌ وَلَا بَرَقَتْ، ... لكنَّها أُنْشِئتْ لَنَا خَلِقَهْ وقِدْحٌ مُخلَّق: مُستوٍ أَملس مُلَيَّن، وَقِيلَ: كُلُّ مَا لُيِّن ومُلِّس، فَقَدْ خُلِّق. وَيُقَالُ: خَلَّقْته مَلَّسته؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الهِلالي: كأَنَّ حَجاجَيْ عَيْنِها فِي مُثَلَّمٍ، ... مِنَ الصَّخْرِ، جَوْنٍ خَلَّقَتْه المَوارِدُ الْجَوْهَرِيُّ: والمُخلَّق القِدْح إِذا لُيِّن؛ وَقَالَ يَصِفُهُ: فخَلَّقْتُه حَتَّى إِذا تَمَّ واسْتوَى، ... كَمُخّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامِ، قَرَنْتُ بحَقْوَيْهِ ثَلاثاً، فَلَمْ يَزِغْ ... عَنِ القَصْدِ حَتَّى بُصِّرتْ بدِمامِ والخَلْقاء: السَّمَاءُ لمَلاستها واستِوائها. وخَلْقاء الجَبْهة والمَتْن وخُلَيْقاؤُهما: مُستَواهما وَمَا امْلاسَّ مِنْهُمَا، وَهُمَا بَاطِنَا الْغَارِ الأَعلى أَيضاً، وَقِيلَ: هُمَا مَا ظَهَرَ مِنْهُ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّصْغِيرِ. وخَلْقاء الْغَارِ الأَعلى: بَاطِنُهُ. وَيُقَالُ: سُحِبُوا عَلَى خَلْقاواتِ جِباهِهم. والخُلَيْقاءُ مِنَ الْفَرَسِ: حَيْثُ لَقِيت جَبهته قَصبة أَنفه مِنْ مُسْتدَقِّها، وَهِيَ كالعِرْنين مِنَ الإِنسان. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي وَجْهِ الْفَرَسِ خُلَيْقاوانِ وَهُمَا حَيْثُ لقِيت جبهتُه قَصبة أَنفه، قَالَ: وَالْخَلَيْقَانِ عَنْ يَمِينِ الخُلَيْقاء وَشِمَالِهَا يَنْحَدِر إِلى الْعَيْنِ، قَالَ: والخُلَيْقاء بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الخَلْقاء. والخَلُوقُ والخِلاقُ: ضَرب مِنَ الطِّيب، وَقِيلَ: الزَّعْفران؛ أَنشد أَبو بَكْرٍ: قَدْ عَلِمَتْ، إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينا، ... لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينا يَعْنِي امْرَأَتَهُ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ أَجد مَنْ يُعينني عَلَى سَقْيِ الإِبل قَامَتْ فَاسْتَقَتْ مَعِي، فَوَقَعَ الطِّينُ عَلَى خَلُوق يَدَيْهَا، فَاكْتَفَى بالمُسبَّب الَّذِي هُوَ اخْتِلَاطُ الطِّينِ بِالْخَلُوقِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِقَاءُ مَعَهُ؛ وأَنشد اللحياني: ومُنْسَدِلًا كقُرونِ العَرُوسِ ... تُوسِعُه زَنْبَقاً أَو خِلاقا وَقَدْ تَخلَّق وخَلَّقْته: طَلَيْته بالخَلُوق. وخَلَّقَت المرأَة جِسْمَهَا: طَلته بالخَلوق؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ: يَا ليتَ شِعْري عنكِ يَا غَلابِ، ... تَحْمِلُ معْها أَحسنَ الأَرْكابِ، أَصفر قَد خُلِّقَ بالمَلابِ وَقَدْ تخلَّقت المرأَة بِالْخَلُوقِ، والخلوقُ: طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنواع الطِّيبِ، وتَغلِب عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بِإِبَاحَتِهِ وَتَارَةً بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ أَكثر وأَثبت، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لأَنه مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ، وَهُنَّ أَكثر اسْتِعْمَالًا لَهُ مِنْهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ. والخُلُق: المُرُوءَة. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَخْلَقةٌ لِلْخَيْرِ كَقَوْلِكَ مَجْدَرةٌ ومَحْراةٌ ومَقْمَنةٌ. وَفُلَانٌ خَلِيق لِكَذَا أَيْ جَدِيرٌ بِهِ. وأَنت خَليق بِذَلِكَ أَي جَدِيرٌ. وَقَدْ خَلُق لِذَلِكَ، بِالضَّمِّ: كأَنه مِمَّنْ يُقدَّر فِيهِ ذَاكَ وتُرى فِيهِ مَخايِلهُ. وَهَذَا الأَمر مخْلَقة لَكَ أَيْ مَجْدَرة، وَإِنَّهُ مَخلقة مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ. وَإِنَّهُ لخَلِيق أَن يَفعل ذَلِكَ، وبأَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، ولأَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، ومِن أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنَّهُ لمَخلَقة، يُقَالُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا؛ كلُّ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: إنَّ أَخْلَقَ بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: أَرادوا إنَّ أَخلق الأَشياء بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ يَا خليقُ بِذَلِكَ فَتَرْفَعُ، وَيَا خليقَ بِذَلِكَ فَتَنْصِبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف وَجْهَ ذَلِكَ. وَهُوَ خَلِيقٌ لَهُ أَي شَبِيهٌ. وَمَا أَخْلَقَه أَي مَا أَشْبَهَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لِخَلِيقٌ أَيْ حَرِيٌّ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ الَّذِي قَدْ قَرُب أَنْ يَقَعَ وَصَحَّ عِنْدَ مَنْ سَمِعَ بِوُقُوعِهِ كونُه وَتَحْقِيقُهُ. وَيُقَالُ: أَخْلِقْ بِهِ، وأَجْدِرْ بِهِ، وأَعْسِ بِهِ، وأَحْرِ بِهِ، وأَقْمِنْ بِهِ، وأَحْجِ بِهِ؛ كلُّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ. وَاشْتِقَاقُ خَلِيق وَمَا أَخْلَقه مِنَ الخَلاقة، وَهِيَ التَّمْرينُ؛ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لِلَّذِي قَدْ أَلِفَ شَيْئًا صَارَ ذَلِكَ لَهُ خُلُقاً أَيْ مَرَنَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الخُلُق الحسَن. والخُلوقة: المَلاسةُ، وأَمّا جَدِير فمأْخوذ مِنَ الإِحاطة بِالشَّيْءِ وَلِذَلِكَ سمِّي الْحَائِطُ جِداراً. وأَجدرَ ثَمَرُ الشَّجَرَةِ إذا بدت تَمرتُه وأَدَّى مَا فِي طِباعه. والحِجا: الْعَقْلُ وَهُوَ أَصل الطَّبْعِ. وأَخْلَق إخْلاقاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَما قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: ومُخْتَلَقٌ للمُلْك أَبيضُ فَدْغَمٌ، ... أَشَمُّ أَبَجُّ العينِ كالقَمر البَدْرِ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنه خُلِق خِلْقةً تصلحُ للمُلك. واخلَوْلَقَت السماءُ أَن تمطرُ أَي قارَبتْ وشابهَت، واخْلَوْلَق أَن تَمطُر عَلَى أَن الفِعل لَانَ[[. قوله: عَلَى أَن الْفِعْلَ لَانَ، هكذا في الأصل ولعل في الكلام سقطاً]].؛ حكاه سِيبَوَيْهِ. واخْلَوْلَق السَّحَابُ أَي اسْتَوَى؛ وَيُقَالُ: صَارَ خَلِيقاً لِلْمَطَرِ. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ: واخْلَوْلَق بَعْدَ تَفرُّقٍ أَي اجْتَمَعَ وتهيَّأ لِلْمَطَرِ. وَفِي خُطبة ابْنِ الزُّبَيْرِ. إِنَّ الموتَ قَدْ تَغَشَّاكم سحابُه، وأَحْدَق بِكُمْ رَبابُه، واخْلوْلَقَ بَعْدَ تَفرُّق؛ وَهَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ افْعَوْعَل كاغْدَوْدَنَ واغْشَوْشَبَ. والخَلاقُ: الحَظُّ والنَّصِيب مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ. يُقَالُ: لَا خَلاق لَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَرَجُلٌ لَا خَلَاقَ لَهُ أَي لَا رَغْبة لَهُ فِي الْخَيْرِ وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا صَلاح فِي الدِّينِ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ؛ الْخَلَاقُ: النَّصِيبُ مِنَ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا خلاق لهم لا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْخَيْرِ، قَالَ: والخَلاق الدِّينُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْخَلَاقُ النَّصِيبُ المُوفَّر؛ وأَنشد لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: فَمَنْ يَكُ مِنْهُمْ ذَا خَلاق، فإنَّه ... سَيَمْنَعُه مِنْ ظُلْمِه مَا تَوَكَّدا وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ؛ الخَلاق، بِالْفَتْحِ: الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ: إِنما تأْكل مِنْهُ بخَلاقك أَي بِحَظِّكَ وَنَصِيبِكَ مِنَ الدِّينِ؛ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي طَعَامِ مَنْ أَقرأَه الْقُرْآنَ.
- كشش
كشش: كشَّت الأَفعى تَكِشّ كَشّاً وكَشِيشاً: وَهُوَ صَوْتُ جِلْدِهَا إِذا حكَّت بعضَها بِبَعْضٍ، وَقِيلَ: الكَشيشُ للأُنثى مِنَ الأَساوِد، وَقِيلَ: الكَشِيشُ للأَفعى، وَقِيلَ: الكَشِيشُ صوتٌ تُخْرِجُهُ الأَفعى مِنْ فِيهَا؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقِيلَ: كَشِيشُ الأَفْعى صوتُها مِنْ جِلْدِهَا لَا مِنْ فَمِها فإِن ذَلِكَ فَحِيحُها، وَقَدْ كَشَّت تَكِشّ، وكَشْكَشَت مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ حيّةٌ تَخْرج مِنَ الكَعْبة لَا يَدْنو مِنْهَا أَحدٌ إِلَّا كَشَّت وفتَحَت فَاهَا. وتَكاشَّت الأَفاعي: كَشَّ بعضُها فِي بَعْضٍ. وَالْحَيَّاتُ كُلُّهَا تكِشّ غَيْرَ الأَسود، فإِنه يَنْبَحُ ويَصْفِر ويَصيح؛ وأَنشد: كأَنَّ صوتَ شَخْبِها المُرْفَضِّ ... كَشِيشُ أَفْعى أَجْمَعَتْ بِعَضِّ، فَهِيَ تَحُكُّ بعضَها بِبَعْضِ أَبو نَصْرٍ: سَمِعْتُ فَحِيحَ الأَفعى وَهُوَ صَوْتُهَا مِنْ فَمِهَا، وَسَمِعْتُ كَشِيشَها وفَشِيشَها وَهُوَ صَوْتُ جِلْدِهَا. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ فِي بَابِ الْكَافِ وَالْفَاءِ: الأَفعى تَكِشُّ وتَفِشُّ، وَهُوَ صَوْتُهَا مِنْ جِلْدِهَا، وَهُوَ الكَشِيشُ والفَشَيشُ، والفَحِيحُ صوتُها مِنْ فِيهَا، وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسّ: أَيُلْقِح الرَّبَاعْ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ برُحْب ذِراعْ، وَهُوَ أَبو الرَّبَاعْ، تكاشُّ مِنْ حِسِّه الأَفاعُ. وكَشَّ الضبُّ والوَرَلُ والضفْدعُ يَكِشُّ كَشِيشاً: صوّتَ. وكَشَّ البَكْرُ يَكِشُّ كَشّاً وكَشِيشاً: وَهُوَ دُونَ الهَدْر؛ قَالَ رُؤْبَةُ: هَدَرْتُ هَدْراً لَيْسَ بالكَشِيشِ وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ بَيْنَ الكَتِيتِ والهَدِير. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا بَلَغَ الذكَرُ مِنَ الإِبل الهَدِير فَأَوَّلهُ الكَشِيشُ، وإِذا ارْتَفَعَ قَلِيلًا قِيلَ: كتَّ يكِتُّ كَتِيتاً، فإِذا أَفْصح بالهَدِير قِيلَ: هَدَرَ هَدِيراً فإِذا صَفَا صوتُه ورَجَّع قِيلَ: قَرْقَر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: كأَني أَنْظُرُ إِليكم تكِشُّون كَشِيشَ الضِّبَاب؛ هُوَ مِنْ هَدِيرِ الإِبل؛ وبَعِير مِكْشاشٌ؛ قَالَ العَنْبَريّ: فِي العَنْبَرِيِّين ذَوِي الأَرْياشِ، ... يَهْدِرُ هَدْراً لَيْسَ بالمِكْشاشِ وَقَالَ بعضُ قيسٍ: البَكْرُ يَكِشُّ ويَفِشُّ وَهُوَ صَوْتُهُ قَبْلَ أَن يهْدِر،. وكَشَّت البقرةُ: صاحَتْ. وكَشِيشُ الشرابِ: صوتُ غَلَيانِه. وكَشَّ الزَّنْدُ يَكِشُّ كَشّاً وكَشِيشاً: سَمِعْتُ لَهُ صَوْتًا خَوَّاراً عِنْدَ خُرُوجِ نارِه. وَكَشَّتِ الجَرَّةُ: غَلَتْ؛ قَالَ: يَا حَشراتِ الْقَاعِ مِنْ جُلاجِلِ، ... قَدْ نَشَّ مَا كَشَّ مِنَ المَرَاجِلِ يَقُولُ: قَدْ حانَ إِدْراكُ نَبِيذي وأَن أَتَصَيَّدَكُنَّ فآكُلَكُنَّ عَلَى مَا أَشْرب مِنْهُ. والكَشْكَشَةُ: كالكَشِيشِ. والكَشْكَشَةُ: لُغَةٌ لربِيعة، وَفِي الصِّحَاحِ: لِبَنِي أَسد، يَجْعَلُونَ الشِّينَ مَكَانَ الْكَافِ، وَذَلِكَ فِي المؤَنث خَاصَّةً، فَيَقُولُونَ عَلَيْشِ ومِنْشِ وبِشِ؛ وَيُنْشِدُونَ: فَعَيناشِ عَيْناها، وجِيدُشِ جِيدُها، ... ولكنَّ عظمَ الساقِ مِنْشِ رَقِيقُ وأَنشد أَيضاً: تَضْحَكُ مِنِّي أَن رأَتني أَحْتَرِشْ، ... وَلَوْ حَرَشْتِ لكشَفْتُ عَنْ حِرِش وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ الشِّينَ بَعْدَ الْكَافِ فَيَقُولُ: عَلَيكِشْ وإِليكِشْ وبِكِشْ ومِنْكِشْ، وَذَلِكَ فِي الْوَقْفِ خَاصَّةً، وإِنما هَذَا لِتَبِين كسرةُ الْكَافِ فيؤَكد التأْنيث، وَذَلِكَ لأَن الْكَسْرَةَ الدَّالَّةَ عَلَى التأْنيث فِيهَا تَخْفى فِي الْوَقْفِ فَاحْتَاطُوا لِلْبَيَانِ بأَن أَبْدلُوها شِينًا، فإِذا وصَلوا حَذَفُوا لِبَيان الْحَرَكَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْري الْوَصْلَ مُجْرى الْوَقْفِ فَيُبْدِلُ فِيهِ أَيضاً؛ وأَنشدوا لِلْمَجْنُونِ: فَعَيْنَاشِ عَيْنَاهَا وجِيدُشِ جِيدُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي وقرأْت عَلَى أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَحمد بْنِ يَحْيَى لِبَعْضِهِمْ: عَلَيَّ فِيمَا أَبْتَغِي أَبْغِيشِ، ... بَيْضاء تُرْضِيني وَلَا تُرْضِيشِ وتَطَّبِي وُدَّ بَنِي أَبِيشِ، ... إِذا دَنَوْتِ جَعَلَت تُنْئِيشِ وإِن نَأَيْتِ جَعَلَتْ تُدْنيشِ، ... وإِن تَكَلَّمْتِ حَثَتْ فِي فِيشِ، حَتَّى تَنِقِّي كنَقِيقِ الدِّيشِ أَبْدَل مِنْ كَافِ المؤَنث شِيناً فِي كُلِّ ذَلِكَ وشبَّه كَافِ الدِّيكِ لكسرتِها بِكَافِ الْمُؤَنَّثِ، وَرُبَّمَا زَادُوا عَلَى الْكَافِ فِي الْوَقْفِ شِينًا حِرْصاً عَلَى الْبَيَانِ أَيضاً، قَالُوا: مَرَرْتُ بِكِشْ وأَعْطَيْتُكِشْ، فإِذا وَصَلُوا حَذَفُوا الْجَمِيعَ، وَرُبَّمَا أَلحَقُوا الشينَ فِيهِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: تَيَاسَرُوا عَنْ كَشْكَشةِ تميمٍ أَي إِبدالِهم الشِّينَ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ مَعَ الْمُؤَنَّثِ فَيَقُولُونَ: أَبُوشِ وأُمُّشِ، وزادُوا عَلَى الْكَافِ شِينًا فِي الْوَقْفِ فَقَالُوا: مَرَرْتُ بكِشْ، كَمَا تَفْعَلُ تَمِيمٌ. والكُشَّةُ: الناصيةُ أَو الخُصْلةُ مِنَ الشَّعْرِ. وبَحْرٌ لَا يُكَشْكِشُ أَي لَا يُنْزَحُ، والأَعْرَفُ لَا يَنْكَشُّ. والكُشُّ: مَا يُلْقح بِهِ النخلُ؛ وَفِي التَّهْذِيبُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الكُشُّ الحِرْقُ الَّذِي يُلْقَح بِهِ النخلُ.
- شمردل
شمردل: الشَّمَرْدَلُ، بِالدَّالِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، مِنَ الإِبل وغيرِها: القَوِيُّ السَّرِيعُ الفَتِيُّ الحَسَنُ الخَلْق، والأُنثى بالهاء؛ قَالَ المُساوِر بْنُ هِنْدٍ: إِذا قُلْت عُودُوا، عَادَ كلُّ شَمَرْدَلٍ ... أَشَمَّ مِنَ الفِتْيانِ، جَزْلٍ مَوَاهِبُه والشَّمَرْدَلَةُ: النَّاقَةُ الْحَسَنَةُ الجميلةُ الخَلْق. الْمُحْكَمُ: وشَمَرْدَلٌ والشَّمَرْدَل كِلَاهُمَا اسْمُ رجُل، قَالَ: دَخَلتْ فِيهِ اللَّامُ كَدُخُولِهَا في الحَرِث والحَسَن والعَبّاس وَسَقَطَتْ مِنْهُ عَلَى حَدِّ سُقُوطِهَا فِي قولك حَرِث وحَسَن وعَبّاس، عَلَى مَا قَدْ أَحْكَمه سِيبَوَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي ترْجَمه بِقَوْلِهِ هَذَا بَابٌ يَكُونُ فِيهِ الشَّيْءُ غَالِبًا عَلَيْهِ اسمٌ، يَكُونُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أُمَّته أَو كَانَ فِي صِفَتِهِ مِنَ الأَسماء الَّتِي تَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ، وَتَكُونُ نَكِرته الجامعةَ لِمَا ذكرتُ مِنَ الْمَعَانِي، فَتَفَهَّمْه هُنالك، فإِنه فَصْل غامِضُ الأَحكام فِي صِناعة الإِعراب وقَلَّ مَنْ يَأْبَهُ لَهُ. ابْنُ الأَعرابي: الهَمَرْجَلُ الجَمَل الضَّخْم وَمِثْلُهُ الشَّمَرْدَل. اللَّيْثُ: الشَّمَرْدَل الفَتِيُّ القَوِيُّ الجَلْدُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ مِنَ الإِبل؛ وأَنشد: مُوَاشِكَةُ الإِيغالِ حَرْفٌ شَمَرْدَلٌ أَبو عَمْرٍو: الشَّمَرْدَلَة النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ عَلَى السَّير، وَيُقَالُ للجَمَل شَمَرْدَلٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بَعِيدُ مَسافِ الخَطْوِ عَوْجٌ شَمَرْدَلٌ
- صمغد
صمغد: رَجُلٌ صِمَغْدٌ: صُلْب، لُغَةٌ فِي صِمَعْد بِالْعَيْنِ المهملة.
- ضوت
ضوت: ضَوتٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ.
- قبب
قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه إِلى النَّابِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: كأَنَّ مُحَرَّباً مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ ... يُنازِلُهُمْ، لنابَيْهِ قَبِيبُ وَقَالَ فِي الْفَحْلِ: أَرَى ذُو كِدْنةٍ، لنابَيْه قَبِيبُ[[. قوله [أرى ذو كدنة إلخ] كذا أنشده في المحكم أيضاً.]] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: القَبِيبُ الصوتُ، فعَمَّ بِهِ. وَمَا سَمِعْنَا الْعَامَ قابَّةً أَي صوتَ رَعْدٍ، يُذْهَبُ بِهِ إِلى الْقَبِيبِ؛ ذَكَرَه ابْنُ سِيدَهْ، وَلَمْ يَعْزُه إِلى أَحد؛ وَعَزَاهُ الْجَوْهَرِيُّ إِلى الأَصمعي. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَمْ يَرْوِ أَحدٌ هَذَا الْحَرْفَ، غَيْرُ الأَصمعي، قَالَ: والناسُ على خلافه. وَمَا أَصابتهم قابَّةٌ أَي قَطْرَة. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا أَصابَتْنا العامَ قَطْرَةٌ، وَمَا أَصابتنا العامَ قابَّةٌ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. الأَصمعي: قَبَّ ظهرُه يَقِبُّ قُبوباً إِذا ضُرِبَ بالسَّوْطِ وَغَيْرِهِ فجَفَّ، فَذَلِكَ القُبوبُ. قَالَ أَبو نَصْرٍ: سَمِعْتُ الأَصمعي يَقُولُ: ذُكِرَ عَنْ عمَر أَنه ضَرَبَ رَجُلًا حَدًّا، فَقَالَ: إِذا قَبَّ ظهرُه فرُدُّوه إِليَ أَي إِذا انْدَمَلَتْ آثارُ ضَرْبه وجفَّتْ؛ مِنْ قَبَّ اللَّحْمُ والتَّمْرُ إِذا يَبِسَ ونَشِفَ. وقَبَّه يَقُبُّه قَبّاً، واقْتَبَّه قَطَعَه؛ وَهُوَ افْتَعَل؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَقْتَبُّ رَأْسَ العَظْمِ دونَ المَفْصِلِ، ... وإِنْ يُرِدْ ذَلِكَ لَا يُخَصِّلِ أَي لَا يَجْعَلُهُ قِطَعاً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ قَطْعَ الْيَدِ. يُقَالُ: اقْتَبَّ فلانٌ يَدَ فُلان اقْتِباباً إِذا قَطَعها، وَهُوَ افْتِعَالٌ، وَقِيلَ: الاقْتِبابُ كلُّ قَطْعٍ لَا يَدَعُ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَانَ العُقَيْلِيُّ لَا يَتَكَلَّمُ بشيءٍ إِلَّا كَتَبْتُه عَنْهُ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ عِنْدِي قابَّةً إِلا اقْتَبَّها، وَلَا نُقارةً إِلا انْتَقَرَها؛ يَعْنِي مَا تَرَكَ عِنْدِي كَلِمَةً مُسْتَحْسنةً مُصْطَفاةً إِلَّا اقْتَطَعَها، وَلَا لَفْظَةً مُنْتَخَبة مُنْتَقاةً إِلَّا أَخَذها لِذَاتِهِ. والقَبُّ: مَا يُدْخَلُ فِي جَيْبِ القَميصِ مِنَ الرِّقاعِ. والقَبُّ: الثَّقْبُ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ المِحْوَرُ مِنَ المَحالَةِ؛ وَقِيلَ: القَبُّ الخَرْقُ الَّذِي فِي وَسَط البَكَرة؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ أَسنان المَحالة؛ وَقِيلَ: هُوَ الخَشَبَةُ المَثْقُوبة الَّتِي تَدور فِي المِحْوَر؛ وَقِيلَ: القَبُّ الخَشَبة الَّتِي فِي وَسَط البَكَرة وَفَوْقَهَا أَسنان مِنْ خَشَبٍ، والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَقُبٌّ، لَا يُجاوَزُ بِهِ ذَلِكَ. الأَصمعي: القَبُّ هُوَ الخَرْقُ فِي وَسَط البَكَرَة، وَلَهُ أَسنان مِنْ خَشَبٍ. قَالَ: وتُسَمَّى الخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَهَا أَسنانُ المَحالة القَبَّ، وَهِيَ البكَرة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كانتْ دِرْعُه صَدْراً لَا قَبَّ لَهَا، أَي لَا ظَهْر لَهَا؛ سُمِّيَ قَبّاً لأَن قِوامها بِهِ، مِنْ قَبِّ البَكَرَة، وَهِيَ الخشبةُ الَّتِي فِي وَسَطِهَا، وَعَلَيْهَا مَدارُها. والقَبُّ: رئيسُ الْقَوْمِ وسَيِّدُهم؛ وَقِيلَ: هُوَ المَلِكُ؛ وَقِيلَ: الخَليفة؛ وَقِيلَ: هُوَ الرَّأْسُ الأَكْبر. ويُقال لِشَيْخِ الْقَوْمِ: هُوَ قَبُّ القَوْمِ؛ وَيُقَالُ: عَلَيْكَ بالقَبِّ الأَكْبر أَي بالرأْس الْأَكْبَرِ؛ قَالَ شَمِرٌ: الرأْسُ الأَكبر يُرادُ بِهِ الرئيسُ. يُقَالُ: فلانٌ قَبُّ بَني فلانٍ أَي رئيسُهم. والقَبُّ: مَا بَين الوَرِكَينِ. وقَبُّ الدُّبُر: مَفْرَجُ مَا بَيْنَ الأَلْيَتَيْنِ. والقِبُّ، بِالْكَسْرِ: العَظم النَّاتِئُ مِنَ الظَّهْرِ بَيْنَ الأَلْيَتَيْن؛ يُقَالُ: أَلزِقْ قِبَّكَ بالأَرض. وَفِي نُسْخَةٍ مِنَ التَّهْذِيبِ، بِخَطِّ الأَزهري: قَبَّكَ، بِفَتْحِ الْقَافِ. والقَبُّ: ضَرْبٌ مِنَ اللُّجُم، أَصْعَبُها وأَعظمها. والأَقَبُّ: الضَّامِرُ، وَجَمْعُهُ قُبٌّ؛ وَفِي الحديثِ: خَيرُ الناسِ القُبِّيُّون. وَسُئِلَ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ القُبِّيِّين، فَقَالَ: إِنْ صَحَّ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْرُدُونَ الصَّوْمَ حَتَّى تَضْمُرَ بُطُونُهُم. ابْنُ الأَعرابي: قُبَّ إِذا ضُمِّر للسِّباق، وقَبَّ إِذا خَفَّ. والقَبُّ والقَبَبُ: دِقَّةُ الخَصْر وضُمُورُ البَطْن ولُحوقه. قَبَّ يَقَبُّ قَبَباً، وَهُوَ أَقَبُّ، والأُنثى قَبَّاءُ بيِّنة القَبَبِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا: اليَدُّ سابحَةٌ والرِّجْلُ طامِحةٌ، ... والعَيْنُ قادِحةٌ والبطنُ مَقْبُوبُ[[. قوله [والعين قادحة] بالقاف وقد أنشده في الأَساس في مادة ق د ح بتغيير في الشطر الأَول.]] أَي قُبَّ بَطْنُه، وَالْفِعْلُ: قَبَّه يقُبُّه قَبّاً، وَهُوَ شِدَّة الدَّمْجِ لِلِاسْتِدَارَةِ، وَالنَّعْتُ: أَقَبُّ وقَبّاءُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي صِفَةِ امرأَة: إِنها جَدّاءُ قَبّاءُ؛ القَبّاءُ: الخَميصةُ البَطْنِ. والأَقَبُّ: الضّامِرُ البَطْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ النَّاسِ القُبِّيُّون؛ سُئل عَنْهُ ثَعْلَبٌ، فَقَالَ: إِن صَحَّ فَهُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يسْردون الصومَ حَتَّى تَضْمُر بُطُونُهُم. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: قَبِبَتِ المرْأَةُ، بإِظهار التَّضْعيف، وَلَهَا أَخواتٌ، حَكَاهَا يَعْقُوبُ عَنِ الْفَرَّاءِ، كَمَشِشَتِ الدابةُ، ولَحِحَتْ عينُه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبَّ بَطْنُ الفَرس، فَهُوَ أَقَبُّ، إِذا لَحِقَت خَاصِرَتَاهُ بحالِبَيْه. والخَيْلُ القُبُّ: الضَّوامِرُ. والقَبْقَبةُ: صَوْتُ جَوْف الْفَرَسِ، وَهُوَ القَبِيبُ. وسُرَّةٌ مَقْبوبةٌ، ومُقَبَّبةٌ: ضَامِرَةٌ؛ قَالَ: جاريةٌ مِنْ قَيْسٍ بنِ ثَعْلَبهْ، ... بَيْضاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُقَبَّبه، كأَنها حِلْيةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ وقَبَّ التَّمْرُ واللحمُ والجِلْدُ يَقِبُّ قُبوباً: ذَهَبَ طَراؤُه ونُدُوَّتُه وذَوَى؛ وَكَذَلِكَ الجُرْحُ إِذا يَبِسَ، وذهَبَ ماؤُه وجَفَّ. وَقِيلَ: قَبَّت الرُّطَبةُ إِذا جَفَّتْ بعضَ الجُفوف بعْدَ التَّرْطِيب. وقَبَّ النَّبْتُ يَقُبُّ ويَقِبُّ قَبّاً: يَبِسَ، وَاسْمُ مَا يَبِسَ مِنْهُ القَبِيبُ، كالقَفِيفِ سَوَاءٌ. والقَبيبُ مِنَ الأَقِط: الَّذِي خُلِطَ يابسُه برَطْبِه. وأَنْفٌ قُبابٌ: ضَخْم عَظِيمٌ. وقَبَّ الشيءَ وقَبَّبَهُ: جَمَعَ أَطرافَهُ. والقُبَّةُ مِنَ الْبِنَاءِ: معروفة، وقيل هي البناء مِنَ الأَدَم خاصَّةً، مشتقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ قُبَبٌ وقِبابٌ. وقَبَّبها: عَمِلَها. وتَقبَّبها: دَخَلَها. وبيتٌ مُقَبَّبٌ: جُعِلَ فَوْقَهُ قُبَّةٌ؛ والهوادجُ تُقَبَّبُ. وقَبَبْتُ قُبَّة، وقَبَّبْتها تَقبيباً إِذا بَنَيْتَها. وقُبَّةُ الإِسلام: البَصْرة، وَهِيَ خِزانة الْعَرَبِ؛ قَالَ: بَنَتْ، قُبَّةَ الإِسلامِ، قَيْسٌ، لأَهلِها ... وَلَوْ لَمْ يُقيموها لَطالَ الْتِواؤُها وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: رأَى قُبَّةً مَضْرُوبَةً فِي الْمَسْجِدِ. القُبَّة مِنَ الخِيام: بيتٌ صَغِيرٌ مُسْتَدِيرٌ، وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ. والقُبابُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَك[[. قوله [والقباب ضرب] بضم القاف كما في التهذيب بشكل القلم وصرح به في التكملة وضبطه المجد بوزن كتاب.]]، يُشْبِه الكَنْعَد؛ قَالَ جَرِيرٌ: لَا تَحْسَبَنَّ مِراسَ الحَرْبِ، إِذ خَطَرَتْ، ... أَكْلَ القُبابِ، وأَدْمَ الرُّغْفِ بالصَّيرِ وحِمارُ قَبَّانَ: هُنَيٌّ أُمَيْلِسُ أُسَيْدٌ، رأْسُه كرأْسِ الخُنْفُساءِ، طوالٌ قَوائمهُ نحوُ قَوَائِمِ الخُنْفُساء، وَهِيَ أَصغر مِنْهَا. وَقِيلَ: عَيْرُ قَبّانَ: أَبْلَقُ مُحَجَّلُ القَوائم، لَهُ أَنْفٌ كأَنف القُنْفُذ إِذا حُرِّكَ تماوَتَ حَتَّى تَراه كأَنه بَعْرةٌ، فإِذا كُفَّ الصَّوْتُ انْطَلَق. وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْبَّةٌ، وَهُوَ فَعْلانُ مِن قَبَّ، لأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَصْرِفُهُ؛ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ عِنْدَهُمْ، وَلَوْ كَانَ فَعَّالًا لَصَرَفَتْهُ، تَقُولُ: رأَيت قَطِيعاً مِنْ حُمُرِ قَبّانَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا عَجبا لَقَدْ رأَيتُ عَجبا، ... حمارَ قَبّانَ يَسُوقُ أَرْنبا وقَبْقَبَ الرجلُ: حَمُقَ. والقَبْقَبةُ والقَبِيبُ: صوتُ جَوْف الْفَرَسِ. والقَبْقَبةُ والقَبْقابُ: صوتُ أَنياب الْفَحْلِ، وهديرُه؛ وَقِيلَ: هُوَ تَرْجِيعُ الهَدِير. وقَبْقَبَ الأَسدُ وَالْفَحْلُ قَبْقَبةً إِذا هَدَر. والقَبْقابُ: الْجَمَلُ الهَدَّار. ورجلٌ قَبقابٌ وقُباقِبٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ، أَخطأَ أَو أَصابَ؛ وَقِيلَ: كَثِيرُ الْكَلَامِ مُخَلِّطُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَو سَكَتَ القومُ فأَنتَ قَبقابْ وقَبْقَبَ الأَسد: صَرَفَ نابَيْه. والقَبْقَبُ: سَيْرٌ يَدُور عَلَى القَرَبُوسَين كِلَيْهِمَا، وَعِنْدَ الْمُوَلَّدِينَ: سَيْرٌ يَعْتَرض وَرَاءَ القَرَبُوس الْمُؤَخَّرِ. والقَبْقَبُ: خَشَبُ السَّرْج؛ قَالَ: يُطيِّرُ الفارسَ لَوْلَا قَبْقَبُه والقَبْقَبُ: البطْنُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ كُفِيَ شَرَّ لَقْلَقِه وقَبْقَبِه وذَبْذَبِه، فَقَدْ وُقِيَ. وَقِيلَ: للبَطْنِ: قَبْقَبٌ، مِن القَبْقَبَةِ، وَهِيَ حِكَايَةُ صَوْتِ البَطْنِ. والقَبْقابُ: الكذَّابُ. والقَبْقابُ: الخَرَزَة الَّتِي تُصْقَلُ بِهَا الثِّياب. والقَبْقابُ: النَّعْلُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ خَشَب، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. والقَبْقابُ: الْفَرْجُ. يُقال: بَلَّ البَوْلُ مَجامِع قَبْقابِه. وَقَالُوا: ذَكَرٌ قَبْقابٌ، فوَصَفُوه بِهِ؛ وأَنشد أَعرابي فِي جَارِيَةٍ اسْمُهَا لَعْساء: لَعْساءُ يَا ذاتَ الحِرِ القَبْقابِ فسُئِلَ عَنْ مَعْنَى القَبْقابِ، فَقَالَ: هُوَ الْوَاسِعُ، الْكَثِيرُ الْمَاءِ إِذا أَوْلَج الرجلُ فِيهِ ذَكَرَهُ. قَبْقَبَ أَي صَوَّتَ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: لكَمْ طَلَّقَتْ، فِي قَيْسِ عَيْلانَ، مِنْ حِرٍ، ... وَقَدْ كَانَ قَبْقاباً، رِماحُ الأَراقِمِ وقُباقِبٌ، بِضَمِ الْقَافِ: الْعَامُ الَّذِي يَلِي قابِلَ عامِك، اسْمُ عَلَم لِلْعَامِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: العامُ والمُقْبِلُ والقُباقِبُ وَفِي الصِّحَاحِ: القُباقِبُ، بالأَلف وَاللَّامِ. تَقُولُ: لَا آتيكَ العامَ وَلَا قابِلَ وَلَا قُباقِبَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ الْمَعْرُوفُ؛ قَالَ: أَعني قَوْلَهُ إِنّ قُباقِباً هُوَ الْعَامُ الثَّالِثُ. قَالَ: وأَما الْعَامُ الرَّابِعُ، فَيُقَالُ لَهُ المُقَبْقِبُ. قَالَ: ومِنهم مَن يَجْعَلُ القابَّ العامَ الثَّالِثَ، والقُباقِبَ العامَ الرَّابِعَ، والمُقَبْقِبَ العامَ الخامسَ. وحُكِيَ عَنْ خالدِ بْنِ صَفوان أَنه قَالَ لابْنِهِ: إِنك لَا تُفْلِحُ العامَ، وَلَا قابِلَ، وَلَا قابَّ، وَلَا قُباقِبَ، وَلَا مُقَبْقِبَ. زَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ سيدة في حكاية خَالِدٌ: انْظُرْ قابَّ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ، فِيمَا حَكَاهُ، قَالَ: كلُّ كَلِمَةٍ مِنْهَا اسْمُ السَّنَةِ بَعْدَ السَّنَةِ. وَقَالَ: حَكَاهُ الأَصمعي وَقَالَ: وَلَا يَعْرِفون مَا وَرَاءَ ذَلِكَ. والقَبَّابُ: والمُقَبْقِبُ: الأَسد. وقَبْ قَبْ: حِكَايَةُ وَقْعِ السَّيْفِ. وقِبَّةُ الشَّاةِ أَيضاً: ذاتُ الأَطْباقِ، وَهِيَ الحِفْثُ. وَرُبَّمَا خُفِّفَتْ.
- غمدر
غمدر: الغَمَيْدَرُ: السَّمِين النَّاعِمُ، وَقِيلَ: السَّمِينُ الْمُتَنَعِّمُ، وَقِيلَ: الْمُمْتَلِئُ سِمَناً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: للَّه دَرُّ أَبِيك رَبِّ غَمَيْدَرٍ ... حَسَنِ الرُّواء، وقَلْبُه مَدْكوكُ المَدْكوكُ: الَّذِي لَا يَفْهَمُ شَيْئًا. وشابٌّ غَمَيْدَرٌ: رَيَّانٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَا يَبْعُدَنْ عَصْرُ الشَّبَابِ الأَنْضَرِ ... والخَبْط فِي غَيْسانِه الغَمَيْدَرِ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي قَالَ مَرَّةً الغَمَيْذَر، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عنه.
- ثيخ
ثيخ: ثاخَتْ رجلُه تَثِيخ مِثْلَ سَاخَتْ، وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن ثَاءَ ثَاخَتَ بَدَلٌ مِنْ سِينِ سَاخَتْ، والله أَعلم.