من لسان العرب
وحد
المعنى
وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ
وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيٍّ واحِدِينا
التَّهْذِيبُ: تَقُولُ: وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلى عَشَرَةٍ فإِن زَادَ قُلْتَ أَحد عَشَرَ يَجْرِي أَحد فِي الْعَدَدِ مَجْرَى وَاحِدٍ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ فِي الِابْتِدَاءِ وَاحِدٌ اثْنَانِ ثَلَاثَةٌ وَلَا يُقَالُ فِي أَحد عَشَرَ غَيْرُ أَحد، وللتأْنيث وَاحِدَةٌ، وإِحدى فِي ابْتِدَاءِ الْعَدَدِ تَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ فِي قَوْلِكَ أَحد وَعِشْرُونَ كَمَا يُقَالُ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ، فأَما إِحدى عَشْرَةَ فَلَا يُقَالُ غَيْرُهَا، فإِذا حَمَلُوا الأَحد عَلَى الْفَاعِلِ أُجري مَجْرَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَقَالُوا: هُوَ حَادِي عِشْريهم وَهُوَ ثَانِي عِشْرِيهِمْ، وَاللَّيْلَةُ الحاديةَ عشْرَةَ وَالْيَوْمُ الْحَادِيَ عشَر؛ قَالَ: وَهَذَا مَقْلُوبٌ كَمَا قَالُوا جَذَبَ وَجَبَذَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَادِيَ عَشَرَ مقلوبٌ موضِع الْفَاءِ إِلى اللَّامِ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا كَذَلِكَ، وَهُوَ فاعِل نُقِلَ إِلى عَالِفٍ فَانْقَلَبَتِ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ الأَصل يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَحَكَى يَعْقُوبُ: مَعِي عَشَرَةٌ فأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ أَي صَيِّرْهُنَّ لِي أَحد عَشَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ قَوْلَهُ فأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ، مِنَ الْحَادِي لَا مِنْ أَحد، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَظَاهِرُ ذَلِكَ يُؤْنِسُ بأَن الْحَادِيَ فَاعِلٌ، قَالَ: وَالْوَجْهُ إِن كَانَ هَذَا الْمَرْوِيُّ صَحِيحًا أَن يَكُونَ الْفِعْلُ مَقْلُوبًا مِنْ وحَدْت إِلى حَدَوْت، وَذَلِكَ أَنهم لَمَّا رأَوا الْحَادِيَ فِي ظَاهِرِ الأَمر عَلَى صُورَةِ فَاعِلٍ، صَارَ كأَنه جارٍ عَلَى حَدَوْتُ جَرَيانَ غازٍ عَلَى غَزَوْتُ؛ وإِحدى صِيغَةٌ مَضْرُوبَةٌ للتأْنيث عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْوَاحِدِ كَبِنْتٍ مِنَ ابْنٍ وأُخت مِنْ أَخ. التَّهْذِيبُ: والوُحْدانُ جَمْعُ الواحِدِ وَيُقَالُ الأُحْدانُ فِي مَوْضِعِ الوُحْدانِ. وَفِي حَدِيثِ الْعِيدِ:
فَصَلَّيْنَا وُحداناً
أَي مُنْفَرِدِينَ جَمْعُ وَاحِدٍ كَرَاكِبٍ ورُكْبان. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَوْ لَتُصَلُّنّ وُحْداناً.
وَتَقُولُ: هُوَ أَحدهم وَهِيَ إِحداهنّ، فإِن كَانَتِ امرأَة مَعَ رِجَالٍ لَمْ يَسْتَقِمْ أَن تَقُولَ هِيَ إِحداهم وَلَا أَحدهم وَلَا إِحداهنّ إِلّا أَن تَقُولَ هِيَ كأَحدهم أَو هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ. وَتَقُولُ: الجُلوس والقُعود وَاحِدٌ، وأَصحابي وأَصحابك وَاحِدٌ. قَالَ: والمُوَحِّدُ كالمُثَنِّي والمُثَلِّث. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ هَذَا الحاديَ عَشَرَ وَهَذَا الثانيَ عَشَرَ وَهَذَا الثالثَ عَشَرَ مَفْتُوحٌ كُلُّهُ إِلى الْعِشْرِينَ؛ وَفِي المؤَنث: هَذِهِ الحاديةَ عَشْرة والثانيةَ عَشْرَةَ إِلى الْعِشْرِينَ تَدْخُلُ الْهَاءُ فِيهَا جَمِيعًا. قَالَ الأَزهري: وَمَا ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الأَلفاظ النَّادِرَةِ فِي الأَحد وَالْوَاحِدِ والإِحدى وَالْحَادِي فإِنه يَجْرِي عَلَى مَا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ وَلَا يُعَدَّى مَا حُكِيَ عَنْهُمْ لِقِيَاسٍ مُتَوَهَّمٍ اطِّرَادُهُ، فإِن فِي كَلَامِ الْعَرَبِ النَّوَادِرَ الَّتِي لَا تَنْقَاسُ وإِنما يَحْفَظُهَا أَهل الْمَعْرِفَةِ الْمُعْتَنُونَ بِهَا وَلَا يَقِيسُونَ عَلَيْهَا؛ قَالَ: وَمَا ذَكَرْتُهُ فإِنه كُلُّهُ مَسْمُوعٌ صَحِيحٌ. وَرَجُلٌ وَاحِدٌ: مُتَقَدِّم فِي بَأْس أَو عِلْمٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ كأَنه لَا مِثْلَ لَهُ فَهُوَ وَحْدَهُ لِذَلِكَ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
أَقْبَلْتُ لَا يَشْتَدُّ شَدِّيَ واحِدٌ، ... عِلْجٌ أَقَبُّ مُسَيَّرُ الأَقْرابِ
وَالْجَمْعُ أُحْدانٌ ووُحْدانٌ مِثْلُ شابٍّ وشُبّانٍ وَرَاعٍ ورُعْيان. الأَزهري: يُقَالُ فِي جَمْعِ الْوَاحِدِ أُحْدانٌ والأَصل وُحْدان فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً لِانْضِمَامِهَا؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
يَحْمِي الصَّريمةَ، أُحْدانُ الرجالِ لَهُ ... صَيْدٌ، ومُجْتَرِئٌ بالليلِ هَمّاسُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُهُ:
طارُوا إِليه زَرافاتٍ وأُحْدانا
فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى أَفراداً، وَهُوَ أَجود لِقَوْلِهِ زَرَافَاتٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بِهِ الشُّجْعَانُ الَّذِينَ لَا نَظِيرَ لَهُمْ فِي البأْس؛ وأَما قَوْلُهُ: لِيَهْنِئ تُراثي لامْرئٍ غيرِ ذِلّةٍ، ... صَنابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ
سَريعاتُ مَوتٍ رَيِّثاتُ إِفاقةٍ، ... إِذا مَا حُمِلْنَ، حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ
فإِنه عَنَى بالأُحْدانِ السِّهَامَ الأَفْراد الَّتِي لَا نَظَائِرَ لَهَا، وأَراد لامْرئٍ غَيْرِ ذِي ذِلّةٍ أَو غَيْرِ ذَلِيلٍ. والصَّنابِرُ: السِّهامُ الرِّقاقُ. والحَفِيف: الصوتُ. والرَّيِّثاتُ: البِطاءُ. وَقَوْلُهُ: سَرِيعاتُ مَوْتٍ رَيِّثاتُ إِفاقة، يَقُولُ: يُمِتْنَ مَن رُميَ بِهِنَّ لَا يُفيق مِنْهُنَّ سَرِيعًا، وَحَمْلُهُنَّ خَفِيفٌ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُنَّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْراداً ووِحاداً؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعددت الدَّرَاهِمَ أَفراداً ووِحاداً، ثُمَّ قَالَ: لَا أَدري أَعْدَدْتُ أَمن العَدَد أَم مِنَ العُدّة. والوَحَدُ والأَحَدُ: كَالْوَاحِدِ هَمْزَتُهُ أَيضاً بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ، والأَحَدُ أَصله الْوَاوُ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه سُئِلَ عَنْ الْآحَادِ: أَهي جَمْعُ الأَحَدِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ لَيْسَ للأَحد جَمْعٌ، وَلَكِنْ إِن جُعلت جمعَ الْوَاحِدِ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ مِثْلَ شاهِد وأَشْهاد. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْوَاحِدِ تَثْنِيَةٌ وَلَا لِلِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: الأَحَد أصله الوحَد، قال غَيْرُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ والأَحد أَن الأَحد شَيْءٌ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ، وأَحد يَصْلُحُ فِي الْكَلَامِ فِي مَوْضِعِ الْجُحُودِ وَوَاحِدٌ فِي مَوْضِعِ الإِثبات. يُقَالُ: مَا أَتاني مِنْهُمْ أَحد، فَمَعْنَاهُ لَا وَاحِدٌ أَتاني وَلَا اثْنَانِ؛ وإِذا قُلْتَ جَاءَنِي مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَمَعْنَاهُ أَنه لَمْ يأْتني مِنْهُمُ اثْنَانِ، فَهَذَا حدُّ الأَحَد مَا لَمْ يُضَفْ، فإِذا أُضيف قَرُبَ مِنْ مَعْنَى الْوَاحِدِ، وَذَلِكَ أَنك تَقُولُ: قَالَ أَحد الثَّلَاثَةِ كَذَا وَكَذَا وأَنت تُرِيدُ وَاحِدًا مِنَ الثَّلَاثَةِ؛ والواحدُ بُنِيَ عَلَى انْقِطَاعِ النَّظِيرِ وعَوَزِ الْمِثْلِ، والوحِيدُ بُنِيَ عَلَى الوَحْدة وَالِانْفِرَادِ عَنِ الأَصحاب مِنْ طَرِيقِ بَيْنُونته عَنْهُمْ. وَقَوْلُهُمْ: لَسْتَ فِي هَذَا الأَمر بأَوْحَد أَي لَسْتُ بِعَادِمٍ فِيهِ مِثْلًا أَو عِدْلًا. الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا جاءَني مِنْ أَحد وَلَا تَقُولُ قَدْ جاءَني مِنْ أَحد، وَلَا يُقَالُ إِذا قِيلَ لَكَ مَا يَقُولُ ذَلِكَ أَحد: بَلى يَقُولُ ذَلِكَ أَحد. قَالَ: وَيُقَالُ: مَا فِي الدَّارِ عَريبٌ، وَلَا يُقَالُ: بَلَى فِيهَا عَرِيبٌ. الْفَرَّاءُ قَالَ: أَحد يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ فِي النَّفْيِ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ؛ جُعِل أَحد فِي مَوْضِعِ جَمْعٍ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ؛ فَهَذَا جَمْعٌ لأَن بَيْنَ لَا تَقَعُ إِلا عَلَى اثْنَيْنِ فَمَا زَادَ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَنتم حَيّ وَاحِدٌ وَحَيٌّ واحِدون، قَالَ: وَمَعْنَى وَاحِدِينَ وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَنتم حَيٌّ وَاحِدٌ وَحَيٌّ وَاحِدُونَ كَمَا يُقَالُ شِرْذِمةٌ قَلِيلُونَ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
فَضَمَّ قَواصِيَ الأَحْياءِ مِنْهُمْ، ... فَقَدْ رَجَعوا كَحَيٍّ واحِدينا
وَيُقَالُ: وحَّدَه وأَحَّدَه كَمَا يُقَالُ ثَنَّاه وثَلَّثه. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ أَحَدٌ ووَحَدٌ ووَحِدٌ ووَحْدٌ ووَحِيدٌ ومُتَوَحِّد أَي مُنْفَرِدٌ، والأُنثى وَحِدةٌ؛ حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ، وأَنشد:
كالبَيْدانةِ الوَحِدهْ
الأَزهري: وَكَذَلِكَ فَريدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ. وَرَجُلٌ وحِيدٌ: لَا أَحَدَ مَعَهُ يُؤنِسُه؛ وَقَدْ وَحِدَ يَوْحَدُ وَحادةً ووَحْدةً وَوَحْداً. وَتَقُولُ: بَقِيتُ وَحيداً فَريداً حَريداً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَلَا يُقَالُ: بَقِيتُ أَوْحَدَ وأَنت تُرِيدُ فَرْداً، وَكَلَامُ الْعَرَبِ يَجِيءُ عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ وأُخذ عَنْهُمْ، وَلَا يُعَدّى بِهِ موضعُه وَلَا يَجُوزُ أَن يَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ أَهل الْمَعْرِفَةِ الرَّاسِخِينَ فِيهِ الَّذِينَ أَخذوه عَنِ الْعَرَبِ أَو عَمَّنْ أَخذ عَنْهُمْ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ وَالثِّقَةِ. وواحدٌ ووَحَد وأَحَد بِمَعْنًى؛ وَقَالَ:
فلَمَّا التَقَيْنا واحدَيْن عَلَوْتُهُ
اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ وَحِدَ فُلَانٌ يَوْحَدُ أَي بَقِيَ وَحْدَهُ؛ وَيُقَالُ: وَحِدَ وَوَحُدَ وفَرِدَ وفَرُدَ وفَقِهَ وفَقُهَ وسَفِهَ وسَفُهَ وسَقِمَ وسَقُمَ وفَرِعَ وفَرُعَ وحَرِضَ وحَرُضَ. ابْنُ سِيدَهْ: وحِدَ ووحُدَ وَحَادَةً وحِدةً ووَحْداً وتَوَحَّدَ: بَقِيَ وَحْدَهُ يَطَّرد إِلى الْعَشَرَةِ؛ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ: وَكَانَ رَجُلًا مُتوحّداً
أَي مُنْفرداً لَا يُخالِط النَّاسَ وَلَا يُجالِسهم. وأَوحد اللَّهُ جَانِبَهُ أَي بُقِّي وَحْدَه. وأَوْحَدَه للأَعْداء: تَرَكَهُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: الوَحْدة فِي مَعْنَى التوَحُّد. وتَوَحَّدَ برأْيه: تَفَرَّدَ بِهِ، وَدَخَلَ الْقَوْمُ مَوْحَدَ مَوْحَدَ وأُحادَ أُحادَ أَي فُرادى وَاحِدًا وَاحِدًا، مَعْدُولٌ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فَتَحُوا مَوْحَد إِذ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ. ويقال: جاؤوا مَثْنَى مَثنى ومَوْحَدَ مَوْحد، وكذلك جاؤوا ثُلاثَ وثُناءَ وأُحادَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ أُحادَ وَوُحادَ ومَوْحَد غَيْرُ مَصْرُوفَاتٍ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي ثُلاثَ. ابْنُ سِيدَهْ: مَرَرْتُ بِهِ وحْدَه، مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُغَيّر عَنْ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ إِفْراداً وإِن لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ، وأَصله أَوْحَدْتُه بِمُروري إِيحاداً ثُمَّ حُذِفت زِيَادَاتُهُ فجاءَ عَلَى الْفِعْلِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: عَمْرَكَ اللَّهَ إِلَّا فَعَلْتَ أَي عَمَّرتُك اللَّهَ تَعْمِيرًا. وَقَالُوا: هُوَ نسيجُ وحْدِه وعُيَيْرُ وحْدِه وجُحَيْشُ وحْدِه فأَضافوا إِليه فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ وحْدَه اسْمًا وَمَكَّنَهُ فَقَالَ جَلَسَ وحْدَه وَعَلَا وحْدَه وجلَسا عَلَى وحْدَيْهِما وَعَلَى وحْدِهما وَجَلَسُوا عَلَى وَحْدِهم، وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَحْد فِي كُلِّ شَيْءٍ مَنْصُوبٌ جَرَى مَجْرَى الْمَصْدَرِ خَارِجًا مِنَ الْوَصْفِ لَيْسَ بِنَعْتٍ فَيَتْبَعَ الِاسْمَ، وَلَا بِخَبَرِ فَيَقْصِدَ إِليه، فَكَانَ النَّصْبُ أَولى بِهِ إِلا أَن الْعَرَبَ أَضافت إِليه فَقَالَتْ: هُوَ نَسيجُ وحْدِه، وَهُمَا نَسِيجا وحْدِهما، وَهُمْ نُسَجاءُ وحدِهم، وَهِيَ نَسِيجةُ وحدِها، وهنَّ نَسَائِجُ وحْدِهنَّ؛ وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُصِيبُ الرأْي. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَريعُ وحْدِه، وَكَذَلِكَ صَرْفُه، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارِعُهُ فِي الْفَضْلِ أَحد. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ إِلا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، تَقُولُ: لَا إِله إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَحْدَهُ؛ وَبِالْقَوْمِ وحدي. قال: وَفِي نَصْبِ وَحْدَهُ ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وَقَالَ يُونُسُ: وَحْدَهُ هو بمنزلة عنده، وقال هِشَامٌ: وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَحَكَى وَحَدَ يَحِدُ صَدَر وَحْدَه عَلَى هَذَا الْفِعْلِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَالْفَرَّاءُ: نَسِيجُ وحدِه وعُيَيْرُ وحدِه وواحدُ أُمّه نَكِرَاتٌ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَن الْعَرَبَ تَقُولُ: رُبَّ نَسِيجِ وحدِه قَدْ رأَيت، وَرُبَّ وَاحِدِ أُمّه قَدْ أَسَرْتُ؛ وَقَالَ حَاتِمٌ:
أَماوِيّ إِني رُبَّ واحِدِ أُمِّه ... أَخَذْتُ، فَلَا قَتْلٌ عَلَيْهِ، وَلَا أَسْرُ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلُ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، ووصْفِها عُمَرَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ واللهِ أَحْوذِيّاً نَسِيجَ وحدِه؛ تَعْنِي أَنه لَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ فِي رأْيه وَجَمِيعِ أُموره؛ وَقَالَ:
جاءَتْ بِهِ مُعْتَجِراً بِبُرْدِه، ... سَفْواءُ تَرْدي بِنَسيجِ وحدِه
قَالَ: وَالْعَرَبُ تَنْصِبُ وَحْدَهُ فِي الْكَلَامِ كُلِّهِ لَا تَرْفَعُهُ وَلَا تَخْفِضُهُ إِلا فِي ثَلَاثَةِ أَحرف: نَسِيجُ وحده، وعُيَيْر وحده، وجُحَيْش وَحْدِهِ؛ قَالَ: وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ إِنما نَصَبُوا وَحْدَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمَصْدَرِ أَي تَوَحَّد وحدَه؛ قَالَ: وَقَالَ أَصحابنا إِنما النصْبُ عَلَى مَذْهَبِ الصِّفَةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَدْخُلُ الأَمران فِيهِ جَمِيعًا؛ وَقَالَ شَمِرٌ: أَما نَسِيجُ وَحْدِهِ فَمَدْحٌ وأَما جُحَيْشُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ فَمَوْضُوعَانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ، وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُشاوِرانِ أَحداً وَلَا يُخالِطانِ، وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ مَهانةٌ وضَعْفٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ نَسِيجُ وَحْدِهِ أَنه لَا ثَانِيَ لَهُ وأَصله الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْدى عَلَى سَداه لِرِقّة غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ نسيجُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ورجلُ وَحْدِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ لَا وَاحِدَ لَهُ كَمَا تَقُولُ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ يَدُلُّني عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟
الْجَوْهَرِيُّ: الوَحْدةُ الِانْفِرَادُ. يُقَالُ: رأَيته وَحْدَهُ وَجَلَسَ وَحْدَهُ أَي مُنْفَرِدًا، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهل الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ، وَعِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ فِي كُلِّ حَالٍ، كأَنك قُلْتَ أَوحدته برؤْيتي إِيحاداً أَي لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وضَعْت وَحْدَهُ هَذَا الْمَوْضِعَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرُ، وَهُوَ أَن يَكُونَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا كأَنك قُلْتَ رأَيت رَجُلًا مُنْفَرِدًا انْفِرَادًا ثُمَّ وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَهُ، قَالَ: وَلَا يُضَافُ إِلا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ، وَهُوَ مَدْحٌ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ، وَهُمَا ذَمٌّ، كأَنك قُلْتَ نَسِيجُ إِفراد فَلَمَّا وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ جَرَرْتَهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: رُجَيْلٌ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ رأَيته وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ عِنْدَ أَهل الْكُوفَةِ وَعِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ قَالَ: أَما أَهل الْبَصْرَةِ فَيَنْصِبُونَهُ عَلَى الْحَالِ، وَهُوَ عِنْدَهُمُ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ الْمُنْتَصِبِ عَلَى الْحَالِ مِثْلَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً أَي رَاكِضًا. قَالَ: وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَنْ يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ يُونُسَ. قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِالْكُوفِيِّينَ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ: وَهَذَا الْفَصْلُ لَهُ بَابٌ فِي كُتُبِ النَّحْوِيِّينَ مُسْتَوْفًى فِيهِ بَيَانُ ذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: والوحْد خفِيفٌ حِدةُ كلِّ شَيْءٍ؛ يُقَالُ: وَحَدَ الشيءُ، فَهُوَ يَحِدُ حِدةً، وكلُّ شَيْءٍ عَلَى حِدةٍ فَهُوَ ثَانِي آخَرَ. يُقَالُ: ذَلِكَ عَلَى حِدَتِه وَهُمَا عَلَى حِدَتِهما وَهُمْ عَلَى حِدَتِهم. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ودَفْنِ أَبيه: فَجَعَلَهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدةٍ
أَي مُنْفَرِدًا وحدَه، وأَصلها مِنَ الْوَاوِ فَحُذِفَتْ مَنْ أَولها وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ فِي آخِرِهَا كعِدة وزِنةٍ مِنَ الوعْد والوَزْن؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
اجْعَلْ كلَّ نَوْعٍ مِنْ تَمْرِكَ عَلَى حِدةٍ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحِدةُ الشَّيْءِ تَوَحُّدُه وَهَذَا الأَمر عَلَى حِدته وَعَلَى وحْدِه. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: قُلْنَا هَذَا الأَمر وحْدينا، وَقَالَتَاهُ وحْدَيْهِما، قَالَ: وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا ذَكَرْنَا. وأَوحده النَّاسُ تَرَكُوهُ وَحْدَهُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
مُطَأْطَأَة لَمْ يُنْبِطُوها، وإِنَّها ... لَيَرْضَى بِهَا فُرَّاطُها أُمَّ واحِدِ
أَي أَنهم تَقَدَّمُوا يَحْفِرونها يَرْضَوْن بِهَا أَن تَصِيرَ أُمّاً لِوَاحِدٍ أَي أَن تَضُمَّ وَاحِدًا، وَهِيَ لَا تَضُمُّ أَكثر مِنْ وَاحِدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ السُّكَّرِيِّ. والوحَدُ مِنَ الوَحْش: المُتَوَحِّد، وَمِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا أَصله. اللَّيْثُ: الوحَدُ الْمُنْفَرِدُ، رَجُلٌ وحَدٌ وثَوْر وحَد؛ وَتَفْسِيرُ الرَّجُلِ الوَحَدِ أَن لَا يُعرف لَهُ أَصل؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
بِذي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وحَدِ
وَالتَّوْحِيدُ: الإِيمان بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَاللَّهُ الواحِدُ الأَحَدُ: ذُو الْوَحْدَانِيَّةِ والتوحُّدِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَاللَّهُ الأَوحدُ والمُتَوَحِّدُ وذُو الوحْدانية، وَمِنْ صِفَاتِهِ الْوَاحِدُ الأَحد؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَن الأَحد بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ، تَقُولُ مَا جاءَني أَحد، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَح الْعَدَدِ، تَقُولُ جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَقُولُ جَاءَنِي أَحد؛ فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ، والأَحد مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى؛ وَقِيلَ: الْوَاحِدُ هُوَ الَّذِي لَا يتجزأُ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدُ، قَالَ: هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَما اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحد فإِنه لَا يُوصَفُ شَيْءٌ بالأَحدية غَيْرُهُ؛ لَا يُقَالُ: رَجُلٌ أَحَد وَلَا دِرْهَمٌ أَحَد كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ وحَدٌ أَي فَرْدٌ لأَن أَحداً صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي اسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْرَكُهُ فِيهَا شَيْءٌ؛ وَلَيْسَ كَقَوْلِكِ اللَّهُ وَاحِدٌ وَهَذَا شَيْءٌ وَاحِدٌ؛ وَلَا يُقَالُ شَيْءٌ أَحد وإِن كَانَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ قَالَ: إِن الأَصل فِي الأَحَد وحَد؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا أَنت مِنَ الأَحد أَي مِنَ النَّاسِ؛ وأَنشد:
وَلَيْسَ يَطْلُبُني فِي أَمرِ غانِيَةٍ ... إِلا كَعَمرٍو، وَمَا عَمرٌو مِنَ الأَحَدِ
قَالَ: وَلَوْ قُلْتَ مَا هُوَ مِنَ الإِنسان، تُرِيدُ مَا هُوَ مِنَ النَّاسِ، أَصبت. وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ؛ فإِن أَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى تَنْوِينِ أَحد. وَقَدْ قرأَه بَعْضُهُمْ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ وقرئَ بإِسكان الدَّالِ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ، وأَجودها الرَّفْعُ بإِثبات التَّنْوِينِ فِي الْمُرُورِ وإِنما كُسِرَ التَّنْوِينُ لِسُكُونِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنَ اللَّهِ، وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيضاً. وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: هُوَ اللَّهُ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الْمَعْلُومِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ؛ الْمَعْنَى: الَّذِي سأَلتم تَبْيِينَ نَسَبِهِ هُوَ اللَّهُ، وأَحد مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى هُوَ اللَّهُ أَحد، وَرُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ:
أَن الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ: انْسُبْ لَنَا ربَّك، فأَنزل اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ.
قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنّ لِلَّهِ نَسَباً انْتَسَبَ إِليه وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ النَّسَبِ عَنِ اللهِ تَعَالَى الواحدِ، لأَن الأَنْسابَ إِنما تَكُونُ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَاللَّهُ تَعَالَى صِفَتُهُ أَنه لَمْ يَلِدْ وَلَدًا يُنْسَبُ إِليه، وَلَمْ يُولَدْ فَيَنْتَسِبُ إِلى ولد، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَلَا يَكُونُ فَيُشَبَّهُ بِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ افْتِرَاءِ الْمُفْتَرِينَ، وتقدَّس عَنْ إِلحادِ الْمُشْرِكِينَ، وَسُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. قَالَ الأَزهري: وَالْوَاحِدُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، مَعْنَاهُ أَنه لَا ثَانِيَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَن يُنْعَتَ الشَّيْءُ بأَنه وَاحِدٌ، فأَما أَحَد فَلَا يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِخُلُوصِ هَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ لَهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَتَقُولُ: أَحَّدْتُ اللَّهَ تَعَالَى ووحَّدْته، وَهُوَ الواحدُ الأَحَد. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ لِرَجُلٍ ذَكَرَ اللَّهَ وأَومَأَ بإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَحِّدْ أَحِّدْ
أَي أَشِرْ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: وأَما قَوْلُ النَّاسِ: تَوَحَّدَ اللَّهُ بالأَمر وَتَفَرَّدَ، فإِنه وإِن كَانَ صَحِيحًا فإِني لَا أُحِبُّ أَن أَلْفِظَ بِهِ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَعْنَى إِلا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي التَّنْزِيلِ أَو فِي السُّنَّة، وَلَمْ أَجد المُتَوَحِّدَ فِي صِفَاتِهِ وَلَا المُتَفَرِّدَ، وإِنما نَنْتَهِي فِي صِفَاتِهِ إِلى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا نُجاوِزُه إِلى غَيْرِهِ لمَجَازه فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بالوَحْدانيَّةِ لأَحَدٍ غَيْرِهِ، شَرُّ أُمَّتي الوَحْدانيُّ المُعْجِبُ بِدِينِهِ المُرائي بعَمَلِه، يُرِيدُ بالوحْدانيِّ المُفارِقَ لِلْجَمَاعَةِ المُنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الوَحْدةِ والانفرادِ، بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ. والمِيحادُ: مِنَ الواحدِ كالمِعْشارِ، وَهُوَ جُزْءٌ وَاحِدٌ كَمَا أَن المِعْشارَ عُشْرٌ، والمَواحِيدُ جَمَاعَةُ المِيحادِ؛ لَوْ رأَيت أَكَماتٍ مُنْفَرِداتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٌ مِنَ الأُخرى كَانَتْ مِيحاداً ومواحِيدَ. والمِيحادُ: الأَكمة المُفْرَدةُ. وَذَلِكَ أَمر لَسْتُ فِيهِ بأَوْحَد أَي لَا أُخَصُّ بِهِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي لَسْتُ عَلَى حِدةٍ. وفلانٌ واحِدُ دَهْرِه أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. وأَوحَدَه اللَّهُ: جَعَلَهُ وَاحِدَ زَمَانِهِ؛ وفلانٌ أَوْحَدُ أَهل زَمَانِهِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: للهِ أُمٌّ[[. قوله [لله أم إلخ] هذا نص النهاية في وحد ونصها في حفل:
لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ لَهُ وَدَرَّتْ عَلَيْهِ
أَيْ جَمَعَتِ اللبن في ثديها له.]] حَفَلَتْ عَلَيْهِ ودَرَّتْ لَقَدْ أَوْحَدَت بِهِ
أَي ولَدَتْه وحِيداً فَرِيداً لَا نَظِيرَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أُحْدان مِثْلُ أَسْوَدَ وسُودان؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فباكَرَه، والشمسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُها، ... بِأُحْدانِه المُسْتَوْلِغاتِ، المُكَلِّبُ
يَعْنِي كلابَه الَّتِي لَا مِثْلَهَا كِلَابٌ أَي هِيَ وَاحِدَةُ الْكِلَابِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: لَسْتَ فِي هَذَا الأَمر بأَوْحَد وَلَا يُقَالُ للأُنثى وَحْداء. وَيُقَالُ: أَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَة أَي عَلَى حِيالِه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا قُلْنَا. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: اقْتَضَيْتُ كُلَّ دِرْهَمٍ عَلَى وَحْدِه وَعَلَى حِدته. تَقُولُ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ذاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذَاتِ نَفْسه وَمِنْ ذَاتِ رأْيه وَعَلَى ذَاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذِي حِدَتِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَوَحَّده اللَّهُ بعِصْمته أَي عَصَمه وَلَمْ يَكِلْه إِلى غَيْرِهِ. وأَوْحَدَتِ الشاةُ فَهِيَ مُوحِدٌ أَي وَضَعَتْ واحِداً مِثْلَ أَفَذَّتْ. وَيُقَالُ: أَحَدْتُ إِليه أَي عَهِدْتُ إِليه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
سارَ الأَحِبَّةُ بالأَحْدِ الَّذِي أَحَدُوا
يُرِيدُ بالعَهْدِ الَّذِي عَهِدُوا؛ وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ:
لقدْ بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ
قَالَ: أَقام أَحداً مَقَامَ مَا أَو شيءٍ وَلَيْسَ أَحد مِنَ الإِنس وَلَا مِنَ الْجِنِّ، وَلَا يتكَلَّمُ بأَحَد إِلا فِي قَوْلِكِ مَا رأَيت أَحداً، قَالَ ذَلِكَ أَو تَكَلَّمَ بِذَلِكَ مِنَ الْجِنِّ والإِنس وَالْمَلَائِكَةِ. وإِن كَانَ النَّفْيُ فِي غَيْرِهِمْ قُلْتَ: مَا رأَيت شَيْئًا يَعْدِلُ هَذَا وَمَا رأَيت مَا يَعْدِلُ هَذَا، ثُمَّ العَربُ تُدْخِلُ شَيْئًا عَلَى أَحد وأَحداً عَلَى شَيْءٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ[[. الآية]] وقرأَ
ابْنُ مَسْعُودٍ: وَإِنْ فَاتَكُمْ أَحد مِنْ أَزواجكم؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وقالتْ: فلَوْ شَيءٌ أَتانا رَسُوله ... سِواكَ، ولكنْ لَمْ نَجِدْ لكَ مَدْفَعا
أَقام شَيْئًا مُقَامَ أَحَدٍ أَي لَيْسَ أَحَدٌ مَعْدُولًا بِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الأَمرِ إِلا ابن إِحداها أَي كِرِيمُ الآباءِ والأُمهاتِ مِنَ الرِّجَالِ والإِبل؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لَا يَقُومُ بِهَذَا الأَمرِ إِلا ابْنُ إِحداها أَي الْكَرِيمُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَفِي النَّوَادِرِ: لَا يَسْتَطِيعُهَا إِلا ابْنُ إِحْداتها يَعْنِي إِلا ابْنُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُهُ:
حَتَّى اسْتثارُوا بيَ إِحْدَى الإِحَدِ، ... لَيْثاً هِزَبْراً ذَا سِلاحٍ مُعْتَدِي
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي بأَنه وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ؛ يُقَالُ: هَذَا إِحْدَى الإِحَدِ وأَحَدُ الأَحَدِين وواحِدُ الآحادِ. وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: ذَلِكَ أَحَدُ الأَحَدِين؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: هَذَا أَبلغ الْمَدْحِ. قَالَ: وأَلف الأَحَد مَقْطُوعَةٌ وَكَذَلِكَ إِحدى، وَتَصْغِيرُ أَحَد أُحَيْدٌ وَتَصْغِيرُ إِحْدَى أُحَيدَى، وَثُبُوتُ الأَلِف فِي أَحَد وإِحْدى دَلِيلٌ عَلَى أَنها مَقْطُوعَةٌ، وأَما أَلِف اثْنا واثْنَتا فأَلِف وَصْلٍ، وَتَصْغِيرُ اثْنا ثُنَيَّا وَتَصْغِيرُ اثْنَتا ثُنَيَّتا. وإِحْدَى بناتِ طَبَقٍ: الدّاهِيةُ، وَقِيلَ: الحَيَّةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَلَوِّيها حَتَّى تَصِيرَ كالطَّبَق. وبَنُو الوَحَدِ: قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَغْلِب؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ وَقَوْلُهُ:
فَلَوْ كُنتُمُ مِنَّا أَخَذْنا بأَخْذِكم، ... ولكِنَّها الأَوْحادُ أَسْفَلُ سافِلِ
أَراد بَنِي الوَحَد مِنْ بَنِي تَغْلِبَ، جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَداً. وَقَوْلُهُ: أَخَذْنا بأَخْذِكم أَي أَدْرَكْنا إِبلكم فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وبَنُو الوَحِيدِ بطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعةَ. والوَحِيدُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالْوَحِيدُ: نَقاً مِنْ أَنْقاء الدَّهْناءِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
مَهارِيسُ، لاقَتْ بالوَحِيدِ سَحابةً ... إِلى أُمُلِ الغَرّافِ ذاتِ السَّلاسِلِ
والوُحْدانُ: رِمال مُنْقَطِعَةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
حَتَّى إِذا هَبَطَ الوُحْدانُ، وانْكَشَفَتْ ... مِنْه سَلاسِلُ رَمْلٍ بَيْنَها رُبَدُ
وَقِيلَ: الوُحْدانُ اسْمُ أَرض. والوَحِيدانِ: ماءانِ فِي بِلَادِ قَيْس مَعْرُوفَانِ. قَالَ: وآلُ الوَحِيدِ حيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: أَنه رَأَى أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ يَقُولُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا حَدْراها؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ هَلْ أَحد رأَى مِثْلَ هَذَا؟ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
هِيَ هَذِهِ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى؛ وَقِيلَ: أَعظُكم أَنْ تُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً؛ أَي لَمْ يَشْرَكْني فِي خَلْقِهِ أَحَدٌ، وَيَكُونُ وَحِيدًا من صِفَةِ الْمَخْلُوقِ أَي ومَنْ خَلَقْتُ وحْدَه لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلد ثُمَّ جَعَلْت لَهُ مَالًا وَبَنِينَ. وَقَوْلُهُ: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ، لَمْ يَقُلْ كَواحِدة لأَن أَحداً نَفْيٌ عَامٌّ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ.
الكلمات المشتقّة (٢٤+)
- وحد
- الواحدُ
- الواحدُ
- واحِدَيْنِ
- واحِدِينا
- وَاحِدٌ
- أَحد
- وَاحِدٍ
- وَاحِدَةٌ
- وإِحدى
- الأَحد
- الأَحد
- الحاديةَ
- الْحَادِيَ
- وَحَادِيَ
- أَحِّدْهُنَّ
- الْحَادِي
- الْحَادِي
- وحَدْت
- الْوَاحِدِ
- الْوَاحِدِ
- الوُحْدانُ
- الوُحْدانُ
- الواحِدِ