من لسان العرب
سمع
المعنى
سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ السَّمْعُ الْمَصْدَرُ، والسِّمع: الِاسْمُ. والسَّمْعُ أَيضاً: الأُذن، وَالْجَمْعُ أَسْماعٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّمْعُ سَمْعُ الإِنسان وَغَيْرِهِ، يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا؛ وأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
فلمَّا رَدَّ سامِعَه إِليه، ... وجَلَّى عَنْ عَمايَتِه عَماهُ
فإِنه عَنَى بالسامِع الأُذن وَذَكَّرَ لِمَكَانِ العُضْو، وسَمَّعه الْخَبَرَ وأَسْمعه إِيّاه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا*؛ أَي مَا تُسمع إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِهَا، وأَراد بالإِسماعِ هَاهُنَا الْقَبُولَ وَالْعَمَلَ بِمَا يَسْمَعُ، لأَنه إِذا لَمْ يَقْبَلُ وَلَمْ يَعْمَلْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. وسَمَّعَه الصَّوْتَ وأَسمَعه: اسْتَمَعَ لَهُ. وتسَمَّع إِليه: أَصْغى، فإِذا أَدْغَمْت قُلْتَ اسَّمَّعَ إِليه، وَقُرِئَ: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى.
يُقَالُ تَسَمَّعت إِليه وسَمِعْتُ إِليه وسَمِعْتُ لَهُ، كُلُّهُ بِمَعْنًى لأَنه تَعَالَى قَالَ: لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ، وقرئ:
لا يَسْمَعُون إِلى الملإِ الأَعلى، مُخَفَّفًا. والمِسْمَعةُ والمِسْمَعُ والمَسْمَعُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ: الأُذن، وَقِيلَ: المَسْمَعُ خَرْقُها الَّذِي يُسْمَعُ بِهِ ومَدْخَلُ الْكَلَامِ فِيهَا. يُقَالُ: فُلَانٌ عَظِيمُ المِسْمَعَيْن والسامِعَتَيْنِ. والسامِعتانِ: الأُذنان مِنْ كُلِّ شَيْءِ ذِي سَمْعٍ. والسامِعةُ: الأُذن؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ أُذن نَاقَتِهِ:
مُؤَلَّلتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيهِمَا، ... كَسامِعَتَيْ شاةٍ بحَومَلَ مُفْرَدِ
وَيُرْوَى: وسامِعتانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ملأَ اللهُ مَسامِعَه؛ هِيَ جَمْعُ مِسْمع وَهُوَ آلةُ السَّمع أَو جَمْعُ سَمْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كمَشابِهَ ومَلامِحَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي جَهْلٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا نَزَلَ يَثْرِبَ وإِنه حَنِقَ عَلَيْكُمْ نَفَيْتُموه نَفْي القُراد عَنِ المَسامِع، يَعْنِي عَنِ الْآذَانِ، أَي أَخرجتموه مِنْ مَكَّةَ إِخراج استِئْصالٍ لأَن أَخذ الْقُرَادِ عَنِ الدَّابَّةِ قلعُه بِالْكُلِّيَّةِ، والأُذن أَخَفُّ الأَعضاء شعَراً بَلْ أَكثرها لَا شعَر عَلَيْهِ[[. أعاد الضمير في عليه إِلى العضو، واحد الأَعضاء، لا إِلى الأذن، فلذلك ذكّره.]]، فَيَكُونُ النَّزْعُ مِنْهَا أَبلغ. وَقَالُوا: هُوَ مِنِّي مَرأًى ومَسْمَعٌ، يرفع وَيُنْصَبُ، وَهُوَ مِني بمَرأًى ومَسْمَعٍ. وَقَالُوا: ذَلِكَ سَمْعَ أُذُني وسِمْعَها وسَماعَها وسَماعَتَها أَي إِسْماعَها؛ قَالَ:
سَماعَ اللهِ والعُلَماءِ أَنِّي ... أَعُوذُ بخَيْرِ خالِك، يَا ابنَ عَمْرِو
أَوقَعَ الِاسْمَ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ كأَنه قَالَ إِسماعاً كَمَا قَالَ:
وبَعْدَ عَطائِك المائةَ الرِّتاعا
أَي إِعطائِك. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِن شِئْتَ قُلْتَ سَمْعاً، قَالَ ذَلِكَ إِذا لَمْ تَخْتَصِصْ نفْسَك. وَقَالَ اللحْيَانِيُّ: سَمْعُ أُذني فُلَانًا يَقُولُ ذَلِكَ، وسِمْعُ أُذني وسَمْعةُ أُذني فَرَفَعَ فِي كُلِّ ذَلِكَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا أَخذت ذَلِكَ عَنْهُ سَماعاً وسَمْعاً، جاؤوا بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ فِعْلِهِ، وَهَذَا عِنْدَهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ، وتَسامَعَ بِهِ النَّاسُ. وَقَوْلُهُمْ: سَمْعَكَ إِليَّ أَي اسْمَعْ مِني، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: سَماعِ أَي اسْمَعْ مِثْلُ دَراكِ ومَناعِ بِمَعْنَى أَدْرِكْ وامْنَعْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فسَماعِ أَسْتاهَ الكِلابِ سَماعِ
قَالَ: وَقَدْ تأْتي سَمِعْتُ بِمَعْنَى أَجَبْتُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه أَي أَجاب حَمْده وَتَقَبَّلَهُ. يُقَالُ: اسْمَعْ دُعائي أَي أَجِبْ لأَن غَرَضَ السَّائِلِ الإِجابةُ والقَبُولُ؛ وَعَلَيْهِ مَا أَنشده أَبو زَيْدٍ:
دَعَوْتُ اللهَ، حَتَّى خِفْتُ أَن لَا ... يكونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أَقولُ
وَقَوْلُهُ: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
أَي مَا أَبْصَرَه وَمَا أَسْمَعَه عَلَى التَّعَجُّبِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنْ دُعاء لَا يُسْمعُ
أَي لَا يُستجاب وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فكأَنه غَيْرُ مَسْموع؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
سَمِعَ سامِعٌ بحمدِ اللهِ وحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا
أَي لِيَسْمَعِ السامِعُ ولِيَشْهَدِ الشاهِدُ حَمْدَنا اللهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَحسَن إِلينا وأَوْلانا مِنْ نِعَمِهِ، وحُسْنُ الْبَلَاءِ النِّعْمةُ والاخْتِبارُ بِالْخَيْرِ لِيَتَبَيَّنَ الشُّكْرُ، وَبِالشَّرِّ لِيَظْهَرَ الصَّبْرُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسة قَالَ لَهُ: أَيُّ الساعاتِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ الليلِ الآخِرُ
أَي أَوْفَقُ لِاسْتِمَاعِ الدُّعَاءِ فِيهِ وأَوْلى بِالِاسْتِجَابَةِ وَهُوَ مِنْ بَابِ نهارُه صَائِمٌ وَلَيْلُهُ قَائِمٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ: لَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسلام قَالَ: فسمعتُ مِنْهُ كَلَامًا لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ قَوْلًا أَسْمَعَ مِنْهُ؛ يُرِيدُ أَبْلَغَ وأَنْجَعَ فِي الْقَلْبِ. وَقَالُوا: سَمْعاً وَطَاعَةً، فَنَصَبُوهُ عَلَى إِضْمار الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظهاره، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُهُ أَي أَمري ذَلِكَ وَالَّذِي يُرْفَعُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ إِظهاره كَمَا أَنّ الَّذِي يُنْصَبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ سَمِيعٌ: سامِعٌ، وعَدَّوْه فَقَالُوا: هُوَ سَمِيعٌ قوْلَكَ وقَوْلَ غيرِك. وَالسَّمِيعُ: مِنْ صِفَاتِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وأَسمائه لَا يَعْزُبُ عَنْ إِدْراكِه مَسْمُوعٌ، وإِن خَفِيَ، فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ. وفَعِيلٌ: مِنْ أَبْنِيةِ المُبالغة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً، وَهُوَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُه كُلَّ شَيْءٍ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى؛ قَالَ الأَزهري: وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ فسَّروا السميعَ بِمَعْنَى المُسْمِع فِراراً مِنْ وَصْفِ اللهِ بأَن لَهُ سَمْعاً، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ الْفِعْلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِهِ، فَهُوَ سَمِيعٌ ذُو سَمْعٍ بِلَا تَكيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ بِالسَّمْعِ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا سَمْعُه كسَمْعِ خَلْقِهِ، وَنَحْنُ نَصِفُ اللهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلَا تَحْدِيدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ، قَالَ: وَلَسْتُ أُنكر فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ السَّمِيعُ سامِعاً وَيَكُونُ مُسْمِعاً؛ وَقَدْ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
أَمِنْ رَيْحانةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ... يُؤَرِّقُني، وأَصحابي هُجُوعُ؟
فَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنَى المُسْمِعِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَالظَّاهِرُ الأَكثر مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ السميعُ بِمَعْنَى السامِعِ مِثْلَ علِيمٍ وعالِم وقدِير وقادِرٍ. ومُنادٍ سَمِيعٌ: مُسْمِعٌ كَخَبِيرٍ ومُخْبر؛ وأُذن سَمْعةٌ وسَمَعَةٌ وسَمِعةٌ وسَمِيعةٌ وسامِعةٌ وسَمّاعةٌ وسَمُوعةٌ. والسَّمِيع: المَسْمُوعُ أَيضاً. والسَّمْعُ: مَا وَقَر فِي الأُذن مِنْ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ. وَيُقَالُ: ساءَ سَمْعاً فأَساءَ إِجابةً أَي لَمْ يَسْمَعْ حسَناً. وَرَجُلٌ سَمّاعٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقال ويُنْطَقُ بِهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ*، فُسّر قَوْلُهُ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ*
عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنهم يَسْمَعُونَ لِكَيْ يُكَذِّبُوا فِيمَا سَمِعُوا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنهم يَسْمَعُونَ الْكَذِبَ لِيُشِيعُوهُ فِي النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، فَمَعْنَى خَتَمَ طَبَع عَلَى قُلُوبِهِمْ بِكُفْرِهِمْ وَهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذِهِ الْحَوَاسَّ اسْتِعْمَالًا يُجْدِي عَلَيْهِمْ فَصَارُوا كَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يُبْصِرْ وَلَمْ يَعْقِلْ كَمَا قَالُوا:
أَصَمّ عَمّا ساءَه سَمِيع
وَقَوْلُهُ عَلَى سَمْعِهم فَالْمُرَادُ مِنْهُ عَلَى أَسماعهم، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: أَحدها أَن السَّمْعَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ يُوَحَّدُ وَيُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ لأَن الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى مَوَاضِعِ سَمْعِهِمْ فَحُذِفَتِ الْمَوَاضِعُ كَمَا تَقُولُ هُمْ عَدْل أَي ذَوُو عَدْلٍ، وَالثَّالِثُ أَن تَكُونَ إِضافته السَّمْعَ إِليهم دَالًا عَلَى أَسماعِهم كَمَا قَالَ:
فِي حَلْقِكُم عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينا
مَعْنَاهُ فِي حُلوقكم، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَجَمْعُ الأَسْماعِ أَسامِيعُ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ: وَيُقَالُ لِجَمِيعِ خُرُوقِ الإِنسان عَيْنَيْهِ ومَنْخِرَيْهِ واسْتِه مَسامِعُ لَا يُفْرَدُ وَاحِدُهَا. قَالَ الليْثُ: يُقَالُ سَمِعَتْ أُذُني زَيْدًا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَي أَبْصَرْتُه بِعَيْنِي يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري مِنْ أَين جَاءَ اللَّيْثُ بِهَذَا الْحَرْفِ وَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ سَمِعَتْ أُذُني بِمَعْنَى أَبْصَرَتْ عَيْنِي، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي كَلَامٌ فَاسِدٌ وَلَا آمَنُ أَن يَكُونَ ولَّدَه أَهل البِدَع والأَهواء. والسِّمْعُ والسَّمْعُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، والسَّماعُ، كُلُّهُ: الذِّكْرُ المَسْمُوعُ الحسَن الجميلُ؛ قَالَ:
أَلا يَا أُمَّ فارِعَ لَا تَلُومِي ... عَلَى شيءٍ رَفَعْتُ بِهِ سَماعي
وَيُقَالُ: ذَهَبَ سمْعُه فِي النَّاسِ وصِيتُه أَي ذِكْرُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هَذَا أَمر ذُو سِمْع وَذُو سَماع إِمّا حسَنٌ وإِمَّا قَبِيحٌ. وَيُقَالُ: سَمَّعَ بِهِ إِذا رَفَعَه مِنَ الخُمول ونَشَرَ ذِكْرَه. والسَّماعُ: مَا سَمَّعْتَ بِهِ فَشَاعَ وتُكُلِّمَ بِهِ. وكلُّ مَا الْتَذَّتْهُ الأُذن مِنْ صَوْتٍ حَسَنٍ سَمَاعٌ. والسَّماعُ: الغِناءُ. والمُسْمِعةُ: المُغَنِّيةُ. وَمِنْ أَسماء القيدِ المُسْمِعُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
ومُسْمِعَتانِ وزَمَّارةٌ، ... وظِلٌّ مَدِيدٌ، وحِصْنٌ أَنِيق
فَسَّرَهُ فَقَالَ: المُسْمِعَتانِ القَيْدانِ كأَنهما يُغَنِّيانه، وأَنث لأَنّ أَكثر ذَلِكَ للمرأَة. والزَّمّارةُ: السّاجُور.
وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلى عَامِلٍ لَهُ أَن ابْعَثْ إِليّ فُلَانًا مُسَمَّعاً مُزَمَّراً
أَي مُقَيَّداً مُسَوْجَراً، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ. وفَعَلْتُ ذلك تَسْمِعَتَك وتَسْمِعةً لَكَ أَي لِتَسْمَعَه؛ وَمَا فعَلْت ذَلِكَ رِياءً وَلَا سَمْعةً ولا سُمْعةً. وسَمَّعَ بِهِ: أَسمَعَه القبيحَ وشَتَمَه. وتَسامَعَ بِهِ الناسُ وأَسمَعَه الحديثَ وأَسمَعَه أَي شتَمه. وسَمَّعَ بِالرَّجُلِ: أَذاعَ عَنْهُ عَيْباً ونَدَّدَ بِهِ وشَهَّرَه وفضَحَه، وأَسمَعَ الناسَ إِياه. قَالَ الأَزهري: وَمِنَ التَّسْمِيعِ بِمَعْنَى الشَّتْمِ وإِسماع الْقَبِيحِ قَوْلُهُ، ﷺ:
مَنْ سَمَّعَ بِعَبْدٍ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ.
أَبو زَيْدٍ: شَتَّرْتُ بِهِ تَشْتِيراً، ونَدَّدْتُ بِهِ، وسَمَّعْتُ بِهِ، وهَجَّلْتُ بِهِ إِذا أَسْمَعْتَه القبيحَ وشَتَمْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ سَمَّعَ الناسَ بعَمَلِه سَمَّعَ اللهُ بِهِ سامِعُ خَلْقِه وحَقَّرَه وصَغَّرَه، وَرُوِيَ:
أَسامِعَ خَلْقِه، فَسامِعُ خَلْقه بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَكُونُ صِفَةً لأَنَّ فِعْله كلَّه حالٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: مَنْ رَوَاهُ سامِعُ خَلْقِهِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ، أَراد سَمَّعَ اللهُ سامِعُ خَلْقِهِ بِهِ أَي فضَحَه، وَمَنْ رَوَاهُ أَسامِعَ خَلْقِه، بِالنَّصْبِ، كَسَّرَ سَمْعاً عَلَى أَسْمُع ثُمَّ كسَّر أَسْمُعاً عَلَى أَسامِعَ، وَذَلِكَ أَنه جَعَلَ السَّمْعَ اسْمًا لَا مَصْدَرًا وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَمْ يَجْمَعْهُ، يُرِيدُ أَن اللَّهَ يُسْمِع أَسامِعَ خَلْقِهِ بِهَذَا الرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: أَراد مَنْ سَمَّع الناسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعه اللَّهُ وأَراه ثَوَابَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعْطِيَهُ، وَقِيلَ: مَنْ أَراد بِعَمَلِهِ النَّاسَ أَسمعه اللَّهُ النَّاسَ وَكَانَ ذَلِكَ ثَوَابُهُ، وَقِيلَ: مَنْ أَراد أَن يَفْعَلَ فِعْلًا صَالِحًا فِي السِّرِّ ثُمَّ يُظْهِرَهُ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فإِن اللَّهَ يُسْمِعُ بِهِ وَيُظْهِرُ إِلى النَّاسِ غَرَضَه وأَن عَمَلَهُ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا، وَقِيلَ: يُرِيدُ مَنْ نَسَبَ إِلى نَفْسِهِ عَمَلًا صَالِحًا لَمْ يَفْعَلْهُ وَادَّعَى خَيْرًا لَمْ يَصْنَعْهُ فإِن اللَّهَ يَفْضَحُه وَيُظْهِرُ كَذِبَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِنما فَعَله سُمْعةً وَرِيَاءً
أَي لِيَسْمَعَه الناسُ ويَرَوْه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
قِيلَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لِمَ لَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَتُرَوْنَني أُكَلِّمُه سَمْعكُم
أَي بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، يَقُولُ مَنْ سَمَّعَ يُسَمِّعُ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرائي يُرائي اللهُ بِهِ.
وسَمِّع بِفُلَانٍ أَي ائْتِ إِليه أَمراً يُسْمَعُ بِهِ ونوِّه بِذِكْرِهِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وسَمَّعَ بِفُلَانٍ فِي النَّاسِ: نَوَّه بِذِكْرِهِ. والسُّمْعةُ: مَا سُمِّعَ بِهِ مِنْ طَعَامٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ رِياء ليُسْمَعَ ويُرى، وَتَقُولُ: فَعَلَهُ رِياءً وَسُمْعَةً أَي لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُوا بِهِ. والتسْمِيعُ: التشْنِيعُ. وامرأَة سُمْعُنَّةٌ وسِمْعَنَّةٌ وسِمْعَنَةٌ، بِالتَّخْفِيفِ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ، أَي مُسْتَمِعةٌ سَمّاعةٌ؛ قَالَ:
إِنَّ لَكُمْ لَكَنّهْ ... مِعَنّةً مِفَنّهْ
سِمْعَنّةً نِظْرَنّهْ ... كالرِّيحِ حَوْلَ القُنّهْ
إِلَّا تَرَهْ تَظَنّهْ
وَيُرْوَى:
كَالذِّئْبِ وسْطَ العُنّهْ
والمِعَنّةُ: المعترضةُ. والمِفَنَّةُ: الَّتِي تأْتي بفُنُونٍ مِنَ الْعَجَائِبِ، وَيُرْوَى: سُمْعُنَّةً نُظْرُنَّةً، بِالضَّمِّ، وَهِيَ الَّتِي إِذا تَسَمَّعَتْ أَو تَبَصَّرَت فَلَمْ ترَ شَيْئًا تَظَنَّتْه تَظَنِّياً أَي عَمِلَتْ بِالظَّنِّ، وَكَانَ الأَخفش يَكْسِرُ أَولهما وَيَفْتَحُ ثَالِثَهُمَا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيِّ: سُمْعُنّةٌ نُظْرُنَّةٌ وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ أَي جَيِّدَةُ السَّمْعِ وَالنَّظَرِ. وَقَوْلُهُ: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ، أَي مَا أَسْمَعَه وَمَا أَبصَرَه عَلَى التَّعَجُّبِ. وَرَجُلٌ سِمْعٌ يُسْمَعُ. وَفِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ سِمْعاً لَا بِلْغاً، وسَمْعاً لَا بَلْغاً، وسِمْعٌ لَا بِلْغٌ، وسَمْعٌ لَا بَلْغ، مَعْنَاهُ يُسْمَعُ وَلَا يَبْلُغُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يُسْمَعُ وَلَا يحتاجُ أَن يُبَلَّغَ، وَقِيلَ: يُسْمَعُ بِهِ وَلَا يَتِمُّ. الْكِسَائِيُّ: إِذا سَمِعَ الرَّجُلُ الْخَبَرَ لَا يُعْجِبُهُ قَالَ: سِمْعٌ وَلَا بِلْغ، وسَمْع لَا بَلْغ أَي أَسمع بِالدَّوَاهِي وَلَا تَبْلُغْنِي. وسَمْعُ الأَرضِ وبَصَرُها: طُولُها وعَرْضها؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا وَجْهَ لَهُ إِنما مَعْنَاهُ الخَلاء. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَلقى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الأَرضِ وبَصَرِها إِذا غَرَّرَ بِهَا وأَلقاها حَيْثُ لَا يُدْرى أَين هُوَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَن أُختها قَالَتْ: الوَيْلُ لأُختي لَا تُخْبِرْها بِكَذَا فتخرجَ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا، وَفِي النِّهَايَةِ:
لَا تُخبِرْ أُخْتي فتَتَّبِعَ أَخا بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا.
يُقَالُ: خَرَجَ فُلَانٌ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا إِذا لَمْ يَدْرِ أَين يَتَوَجَّهُ لأَنه لَا يَقَعُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: أَرادت بَيْنَ سَمْعِ أَهل الأَرض وَبَصَرِهِمْ فَحَذَفْتُ الأَهل كقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، أَي أَهلها. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وأَلقاها حَيْثُ لَا يُدْرى أَين هُوَ: أَلقى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ
تَخْرُجُ أُختي مَعَهُ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا، أَن الرَّجُلَ يَخْلُو بِهَا ليس معها أَحد يَسْمَعُ كَلَامَهَا وَيُبْصِرُهَا إِلا الأَرضُ القَفْرُ، لَيْسَ أَن الأَرض لَهَا سَمْع، وَلَكِنَّهَا وكَّدت الشَّناعة فِي خَلْوتِها بِالرَّجُلِ الَّذِي صَحِبها؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ تَمْثِيلٌ أَي لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا ولا يبصرهما إِلا الأَرض تَعْنِي أُختها، والبكْريّ الَّذِي تَصْحَبُه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لَقِيتُهُ بَيْنَ سَمْعِ الأَرضِ وبَصَرِها أَي بأَرض مَا بِهَا أَحد. وسَمِعَ لَهُ: أَطاعه. وَفِي الْخَبَرِ:
أَن عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوان خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ: ولِيَكُم عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ فَظًّا غَلِيظاً مُضَيِّقاً عَلَيْكُمْ فَسَمِعْتُمْ لَهُ.
والمِسمَع: مَوْضِعُ العُروة مِنَ المَزادة، وَقِيلَ: هُوَ مَا جَاوَزَ خَرْتَ العُروة، وَقِيلَ: المِسْمَعُ عُروة فِي وسَط الدَّلْوِ والمَزادةِ والإِداوةِ، يُجْعَلُ فِيهَا حَبْلٌ لِتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَوفى:
نُعَدِّلُ ذَا المَيْلِ إِنْ رامَنا، ... كَمَا عُدِّلَ الغَرْبُ بالمِسْمَعِ
وأَسمَعَ الدلوَ: جُعِلَ لَهَا عُرْوَةً فِي أَسفلها مِنْ بَاطِنٍ ثُمَّ شُدَّ حَبْلًا إِلى العَرْقُوةِ لِتَخِفَّ عَلَى حَامِلِهَا، وَقِيلَ: المِسْمَعُ عُروة فِي دَاخِلِ الدَّلْوِ بإِزائها عُرْوَةٌ أُخرى، فإِذا اسْتَثْقَلَ الشَّيْخُ أَو الصَّبِيُّ أَن يَسْتَقِيَ بِهَا جَمَعُوا بَيْنَ الْعُرْوَتَيْنِ وَشَدُّوهُمَا لتخِفّ ويَقِلَّ أَخذها لِلْمَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَسْمَعْتُ الدَّلْوَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَحْمَر غَضْب لَا يُبَالِي مَا اسْتَقَى، ... لَا يُسْمِعُ الدَّلْو، إِذا الوِرْدُ التَقَى
وَقَالَ:
سأَلْت عَمْراً بَعْدَ بَكْرٍ خُفّا، ... والدَّلْوُ قَدْ تُسْمَعُ كَيْ تَخِفّا
يَقُولُ: سأَله بَكْرًا مِنَ الإِبل فَلَمْ يُعْطِهِ فسأَله خُفًّا أَي جَمَلًا مُسِنًّا. والمِسْمَعانِ: جَانِبَا الغَرْب. والمِسمَعانِ: الخَشَبتانِ اللَّتَانِ تُدْخَلانِ فِي عُرْوَتي الزَّبِيلِ إِذا أُخرج بِهِ التُّرَابُ مِنَ الْبِئْرِ، وَقَدْ أَسْمَعَ الزَّبِيلَ. قَالَ الأَزهريّ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْزِعَانِ المِشْآة مِنَ الْبِئْرِ بِتُرَابِهَا عِنْدَ احْتِفَارِهَا: أَسْمِعا المِشآة أَي أَبيناها عَنْ جُول الرَّكِيَّةِ وَفَمِهَا. قَالَ اللَّيْثُ: السَّمِيعانِ مِنْ أَدَواتِ الحَرَّاثين عُودانِ طوِيلانِ فِي المِقْرَنِ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ الثَّوْرُ أَي لِحِرَاثَةِ الأَرض. والمِسْمَعانِ: جَوْرَبانِ يَتَجَوْرَبُ بِهِمَا الصائدُ إِذا طَلَبَ الظِّبَاءَ فِي الظَّهِيرَةِ. والسِّمْعُ: سَبُع مُرَكَّبٌ، وَهُوَ ولَد الذِّئب مِنَ الضَّبُع. وَفِي الْمَثَلِ: أَسمَعُ مِنَ السِّمْعِ الأَزَلِّ، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَسمَعُ مِنْ سِمْع؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَراهُ حَدِيدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ واضِحاً، ... أَغَرَّ طَوِيلَ الباعِ، أَسْمَعَ مِنْ سِمْعِ
والسَّمَعْمَعُ: الصَّغِيرُ الرأْس والجُثَّةِ الداهيةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كأَنَّ فِيهِ وَرَلًا سَمَعْمَعا
وَقِيلَ: هُوَ الخفيفُ اللحمِ السريعُ العملِ الخبيثُ اللَّبِقُ، طَالَ أَو قَصُر، وَقِيلَ: هُوَ المُنْكَمِشُ الْمَاضِي، وَهُوَ فَعَلْعَلٌ. وغُول سَمَعْمَعٌ وَشَيْطَانٌ سَمَعْمَعٌ لخُبْثِه؛ قَالَ:
ويْلٌ لأَجْمالِ العَجُوزِ مِنِّي، ... إِذا دَنَوْتُ أَو دَنَوْنَ منِّي،
كأَنَّني سَمَعْمَعٌ مِن جِنِ
لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِهِ سَمَعْمَعٍ حَتَّى قَالَ مِنْ جِنٍّ لأَن سَمَعْمَعَ الْجِنِّ أَنْكَرُ وأَخبث مِنْ سَمَعْمَعِ الإِنس؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَا يَكُونُ رويُّه إِلا النُّونَ، أَلا تَرَى أَن فِيهِ مِنْ جِنّ وَالنُّونُ فِي الْجِنِّ لَا تَكُونُ إِلا رَوِيًّا لأَن الْيَاءَ بَعْدَهَا للإِطلاق لَا مَحَالَةَ؟ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ:
سَمَعْمَعٌ كأَنَّني مِنْ جِنِ
أَي سَرِيعٌ خَفِيفٌ، وَهُوَ فِي وَصْفِ الذِّئْبِ أَشهر. وامرأَة سَمَعْمَعةٌ: كأَنها غُولٌ أَو ذِئْبَةٌ؛ حَدَّثَ
عَوَانَةُ أَن الْمُغِيرَةَ سأَل ابْنُ لِسَانِ الْحُمَّرَةِ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ: النِّسَاءُ أَرْبَع: فَرَبِيعٌ مَرْبَع، وجَمِيعٌ تَجْمَع، وشيطانٌ سَمَعْمَع، وَيُرْوَى: سُمَّع، وغُلٌّ لَا يُخْلَع، فَقَالَ: فَسِّرْ، قَالَ: الرَّبِيعُ المَرْبَع الشابّةُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي إِذا نَظَرْتَ إِليها سَرَّتْك وإِذا أَقسَمْتَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْك، وأَما الْجَمِيعُ الَّتِي تَجْمَعُ فالمرأَة تَتَزَوَّجَهَا وَلَكَ نَشَب وَلَهَا نشَب فَتَجْمَعُ ذَلِكَ، وأَما الشَّيْطَانُ السَّمَعْمَعُ فَهِيَ الْكَالِحَةُ فِي وَجْهِكَ إِذا دَخَلْتَ المُوَلْوِلَةُ فِي إِثْرك إِذا خَرَجْتَ.
وامرأَة سَمَعْمَعةٌ: كأَنها غُول. والشيطانُ الخَبِيث يُقَالُ لَهُ السَّمَعْمَعُ، قَالَ: وأَما الغُلُّ الَّذِي لَا يُخْلَعُ فَبِنْتُ عَمِّكَ الْقَصِيرَةُ الفَوْهاء الدَّمِيمةُ السَّوْدَاءُ الَّتِي نَثَرَتْ لَكَ ذَا بَطْنِهَا، فإِن طَلَّقْتَهَا ضَاعَ وَلَدُكَ، وإِن أَمْسَكْتها أَمسَكْتَها عَلَى مِثْلِ جَدْعِ أَنفك.
والرأْس السَّمَعْمَعُ: الصَّغِيرُ الْخَفِيفُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غُولٌ سُمَّعٌ خفيفُ الرأْس؛ وأَنشد شَمِرٌ:
فَلَيْسَتْ بِإِنسانٍ فَيَنْفَعَ عَقْلُه، ... ولكِنَّها غُولٌ مِن الجِنِّ سُمَّعُ
وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيح الْهُذَلِيِّ: ورأْسُه متَمرِّقُ الشَّعْرِ سَمَعْمَعٌ
أَي لطيف الرأْس. والسَّمَعْمَعُ والسَّمْسامُ مِنَ الرِّجَالِ: الطَّوِيلُ الدقيقُ، وامرأَة سَمَعْمَعةٌ وسَمْسامةٌ. ومِسْمَعٌ: أَبو قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهُمُ المَسامِعةُ، دَخَلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلنَّسَبِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المَسامِعةُ مِنْ تَيْمِ اللَّاتِ. وسُمَيْعٌ وسَماعةُ وسِمْعانُ: أَسماء. وسِمْعانُ: اسْمُ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ إِيمانَه، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ حَبِيبًا. والمِسْمَعانِ: عَامِرٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا مَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ؛ هَذَا قَوْلُ الأَصمعي؛ وأَنشد:
ثَأَرْتُ المِسْمَعَيْنِ وقُلْتُ: بُوآ ... بِقَتْلِ أَخِي فَزارةَ والخبارِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُمَا مَالِكٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنا مِسْمَع بْنِ سُفْيَانَ بْنِ شِهَابٍ الْحِجَازِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: هُمَا مَالِكٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا مَسْمَعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مَسْمَعِ بْنِ سِنان بْنِ شِهَابٍ. ودَيْرُ سَمْعانَ: موضع.
الكلمات المشتقّة (٢٤+)
- سمع
- السَّمْعُ
- السَّمْعَ
- سَمِعَه
- سَمْعاً
- سِمْعاً
- سَماعاً
- سَماعةً
- سَماعِيةً
- السِّمع
- أَسْماعٌ
- سَمْعُ
- سامِعَه
- السامِع
- سَمَّعه
- أَسْمعه
- اسْمَعْ
- مُسْمَعٍ
- سَمِعْتَ
- تُسْمِعُ
- تُسمع
- الإِسماعِ
- يَسْمَعُ
- يَسْمَعْ