من لسان العرب
رمي
المعنى
رمي: اللَّيْثُ: رَمى يَرْمِي رَمْياً فَهُوَ رامٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: لَيْسَ هَذَا نَفْيَ رَمْيِ النبي، ﷺ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَت بِمَا تَعْقِل. وَرُوِيَ
أَنّ النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ لأَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ناوِلْني كَفّاً مِنْ تُرابِ بَطْحاءِ مكةَ، فناولَهُ كَفًّا فرَمَى بِهِ فَلَمْ يَبقَ مِنْهُمْ أَحدٌ مِنَ العدُوّ إِلَّا شُغِلَ بعَيْنهِ، فأَعْلَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَن كَفّاً مِنْ تُرابٍ أَو حَصًى لَا يَمْلأُ بِهِ عُيونَ ذَلِكَ الْجَيْشِ الْكَثِيرِ بَشَرٌ، وأَنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى توَلَّى إيصالَ ذَلِكَ إِلَى أَبصارهم فَقَالَ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ أَي لَمْ يُصِبْ رَمْيُك ذَلِكَ ويبْلُغ ذَلِكَ المَبْلَغ، بَلْ إِنَّمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى ذَلِكَ، فَهَذَا مَجازُ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى، وَرَوَى أَبو عَمْرٍو عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ وَمَا رَمَيْتَ الرُّعْبَ والفَزَعَ فِي قُلُوبِهِمْ إذْ رَمَيْتَ بالحَصى وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: مَعْنَاهُ مَا رَمَيْتَ بِقُوَّتِكَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنْ بِقُوَّةِ اللَّهِ رَمَيْتَ. ورَمى اللهُ لِفُلَانٍ: نَصَره وصنَع لَهُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الرَّمْيِ لأَنه إِذَا نَصَرَهُ رَمى عدُوَّه. وَيُقَالُ: طَعَنه فأَرْمَاه عَنْ فَرسه أَي أَلقاه عَنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ كَمَا يُقَالُ أَذْراه. وأَرْمَيْتُ الحجَرَ مِنْ يَدِي أَي أَلقيت. ابْنُ سِيدَهْ: رَمَى الشيءَ رَمْياً ورَمَى بِهِ ورَمَى عَنِ القوْس ورَمَى عَلَيْهَا، وَلَا يُقَالُ رَمَى بِهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَرْمِي عَلَيْهَا وَهِيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ، ... وَهِيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وإصْبَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّمَا جَازَ رَمَيْتُ عَلَيْهَا لأَنه إِذَا رَمى عَنْهَا جعَلَ السهمَ عَلَيْهَا. ورَمَى القَنَصَ رَمْياً لَا غَيْرُ. وخرجتُ أَرْتَمِي وَخَرَجَ يَرْتَمِي إِذَا خَرَجَ يَرْمي القنَصَ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
خَلَتْ غيرَ آثارِ الأَراجِيلِ تَرْتَمِي، ... تَقَعْقَع فِي الآباطِ مِنْهَا وِفاضُها
قَالَ: تَرْتَمِي أَي تَرْمي الصَّيدَ، والأَراجِيلُ رجالةٌ لُصوصٌ [لِصوصٌ]. أَبو عُبَيْدَةَ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الأَمر يُتقدَّم فِيهِ قَبْلَ فِعْلِه: قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأُ الكَنائنُ. والرِّماءُ: المُراماةُ بالنَّبْلِ. والتِّرْماءُ: مِثْلُ الرِّماءِ والمُراماةِ. وخرجْت أَتَرَمَّى وخرجَ يَتَرَمَّى إِذَا خَرَجَ يَرْمي فِي الأَغْراضِ وأُصُول الشَّجَرِ. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ:
خرجتُ أَرْتَمِي بأَسْهُمي، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَتَرَامَى.
يُقَالُ رَمَيْت بالسَّهْمِ رَمْياً وارْتَمَيْت وتَرَامَيْت تَرَامِياً ورَامَيْت مُرَاماةً إِذَا رَمَيْت بِالسِّهَامِ عَنِ القِسِيّ، وَقِيلَ: خرجتُ أَرْتَمِي إِذَا رَمَيْت القَنَصَ، وأَتَرَمَّى إِذَا خَرَجْتَ تَرْمي فِي الأَهْدافِ ونحوِها. وَفُلَانٌ مُرْتَمىً لِلْقَوْمِ[[. قوله [وفلان مُرْتَمىً للقوم إلخ] كذا بالأَصل والتهذيب بهذا الضبط، والذي في القاموس والتكملة: مرتم، بكسر الميم الثانية وحذف الياء]]. ومُرْتَبىً أَيْ طَلِيعَةٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ وراءَ اللهِ مَرْمىً
أَي مَقْصِدٌ تُرْمى إِلَيْهِ الآمالُ ويوجَّه نحوهَ الرَّجاءُ. والمَرْمَى: مَوْضِعُ الرَّمْيِ تَشْبِيهًا بالهَدَف الَّذِي تُرْمى إِلَيْهِ السِّهَامُ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: أَنَّهُ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فتَرَامَى بِهِ الأَمرُ إِلَى أَن صَارَ إِلَى خَدِيجَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فوَهَبَتْه لِلنَّبِيِّ، ﷺ، فأَعْتَقَه؛ تَرامَى بِهِ الأَمرُ إِلَى كَذَا أَي صَارَ وأَفْضى إِلَيْهِ، وكأَنه تَفاعَل مِنَ الرَّمْي أَي رَمَتْه الأَقدارُ إِلَيْهِ. وتَيْسٌ رَمِيٌّ: مَرْمِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى وَجَمْعُهَا رَمَايَا، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوا ذَكَرًا مِنْ أُنثى فَهِيَ بِالْهَاءِ فِيهِمَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَنْزٌ رَمِيٌّ ورَمِيَّة، والأَول أَعلى. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ:
يَمْرُقون مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة؛ الرَّمِيَّة: هِيَ الطَّرِيدَةُ الَّتِي يَرْميها الصَّائِدُ، وَهِيَ كلُّ دابةٍ مَرْمِيَّةٍ، وأُنِّثَتْ لأَنها جُعِلَت اسْمًا لَا نَعْتًا، يُقَالُ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ والأُنثى: قَالَ ابْنُ الأَثير: الرَّمِيَّة الصَّيْدُ الَّذِي تَرْميه فتَقْصِدهُ ويَنْفُذُ فِيهِ سَهْمُك، وَقِيلَ: هِيَ كلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمِيَّة الصَّيْدُ يُرْمى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بِئْسَ الرَّمِيَّةُ الأَرْنَبُ؛ يُرِيدُونَ بِئْسَ الشيءُ مِمَّا يُرْمى، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي غَالِبِ الأَمر إِنَّمَا تَكُونُ للإِشعار بأَن الْفِعْلَ لَمْ يَقَعْ بعدُ بِالْمَفْعُولِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: هَذِهِ ذَبِيحَتُكَ، لِلشَّاةِ الَّتِي لَمْ تُذْبَح بعدُ كالضَّحية، فَإِذَا وَقَعَ بِهَا الْفِعْلُ فَهِيَ ذبيحٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِمْ بِئْسَ الرَّمِيَّة الأَرنب: أَي بِئْسَ الشيءُ مِمَّا يُرْمى بِهِ الأَرنب، قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِالْهَاءِ لأَنها صَارَتْ فِي عِدَادِ الأَسماء، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى رُمِيَتْ فَهِيَ مَرْمِيَّة، وعُدِلَ بِهِ إِلَى فَعِيلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بئسَ الشيءُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا يُرْمى الأَرْنَبُ. وَبَيْنَهُمْ رَمِّيَّا أَي رَمْيٌ. وَيُقَالُ: كَانَتْ بَيْنَ القومِ رِمِّيَّا ثُمَّ حَجَزَتْ بَيْنَهُمْ حِجِّيزى، أَي كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ تَرامٍ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ توسَّطَهم مَنْ حجزَ بَيْنَهُمْ وكفَّ بعضَهم عَنْ بَعْضٍ. والرِّمى: صَوْتَ الْحَجَرِ الَّذِي يَرْمي بِهِ الصَّبِيُّ. والمِرْماةُ: سهمٌ صَغِيرٌ ضَعِيفٌ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ مثلٌ لِلْعَرَبِ إِذَا رأَوْا كثرةَ المَرَامِي فِي جَفِير الرَّجُلِ قَالُوا:
ونَبْلُ العبدِ أَكثرُها المَرَامِي
قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الحُرَّ يُغَالِي بِالسِّهَامِ فَيَشْتَرِي المِعْبَلة والنَّصْل لأَنه صَاحِبُ حربٍ وصيدٍ، وَالْعَبْدُ إِنَّمَا يَكُونُ رَاعِيًا فتُقْنِعُه المَرَامِي لأَنها أَرخصُ أَثماناً إِنِ اشْتَرَاهَا، وَإِنِ اسْتَوهَبها لَمْ يَجُدْ لَهُ أَحد إِلَّا بمرْماة. والمِرْمَاة: سهمُ الأَهداف؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ: يَدَعُ أَحدُهم الصلاةَ وَهُوَ يُدْعى إِلَيْهَا فَلَا يُجيبُ، وَلَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ لأَجابَ، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَوْ أَن أَحدهم دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْن لأَجابَ وَهُوَ لَا يُجيب إِلَى الصَّلَاةِ، فَيُقَالُ المِرْمَاةُ الظِّلْفُ ظِلْفُ الشاةِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ إِنَّ المرمَاتَينِ مَا بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ، وتُكْسَر ميمُه وتُفتح. قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ لَوْ أَن رَجُلًا دَعا النَّاسَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَو عَرْقٍ أَجابوه، قَالَ: وَفِيهَا لُغَةٌ أُخرى مَرْمَاة، وَقِيلَ: المِرْمَاةُ، بِالْكَسْرِ، السَّهمُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعلَّمُ فِيهِ الرَّمْيُ وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وأَرْذَلُها، أَي لَوْ دُعِي إِلَى أَن يُعْطى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ لأَسْرَعَ الإِجابة؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ، وَيَدْفَعُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الأُخرى
لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَين أَو عَرْقٍ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدري مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنه هَكَذَا يُفَسَّر بِمَا بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ يُرِيدُ بِهِ حقارَته قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ القَطاع المِرْمَاة مَا فِي جَوْفِ ظِلْف الشَّاةِ مِنْ كُراعِها، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: المِرْمَاةُ، بِالْكَسْرِ، السَّهْمُ الَّذِي يُرْمى بِهِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: والمَرَامِي مِثْلُ المَسالِّ دقيقةٌ فِيهَا شيءٌ مِنْ طُولٍ لَا حُروفَ لَهَا، قَالَ: والقِدْحُ بِالْحَدِيدِ مِرْمَاةٌ، وَالْحَدِيدَةُ وَحْدَهَا مِرْمَاةٌ، قَالَ: وَهِيَ لِلصَّيْدِ لأَنها أَخَفّ وأَدَقُّ، قَالَ: والمِرْمَاةُ قِدْح عَلَيْهِ رِيشٌ وَفِي أَسْفَلهِ نَصْلٌ مثلُ الإِصْبع؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: المِرْمَاتانِ، فِي الْحَدِيثِ، سَهْمَانِ يَرْمي بِهِمَا الرجلُ فيُحْرِزُ سَبَقَه فَيَقُولُ سَابَق إِلَى إحْرازِ الدُّنْيَا وسَبَقِها ويَدَع سَبَق الْآخِرَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: المِرْمَاة مِثْلُ السِّرْوةِ وَهُوَ نَصْل مدَوَّرٌ للسَّهْم. ابْنُ سِيدَهْ: المِرْمَاة والمَرْمَاة هَنَة بَيْنَ ظِلْفَي الشَّاةِ. وَيُقَالُ: أَرْمَى الفرسُ براكِبه إِذَا أَلقاه. وَيُقَالُ: أَرْمَيْت الحِمْل عَنْ ظَهْرِ البَعِير فارْتَمَى عَنْهُ إِذَا طَاحَ وسَقَط إِلَى الأَرض؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وسَوْقاً بالأَماعِزِ يَرْتَمِينا
أَراد يَطِحْن ويَخْرِرْنَ. ورَمَيْت بالسَّهْم رَمْياً ورِمَايَةً ورَامَيْتُه مُرَامَاةً ورِمَاءً وارْتَمَيْنَا وتَرَامَيْنا وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ رِمِّيَّا ثُمَّ صَارُوا إِلَى حِجِّيزى. وَيُقَالُ للمرأَة. أَنتِ تَرْمِينَ وأَنْتُنَّ تَرْمِينَ، الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيَّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ؛ الرِّمِّيَّا، بِوَزْنِ الهِجِّيرى والخِصِّيصى: مِنَ الرَّمْي، وَهُوَ مصدرٌ يُراد بِهِ الْمُبَالَغَةُ. وَيُقَالُ: تَرامَى الْقَوْمُ بِالسِّهَامِ وارْتَمَوْا إِذَا رَمَى بعضُهم بَعْضًا. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَيْت الشيءَ مِنْ يَدي أَي أَلْقَيْته فارْتَمَى. ابْنُ سِيدَهْ: وأَرْمَى الشيءَ مِنْ يدهِ أَلقاه. ورَمَى اللَّهُ فِي يدِه وأَنْفِه وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعضائهِ رَمْياً إِذَا دُعِي عَلَيْهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
قُعوداً لَدَى أَبْياتِهم يَثْمِدُونَها، ... رَمَى اللهُ فِي تِلْكَ الأُنوفِ الكَوانِعِ
والرَّمِيُّ: قِطَعٌ صِغَارٌ مِنَ السَّحَابِ، زَادَ التَّهْذِيبُ: قدرُ الكَفِّ وأَعظمُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ سَحَابَةٌ عظيمةُ القَطرِ شَدِيدَةُ الوقْعِ، وَالْجَمْعُ أَرْمَاءٌ وأَرْمِيَةٌ ورَمَايا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذؤَيب يَصِفُ عَسَلًا:
يَمانِيَةٍ أَجْبى لَهَا مَظَّ مائِدٍ، ... وآلِ قُراسٍ صوبُ أَرْميَةٍ كُحْلِ
وَيُرْوَى: صوبُ أَسْقِية. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمِيّ السّقيُّ وَهِيَ السَّحَابَةُ الْعَظِيمَةُ القطرِ. الأَصمعي: الرَّمِيّ والسَّقِيُّ، عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، هُمَا سَحَابَتَانِ عَظِيمَتَا الْقَطْرِ شَدِيدَتَا الْوَقْعِ مِنْ سَحَائِبِ الْحَمِيمِ وَالْخَرِيفِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الأَصمعي؛ وَقَالَ مُلَيح الهُذَلي فِي الرَّميّ السَّحَابِ:
حَنِين اليَماني هاجَه، بعْدَ سَلْوةٍ، ... ومِيضُ رَميٍّ، آخرَ اللَّيلِ، مُعْرِقِ
وَقَالَ أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ وَجَمَعَهُ أَرْمِيَةً:
هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْت، أَتاكَ منْهمُ ... رجالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحَميم
والحَميم: مطرُ الصَّيْفِ، وَيَكُونُ عظيمَ الْقَطْرِ شديدَ الوَقْع. والسحابُ يَتَرَامَى أَي يَنْضم بعضهُ إِلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ يَرْمِي؛ قَالَ المُتَنَخِّل الْهُذَلِيُّ:
أَنْشَأَ فِي العَيْقةِ يَرْمِي لَهُ ... جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ
ورَمَى بِالْقَوْمِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ: أَخْرَجهم مِنْهُ، وَقَدِ ارْتَمَت بِهِ البلادُ وتَرَامَتْ بِهِ؛ قَالَ الأَخطل:
وَلَكِنْ قَذاها زائرٌ لَا تُحِبُّهُ، ... تَرَامَتْ بِهِ الغِيطانُ مِنْ حيثُ لَا يَدْرِي
ابْنُ الأَعرابي: ورَمَى الرَّجلُ إِذَا سَافَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِآخَرَ أَيْنَ. تَرْمِي؟ فَقَالَ: أُرِيدُ بلَدَ كَذَا وَكَذَا؛ أَراد بِقَوْلِهِ أَيْنَ تَرْمِي أَيَّ جهةٍ تَنْوِي. ابْنُ الأَعرابي: ورَمَى فُلَانٌ فُلَانًا بأَمرٍ قبيحٍ أَي قَذَفَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ؛ مَعْنَاهُ القَذْف. ورَمَى فُلَانٌ يَرْمِي إِذَا ظَنَّ ظَنّاً غيرَ مُصيب؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ رَجْماً بِالْغَيْبِ؛ قَالَ طُفَيْل يَصِفُ الْخَيْلَ:
إِذَا قيلَ: نَهْنِهْها وَقَدْ جَدَّ جِدُّها، ... تَرَامَتْ كخُذْرُوفِ الوَلِيد المُثَقَّفِ
تَرَامَتْ: تَتابَعَت وازْدادَتْ. يُقَالُ: مَا زَالَ الشرُّ يَتَرَامَى بَيْنَهُمْ أَي يَتَتابَع. وتَرَامَى الجُرْحُ والحَبْنُ إِلَى فَسادٍ أَي تَراخَى وَصَارَ عَفِناً فَاسِدًا. وَيُقَالُ: تَرَامَى أَمرُ فلانٍ إِلَى الظَّفَرِ أَو الخِذْلانِ أَي صَارَ إِلَيْهِ. والرَّمْي: الزِّيَادَةُ فِي العُمْرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وعَلَّمَنا الصَّبْرَ آباؤُنا، ... وخُطَّ لَنا الرَّمْيُ فِي الوافِرَهْ
الْوَافِرَةُ: الدُّنْيَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّمْي أَن يُرْمَى بالقومِ إِلَى بَلَدٍ. ورَمَى عَلَى الْخَمْسِينَ رَمْياً وأَرْمَى: زَادَ. وكلُّ مَا زَادَ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَرْمَى عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَلَمَّا تَرَامَاهُ الشَّباب وغَيُّه، ... وَفِي النَّفْسِ منِهُ فِتْنَةٌ وفُجورُها
قَالَ السُّكّري: تَرَامَاهُ الشَّباب أَي تَمَّ. والرَّمَاء، بالمَدَّ: الرِّبا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ عَلَى البَدَل. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَا تَبيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّة إلَّا يَداً بِيَدٍ هاءَ وَهَاءَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاء؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ بالفَتْح وَالْمَدِّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بالرَّمَاء الزِّيَادَةَ بِمَعْنَى الرِّبَا، يَقُولُ: هُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحِلُّ. يُقَالُ: أَرْمَى عَلَى الشيءِ إرْمَاءً إِذَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا يُقَالُ أَرْبى؛ وَمِنْهُ قِيلَ: أَرْمَيْت عَلَى الخَمْسين أَي زِدْتُ عَلَيْهَا إرْماءً، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
إِنِّي أَخاف عَلَيْكُمُ الإِرْمَاءَ، فجاءَ بِالْمَصْدَرِ؛ وأَنشد لِحَاتِمِ طَيِّءٍ:
وأَسْمَرَ خَطِّيّاً، كأَنَّ كُعوبَهُ ... نَوَى القَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِراعاً عَلَى العَشْرِ
أَي قَدْ زَادَ عَلَيْهَا، وأَرْمَى وأَرْبى لُغَتَانِ. وأَرْمَى فلانٌ أَي أَرْبَى. ويقال: سابَّهُ ف أَرْمَى عَلَيْهِ إِذَا زادَ، وَحَدِيثُ عَدِيٍّ الجُذَامِي: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كانَ لِي امْرَأَتانِ فاقْتَتَلَتا فَ رَمَيْتُ إحْداهما ف رُمِيَ فِي جنَازَتِها أَي ماتَتْ فَقَالَ: اعْقِلْها وَلَا تَرِثهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ رُمِيَ فِي جنازةِ فُلَانٍ إِذَا مَاتَ لأَنَّ الجِنازَة تَصيرُ مَرْميّاً فِيهَا، وَالْمُرَادُ بالرَّمْيِ الحَمْلُ والوَضْعُ، والفِعلُ فاعِلهُ الَّذِي أُسْنِدَ إِلَيْهِ هُوَ الظَّرْفُ بِعَيْنِهِ كَقَوْلِكَ سِيرَ بِزَيْدٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّث الْفِعْلُ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فرُمِيَتْ فِي جِنازَتها، بِإِظْهَارِ التَّاءِ. ورُمَيٌّ ورِمِّيانُ: مَوْضِعَانِ. وأَرْمِيَا: اسمُ نَبِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحْسبه مُعَرَّباً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ورَمَى اسْمُ وادٍ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل:
أَحَقّاً أَتاني أَنَّ عَوْفَ بنَ مالِكٍ ... ببَطْنِ رَمَى يُهْدِي إلَيَّ القَوافِيَا؟[[. قوله [ببطن رمى] في ياقوت: ببين رمى، وقال: بِين رمى، بكسر الباء، موضع إلخ]].
الكلمات المشتقّة (٨)
- إرْماءً
- الإِرْمَاءَ
- رُمِيَ
- مَرْميّاً
- رُمَيٌّ
- رِمِّيانُ
- أَرْمِيَا
- رمى